إشراقة عرفانية ـــ يا حسين

إشراقة عرفانية ـــ يا حسين

السلام على من غسله دمه، ونسج الريح أكفانه، والقنا الخطي نعشه، وفي قلوب من والاه قبره.

السلام على الحسين، وعلى علي بن الحسين، وعلى أنصار الحسين، وعلى من أحب الحسين، وعلى من بكت عيناه على مصاب الحسين، وعلى من نادى: واحسين.

في أذني همسٌ

هز الأعماقَ من الحبْ

كم للدرويشةِ من مجن

إن رقصتْ بالمجنِ على نغمٍ

وتداعى الوجدُ على طربٍ

ثم غنتنا وهامت وقصيدُ العشقِ لهوٌ

فتعالتْ طرباً

ثم هامت سكراً في سكرٍ

ثم سالَ الدمعُ منها في صراخْ

عللاها كم ترقتْ في شهودْ

كشفَ اللهُ لها مشهدَ منْ

يمشي وفي كفيهِ رأسٌ

فتعالت في صراخ:

واحسيناً واحسينْ.

هل درسنا كيف للحبِ غرامْ

هل علمنا أنَّ للكأس ندامى

هل درسنا كيفَ نبكي مم نبكي

هل علمنا أننا نبكي ونبكي

ثم نبكي

وإذا قالوا لما تبكيهِ أبكي

ثم أبكي بدموعٍ سائلاتْ

هزت العرشَ كدمعاتِ اليتامى

عللاني إنني أبكي وأبكي

وعلى من كلَ من أهوى حزين

ولماذا رحمةُ اللهِ على الكلِ بكاهْ

وبكاهُ وبكاهْ

قبل أنْ يبكيهِ في كربِ بلاء

بنشيجٍ هزَ أعماقَ الوجودْ

وينادي: واحسيناً واحسينْ

آه كم تألمُ روحي

آه كم يألمُ إحساسي ووجداني حزينْ

لم أنتم في بكاء

واجتمعتم في عزاء

لا يسودُ الصمتُ في أجوائه

لا ولا الهمسُ الرقيقْ

مثلما كنتم لآي الذكر في صمتٍ

وإن غنى بترنيمتهِ شادٍ مقاماتٍ

كمن أنشد يا فاطم إن خلتِ

تألمنا بآهاتٍ

ونادينا بصرخاتٍ وصيحاتٍ:

نشيجاً ثم قلنا:

واحسيناً واحسينْ

أين محبوبي

لماذا أترك الدمعَ ولا أبكيهِ حزناً

لا تلمني فأنا لم اُروَ بعدُ

ولماذ كيفَ أروى

اسألوا الصوفيَّ عن عشقي يجبكم

ولماذا نحنُ في الحبِ سُكارى

جنني الحبُ

سأبقى أبكي محبوبي بدمعٍ

وأناديه بحزنٍ:

واحسيناً واحسينْ

ثملُ يعشقُ أنوارَ الجمالْ

صدق الله الوعود

ذكر الله بحال

فترقى في عروج

عرج القلبُ فهامْ

لم يقف عندَ حدودْ

فتراءَى كلُ شيءٍ عندهُ

عاشَ إحساسَ الوصالْ

في هيامٍ وصعودْ

حين يهوى العارفون

تركوا الدنيا وهاموا

خلفوا الأهلَ أيامى

ودموعاً لليتامى

ولو السيفُ على الجسمِ تهاوى

ما دروا بالجرح نزفاً

حيثُ إنَّ القلبَ بالحبِ هيامْ

في ربيعٍ وشهودْ

في طريقِ السالكينْ

حُثَّ للسيرِ خطاكْ

طهرِ الساحةَ بالماءِ الزلالْ

وأثرها بضياءِ العاشقينْ

واطربِ السمعَ غناء

بمقاماتٍ جميلة

تشفي صدرَ العاشقينْ

إنهُ ينبوعُ فيضٍ

فيهِ معنى للحياةْ

هبةٌ للصابرينْ

لا ينالَ الكأسَ إلا عاشقٌ

هاجر وصلَ الحبيبْ

لا يشمّ الطيبَ عطرَ الياسمينْ

قطعَ الكلَ وهامْ

رفع الأغلالَ والحجبَ المقيته

قطعَ البيداءَ في كلِ ابتسامه

وتوارى عن عيونِ الناظرينْ

في ركوعٍ وسجودْ

باردُ الكأسِ شرابُ العاشقين

لذةُ العارفِ تعفيرُ الجبين

كي نخيلاتِ بني النجارِ تروي

وكميلُ بنِ زيادْ

سرّ عرفانِ علي

أينَ عمارُ ومقدادُ نداماهُ السكارى

من همُ في الحبِ والعشقِ غيارى

يازعيمَ العارفينْ

لم تمتْ بل لم يموتوا

ليلةَ العاشرِ أقمارٌ مضيئة

بابتساماتٍ جميله

أحيوا الليلَ على لحنِ الغناء

لم يروا في الرقص في ساح الوغى بأساً

طربوا عشقاً وحباً فرحينْ

للقاءٍ وعناقْ

حينما الليلُ توارى

لم يعودوا للقاء

وقفوا طوداً صموداً

وانجلى كلُّ حجابْ

فهمُ الصحبُ الشهودْ

وتغنَّوا فرحينْ

هتفوا في حومةِ الميدانِ صوتاً:

نحنُ عشاقُ الحسينْ

نحن عشاقُ الحسينْ

20/6/1430هـ

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top