الملاعنة

الملاعنة

﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾.

عن ابن عباس قال: قال سعد بن عبادة لرسول الله(ص) يا رسول الله لو أتيت لكاعاً وقد تفخذها رجل لم يكن لي أن أهيجه حتى أتى بأربعة شهداء فوالله ما كنت آتي بأربعة شهداء حتى يفرغ من حاجته ويذهب وإن قلت ما رأيت إن في ظهري لثمانين جلدة فقال النبي(ص) يا معشر الأنصار ألا تسمعون إلى ما قال سيدكم فقالوا لا تلمه فإنه رجل غيور ما تزوج امرأة قط إلا بكراً ولا طلق امرأة له فاجترأ رجل منا أن يتزوجها فقال سعد: يا رسول الله بأبي أنت وأمي والله إني لأعرف من الله تعالى وإنها حق ولكن عجبت من ذلك لما أخبرتك فقال فإن الله يأبى إلا ذاك فقال سعد صدق الله ورسوله.

فلم يلبثوا إلا يسيراً حتى جاء ابن عم له يقال له هلال ابن أمية من حديقة له قد رأى رجل مع امرأته فلما أصبح غدا إلى رسول الله(ص) فقال إني جئت أهلي عشاء فوجدت معها رجلاً رأيته بعيني وسمعته بأذني فكره ذلك رسول الله(ص) حتى رأى الكراهية في وجهه فقال هلال إني لأرى الكراهة في وجهك والله يعلم أني لصادق وإني لأرجو أن يجعل الله فرجاً فهم رسول الله يضربه فاجتمعت الأنصار وقالوا ابتلينا بما قال سعد أيجلد هلال وتبطل شهادته فنزل الوحي وأمسكوا عن الكلام حين عرفوا أن الوحي قد نزل فأنزل الله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ الآيات فقال رسول الله أبشر يا هلال فإن الله تعالى قد جعل فرجاً فقال قد كنت أرجو ذاك من الله تعالى فقال أرسلوا إليها فجاءت فلاعن بينهما فلما انقضى اللعان فرق بينهما.

وهذا من أقل موجبات الزنا الذي هو ما أعظم الفساد في الأرض ولذا كانت عقوبته أشد من غيره من سائر الموبقات، فإن الزاني المحصن يرجم وغيره يجلد مائة جلدة علانية بدون أي رأفة وفي الآخرة من أصحاب ا لنار.

ومولده خبيث سيء المحضر هو إلى الشر أقرب منه إلى الخير ومن أظهر علاماته بغضه لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) قال المستنصر العباسي:

قسماً بمكة والحطيم وزمزم
بغض الوصي علامة معروفة
من لم يوالي في البرية حيدراً

والراقصات وسعيهن إلى منى
كتبت على جبهات أولاد الزنا
سيان عند الله صلى أم زنا

وقالت أم المؤمنين عائشة:

إذا التبر حك على محك
وفينا الغش والذهب المصفى

تبين غشه من غير شك
علي بيننا شبه المحك

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top