شعراء القطيف (المرهون)

28 ژوئن 2018
التصنيف: أشعار، مقالات ثقافية
عدد التعليقات: ٠

شعراء القطيف (المرهون)

{57} الملاّ علي بن سالم

المتوفّى سنة ( 1380 )

هو الخطيب الشهير الملاّ علي بن محمد بن سالم السيهاتي القطيفي. كان رحمه اللهخطيباً شهيراً طائر الصيت، رغم إقامته في بلاده، وعدم ترحّله إلى بلد آخر، إلاّ للحج والعتبات المقدّسة. وهذا حال يوجب الخمول حتى كأن صاحبه لا يذكر، غير أن ابن سالم على خلاف ذلك، فقد كان مع هذا طائر الصيت قد ملأ الأجواء سمعة طيّبة، وذكراً جميلاً ؛ وبهذا كان نادرة من النوادر. ويخطر في البال في يوم من أيام سنة ( 1363 ) من شهر صفر [أنه] جاء بدعوة ملحّة من أهل بلادنا « الدبابية »، فخرجت كغيري، ولأول مرة أتّفق معه وأسمع حديثه، فرأيت منه رجلاً هادئاً وقوراً خطيباً مفوّهاً. وقد ذُكر لي بعد موته أن له ديوانا باللغتين، فما زلت في طلبه والسؤال عنه، فبلغني أن الأيدي قد لعبت به، وأصبح تحت الغموض، عسى القدر أن يسمح به ليتحف به المكتبة العربية. وبعد لأي شديد تحصّلت على هذه القصيدة، فأثبتناها تذكاراً له ؛ فإنه من المتفانين في حبّ أهل البيت عليهم السلام. توفّي رحمه الله( 2 / 1 سنة 1380 ) عن عمر ناهز الثمانين عاماً، ( تغمّده اللّه‏ برحمته، وحشره مع النبي وذرّيته ).

في رثاء الحسين عليه السلام

دع عنك مجلس من في اللعب قد لعبوا *** واحضر محافل من للعلم قد طلبوا

فمجلس العلم فيه كلّ مكرمة *** ومجلس اللهو فيه الإثم يكتسبُ

شتان ما بين من في الخلد مسكنه *** وبين من جسمه في النار يلتهبُ

فخذ لنفسك زاداً للقيامة يا *** مسكين لا تك ممّن شغلهُ اللعبُ

فإن دنياك لا أمن بها فلقد *** أغشت مواليك فيها يا فتى الكربُ

أما قضى المصطفى بالسم وا حزني *** وبعده البضعة الزهرا لها ضربوا

حتى قضت أسفاً تبكي ومقلتها *** حمرا تئنّ ومنها الدمع ينسكبُ

وبعدها الحجّة الكرار في أرق *** أمسى يعاني من الأرزاء ما ارتكبوا

حتّى قضى بحسام الشرك وا أسفي *** بكفّ أشقى شقي دينه النصبُ

والمجتبى حسن من كفّ زوجته *** سُقي السموم فوا لهفا ولا سببُ

وبعدها لحسين زخرفوا كتباً *** منمّقات بها الآثام والكذبُ

فيها يقولون أقدم أنت سيدنا *** إمام حقّ وقد ذلّت لك العربُ

ونحن حرب لمن عاداك فائتِ لنا *** ولمّ شعثاً بهذا انهالت الكتبُ

فمذ أتى السبط خانوه لشقوتهم *** وراح يُمنع عنه البارد العذبُ

حتى هووا آله ظلماً وإخوته *** وخلفوا قلبه بالحزن يلتهبُ

على فراق أحبّاء يعاتبهم *** جسومهم فوق حرّ الترب تضطربُ

فمذ رآهم على الغبراء حنّ على *** جسومهم بدم كالغيث ينسكبُ