جنة عاد

جنة عاد

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ* وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ * وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ * هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ * أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ﴾.

قال وهب بن منبه خرج عبدالله بن قلابة في طلب إبل له شردت فبينما هو في صحاري عدن إذ هو قد وقع في مدينة في تلك الفلوات عليها حصن وحول الحصن قصور كثيرة وأعلام طوال فلما دنا منها ظن أن فيها أحد يسأل عن إبله فنزل عن دابته وعقلها وسل سيفه ودخل من باب الحصن فلما دخل الحصن فإذا هو ببابين عظيمين لم ير أعظم منهما والبابان مرصعان بالياقوت الأبيض والأحمر فلما رأى ذلك دهش ففتح أحد البابين فإذا هو بمدينة لم ير أحد مثلها وإذا هو بقصور كل قصر فوقه غرف وفوق الغرف غرف مبنية بالذهب والفضة والؤلؤ والياقوت ومصاريع تلك الغرف مثل مصاريع المدينة يقابل بعضها بعضاً مفروشة كلها باللآلىء وبنادق من مسك وزعفران فلما رأى الرجل ما رأى ولم ير فيها أحداً هاله ذلك ثم نظر إلى الأزقة فإذا هو بشجر في كل زقاق منها قد أثمرت تلك الأشجار وتحت الأشجار أنهار مطردة يجري ماؤها من قنوات من فضة كل قناة أشد بياضاً من الشمس فقال الرجل والذي بعث محمداً بالحق ما خلق الله مثل هذه في الدنيا وإن هذه هي الجنة التي وصفها الله تعالى في كتابه المجيد فحمل معه من لؤلؤها ومن بنادق المسك والزعفران ولم يستطع أن يقلع من زبرجدها وياقوتها شيئاً وخرج ورجع إلى اليمن وأظهر ما كان معه وعلم الناس أمره فلم يزل ينمو أمره حتى بلغ معاوية خبره فأرسل في طلبه فقدم عليه وقص عليه القصة فأرسل معاوية إلى كعب الأحبار فلما أتاه قال له يا أبا إسحاق هل في الدنيا مدينة من ذهب وفضة وقال نعم أخبرك بها وبمن بناها إنما بناها شداد بن شداد عاد فأما المدينة فارم ذات العماد التي وصفها الله تعالى في كتابه وهي التي لم يخلق مثلها في البلاد قال معاوية فحدثني حديثها فقال إن عاد الأولى ليس بعاد قوم هود ولد ذلك وكان عاد له ولدان شداد وشديد فهلك عاد وبقيا وملكا فقهرا العباد وملكا البلاد وأخذاها عنوة ثم هلك شديد وبقي شداد فملك وحده ودانت له ملوك الأرض فدعته نفسه إلى بناء مثل الجنة عتواً على الله سبحانه فأمر بصنعة تلك المدينة ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ وأمر على صنعتها مائة قهرمان مع كل قهرمان ألف من الأعوان وكتب إلى كل ملك في الدنيا أن يجمع له ما في بلاده من الجواهر وكان هؤلاء القهارمة أقاموا في بنيانها مدة طويلة فلما فرغوا منها جعلوا عليها حصناً وحول الحصن ألف قصر ثم سار الملك إليها في جنده ووزرائه فلما كان منها على مسيرة يوم وليلة بعث الله عز وجل عليه وعلى من معه صيحة من السماء فأهلكتهم جميعاً ولم يبق منهم أحد وسيدخلها في زمانك رجل من المسلمين أحمر أشقر قصير على حاجبه خال وعلى عنقه خال يخرج في طلب إبل له في تلك الصحاري والرجل عند معاوية فالتفت كعب إليه وقال هذا والله ذلك الرجل.

فما دخلها أحد قبله ولا بعده وسيدخلها أهل الدين في آخر الزمان.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top