التيه

التيه

﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّن الْعَالَمِينَ * يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ

قال المفسرون: لما عبر موسى وبنو إسرائيل البحر وهلك فرعون أمرهم الله سبحانه بدخول الأرض المقدسة فلما نزلوا على نهر الأردن خافوا من الدخول فبعث موسى من كل سبط رجلاً وهم الذين ذكرهم الله تعالى في قوله: ﴿وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ فعاينوا من عظم شأنهم وقوتهم شيئاً عجيباً فرجعوا إلى بني إسرائيل فأخبروا موسى بذلك فأمرهم أن يكتموا ذلك فوافى اثنان منهم يوشع بن نون من سبط بن يامين وقيل إنه كان من سبط يوسف وكالب بن يوفنا من سبط يهودا وعصى العشرة وأخبروا بذلك، وقيل كتم خمسة منهم وأظهر الباقون وفشى الخبر في الناس فقالوا إنا إن دخلنا عليهم تكون نساؤنا وأهالينا لهم غنيمة وهموا بالانصراف إلى مصر وهموا بيوشع وكالب وأرادوا أن يرجموهما بالحجارة فاغتاظ لذلك موسى فقال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فأوحى الله إليه إنهم يتيهون في الأرض أربعين سنة إن ما يخرج منهم من لم يعص الله تعالى في ذلك فبقوا في التيه أربعين سنة في ستة عشر فرسخ، وقيل تسعة فراسخ، وقيل ستة فراسخ وقيل ستة وهم ستمائة الف مقاتل لا تتخرق يابهم وتثبت معهم وينزل عليهم المن والسلوى ومات النقباء غير يوشع بن نون وكالب ومات أكثرهم ونشأ ذراريهم فخرجوا إلى حرب أريحا وفتحوها واختلفوا في من فتحها فقيل فتحها موسى بن يوشع على مقدمته وقيل فتحها يوشع بعد موت موسى وكان قد توفي موسى وبعثه الله نبياً. روي أنهم كانوا في المحاربة إذ غابت الشمس فدعا يوشع فرد الله تعالى عليهم الشمس حتى فتحوا أريحا، وقيل كانت وفاة موسى وهارون في التيه وتوفي هارون قبل موسى بسنة وكان عمر موسى مائة وعشرين سنة في ملك أفريدون ومنوجهر وكان عمر يوشع مائة وعشرين سنة وبقي بعد وفاة موسى مدبراً لأمر بني إسرائيل سبعاً وعشرين سنة.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top