حدث في مثل هذا اليوم ( 15 رمضان )

حدث في مثل هذا اليوم ( 15 رمضان )

في اليوم الخامس عشر من شهر رمضان المبارك أيضاً من سنة 3 من الهجرة ولد بكر الأبوين، وأول الحسنين، وأكبر السبطين الإمام الحسن بن علي أمير المؤمنين، وابن فاطمة سيدة نساء العالمين (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين):

نسب كأن عليه من شمس الضحى *** نوراً ومن خلق الصباح عمودا([1])

وقد خمست أبياتاً من قصيدة المرحوم الشيخ محمد حسن الدجيلي& التي قالها في ذكرى مولده (عليه أفضل الصلاة والسلام)، وهي:

حادث الفجر مفرح وجميلُ *** سرَّ فيه التنزيل والتأويلُ
وبه جاء معلناً جبرئيلُ *** (هتف الوحي فاستجاب القبيلُ

لوليد به الحياة تطولُ)

ليلة النصف جاء لله أمرُ *** شمل الكون منه نور وعطرُ
ليلة النصف جاء للدين نصرُ *** (هتف الوحي أن سيولد فجرُ

يظهر الحق فيه والتنزيل)

ليلة النصف طائر البشر غردْ *** ليلة النصف جاء سبط محمدْ
من به دين جده سوف يمتدْ *** (وبوحي من أصغريه سيرتـ

ـدّ كليلاً ليل الشقا ويزول)

ياليالي الشقا أدبري فهو مقبلْ *** وإذا الشمس أقبلت أدبر الظلْ
وهو شمس من برجه متنزلْ *** (إنه المجتبى حفيد رسول الـ

ـله فرع الإمامة المأمولُ)

هو فرع من دوحة الرسل نمّا *** وهو نور كل البرية عمَّا
مذ أحاطت به العوالم علما *** (ماجت الأرض بالبشاير لما

قد علاها التكبير والتهليلُ)

ماجت الأرض إذ تجلى عليها *** نور بكر الزهراء من ولديها
ملأ البشر والهنا لابتيها *** (وحنت فاطم تضم إليها

طفلها الطهر وهي طهر بتولُ)

أقبلت فاطم على الطفل تفديه *** ومن الثدي بالمكارم تسقيه
ومن الدين والعقيدة ترويه *** (توسع الطفل بالحنان وتوليـ

ـه من الحب ما به يستطيلُ)

داعب الفجر إذ بدا إشراقا *** بسمة الأم وانجلى عبَّاقا
ريح طفل لها زكا أعراقا *** (والرسول الكريم دنيا تلاقى

في مجالاتها الضحى والأصيلُ)

فرح المصطفى بمن يستحقُّ *** وغدا يذبح الفدا ويعقُّ
وحباه أخلاقه وهي حقُّ *** (جسد الله حلمه فهو أفقُ

حالم بالرؤى وظل ظليل)

كم مزايا للمصطفى قد حواها *** وسجايا إليه ما أحلاها
وبها كان للورى مولاها *** (ليس بدعاً فإنه روح طه

قد تجلى وسيفه المسلولُ

سيف طه وكم به الشرك قد دقْ *** في حروب التأويل للكفر قد شقْ
هو سيف صحيفة الكفر مزقْ *** (والكتاب الذي به يظهر الحق

جلياً ويورق المستحيلُ)

يظهر الحق في دراسة عهديه *** وترى الخير في ملامح عينيه
علم وحي السماء ما بين جنبيه *** (والسحاب الذي بماطر كفّيـ

ـة تضوع الرُّبا وتزهو الحقولُ)

هو ريحانة الرسول بحقٍّ *** هو شمامة البتول بصدقٍّ
هو للمرتضى خليفة حقٍّ *** (أيها الأم فالثميه برفقٍ

وليداعب جفونه التقبيلُ)

***

وفي هذا اليوم من سنة 60 من الهجرة أرسل الحسين× مسلم بن عقيل إلى الكوفة، وكتب إلى أهلها: «إني مرسل إليكم أخي وابن عمي، وثقتي من أهل بيتي، والمفضل عندي، مسلم بن عقيل؛ فإن كتب إلي بأنه قد اجتمع رأي ملئكم وذوي الحجى والفضل منكم على مثل ما قدمت به رسلكم، وقرأت في صحفكم، فإني أقدم إليكم وشيكاً إن شاء الله. فلعمري ما الإمام إلّا الحاكم بالكتاب، القائم بالقسط، الدائن بدين الحق، الحابس نفسه على ذات الله، والسلام»([2]).

