العــــــلم

العــــــلم

العلم ضد الجهل، وكفاه فخراً وقد أطلق في ما يلي من نصائح لقمان على الأدب، فكأنه هو، فقال:

يا بني، إن تأدبت صغيراً انتفعت به كبيراً، ومن عنى بالأدب اهتم به، ومن اهتم به تكلّف علمه واشتد طلبه له، ومن اشتد طلبه له أردك منفعته. فاتخذه عادة فإنك تخلف في سلفك وتنفع من خلفك، ويرتجيك فيه راغب، ويخشى صولتك مشاغب، فإياك والكسل عنه والطلب لغيره، فإن غلبت على الدنيا فلا تغلبن على الآخرة، واجعل في أيامك ولياليك وساعاتك نصيباً في طلب العلم، فإنك لم تجد له تضييعاً أشد من تركه، ولا تمارينّ فيه لجوجاً، ولا تجادلن فقيهاً، ولا تعادين سلطاناً، ولا تماشين ظلوماً، ولا تصادقنه، ولا تصاحبن فاسقاً ولا متهماً، واخزن علمك كما تخزن ورقك.

يا بني، لا تتعلم العلم لتباهي به العلماء، وتماري به السفهاء، وترائي به في المجالس، ولا تتـرك العلم زهادة فيه ورغبة في الجهالة.

يا بني، اختـر المجالس على عينيك، فإن رأيت قوماً يذكرون الله فاجلس إليهم، فإن تكن عالماً ينفعك علمك ويزيدوك علماً، وإن كنت متعلماً يعلموك، ولعل الله يطالعهم برحمته فتعمك معهم، وإذا رأيت قوماً لا يذكرون الله فلا تجلس إليهم فإنك تكن عالماً لا ينفعك علمك، وإن تكن جاهلاً يزيدونك جهلاً، ولعل الله يطالعهم بعقوبة فتعمك معهم.

يا بني، جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك، ولا تجادلهم فيمنعوك حديثهم، ولا تعجزهم فيملوك، والطف بهم في السؤال إذا تركوك.

يا بني، صاحب العلماء وجالسهم وزرهم في بيوتهم لعلك أن تشبههم فتكون منهم.

يا بني، تعلَّم من العلماء ما جهلت، وعلِّم الناس ما علمت، تذكر بذلك في الملكوت.

يا بني، للعالم ثلاث علامات: العلم بالله، والعلم بما يكره الله، والعلم بما يحب الله سبحانه وتعالى.

يا بني، اخلص طاعة الله حتى لا تخالطها بشيء من المعاصي، ثم زين الطاعة باتباع أهل الحق، فإن طاعتهم متصلة بطاعة الله، وزين ذلك بالعلم، وحصن علمك بحلم لا يخالطه حمق، واخزنه بلين لا يخالطه جهل، واشدده بحزم لا يخالطه ضياع، وامزج حزمك برفق لا يخالطه عنف.

وقال الصادق u: قال أمير المؤمنين: قيل للعبد الصالح لقمان الحكيم: أي الناس أفضل؟ قال: mالمؤمن الغنيn.

فقيل له: الغني من المال؟ قال: لا، ولكن الغنى من العلم الذي إن احتيج إليه انتفع بعلمه، وإن استغني عنه كان هو أكثر غناء منه.

وقيل له: فأي الناس أشر؟

قال: الذي لا يبالي أن يراه الناس مسيئاً. والناس بالنظر إلى النوع شرع سواء، وإنما يتفاضلون بالعلم والعمل.

ومما ينسب إلى أمير المؤمنين u في ذلك قوله:

الناس من جهة التمثال أكفاء

أبوهم آدم والأم حواء

وإنما أمهات الناس أوعية

مستودعات وللأحساب آباء

فإن يكن لهم من أصلهم شرف

يفاخرون به فالطين والماء

وإن أتيت بفخر من ذوي نسب

فإن نسبتنا جود وعلياء

لا فضل إلا لأهل العلم إنهم

على الهدى لمن استهدى أدلاء

وقيمة المرئ ما قد كان يحسنه

والجاهلون لأهل العلم أعداء

فقم بعلم ولا تبغي به بدلاً

فالناس موتى وأهل العلم أحياء

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top