الاستعانة بالصبر والصلاة

img

قال الله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾.

١) ما معنى الاستعانة بالصبر والصلاة؟

٢) ما هي بعض الموارد التي يُستعان فيها بالصبر والصلاة؟

قال العلامة المجلسي في بحار الأنوار ج٧٩ ص١٩١ ـ 192: «واستعينوا بالصبر والصلاة: أي استعينوا على حوائجكم أو على قربه سبحانه والوصول إلى درجات الآخرة بالصبر عن المعاصي وعلى الطاعات وفي المصائب، وبكل فريضة أو نافلة، وفيه دلالة على مطلوبية الصلاة في كل وقت لا سيما عند عروض حاجة، وقيل: أي بالجمع بينهما بأنْ تصلوا صابرين على تكليف الصلاة، محتملين لمشاقها، وما يجب من شرائطها وآدابها، وقيل: استعينوا على البلايا والنوائب بالصبر عليها والالتجاء إلى الصلاة».

وقال المحقق الأردبيلي في زبدة البيان ص١٢٨: «واستعينوا بالصبر والصلاة: الاستعانة طلب العون والمعاونة، والصبر منع النفس عن محابها وكفها عن هواها، والمعنى إيجاب الجمع بين الصلاة والصبر، وجعل ذلك معينا لقضاء الحوائج، بأنْ تصلوا صابرين على تكليف الصلاة، متحملين لمشاقها، وما يجب فيها من إخلاص القلب، وصدق النيات، ودفع الوساوس، ومراعاة الآداب، والاحتراس عن المكاره، مع الخشية والخشوع».

 الاستعانة بالصبر والصلاة في عدة موارد منها ما يلي:

١) الاستعانة بالصَّبر والصَّلاة عند فقدان العزيز: رُوِيَ في كتاب بحار الأنوار للشيخ المجلسي ج٧٩ ص١٩١ ـ 192 قال: «نُعِيَ إلى ابن عباس أخوه قثم، وهو في سفرٍ فاسترجع وتنحَّى عن الطريق فصلى ركعتين، وأطال فيهما الجلوس ثم قام يمشي إلى راحلته وهو يقول: ﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾».

٢) الاستعانة بالصبر والصلاة في طلب العلم: رُوِيَ في بحار الأنوار ج٧٩ ص٢٢٧ عن أبي جعفر الباقر× أنه قال: «يا باغي العلم صلِّ قبل أنْ لا تقدر على ليل ولا نهار تصلي فيه، إنما مثل الصلاة لصاحبها كمثل رجل دخل على ذي سلطان فأنصت له حتى فرغ من حاجته، وكذلك المرء المسلم بإذن الله عز وجل ما دام في الصلاة، لم يزل الله عز وجل ينظر إليه حتى يفرغ من صلاته».

جاء في كتاب شذرات الذهب عبد الحي بن أحمد الحكري الحنبلي ج٣ ص٢٣٥ قال: «كان الشيخ الرئيس أبو علي ابن سينا إذا أشكلت عليه مسألة توضأ وقصد الجامع وصلى ودعا الله عز وجل أنْ يُسهلها عليه ويفتح مغلقها له».

وجاء في كتاب السير إلى الله للسيد ياسين الموسوي ص٢٠ قال الشيخ الملكي التبريزي: «كان شيخنا رحمه الله تعالى أوصانا بأنْ نلتجئ إلى الله ونتضرع إليه عند تحيرنا في المطالب العلمية، وقد جربنا ذلك».

٣) الاستعانة بالصبر والصلاة عند حلول الغموم والهموم: رُوِيَ في كتاب الصلاة في الكتاب والسنة ث١٤٨ عن أبي عبد الله الصادق× أنه قال: «ما يمنع أحدكم إذا دخل عليه من غموم الدنيا أن يتوضأ ثم يدخل مسجده ويرجع ركعتين فيدعو الله فيهما، أما سمعت الله يقول: ﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾».

٤) الاستعانة بالصبر والصلاة لتحمل التبليغ والإرشاد: ففي في سورة المزمل يخاطب الله عز وجل نبيه| ويوصيه بصلاة الليل ليقوى بها على حمل أعباء تبليغ الرسالة فيقول: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾.

ثم أردف الصبر بالصلاة وقال: ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾.

٥) الاستعانة بالصبر والصلاة للحصول على العافية: رُوِيَ في كتاب ذِكرى الشيعة في أحكام الشريعة للشهيد الأول ج٤ ص٢٨٦ بإسناده إلى إسماعيل بن الأرقط ـ وأمه أم سلمة أخت أبي عبد الله× ورضي عنها ـ قال: «مرضتُ في شهر رمضان مرضًا شديدًا حتى ثقلتُ، واجتمعت بنو هاشم ليلا للجنازة وهم يرون أني ميت، فجزعتْ أمي عَلَيَّ فقال لها أبو عبد الله×: «اصعدي إلى فوق البيت، فابرزي إلى السماء وصلي ركعتين، فإذا سلمتِ فقولي: اللهم إنك وهبته لي ولم يكُ شيئا اللهم وإني أستوهبه مبتدئا فأعرنيه». قال: ففعلت، فأفقتُ وقعدتُ، ودعوا بسحورٍ لهم هريسة فتسحروا بها فتسحرتُ معهم».

حسين آل إسماعيل

الكاتب ----

----

مواضيع متعلقة