***

وفي اليوم الخامس عشر من شهر رمضان المبارك أيضاً من سنة 255 هـ إلى سنة 265 هجرية تولى السلطان يعقوب بن الليث أوّل ملوك الدولة الصفارية التي قامت على أنقاض الدولة الطاهرية، واستولوا على سجستان وهراة وخراسان وكرمان وفارس في أيام المعتز العباسي، وهاجم بغداد فهزمه المعتمد العباسي عنها، وبقي ملكاً على البلدان المذكورة إلى أن مات بتاريخ 23 / 10 / 265 هـ، وتملك بعده أخوه كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

وفي (دائرة المعارف) لمحمد وجدي أنه في النصف من شهر رمضان المبارك سنة 37 هجرية دخل محمد بن أبي بكر رض مصر والياً عليها من قبل أميرالمؤمنين×، وبقي بها خمسة أشهر ثم قتل&.

وبموجب هذا القول تكون شهادته في النصف من صفر سنة 38 هجرية كما تقدم، أما مولده فقد كان بتاريخ 25 / 11 / 10 من الهجرة بميقات المدينة (التنعيم)؛ حيث كانت أمه وأبوه مع النبي| في خروجه إلى حجة الوداع. رحمه الله برحمته.

***

وفيه من سنة 383 من الهجرة توفي أبو بكر الخوارزمي بنيسابور، وكان واحد زمانه في حفظ اللغة والشعر. يحكى أنه لما قصد الصاحب بن عبَّاد& بأرّجان (وهي مدينة قديمة من مدن إيران بين شيراز والعراق) قال& للحاجب: قل للصاحب: بالباب أحد الأُدباء. فلما أعلمه الحاجب بذلك قال له: قل له: إني قد ألزمت نفسي بألّا يدخل علي من الأدباء إلا من يحفظ عشرين ألف بيت من شعر العرب.

فلما بلَّغه الحاجب ذلك قال: له قل: له يقول لك: هذا القدر من شعر الرجال، أم من شعر النساء؟

فلما دخل له الحاجب وأعلمه، قال هذا يكون أبو بكر الخوارزمي. وأذن له بالدخول، فعرفه وانبسط له([3]). وقد أخبر عن مذهبه رحمه الله بقوله:

بآمل مولدي وبنو جرير *** فأخوالي ويحكي المرء خالَه
فها أنا رافضي عن تراث *** وغيري رافضي عن كلاله([4])

وفي رواية:

(فمن يك رافضياً عن تراث *** فإني رافضي عن كلاله([5])

قالوا: وكان أبوجعفر الطبري الآملي الإمامي خالاً للمترجم أبي بكر الخوارزمي، رحم الله الجميع برحمته.

***

وجاء في تقويم العباس أن في هذا اليوم من سنة 543 هـ ولد الفخر الرازي صاحب (التفسير الكبير). وسيأتي أن وفاته 1 / 10من سنة 606 هـ؛ فيكون عمه 63 و15 يوماً. رحمه الله برحمته.

***

وفي هذا اليوم من سنة 1276 هجرية توفي بالنجف الأشرف نابغة الدهر، العلّامة الكبير، والشاعر الشهير، الشيخ عباس الملَّا ابن الملَّا علي بن ياسين البغدادي النجفي الذي نبغ في العلم والأدب قبل البلوغ، وصارت له مساجلات ومطارحات مع أدباء عصره، وفي مقدمتهم الشاعر الكبير عبدالباقي أفندي العمري المتوفى بتاريخ 30 / 5 / 1278 هجرية، فقد راسله ومدحه بطائفة من القصائد والمفردات، ومنها قوله فيه في قصيدة طويلة كان قد مدحه بها:

له الله من ذي منطق أعجز الورى *** وألسنة الإفصاح عنه غدت لكنا
ترعرع من حجر النجابة وانثنى *** من المجد قبل المهد متخذاً حضنا
حبيب إذا أنشا صريع إذا انتشى *** بديع إذا وشَّى غريض إذا غنى
ومفتقر (مغني اللبيب) للفظه *** يعلم في إعرابه معبد اللحنا
تسامى عن الأقران فهو أجلّهم *** وأكبرهم عقلاً وأصغرهم سنا
وأكثرهم فضلاً وأفضلهم ذكا *** وأنفذهم فكراً وأشحذهم ذهنا

إلى أن قال فيها:

مراثٍ بنعت الآل آل محمد *** له الدهر يعطي حين ينشدها الاذنا
ويستوقف الأفلاك شجواً نشيده *** ويستصرخ الأملاك والاُنس والجنّا
فيبكي الحيا والجو يندب والسما *** تمور ووجه الأرض يملؤه حزنا

قالوا وقد أشار& بقوله: «حبيب إذا انشا» إلى تشبيهه بأبي تمام حبيب بن أوس الطائي المتوفى سنة 231 هجرية.

