الإحسان والإساءة

الإحسان والإساءة

(ص) وانس اثنين: إحسانك في حق الغير، وإساءة الغير في حقك.

(ش) قال الإمام الكاظم u: قول الله تعالى: ]هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ[، جرت في المؤمن والكافر والبر الفاجر، فمن صنع إليه معروفاً فليكافي به، وليست المكافأة أن تصنع كما صنع فإن فعلت فله فضل الابتداء.

وقال u في وصيته لهشام بن الحكم: mمن أحسن برَّ أخوانه وأهله مُد في عمرهn.

وقال u: كان أمير المؤمنين u يوصي أصحابه ويقول:
mأوصيكم بالخشية من الله في السر والعلانية، والعدل في الرضا والغضب، والاكتساب في الفقر والغنى، وأن تصلوا مَن قطعكم، وتعفوا عمن ظلمكم، وتعطفوا على أرحامكمn.

وما أحسن ما قال السيد جعفر الحلي S:

جاز الإساءة بالإحسان إن صدرت

من امرئ زلة تدعو إلى الغضب

سجية النخل إن تضربه في حجر

جازاك عن ضربه بالبسر والرطب

كذلك الصدف البحري إن فلقوا

أعلاه جازاهم باللؤلؤ الرطب

فلنكن كذلك ولو ترفعاً من أن نكون أدنى من الجمادات فضلاً عن أن نكون متأسين بالسادة الهداة E العاملين بتمام قوله تعالى: ]خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ[.

ومن حديث الصادق u لعنوان البصري حين قال له: أوصني يا أبا عبدالله، قال u: mأوصيك بتسعة أشياء فإنها وصيتي لمريدي الطريق إلى الله تعالى، والله أسال أن يوفقك لاستعماله، ثلاثة منها في رياضة النفس، وثلاثة منها في الحلم، وثلاثة منها في العلم فاحفظها وإياك والتهاون بهاn.

قال عنوان: ففرَّغت قلبي له، فقال:

أما اللواتي في الرياضة، فإياك أن تأكل ما لا تشتهيه فإنه يورث الحماقة والبله.

ولا تأكل إلا عند الجوع.

وإذا أكلت فكل حلالاً وسمِّ الله تعالى، واذكر حديث رسول
الله 2: mما ملأ آدمي وعاءً شراً من بطنه، فإن كان ولا بد فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسهn.

وأما اللواتي في الحلم، فمن قال لك إن قلت واحداً سمعت عشراً، فقل له: إن قلت عشراً لم تسمع واحدة.

ومن شتمك فقل له: إن كنت صادقاً فيما تقول فأسأل الله أن يغفر لي، وإن كنت كاذباً فأسأل الله أن يغفر لك. ونظمه بعضهم فقال:

ولقد أمرّ على اللئيم يسبني

فأعف ثم أقول ما يعنيـني

ومن وعدك بالخناء فعِده بالنصيحة والرعاء.

وأما اللواتي في العلم، فاسأل العلماء ما جهلت، وإياك أن تسألهم تعنتاً وتجربة، وإياك أن تعمل برأيك شيئاً.

وخذ بالاحتياط ما تجد إليه سبيلاً.

واهرب من الفتيا هربك من الأسد، ولا تجعل رقبتك جسراً للناس.

 

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top