الحـكـمــــة

الحـكـمــــة

قال الله سبحانه وتعالى في آية (269) من سورة البقرة:

[يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ].

ـ الحكمة: فهي لفظ جاء لمعانٍ كثيرة:

منها: معرفة الأشياء بالإلهام الرباني.

ومنها: إدراك الحق بواسطة العلم والعقل، ويرجع إلى المعنى الأول، وبهما فسر قوله تعالى:[وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ] الآية.

وقيل: المراد به في الآية ولاية أهل البيت(ع).

وقيل: المراد بها علم القرآن ناسخه ومنسوخه، محكمه ومتشابهه.

والحكمة من الباري جل اسمه: معرفة الأشياء وإيجادها على غاية الإحكام، ومن غيره تعالى: معرفة الموجودات وفعل الخيرات.

وقيل إن هذا المعنى وصف به لقمان (ع) في قوله تعالى:[وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ] الخ.

ثم إن الحكمة: علم بأحوال أعيان الموجودات على ما هي عليه في نفس الأمر بحسب الطاقة البشرية. وأعيان الموجودات إن كانت بقدرتنا واختيارنا فهي الحكمة العملية، وإلا فهي الحكمة النظرية.

وتنقسم إلى العلم الإلهي والطبيعي والرياضي، ووجه الانحصار أن الأعيان إن كانت غير محتاجة في الوجود الخارجي والعقلي إلى المادة فهو العلم الإلهي، وإن احتاجت في الوجودين إليها فهو الطبيعي، وإن كان احتياجها إلى المادة في الوجود الخارجي فقط فهو الرياضي.

وقيل: إن الحكمة هيئة القوة العقلية العلمية.

وقيل: غير ذلك، والله أعلم.

وقيل: كان لقمان يطيل الجلوس وحده، وربما مرَّ به مولاه، فيقول له: يا لقمان أنت تديم الجلوس وحدك فلو جلست مع الناس كان آنس
لك، فيقول: «إن طول الوحدة أفهم للفكرة، وطول الفكرة دليل على طريق الجنة».

وإنه دخل على داود (ع) وهو يسرد الدرع، ولم يكن رآه من قبل ذلك، فأراد أن يسأله فأدركته الحكمة فسكت، فلما أتمها داود لبسها، وقال: نعم لبوس الحرب أنت. فقال لقمان: الصمت حكم وقليل فاعله. فقال له داود: بحقٍ ما سميت حكيماً.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top