أول من نزل المدينة قبل الهجرة

أول من نزل المدينة قبل الهجرة

﴿وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ

قال ابن عباس كانت اليهود يستفتحون أي يستنصرون على الأوس والخزرج رسول الله| قبل مبعثه فلما بعثه الله تعالى من العرب ولم يكن من بني إسرائيل كفروا به وجحدوا ما كانوا يقولون فيه فقال لهم معاذ بن جبل وبشر بن البراء بن معرور يا معشر اليهود اتقوا الله وأسلموا فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد ونحن أهل الشرك وتصفونه وتذكرون أنه مبعوث فقال سلام بن مسلم أخو بني النضير ما جاءنا بشيء نعرفه وما هو بالذي كنا نذكره لكم فأنزل الله تعالى هذه الآية، وروي العياشي بإسناده رفعه إلى أبي بصير عن أبي عبد الله× قال كانت اليهود تجد في كتبها أن مهاجرة محمد رسول الله| ما بين عير واحد ـ وهما جبلان حول المدينة المنورة ـ فخرجوا يطلبون الموضع فمروا بجبل يقال له حداد فقالوا حداد واحد سواه فتفرقوا عنده فنزل بعضهم بتيماء وبعضهم بفدك وبعضهم بخيبر فاشتاق الذين بتيماء إلى بعض إخوانهم فمر بهم أعرابي من قيس فتكاروا منه وقال لهم أمر بكم ما بين عیر واحد فقالوا له إذا مررت بهما فآدنا بهما فلما توسط بهم أرض المدينة قال ذلك عير وهذا أحد فنزلوا عن ظهر إبله وقالوا قد أصبنا بفيئنا فلا حاجة بنا إلى إبلك فاذهب حيث شئت وكتبوا إلى إخوانهم الذين بفدك وخيبر إنا قد أصبنا الموضع فهلموا إلينا فكتبوا إليهم إنا قد استقرت بنا الدار واتخذنا بها الأموال وما أقربنا منكم فإذا كان ذلك فما أسرعنا إليكم واتخذوا بأرض المدينة أموالاً فلما كثرت أموالهم بلغ ذلك تبعاً فغزاهم فتحصنوا منه فحاصرهم ثم آمنهم فنزلوا عليه فقال لهم: إني قد استطبت بلادكم ولا أراني إلا مقيماً ففيكم فقالوا له: ليس ذلك لك أنها مهاجر نبي وليس ذلك لأحد حتى يكون ذلك فقال لهم: فإني مخلف فيكم من أسرتي من إذا كان ذلك ساعده ونصره فخلف حيين تراهم الأوس والخزرج فلما كثروا بها كانوا يتناولون أموال اليهود فكانت اليهود تقول لهم أما لو بعث محمد لنخرجنكم من ديارنا وأموالنا فلما بعث الله محمداً| آمنت به الأنصار وكفرت به اليهود وهو قوله تعالى: ﴿وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ إلى آخر الآية.

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top