حدث في مثل هذا اليوم (14 ذي القعدة)

حدث في مثل هذا اليوم (14 ذي القعدة)

في اليوم الرابع عشر من شهر ذي القعدة رجع يونس بن متى× إلى قومه بعد أن غاب عنهم ثمانية وعشرين يوماً؛ فقد تقدم أن الحوت ابتلعه بتاريخ 16/10؛ وفي كتاب (النور المبين) أنه ذهب عن قومه يوم الخميس 16/10، وكان ذهابه إلى أن ابتلعه الحوت سبعة أيام، وبقي في بطن الحوت سبعة أيام، وبقي تحت الشجرة سبعة أيام، ورجع بعد ذلك إلى قومه؛ فكان رجوعه سبعة أيام؛ فهذه (28) يوماً، كما هو مذكور.

***

وفيه ـ أو في الثالث والعشرين، أو في الرابع والعشرين منه ـ سنة 309 هجرية قتل الحلاج الحسين بن منصور. ومعنى الحلاج يعني الندَّاف الذي يندف القطن. والناس مختلفون في أمر هذا الرجل؛ فمنهم من يبالغ في تعظيمه، ومنهم من يبالغ في توهينه، وكل ذلك بسبب كلمات يسمعها الناس منه، مثل قوله: «أنا الحق». ومثل قوله: «ما في هذه الجبة إلا الله».

فالذي يكفرونه يزعمون أنه بهذه الكلمات يدعي الألوهية، وأن الله حل فيه واتحد به، والذين يعظمونه يقولون: إنه يعبر بهذه الكلمات عن حبه لله جل وعلا، فهو في ذلك كما يقول القائل:

أنا من أهوى ومن أهوى أنا *** نحن روحان حللنا بدنا
فاذا أبصرتني أبصرته
*** وإذا أبصرته أبصرتنا

قالوا: وقد سُمع منه بعض ما يدل على ذلك مثل قوله:

والله ما طلعت شمس وما غربت *** إلا وذكرك مقرون بأنفاسي
ولا جلست إلى قوم أحدثهم *** إلا وأنت حديثي بين جلّاسي
ولا هممت بشرب الماء من عطش
*** إلّا رأيت خيالاً منك في كاسي

وفي الأخير جرى منه كلام في مجلس حامد بن العباس الذي استوزره المقتدر العباسي سنة 306 من الهجرة، وبمحضر من القاضي أبي عمر، فأفتى القاضي بحلّ دمه، وأمر بأخذه إلى السجن، ثم كتب إلى المقتدر العباسي بذلك، وكتب معه من حضر المجلس من الفقهاء، فجاء جواب المقتدر: إذا كان القضاة قد أفتوا بحل دمه، فليسلم إلى صاحب الشرطة فليضربه ألف سوط، فإن مات وإلّا ضربه ألفاً ثانية، فإن مات وإلّا فتقطع يده ثم رجله ثم يده الثانية ثم رجله الثانية، ثم تضرب عنقه، وتحرق جثته.

فضرب فلم يمت ولم يتأوه، فقطعوا أطرافه، ثم حزوا رقبته، وقطعوا رأسه، وأحرقوا جثته، وألقوا رمادها في دجلة. واتفق أن زاد ماؤها في تلك السنة، فقال بعض أتباعه: إن ذلك من بركة رماد جثته ـ رحمه الله ـ وقال بعضهم: إنهم لم يقتلوه ولم يحرقوه، ولكن شبه لهم كما شبه عيسى بن مريم× لليهود. وقال بعضهم: بل إنهم قتلوه وأحرقوه، ولكنه سيرجع بعد أربعين يوماً. وغير ذلك من الإدعاءات التي لا نصيب لها من الصحة، وإن هي دلت على شيء، فإنما تدل على بلاهة أهلها.

***

وفيه من سنة 530 من الهجرة دخل الملك مسعود السلجوقي إلى بغداد، وذلك بسبب أنه حصلت بينه وبين الخليفة الثلاثين من خلفاء بني العباس ـ وهو جعفر الراشد بن المسترشد العباسي ـ منافرة، فقصده الملك مسعود السلجوقي بجنود عظيمة، وكان قد قتل أباه المسترشد عام 16/11/529، ففر منه الراشد إلى الموصل؛ لأنه علم أنه لا قَبِل له به، ودخل الملك السلجوقي إلى بغداد، ونهب دار الخلافة، واستمال الرعية، وتغلب على الأمر. فسبحان من لا يزول ملكه.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top