حدث في مثل هذا اليوم (16 جمادى الاُولى)

حدث في مثل هذا اليوم (16 جمادى الاُولى)

في هذا اليوم 16/5 سنة 258 هـ توفي بنيسابور يحيى بن معاذ الرازي الواعظ، أحد رجال الطريقة. ومن كلامه: ليكن حظ المؤمن منك بثلاث خصال: إن لم تنفعه فلا تضره، وإن لم تسره فلا تغمه، وإن لم تمدحه فلا تذمه([1]). ودخل عليه& علوي ببلخ زائراً له ومسلماً عليه، فقال له العلوي أيد الله الاُستاذ، ما تقول فينا أهل البيت؟ فقال: ما أقول في طين عجن بماء الوحي، وسقي بماء الرسالة؟ فهل يفوح منه إلا مسك الهدى وعنبر التقى؟ فحشا العلويّ فاه بالدرّ([2]).

ومن كلامه&: من لي بمثل ربي، إن أدبرت ناداني، وإن أقبلت ناجاني، وإن دعوت لباني؟ وينشد:

وحسبي حياة الله من كل ميت *** وحسبي بقاء الله من كل هالكْ
إذا ما لقيت الله عني راضياً *** فإن سرور النفس فيما هنالكْ([3])

وهذا الرازي غيرالرازي أبو بكر محمد بن زكريا الذي ولد في مدينة الري سنة 251 هـ، وتوفي فيها سنة 311 أو سنة 313 هجرية ـ وقيل: توفي سنة 321 ـ والذي اشتهر بالطب والكيمياء، وكان يجمع بينهما؛ ليضع الدواء المناسب لكل داء. وهو من أعظم أطباء القرون الوسطى. وقد ترك الرازي هذا عددا كبيراً من المؤلفات، منها كتاب (الطب الروحاني) وكتاب (سر الأسرار) الذي ذكر فيه المنهج المتبع في إجراء التجارب. أمَّا كتاب (الحاوي) فهو أعظم كتب الطب التي ألفها وله كتاب يسمى (الأسرار) في الكيمياء، وقد كان هذا الكتاب مرجعاً في مدارس أوروبا لمدة طويلة. وقد أعطى الرازي هذا دوراً بارزاً للعقل، واعتبره من أعظم نعم الله، وبه يمتاز الإنسان عن سائر الحيوانات. ومن كتبه& كتاب (من لا يحضره الطبيب) الذي أخذ منه الصدوق المتوفى سنة 381 هجرية اسم كتابه (من لا يحضره الفقيه).

وهما أيضاً غير الفخر الرازي صاحب التفسير الكبير المتوفى بتاريخ 1/10/606 هجرية، وغير قطب الدين محمد بن محمد الرازي البويهي المتوفى بتاريخ 13/11/776 هجرية، رحم الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم 16/5 من سنة 258 هـ توفي الجنيد القواريري، واسمه سعيد ابن محمد الزاهد المشهور، سلطان الطائفة الصوفية في زمانه. وكان أصله من نهاوند، ثم خرج إلى بلخ وأقام بها أياماً، ثم رجع منها إلى نيسابور وأقام بها إلى أن مات بها بالتاريخ المذكور 16/5/258 هجرية.

وقد روى عن اُستاذه وخاله السري السقطي المتوفى بتاريخ 2/9/253 كما سيأتي إن شاء الله أنه دخل عليه وهو في النزع، فجلس عنده، ووضع خده على خده، ودمعت عيناه فسال دمعه على خد خاله، ففتح عينيه وقال: من أنت؟ فقلت: أنا خادمك الجنيد. فقال: مرحباً. فقلت: أيها الشيخ، أوصني بوصية أنتفع بها بعدك. فقال: إياك ومصاحبة الأشرار، وأن تنقطع عن الله بصحبة الأخيار، رحم الله الجميع برحمته.

***

وفي هذا اليوم 16 جمادى الأولى سنة 755 هجرية قتل رجل شيعي نادى بين المصلين في المسجد الأموي: «اللهم العن ظالم آل محمد». فاُخذ وضرب وحبس، ثم قيل له: تب مما قلت. فقال: أتوب إلى الله من ذنوبي. فأفتى بقتله القاضي المالكي ـ وقيل: الشافعي ـ الملقب بالتقي السبكي؛ نسبة إلى بلدة سبك العبيد المصرية المتوفى سنة 756 هجرية. وقد تقدم ذكره بتاريخ 1/2.

