حدث في مثل هذا اليوم ( 16 شعبان )

حدث في مثل هذا اليوم ( 16 شعبان )

وفي هذا اليوم ـ وكان يوم جمعة ـ لأربع عشرة ليلة بقيت من شعبان سنة 175 هـ توفي الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي بالولاء. وكان مولده سنة 93 هـ فعمره يوم وفاته 82. وقد استقل بالفتوى والكرم بمصر حتى صار كبير الديار المصرية ورئيسها، وأمير من بها، بحيث إن القاضي والنائب من تحت أمره ومشورته. وفي كتاب (الأعلام) للزركلي أن الإمام الشافعي قال عنه: إنه أفقه من مالك إلا إن أصحابه لم يقوموا به([1]). وأخباره كثيرة، وله تصانيف. رحمه الله برحمته.

***

في هذا اليوم 16 / 8 في سنة 326 هجرية وقيل في اليوم 18 توفي السفير الثالث أبو القاسم الحسين بن روح النوبختي، ودفن ببغداد بسوق الشورجة. وقد قيل عنه: إنه كان من أعقل الناس، وكان مستعملاً للتقية، ولذلك كان معظماً عند المخالف والمؤالف، وكان قبل تشرفه بمقام السفارة وكيلاً للنائب الثاني أبي جعفر محمد بن عثمان العمري المتوفى في آخر شهر 5 من سنة 305 هجرية، وكان خصيصاً به، فحصل له من ذلك في أنفس الشيعة مقام جليل. فلما ظهر التوقيع بسفارته بعده لم يختلف أحد من الشيعة في أمره؛ لوثاقته عندهم، رحمه الله برحمته.

***

وفي هذا اليوم 16 من شهر شعبان سن 1185 هجرية ـ وكان يوم السبت ـ توفي الشيخ إبراهيم الحاريصي العاملي. قال عنه الأمين في (الأعيان): إنه كان عالماً فاضلاً، شاعراً مجيداً، يعد في طليعة شعراء جبل عامل. وكان شاعر الشيخ ناصيف بن نصار شيخ مشايخ جبل عامل، أي أمير أمرائه في ذلك العصر، ويظهر من شعره أنه درس في مدرسة جويا؛ لقوله في ختام بعض قصائده التي مدح بها الشيخ ناصيف بن نصار المقتول سنة 1195 هجرية في الحرب التي جرت بينه وبين عسكر الجزار قرب قرية يارون:

إليك فريدة رقت وزانت *** بجيد الدهر قد أمست خليا
هدية شاعر داع مداع *** أجاد بك ابن نصار الرويا
فتى حاريص مغناه ولكن *** تلقّى العلم وفراً من جويا
وكان له بها شيخ جليل *** جميل حاز علماً أحمديا
وفي تبنين ما يرجو وأنتم *** له ذاك الرجا ما دام حيا([2])

ومن مراثيه الحسينية قوله في قصيدة مشهورة:

وما زال هذا الدهر يخدع أهله *** ويقضي بجور في الأنام ويحكمُ
ويرفع مفضولاً ويخفض فاضلاً *** وينصب في غدر الكرام ويجزمُ
أصاب بسهم الغدر آل محمد *** وأمكن أهل الجور والبغي منهُمُ
وكانوا ملاذ الخلق في كل حادث *** نجاة الورى فيما يسوء ويؤلمُ
وأبحر جود لا تغيض سماحة *** وأطواد حلم لاتكاد تهدمُ
وأقمار فضل في سماءٍ من التقى *** وأعلام إيمان بها الحق يعلمُ
هُمُ حجج الرحمن من بين خلقه *** وعروته الوثقى التي ليس تفصمُ
وعندهُمُ التبيان لا عند غيرهم *** فأحكام دين الله تؤخذ عنهمُ
ومن مثلهم والطهر أحمد جدهم *** ووالدهم أزكى الأنام وأعظمُ
وأول من صلى إلى القبلة اللتي *** إليها وجوه العارفين تيممُ([3])

