الوليد بن المغيرة المخزومي

الوليد بن المغيرة المخزومي

﴿وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا * وَبَنِينَ شُهُودًا * وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا * سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا * إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾ الآيات.

هو الوليد بن المغيرة المخزومي المعروف بريحانة قريش، وكان وحيداً جعل الله له من المال الممدود ما لا ينقطع خيره في شتاء ولا صيف من البساتين والنقود المؤلفة والإبل المؤبلة والخيل المسمومة والنعم المرحلة والمستغلات التي لا تنقطع غلتها والجواري والعبيد والعين الكثيرة وكان له ثلاثة عشر ولداً لا يغيبون عنه لغنائهم عن ركوب السفر للتجارة وسهل له التصرف في الأمور تسهيلاً فبدلاً من أن يقابل هذه النعم بالشكر قابلهما بالكفر والإلحاد ونسب إلى نبي الله ما شدد به والوطأة عليه من قريش.

وذلك أن قريشاً اجتمعت في دار الندوة فقال لهم الوليد أنكم ذووا أحساب وذووا أحلام وأن العرب يأتونكم فينطلقون من عندكم على أمر مختلف فأجمعوا أمركم على شيء واحد ما تقولون في هذا الرجل قالوا نقول إنه شاعر فعبس عندها وقال قد سمعنا الشعر فما يشبه وقوله الشعر فقالوا نقول إنه كاهن قال إذا تأتونه فلا تجدونه يحدث بما تحدث به الكهنة قالوا نقول إنه لمجنون قال إذا تأتونه فلا تجدونه مجنوناً قالوا نقول إنه ساحر قال وما الساحر قالوا بشر يحببون بين المتباغضين ويبغضون بين المتحابيين قال فهو ساحر فخرجوا فكان لا يلقى أحد منهم النبي إلا قال يا ساحر يا ساحر واشتد عليه ذلك.

ويروى أن النبي‘ لما أنزل عليه ﴿حم * تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ﴾ قام إلى المسجد والوليد بن المغيرة قريب منه يسمع قراءته فلما فطن النبي لاستماعه لقراءته أعاد قراءة الآية فانطلق الوليد حتى أتى مجلس قومه من بني مخزوم فقال الله لقد سمعت من محمد آنفاً كلاماً ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن وإن له الحلاوة وإن عليه لطلاوة و إن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغذق وإنه ليعلو وما يعلى ثم انصرف إلى منزله فقالت قريش صبا والله والوليد والله ليصبأن قريش كلهم فقال لهم ابو جهل أنا أكفيكموه فانطلق فجلس إلى جنب الوليد حزيناً فقال له الوليد مالي أراك يا ابن أخي حزيناً قال هذه قريش يعيبونك على كبر سنك ويزعمون أنك زينت كلام محمد فقام مع أبي حتى أتى مجلس قومه فقال أتزعمون أن محمداً مجنون فهل رأيتموه يخلط في كلام قط؟ فقالوا اللهم لا قال أتزعمون أنه كاهن فهل رأيتم عليه شيئاً من ذلك قالوا اللهم لا قال أتزعمون أنه شاعر فهل رأيتموه ينطق بشعر قط قالوا اللهم لا قال أتزعمون أنه كذاب فهل جريتم عليه شيئاً من  الكذب فقالوا اللهم لا وكان‘ يسمى الصادق الأمين قبل النبوة من صدقه فقالت قريش للوليد فما هو فتفكر في نفسه ثم نظر عبس وبسر فقال ما هو إلا ساحر أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه فهو ساحر وما يقوله سحر يؤثر وبقيت هذه النعرة في قلوب جماعة من الذين أسلموا ربما ظهرت على فلتات ألسنتهم في كثير من المقامات كما تقدمت قصتهم وقصة أمثالهم من المنافقين.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top