حدث في مثل هذا اليوم (10 ذي القعدة)

حدث في مثل هذا اليوم (10 ذي القعدة)

في اليوم العاشر من شهر ذي القعدة سنة 270 توفي أبو العباس أحمد بن طولون صاحب الديار المصرية والشامية والثغور، وكان أبوه طولون مولى لنوح بن أسد الساماني عامل بخارى وخراسان من قبل بني العباس، فأهداه سيده نوح في جملة من المماليك إلى المأمون، فاُعجب به المأمون، وألحقه بحاشيته، وما زال يرقّيه حتى جعله رئيس حرسه، ولقّبه بأمير الستر، فبقي طولون نحو عشرين سنة في هذا المنصب في عهد المأمون والمعتصم.

وفي أثناء هذه المدة ولد له ولده أحمد بن طولون المذكور، فرباه تربية عالية، وشبّ تقياً، حسن الأخلاق، لين العريكة. ولمّا توفي والده سنة 229 هجرية، ولاه الخليفة وظيفة أبيه. وما زال يرتفع أمره عند الخلفاء العباسيين، حتى ولي على أمارة الثغور، ثم ولي على دمشق، ثم ولي على مصر سنة 254هجرية. فانتظم له أمرها، ثم ساءت علاقته مع خلفاء بني العباس البغداديين، فاستبدّ بأمر مصر، ثم ضمّ إليها الشام وأنطاكية، فكانت دولته أول دولة انشقّت عن الدولة العباسية.

وكان شجاعاً، حسن السيرة  إلّا إنه شديد الوطأة على خصومه، حتى قتل منهم ما يقارب ثمانية عشر ألف.

ومن آثاره الخالدة: الجامع المنسوب إليه وهو جامع ابن طولون الذي بناه بين مصر والقاهرة، والذي أنفق عليه (120) ألف دينار، وانتهى من بنائه سنة 263هجرية. ومن آثاره: قلعة يافا بفلسطين، والقبة التي بناها على قبر معاوية بن أبي سفيان بالشام.

وقد ذكروا له قصته مع السيدة نفيسة الحسنية التي تقدم ذكرها في اليوم 28/9، وهي أنهم قالوا: إنه كان في برهة من أمارته يظلم ويعسف في الرعية، فشكاه الناس إلى نفيسة فكتبت إليه رقعة، ووقفت بها في طريقه، فلما مرّ نادت عليه: يا بن طولون.

فعرفها ونزل لها عن فرسه، فناولته الرقعة، فقرأها وإذا فيها: ملكتم فأسأتم، و قدرتم فقهرتم، وخولتم فعسفتم، وردّت إليكم الأرزاق فقطعتم. هذا، وقد علمتم أن سهام الأسحار نافذة، لا سيما من قلوب أوجعتموها، وأجساد أعريتموها، فاعملوا ما شئتم؛ فإنا صابرون، وجوروا فإنا مستجيرون، واظلموا فإنا إلى الله متظلّمون، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون»([1]).

قالوا: فعدل عن سيرته. ولكن الإشكال على هذه القصة أن وفاة السيدة نفيسة سنة 208كما تقدم، ووفاة ابن طولون سنة 270 ولذلك ففي النفس من هذه القصة شيء، ولا سيما اذا كان مولد ابن طولون بسامراء كما يقول الزركلي في كتاب الأعلام([2]). وسامراء إنما اُسّست سنة 220، ووفاة نفيسة سنة 208 فتكون وفاتها قبل مولد ابن طولون. إذاً فالوثائق التأريخية لا تساعد على قبول هذه القصة إلّا أن يكون الناس قد شكوا إلى الله سبحانه وتعالى عند قبرها، وتوسلوا إليه جلّ شأنه بها، فرآها ابن طولون في منامه بعد موتها. فهذا أمر جائز الوقوع،  والله سبحانه وتعالى أعلم.

ولما مات ابن طولون تولى بعده ولده أبو الجيش خمارويه، فراسل الخليفة ـ وهو المعتضد العباسي ـ وصالحه، وزوجه ابنته قطر الندى. وفي سنة 282هجرية توفي خمارويه، واستولى بعده ولده جيش بن خمارويه، ثم استولى بعده أخوه هارون بن خمارويه. وقد تقدم الكلام عليه بتاريخ وفاته 18/2/292هجرية. رحم الله الجميع برحمته.

***

وفيه من سنة 1030هجرية توفي الشيخ محمد ابن الشيخ حسن بن الشهيد الثاني الجبعي العاملي. رحم الله الجميع برحمته، وأسكنهم فسيح جنته.

***

وفي هذا اليوم 10/11/1357 هجرية توفي بالقطيف العلّامة الفاضل الشيخ باقر ابن التاجر الوجيه، والشاعر النبيه الحاج منصور الجشي ـ المتوفى 6/11/1360 هجرية، كما تقدم ـ يقول المقدس الشيخ فرج العمران بصفحة 125 ج 13 من كتابه (الأزهار): وهذا الشيخ هو أول أساتذتي، قرأت عنده الآجرُّومية والقطر، وشطراً من الألفية في النحو، وشرح النظّام في الصرف، والحاشية في المنطق، وشطراً من الشرائع في الفقه([3]).

وقد توفي قبل أبيه بثلاث سنين كما يظهر من تاريخ وفاتهما المتقدم. وقد رثاه وأرخ عام وفاته المقدس الشيخ فرج العمران ـ المذكور ـ فقال:

لفقد باقرنا استاءت خواطرُنا *** وأرسل المدمع الوكاف ناظرُنا
لقد رجوناه يبقى للسداد فما *** نلنا الرجاء وما قرت نواظرُنا
لله من قمر قبل التمام رمي *** بالخسف ياليت ضمته ضمائرُنا
فقل لمن طلب الآداب مبتغياً
*** نيل المعارف أرخ (غاب باقرُنا)

وكان عمره يوم موته ثمانية وثلاثين سنة، وأحد عشر شهراً، ويومين؛ لأن مولده كان في 8/12/1318. رحمه الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته.

_____________

([1]) المستطرف في كل فنّ مستظرف 1: 107.

([2]) الأعلام 1: 137.

([3]) الأزهار الأرجية 13: 125.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top