حدث في مثل هذا اليوم (1 ربيع الثاني)

حدث في مثل هذا اليوم (1 ربيع الثاني)

قال صاحب كتاب وقائع الأيام والشهور&: في غرة ربيع الثاني سنة 65 هـ خرج سليمان بن صرد الخزاعي وأصحابه التوابون إلى النخيلة، ثم في الخامس منه خرجوا منها إلى قتال ابن زياد الذي بايعه أهل البصرة بعد هلاك يزيد، ثم لم يلبثوا أن وثبوا عليه، فتنقل مختبئاً([1]) إلى أن استطاع الإفلات إلى الشام، وذلك في سنة 65 هجرية. فأرسله مروان بن الحكم في جيش كثير إلى قمع الثورة بالكوفة، فالتقى بجيش التوابين في مكان يقال له «عين الوردة»، فدارت بينهم معارك طاحنة كادت أن تقضي على ابن زياد وجيشه لولا المدد الذي كان يصلهم بين الحين والآخر، فما زال جيش التوابين يقاتلون أياماً حتى أبيدوا عن آخرهم. وفي ذلك يقول أعشى همدان:

فجاءهُمُ جمع من الشام بعده *** جموع كموج البحر من كل جانبِ
فما برحوا حتى اُبيدت سراتهم *** فلم ينجُ منهم ثَمَّ غير عصائبِ
وغودر أهل الصبر صرعى فأصبحوا *** تعاورهم ريح الصبا والجوانبِ
فأضحى الخزاعي الرئيس مجدلاً *** كأن لم يقاتلْ مرة ويحاربِ
ورأس بني شمخ وفارس قومه *** شنوءة والتيمي هادي الكتائبِ
وعمرو بن بشر والوليد وخالد *** وزيد بن بكر والحليس بن غالبِ
وضارب من همدان كل مشيع *** إذا شدَّ لم ينكل كريم المكاسبِ
فيا خير جيش بالعراق وأهله *** سقيتم روايا كل أسحم ساكبِ

وعنى الأعشى& بقوله: «الخزاعي» سليمان بن صرد الخزاعي. ورأس بني شمخ هو المسيب بن نجية الفزاري. وفارس شنوءة هو عبد الله بن سعيد بن نفيل الأزدي من أزد شنوءة. والتيمي هو عبد الله بن وأل التيمي من تيم اللات ابن ثعلبة. والوليد هو الوليد بن عصير الكناني. وخالد هو خالد بن سعد بن نفيل الأزدي أخو عبد الله المتقدم ذكره. وكان قتلهم في ربيع الثاني سنة 65. رحمهم الله برحمته.

***

في هذا اليوم 1/4 من سنة 1355 هجرية ولد بالشريعة من بلدان القطيف المحروسة الأستاذ مهدي محمد السويدان الذي بدأ يتعلم بالكتاتيب من سن الخامسة من عمره إلى أن ختم القرآن وتعلم الكتابة، وبعد أن وجدت المدارس الحكومية التحق بالدراسة فيها ليلاً مع مزاولته للعمل المعيشي نهاراً، فحصل على الشهادة الابتدائية بتفوق سنة 1384 هجرية، والتحق بالوظيفة الحكومية إلى أن وصل إلى وظيفة مدير البريد بالقطيف. وقد مارس الكتابة في سن مبكر، فكتب عدة بحوث ومقالات نشر الكثير منها في الصحف والمجلات المحلية.

وقد كان لا يرغب أن يقول الشعر، ولكن الله جل وعلا شاء له أن يكون شاعراً كما كان كاتباً، فنظم الشعر وأبدع فيه.

ومن شعره (حفظه الله) قوله في قصيدته المشهورة:

إن في المسجد حبّاً وصلاحاً وتقى *** حيث إن الكل فيه إخوة عند اللقا
وترى في الصف رب الصولجان التصقا *** بالذي من دونه أو بالإمام التحقا

  وإذا السيد من خلفهما هل أنت تدري؟

هكذا المسجد غير الدير في عبر العصورْ *** إنه حرب مدى الدهر على كل الفجورْ
وعلى العزلة أيضاً وعلى كل الغرورْ *** وعلى من ليس يدعى الله في بعض الأمورْ

دونما تمييز جاه أو ذوي مال أتدري؟

إن في المسجد طهراً وعفافاً ثم نسكا *** فيه إيمان ودين ويقين ليس شكّا
كل من يرتاده لا يبتغي زوراً وإفكا *** لا ولا العالم يعطينا إلى الغفران صكّا

مثل ما يفعل ذاك الدين إفكا أفتدري؟

ليس في المسجد غير الله بالإجلال يعبدْ *** لا ولا ضدّ إليه أوله من خلقه ندْ
أو شريكاً مثل ما في الدين جل الله يعبدْ *** إنما المسجد لله ومن قد فيه وحَّدْ

من له الملك له الخلق له الأمر أتدري؟

وفق الله الأستاذ لما فيه الخير والصلاح.

***

وفي هذا اليوم 1/4 من سنة 1359 هجرية ولد في البحرين الشيخ سليمان ابن الشيخ محمد علي المدني المتوفى في شهر جمادى الآخرة من سنة 1364 هجرية. وقد توفي المترجم الشيخ سليمان بتاريخ […]([2])، وكان حينئذٍ يزاول مهنة القضاء الرسمي في بلاده البحرين، تغمده الله برحمته.

***

وفي هذا اليوم 1/4 من سنة 1385 ولد بمدينة تاروت الأستاذ شفيق معتوق العبادي الشاعر العبقري، والفاضل الملهم الذي يتمتّع بموهبة شعرية ممتازة، وخيال واسع، ونفس قوي، وإلى جانب ذلك فضيلته العلمية التي حصل عليها من طريقي الدراسة الأكاديمية والحوزوية. ومن شعره (حفظه الله) قوله في قصيدته المشهورة التي خاطب بها الإمام الحسين× فجاءت تحت عنوان (يا أبا الأحرار):

فيا واهب الأحرار أي رسالة *** إذا امتثل الأحرار يومك بالذكرى
وساروا على نهج رسمت دروبه *** بفيض دماك الطهر في بدرك الكبرى
تزود منه المصلحون وإن شأوا *** ويمم حتى الأنبياء له شطرا
ليستلهموا ذكراه نبعاً مصرداً *** يزيدهُمُ عزماً ويعلو بهم قدرا
نصبت به نحو الكرامة سلّماً *** جعلت نفوس الطامحين له مهرا
اُنبيّك أن الدهر لا زال شوطه *** بذكراك يحدو يرتجي وثبة اُخرى
وأنك في طرف الخلود قصيدة *** ترنّ بسمع الظلم عبر المدى وقرا
وأن الذين استمرؤوك وأمّلوا *** بأنك درب سوف يُحيي لهم ذكرا
قد اجتثت الأيام نتن جذورهم *** وآبوا بما قد أملوا نيله صفرا
وحلقت يثني الدهر نحوك جيده *** تشيد به عزماً وتبني به فكرا
فشّتان بين الواهبين دماءهم *** لحر وبين الناهبين الدم الحرّا

وفق الله الأستاذ الكبير والشاعر الشهير لما فيه الخير والصلاح.

_____________

([1]) يعني ابن زياد.

([2]) لم يذكره المصنف.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top