شعراء القطيف (المرهون)

24 ژوئن 2018
التصنيف: أشعار، مقالات ثقافية
عدد التعليقات: ٠

شعراء القطيف (المرهون)

الشيخ علي الجشي

المتوفّى سنة ( 1376 )

في رثاء الكاظم عليه السلام

إذا أنفحت من جانب الكرخ ريّاهُ *** هدتنا إليه في الدجى فنحوناهُ

فلا خير في شدّ المطي وقطعها *** وُعُور الفلا والسهل إلاّ لمغناهُ

فإن بجنب الكرخ قبرا لسيد *** ينال به الراجي من السؤل أقصاهُ

إمام هدى فيه اهتدى كلّ مهتدٍ *** وكان به بدء الوجود وإبقاهُ

له المنصب العالي من اللّه‏ حيث لا *** سماء ولا أرض ولا شيء أنشاهُ

وإذ أنشأ الأشياء أوجب حقه *** على كل شيء من قديم وولاّهُ

وأعطاه سلطان النبي محمد *** على الخلق في خم بما كان أوحاهُ

ولكنهم إذ أخرجوه ضلالة *** عن المرتضى كلّ هناك تمنّاهُ

فما زال من قوم لقوم ومن له *** مقام رسول اللّه‏ خانت رعاياهُ

فشرّد هذا كالحسين وآخر *** كموسى أسيراً سار ما بين أعداهُ

وغيّب في تلك الطوامير شخصه *** ونور هداه عمّت الكون أضواهُ

فلم يبلغوا ما أمّلوه فحاولوا *** بإزهاقهم نفس الهداية إطفاهُ

إلى أن قضى باب الحوائج نازحاً *** وما حضرته ولده وأحبّاهُ

فراح وحمّالون تحمل نعشه *** وقد أدرك الأعداء ما تتمنّاهُ

فلم نرَ نعشاً كان سجناً فقد سرى *** وأقياده ما بارحتهن رجلاهُ

ألم يكفِهم في السجن اُفني عمره *** وإزهاق تلك النفس ظلماً وإيذاهُ

فقد عاش دهرا في السجون وبعدها *** أدافوا له سمّاً فقطع أحشاهُ

كأنهُمُ آلوا ولو كان ميّتاً *** من السجن لا ينفك حتى بمثواهُ

وسارت وراء النعش بشراً ولم تسر *** لتشييعه والكون زلزل أرجاهُ

فلهفي له والشمس تصهر جسمه *** على الجسر مطروحاً به حفّ أعداهُ

بنفسي إمام الكائنات لفقده *** أسى أصبحت تلك العوالم تنعاهُ