إلى آخر القصيدة. رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم من سنة 1261 هجرية توفي ببغداد الشيخ صالح بن درويش التميمي الذي تولى رئاسة ديوان الإنشاء ببغداد سنة 1235 هـ. وله شعر كثير مدح به الاُمراء والزعماء والأعيان، وله عدة مؤلفات، ولما مات رثاه كثير من الشعراء ومنهم عبد الباقي أفندي العمري المتوفى 30 / 5 / 1278 هـ. ومن غرر الشعر للمترجم قصيدته في مدح الإمام أميرالمؤمنين×، ومنها قوله:

غاية المدح في علاك ابتداءُ *** ليت شعري ما تصنع الشعراءُ
يا أخا المصطفى وخير ابن عم *** وأميراً إن عدت الأمراءُ
ما نرى ما استطال إلاّ تناهى *** ومعاليك ما لهن انتهاءُ
فلك دائر إذا غاب جزء *** من نواحيه أشرقت أجزاءُ
أو كبدر ما يعتليه خفاءٌ *** من غمام إلاّ عراه انجلاءُ
يا صراطا إلى الهدى مستقيماً *** وبه جاء للصدور الشفاءُ
بني الدين فاستقام ولولا *** ضرب ما ضيك ما استقام البناءُ

إلى آخر القصيدة المذكورة في كتاب (أدب الطف)([4]) للسيد جواد شبر. رحم الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم (16) من شهر شعبان سنة 1346 هجرية توفي في لكهنو السيد محمد باقر ابن السيد أبي الحسن ابن السيد علي الرضوي الكشميري أصلاً ومولداً، اللكهنوي موطناً ومدفناً. كان عالماً فاضلاً، عابداً زاهداً، متواضعاً، شجاعاً، أديباً شاعراً. وإذا كان مولده على ما قيل بتاريخ 7/2/1285 ووفاته كما تقدم 16/8/1346 هجرية؛ فعمره 60 سنة وأشهر. وقد أرخ وفاته السيد علي نقي النقوي فقال:

في شهر شعبان أشجانا برحلته *** لما مضت ستة من بعد عاشره
فقال في عامه شجواً مؤرخه *** (الفقه أشجاه حزناً موت باقره)([5])

وقيل: إن هذا الشعر قيل في غيره، وهو السيد محمد باقر ابن السيد أبي الحسن ابن السيد علي شاه الهندي المولود بلكهنو سنة 1285 والمتوفى بكربلاء بتاريخ 16/8/ 1346. فتاريخ المولد، وبلده، وتاريخ الوفاة، والاسم كله متفق إلّا بلد الوفاة، والله سبحانه وتعالى أعلم أهو واحد أم هما اثنان. رحم الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم من سنة 1407 هجرية، الموافق 15/4/1987م وقعت اتفاقية لمدة خمس سنوات قابلة للتمديد بين الاتحاد السوفيتي وبين الولايات المتحدة الأمريكية للتعاون في 16 مشروعاً فضائياً، ومن بين هذه المشاريع اكتشاف كوكب المريخ وغيره من الكواكب البعيدة، وإجراء الدراسات البيولوجية والطبية في الفضاء، وتبادل المعلومات الفضائية. فسبحان من علم الإنسان ما لم يعلم.

_____________________

([1]) الأعلام 5: 248، وانظر صحيح مسلم بشرح النووي 2: 11، تهذيب الكمال 24: 270 خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: 313، ونسب القول فيه لابن بكير، دقائق التفسير 2: 172، طبقات المحدّثين (ابن صبان) 1: 406/ 56، تذكرة الحفاظ 1: 224، سير أعلام النبلاء 8: 256.

([2]) أعيان الشيعة 2: 116.

([3]) أعيان الشيعة 2: 121.

([4]) أدب الطف 7: 27.

([5]) أعيان الشيعة 9: 181.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top