بلعم بن باعورا

بلعم بن باعورا

﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ *  وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ * سَاء مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ﴾.

لما خرج موسى من التيه ساروا إلى مدينة الجبارين وهي أريحا ليفتحها وعلى مقدمته يوشع بن نون فلما بلغوها اجتمع الجبارون إلى بلعم بن باعورا فقالوا إن موسى جاء ليقتلنا ويخرجنا من ديارنا فادع الله عليهم وكان بلعم يعرف الاسم الأعظم فقال لهم كيف أدعوا على نبي الله والمؤمنين ومعهم الملائكة فراجعوه في ذلك وهو يمتنع عليهم فأتوا امرأته وأهدوا لها هدية وطلبوا إليها أن تحسن لزوجها أن يدعوا على بني إسرائيل فقالت له في ذلك فامتنع فلم تزل به حتى قال أستخير ربي فاستخار الله تعالى فنهاه في المنام فأخبرها بذلك فقالت راجع ربك فعاد الاستخارة فلم يُرد جواب فقالت لو أراد ربك لنهاك، ولم تزل تخدعه حتى أجابهم فركب حماراً له متوجهاً إلى جبل يشرف على بني إسرائيل ليقف عليه ويدعو عليهم فما مشى عليها إلا قليلاً حتى ربض الحمار فضربه حتى قام فسار قليلاً فربض ففعل ذلك ثلاث مرات فلما اشتد ضربه في الثالثة أنطقه الله تعالى ويحك يا بلعم أين تذهب ألا ترى الملائكة تردني فلم يرجع وأطلق الله الحمار حينئذٍ فسار به حتى صعد الجبل وأشرف على بني إسرائيل فكان كلما أراد أن يدعوا عليهم انصرف لسانه إلى الدعاء لهم وإذا أراد أن يدعوا لقومه انصرف لسانه بالدعاء عليهم فقالوا له في ذلك فقال هذا شيء غلب الله عليه واندلع لسانه ووقع على صدره فكان يلهث كما يلهث الكلب كما وصفه الله سبحانه وتعالى عبرة لأولي الألباب.

ولما رأى نفسه بتلك الحالة الشنيعة أيقن بالخسران المبين فقال الآن قد ذهبت مني الدنيا والآخرة ولم يبق إلا المكر والحيلة فأمرهم أن يزينوا النساء ويعطوهن السلع للبيع ويرسلوهن إلى المعسكر وأن لا تمنع امرأة نفسها ممن يريدها وقال إن زنا منهم رجل واحد كفيتموهم ففعلوا ذلك ودخل النساء عسكر بني إسرائيل فأخذ زمري بن شلوم وهو رأس سبط شمعون بن يعقوب امرأة قد أعجبته وأتى بها إلى موسى فقال له أظنك تقول إن هذه عليّ حرام فقال له أجل إنها حرام عليك قال له والله لا نعطيك ثم أدخلها خيمته فوقع عليها فأنزل الله عليهم الطاعون وكان صحصاص بن عيراد ابن هارون صاحب أمر عمه موسى غائباً فلما جاء رأى الطاعون قد فشى في بني إسرائيل وكان ذا قوة وبطش فقصد زمري فرآه مضاجعاً للمرأة فطعنهما بحربة في يده فانتظمهما ورفعهما حتى رآهما الناس وقال من فعل مثل هذا الفعل فعلنا به مثل هذا فرفع الطاعون بعد أن هلك من بني إسرائيل عشرون ألفاً في ساعة واحدة.

ثم إن موسى قدم يوشع إلى أريحا في بني إسرائيل فدخلها وقتل بها الجبارين وبقيت منهم بقية وقد قاربت الشمس للغروب فخشي أن يدركهم الليل فيحجزهم فدعا الله تعالى أن يرد الشمس فأجابه تعالى ورد الشمس عليه وحبسها حتى استأصلهم.

وفي أمة محمد(ص) من يضاهي يوشع ممن ردت له الشمس وهو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) فقد رد الله عليه الشمس مرتين كما لا يخفى على من تتبع التأريخ والسير وفي المدينة مسجد يقع شرقي قبا يعرف بمسجد الشمس حتى اليوم لوقوع أحد الفضيلتين فيه.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top