قال المقدس السيد مهدي السويج& في كتابه (مئة مسألة مهمة حول الشيعة والسنة): ومن الغريب أن السبكي هذا ممن يقول بعدم جواز تكفير أهل القبلة، فكيف أفتى بقتل رجل من أهل القبلة، وقد حضر معهم للصلاة في المسجد؟ وأكثر ما في الأمر أنه قد يكون جال في خاطره ما جرى على سبايا آل محمد‘ من الظلم في الشام عامّة، وفي هذا المسجد خاصة، فلعن ظالم آل محمد^ من دون أن يعين أحداً، وقد جاء في القرآن قوله تعالى: ﴿أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ([4]).

***

وفيه أو في السادس والعشرين منه سنة 1341 هـ توفي الحجة الشيخ عبد الله ابن الشيخ ناصر ابن الشيخ أحمد بن نصر الله آل أبي السعود القطيفي&. وقد وصفه المقدس الشيخ فرج العمران& بأنه التقي النقي، الورع الزاهد، العابد الأواه، وأنه كان من المعتنين كثيراً بإرشاد الضالّين، وتعليم الجاهلين، وتنبيه الغافلين، وإصلاح المتخاصمين، كما هي سيرة العلماء العاملين. قال: وقد علمني شطراً من اُصول الدين، وفقهني في الصلاة والصيام وتوابعهما، وهو الذي أشار عليَّ بدرس النحو؛ لأني كنت في عنفوان شبابي أتشاغل بصناعة الشعر القريض، وحيث إني لا أعرف قواعد الإعراب كنت أعرض عليه شعري ليهذبه لأنه أول عالم اتصلت به، فأشار علي أن أدرس الآجرومية، وقال لي: إنك إذا درستها وأحرزتها تستطيع أن تصلح شعرك بنفسك. وكان كثيراً ما يقول لي:

عليك بالملازمه *** للخير فهي لازمه
ولا تكن بكاسل *** عمّا ترى مغانمه
بادر إليه مسرعاً *** مرتقياً معالمه

وببركة إشارته بدأت أدرس النحو، فرب كلمة أحيت سامعها بعد الموت.

قال: وكان هذا الشيخ محل ثقة الجميع، وعلى يديه تجري العقود والإيقاعات وسائر المعاملات، ولديه تنحسم المنازعات، وهو مطمح الأنظار في صلاة الجماعة، وكان يحمل الوكالات من مراجع عصره كحجة الإسلام الشيخ محمد حسين الكاظمي المتوفى 11/1/1308 هجرية، وكآية الله العظمى الشيخ محمد طه نجف المتوفى 13/10/1323 هجرية.

ودرس عنده علم العربية، وغيره جماعة من أهالي القطيف، ومنهم الحجة الشيخ علي أبوالحسن المتوفى ليلة الأربعاء 21/11/1363 هجرية، والخطيب السيد شرف الجواج المتوفّى 29/12/1361 هجرية، والحاج محمد بن سلمان ابن فخر المتوفى 13/9/1351 هجرية، والحاج ضيف ابن الحاج محمد آل يحيى المتوفى 16/9/1345 هجرية.

وتوفي له ولدان في حياته: الأول الشيخ علي، يقول الشيخ فرج&: ولكنني ما رأيت هذا الولد، والثاني اسمه عبد الله توفي في عنفوان شبابه، وكان معقوداً له على زوجته، فلما جئنا نعزيه به، وجدناه يسلينا، ولم يتغير عن حاله السابق، بل زاد لله حمداً وشكراً لله. وكان له مجلس مبسوط كل صباح إلى الظهر، تحضره شتى الطبقات من الناس من العلماء وغيرهم، وتدور فيه المسائل الدينية وغيرها. وكان يعمل سحوراً طيلة شهر رمضان لمن يستمع دعاء السحر في مجلسه، ويقيم مآتم أهل البيت في المحرم وغيره. وكان يتعاطى الخطابة في المآتم الحسينية، وقراءته مشجيه، كما أنه يتعاطى الشعر. وله قصيدتان في رثاء اُستاذه العالم الرباني الشيخ أحمد ابن الشيخ صالح آل طعان البحراني المتوفى 1/10/1315 هجرية، ومطلع إحداهما:

قد نعى ناعٍ فأشجى للهدى *** وكسا الإسلام ثوباً أسودا

كما أن له منظومة في الاُصول الخمسة، ومنظومة في أحوال صاحب الزمان#، وقصيدة موشحة قالها& سنة 1329 هجرية متوسلاً فيها إلى الله جل وعلا بمحمد وآل محمد‘ أن يزيل ما عرا البلد حينئذٍ من مرض الكوليرا، وتخلص فيها إلى رثاء سيد الشهداء الحسين بن علي×، كان منها:

