التَّوجُّه والخشوع في الصلاة

img

١) ما هي وصايا المعصومين^ والأنبياء السابقين حول الخشوع في الصلاة؟

٢) ما هي مراتب النَّاس بالنِّسبة للخُشوع في الصلاة؟

أمَّا ما ورد عن المعصومين^ والأنبياء السابقين حول أهمِّية الخُشوع في الصلاة كما يلي:

١) من كلمات المعصومين^ حول الخُشوع في الصلاة: رُوِيَ عن أبي عبد الله الصادق× أنَّه قال: «إذا استقبلتَ القِبلة فانسَ الدُّنيا وما فيها، والخَلَقَ وما هم فيه، واستفرغْ قلبك عن كلِّ شاغلٍ يشغلك عن الله، وعَاينْ بِسِرِّكَ عظمة الله، واذكرْ وقوفك بين يديه يوم تبلو كلُّ نفسٍ ما أسلفت ورُدُّوا إلى الله مولاهم الحق، وَقِفْ على قدم الخوف والرَّجاء، فإذا كبَّرتَ فاستصغرْ ما بين السماوات العُلى والثَّرى دون كبريائه، فإنَّ الله تعالى إذا اطَّلع على قلب العبد وهو يُكبِّر في قلبه عارِضٌ عن حقيقة تكبيره قال: يا كاذِبُ أتخدعني؟! وعِزَّتي وجلالي لأحرمنَّك حلاوة ذِكْرِي، ولأحجبنَّك عن قُربي والمُسارَّة بمناجاتي. واعلم أنَّه غير محتاج إلى خدمتك، وهو غنيٌّ عن عبادتك ودعائك، وإنما دعاك بفضله ليرحمك ويُبعدك عن عقوبته».

٢) من كلمات الأنبياء السابقين حول الخُشوع في الصلاة: جاء في صُحف إدريس× قوله: «إذا دخلتم في الصلاة فاصرفوا لها خواطركم وأفكاركم وادعو الله دعاءً طاهرًا متفرِّغًا، وسلوه مصالحكم ومنافعكم بخضوع وخشوع طاعة واستكانة وإذا ركعتم وسجدتم فأبعدوا عن نفوسكم أفكار الدنيا، وهواجس السوء، وأفعال الشر، واعتقاد المكر، ومآكل السحت، والعدوان والأحقاد، واطرحوا بينكم ذلك كله».

وأمَّا بالنسبة إلى درجات الناس في الخشوع فتختلف فهم على أصناف متعددة:

١) مَنْ يكون غافلًا في تمام صلاته ولا يُحْضِرْ قلبه في لحظة منها: كما قال كثير عزَّة وهو المشهور بعشقه لامرأة اسمها عزَّ حيث قال عن نفسه:

أُصَلِّي فما أدري إذا ما ذكرتُها *** اثنتين صليتُ الضُّحى أم ثمانيا

وقد رُوِيَ في كتاب الصلاة في الكتاب والسنة محمد الريشهري ص٨٠ عن النبي الأعظم| أنَّه قال: «إنَّ الرَّجلين من أمتي يقومان في الصلاة وركوعهما وسجودهما واحد، وإنَّ بين صلاتهما ما بين السماء والأرض».

قصَّة: يُنقل عن الشهيد دستغيب أن أحدهم سافر إلى الحج فخرج من المنزل للتشرف بزيارة المسجد الحرام والصلاة فيه، وفي الطريق واجهه خطرٌ وحادثٌ مُحتَّمٌ، فنجَّاه الله من الموت، فتوجَّه للمسجد الحرام، وكان بالقرب من المسجد كُومة من البطيخ الأحمر وصاحبه مشغول بالبيع، فسأله عن السعر، فقال: هذا القسم بقيمة كذا، وذلك القسم بقيمة أقل، فقال له: سأشتري عند عودتي من المسجد الحرام، فدخل المسجد وكبَّر للإحرام فسرحَ فِكرُه في البطيخ، وخطر في باله سؤالٌ هل يشتري البطيخ من القسم الغالي أم من القسم الرخيص؟ وما المقدار الذي يشتريه، حتى تمَّ صلاته هكذا، وعندما همَّ بالخروج من المسجد الحرام اقترب منه شخصٌ، وهمس في أذنه قائلًا: الله الذي أنجاك من الموت هذا اليوم، فهل من المناسب أنْ تصلي في بيته صلاة البطيخ، فانتبه إلى خطئه وأخذ يرتجف من تلك الكلمة، ثم التفت لذلك الشخص فم يجده.

وهذه القصة ما هي إلا مثالٌ، وإلا كم منَّا مَنِ انشغل بتوافهِ الأمور حين صلاته مما منعهُ عن نيل تلك الفيوضات في تلك المواطن التي لا ينبغي الانشغال إلا بمناجاته وطلب ألطافه فكم من أمرٍ تافهٍ أضاع علينا صلاة خاشعة.

٢) مَنْ يغفل عن بعض صلاته، ويُحْضِر قلبه في البعض الآخر: كما رُوِيَ في كتاب ميزان الحكمة محمد الريشهري ج٢ ص١٦٣٩ عن النبي الأعظم| أنَّه قال: «إنّ من الصلاة لمَا يُقبَل نصفُها وثلثُها وربعُها وخمسُها إلى العُشر وإنَّ منها لمَأ يُلفُّ كما يُلفُّ الثوبُ الخَلِق فيُضرَبُ بها وجهُ صاحبها، وإنما لك من صلاتك ما أقبلتَ عليه قلبك».

٣) مَنْ يُتِمُّ صلاته ولا يغيب قلبه لحظة: حتى أنَّ أحدهم حضر الجماعة مدَّة ولم يعرف قط مَنْ على يمينه ويسارا وكانت وكانت جماعة تصفرُّ وجوههم وترتعد فرائصهم عند الصلاة.

٤) مَنْ يُتِمُّ صلاته ولا يُغيب قلبه لحظة ويستغرق في ذات الله: كما هو حال سيد الموحدين مولانا أمير المؤمنين× في صلاته إلى درجة أنه لم يشعر بالنصل لمَّا أخرجوه من رجله وهو في صلاته. فقد روى إليه الصدوق في الخصال ص٢٥ قال: «وقع نصلٌ في رِجْلِ أمير المؤمنين× فلم يتمكن أحدٌ من إخراجه فقالت فاطمة عليها السلام: «أخرجوه في حال صلاته، فإنه لا يحس حينئذٍ بما يجري عليه، فأُخرِج وهو في صلاته، فلم يحسَّ به أصلًا»».

حسين آل إسماعيل

الكاتب ----

----

مواضيع متعلقة