أخلاقه

من مکارم أخلاقه&: أنه کان يجمع أسرته (المرهون) في کل عيد من أعياد السنة على مأدبة الغداء ويتفقدهم صغيراً وکبيراً.

قال محدثي بهذه القصة وهو ابن العم الحاج شبيب المرهون& المتوفى بتاريخ 18 / 8 / 1423 هـ  في بعض السنين: وبعد أن عرض الغداء نظر إلى بعض بني العمومة ولم يأت بولده الصغير، فسأله عنه فقال: إني خشيت من حضوره لصغر سنه فترکته في البيت، فقال له الشيخ: «هذا عذر لا نقبله وإننا سنتوقف عن الغذاء حتى تحضر ولدک، وأمر الأسرة أن يتوقفوا عن الغداء، حتى مضى الرجل وجاء بولده الصغير.

ومن مکارم أخلاقه&: أنه کان يجمعنا نحن أولاده في کل ليلة بعد العشاء وقبل خروجه إلى المجلس في ليالي حضوره في البلد؛ فيقص لنا قصة لم نعرف أنها هادفة إلا بعد سنين من فقده&، وکنا نسميها بلغتنا الدارجة (سالفة) ولم أذکر منها لصغر سني إلا واحدة نسميها (سالفة الحية العمياء)، وکثيراً ما کنا نطلب منه& أن يحدثنا بها لا لشيء إلا لنضحک منها، وملخصها:

(إن رجلاً من الصالحين کان سببه الذي يرتزق منه أنه يحتطب من البر ويبيع، وفي ذات يوم من الأيام قطع شجرة من البرية فوجد تحتها حية عمياء في فمها رزق تأکله، فصار في نفس ذلک الرجل الصالح: إن الذي رزق هذه الحية العمياء في قعر هذه الشجرة يقدر أن يرزقني بسعي أيسر من هذا السعي الشاق المتعب، وترک ذلک العمل إلى عمل أيسر منه ووفق فيه، فکان إذا سئل عن سبب ترکه لذلک العمل يقول: (حية عمياء).

فنضحک، ولکننا بعد ذلک علمنا أنه أراد بذلک أن يعلمنا معنى الحديث الشريف: «اتقوا الله وأجملوا في الطلب»، جزاه الله عنا خير ما جزى والداً عن ولده إنه سميع مجيب.

ومن العجيب: إني لم أراه في يوم من أيامه ضرب أحداً من أولاده، وإنهم مع ما هم فيه من نزق الصبا ومرح الطفولة لا يقدرون أن يعملوا شيئاً يزعجه هيبة له وإعظاماً، وعلى فرض أن ينسى أحدهم وجود أبيه ويعمل شيئاً مما لا يرضيه فإن زجرة هذا الوالد الکريم تکفي ذلک الولد لمدة أيام.

(الله أکبر ما أعلاه إنسانا).

© 2016 كل الحقوق محفوظة لمؤسسة المصطفى للتحقيق والنشر

Scroll to top