وأشار بقوله: «صريع إذا انتشى» إلى تشبيهه بصريع الغواني مسلم بن الوليد الأنصاري بالولاء المتوفى سنة 208 هجرية.

وأشار بقوله: «بديع إذا وشّى» إلى تشبيهه ببديع الزمان الهمداني المتوفى […] بتاريخ 11 / 6 / 398 هجرية، وأشار بقوله: «غريض إذا غنى» إلى تشبيهه في مدئح أهل البيت^ بغريض المغني الأندلسي المعروف المتوفى سنة 95 هجرية. واسم غريض عبد الملك، وإنما لقب بذلك لجماله ونضارة وجهه.

وأشار بقوله: «ومفتقر (مغني اللبيب) للفظه» إلى حاجة كتاب (مغني اللبيب) لابن هشام المصري الحنبلي النحوي المتوفى 5 / 11 / 761 هجرية إلى شرحه وبيانه.

وأشار في قوله: «يعلم في إعرابه معبد اللحنا» إلى تشبيبهه في مدائح أهل البيت^ بمعبد بن وهب المغني المتوفى سنة 126 هجرية.

وأشار في الأبيات الثلاثة الأخيرة إلى أنه كان إذا أنشد مراثي أهل البيت^ بصوته الرخيم الجميل في الندوات التي تقام من أجل ذلك يستدرّ الدموع، ويحزن القلوب، حتى ترتفع أصوات الناس بالبكاء والنحيب.

وقد مات& في ريعان شبابه؛ فعمره يوم موته 32 سنة فقط، فرثاه الشعراء، وأبّنه الخطباء، ودفن في الصحن العلوي المقدس بالنجف الأشرف. رحمه الله برحمته.

***

وفي هذا اليوم الخامس عشر من شهر رمضان المبارك سنة 1337 هجرية توفي بتبريز الشيخ آقا مصطفى ابن الشيخ حسن ابن الميرزا جواد التبريزي الذي قال عنه الأميني&: إنه من أفذاذ الأمة، ومن عباقرة العصر الحاضر. وقال فيه الإمام المصلح الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء&:

تركت سيوف الهند دونك في الفتك *** على العرب العربا وأنت من الترك
تبرزت من تبريز رب فصاحة *** بها مدنياً قد حسبناك أو مكي
فكم لك من نثر ونظم تزينت *** بنفسهما المسكي كافورة المسكِ
سبكت مياه الحسن في حسن سبكها *** فيا لأبيك الخير من حسن السبك
لو الملك الضليل يهدى لمثلها *** لظل يفاديها وإن عز بالمسك
وتسليه عن ذكره (حبيب ومنزل) *** ويضحك إعجاباً بها من (قفا نبكِ)

وإذا كان مولده رحمه الله سنة 1297، ووفاته 15 / 9 / 1337 هـ؛ فعمره يوم وفاته لا يزيد عن أربعين سنة. رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته. ومن شعره في الإمام الحسين× قوله:

يا راكب القود تجوب الفلا *** وتقطع الأغوار والأنجدا
عرج على الطف وعرس بها *** عني وقف في أرضها مكمدا
وانشد بها من كل ترب العلا *** من هاشم من شئت أن تنشدا
فكم ثوت فيها بدور الدجى*** وكم هوت فيها نجوم الهدى([6])

إلى آخر القصيدة المذكورة بكتاب (أدب الطف) للسيد جواد شبر. رحم الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم 15 / 9 / 1365 هجرية والموافق تقريباً 13 / 7 / 1946 م توفي المؤرخ الإنجليزي «ويلز» واضع ملخص التاريخ، وعمره حينئذ 80؛ فقد كان مولده سنة 1866م.

____________________

([1]) الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع 1: 11، مغني المحتاج 1: 12، الجامع لأحكام القرآن 12: 255، اللباب في تهذيب الأنساب 1: 13.

([2]) روضة الواعظين: 173، بحار الأنوار 44: 334، الفتوح (ابن أعتم) 5:30.

([3]) الكنى والألقاب 1: 23: وفيات الأعيان 4: 401.

([4]) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 10: 241، تاريخ الإسلام 27: 69، بخلط بين الصدر والعجز.

([5]) شرح نهج البلاغة 2: 36، وفيه: «عن أبيه» بدل: «عن تراث».

([6]) أدب الطفّ 8: 326.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top