صاح إن الصبر مفتاح الفرجْ *** فلكم بالصبر تنحلّ الرتجْ
ما على الصابر طوعاً من حرجْ *** فاشكر الله على ما وعدا

من عطاياه لذي الصبر الجميلْ

وتوسل إن عرتك الحادثاتْ *** ونحتك الفادحات المعضلاتْ
بأناس حبهم ينجي العصاة *** من لظى النار ومن كل ردى

يوم لا ينفع خِل وخليلْ

إلى آخر القصيدة المذكورة في ترجمته المذكورة في (الأزهار)([5]).

ولما توفي& حزن الناس عليه حزناً شديداً مع كونه قد كبر وعجز عن الذهاب والإياب، ولازم بيته. وقد أرّخ وفاته المقدس الشيخ فرج العمران، فقال:

قضى النحب عبد الله وارث ناصر *** وبالفوز والرضوان صار إلى عدنِ
وأصبح سور العلم ينعى مؤرخا *** (حزيناً ينادي قد هوت ثلمة مني)

                             1341 هـ

وقد توفي والده الشيخ ناصر ابن الشيخ أحمد بن نصر آل أبي السعود سنة 1299 هجرية، وقد رثاه الشيخ أحمد ابن الشيخ عبدالحسين آل رقية بقصيدة أرخ فيها وفاته، فقال:

يا ناصر الشرع الشريف ومن *** فاتت مزاياه لحاصرها
تبكي العلوم عليك من أسف *** والدمع يجري من محاجرها
إن تمسِ عنا راحلاً فلكم *** أبقيت مكرمة لذاكرِها
لما قضى نادى مؤرخه *** (تبكي المدارس فقد ناصرها)

                     1299 هجرية

رحم الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنته.

***

وفيه من سنة 1373 هجرية، والموافق تقريباً 21/1/1954م اُطلقت أول غواصة في التاريخ تعمل بالطاقة النووية، وهي أمريكية الصنع.

***

وفي هذا اليوم 16/5 من سنة 1391 هجرية توفي بالنجف العالم الفاضل، الشيخ ناصر ابن الشيخ عباس الدنون من أهالي بلدة المبرز من الأحساء، ودفن في الحجرة التي دفن فيها الدكتور الشيخ أحمد أمين صاحب كتاب (التكامل) المتوفى بتاريخ 2/2/1390 هجرية في المشهد العلوي بالنجف الأشرف. وقد أقيمت للشيخ ناصر المذكور الفاتحة في مقبرة السيد محمد كاظم اليزدي المتوفى بتاريخ 28/7/1337 هجرية.

وكان المعزى فيها أخاه الشيخ علياً، وبعض أسرته، وبعض طلبة العلم المقيمين حينئذٍ بالنجف الأشرف  لتلقي العلوم الدينية، رحم الله الماضين، وأيد الباقين.

***

وفي هذا اليوم 16/5 من سنة 1396 هجرية ولد في بلدة المدارس من بلدان القطيف العلامة الفاضل، والخطيب الكامل، السيد ضياء السيد عدنان الخباز، شقيق حجة الإسلام السيد منير (حفظه الله)، والذي من شعره مقطوعة تحت عنوان (الشريان الخالد) قوله (حفظه الله):

يا صدى ضلع فاطم يا رويداً *** عشقته الشهيدة الزهراءُ
يتغنى بك الخلود وما أر *** وع لحنا أنغامه كربلاءُ
أنشدتك الجراح في مأتم الخلـ *** ـد وغنتك تلكم الأشلاءُ
قد وهبت الوجود شريانك الطهـ *** ـر فروّت قلب الحياة الدماءُ
وإذا كل قطرة من دم الشر *** يان للكون كوثر معطاءُ
فرمى الكون كل ألوانه الأخـ *** ـرى وسادت ألوانك الحمراءُ
الحسين الحسين قيثارة الأر *** ض تهاوت فعانقتها السماءُ
وإذا بالحسين في عالم المو *** ت حياة لا يعتريها الفناءُ
هكذا تصنع الدماء الحضارا *** ت وتبني أمجادها العلياءُ

وفق الله سيدنا الجليل إلى ما فيه الخير والصلاح.

______________

([1]) وفيات الأعيان 6: 167.

([2]) المصدر نفسه.

([3]) تاريخ بغداد 14: 213.

([4]) هود: 18.

([5]) الأزهار الأرجية ح4: ج11، 393 ـ 402.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top