شعراء القطيف (المرهون)

3 ژانویه 2018
التصنيف: أشعار، مقالات ثقافية
عدد التعليقات: ٠

شعراء القطيف (المرهون)

{44} الملاّ علي الزاهر العوامي

المتوفّى سنة ( 1355 )

هو الخطيب الماهر علي بن حسن بن محمد بن أحمد بن محسن الزاهر، المتولّد سنة ( 1298 )، والمتوفّى سنة ( 1355 ). سبعة وخمسون عاما قضاها فيما يهم العقلاء من خدمة الدين والصالح العام مما هو الخير كله، وله فيه ما هو باقٍ إلى يومنا هذا، كالحسينية الجنوبية في بلاده العوامية المعروفة باسمه. وقد كان أديبا شاعرا واعظا وخطيبا مفوّها، ومن آثاره القيمة ديوان شعره باللغتين، الذي خدم فيه أهل البيت عليهم السلام ؛ مما أبقى له ذكرا خالدا، وحياة ثانية جديدة، مضافا إلى ما يترتب على ذلك مما يلقاه أمامه من الثواب العظيم والأجر الجسيم  ﴿يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ * إِلاَّ مَنْ أَتَى اللّه‏َ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [1] ﴾، (تغمده اللّه‏ بالرحمة، وصب على قبره شآبيب الرضوان). وإليك نموذجا من ديوانه مما قاله في رثاء الحسين عليه السلام:

يا ليوث الحروب من آل طاها *** أسرجوا الخيل يا ليوث وغاها

وامتطوا قبّ ظهرها وابعثوها *** واشحذوا من‏سيوفكم أمضاها

يا بني هاشم ويا آل فهر *** أنتُمُ في النزال قطب رحاها

يا بني هاشم دهيتم برزء *** طبق الأرض نعيه وسماها

أعلمتم جذّت اُنوف رجالا *** تكمُ الغرّ عدوة طلقاها

ليس يشفي جوى القلوب اعتذار *** ما سوى أخذ ثارها من عداها

أنتُمُ شدتُمُ إلى المجد بيتا *** وشرعتم إلى الاُباة إباها

رجّت الأرض بالنياحة رجّا *** لرزايا دهاكمُ أدهاها

والسماوات كدن أن يتزلزلـ *** ـن فمنهن هدّ طود علاها

أسبلت دمعها دما باكيات *** حيث آل الرسول سال دماها

وعلا الشمس ظلمة بعدما كا *** ن على العالمين عمّ ضياها

ذبح السبط من قفاه لهيفا *** ليت عين المياه قد غاض ماها

أيموت الحسين نجل علي *** ظامئ القلب عاريا بعراها

بأبي ثاويا على الترب ظلماً *** فوقه تنسج الرياح رداها

بأبي ثاويا طريحا معرّا *** رضّضته الخيول رضّت قواها

عاريا بالعرا تريب المحيا *** بعد حجر الرسول أحمد طاها

ليت عين البتول ترنوه شلوا *** وترى رأسه بعالي قناها

يعظ القوم فوق رمح طويل *** آية بعد آية قد تلاها

وبنفسي حرائرا أبرزوها *** آل سفيان حسّرا من خباها

برزت كالقطا تطايرن ليلاً *** بل وأين القطا لما قد عراها

خرجت بالعويل مما اُريعت *** نحو مثوى الحسين حامي حماها

لهف نفسي لهن قد عاينوه *** جثّة بالتراب رضّ قراها

فتكابين فوقه باكيات *** نادبات وهل يفيد بكاها

هذه باليدين تشبك عشرا *** ثم اُخرى تظلّه برداها

وإذا بالندا ألا قمن أسرى *** فتصارخن مذ وعت لنداها

فأتتها العِدا بنضو عجاف *** فسرت فوقها بأيدي عداها

فتجاوبن فوقها بعويل *** وانتحاب لعظم ما أشجاها

ما لها ساتر سوى الصون منها *** وغطاء الوجوه منها يداها

ليس لي يا بني النبي سواكم *** من حبيب للنفس أنتم مناها

وعليكم من الإله صلاة *** ما بدا الصبح وادلهمّ دجاها

يتبع…

________________

[1] الشعراء: 88 ـ 89.