أسباب اصطحاب بنات الرسالة

img

على الرغم من اعتراضات البعض على هذا الإجراء الذي أدى إلى سبي العائلة وهتك حرمتها، إلا أن لهذا الأمر مبرر بما هو أهم منه.

ومن تلك الأسباب:

السبب الأول: أن الأموين سيعتقلونهم ولو لم يخرجوا.

فالإمام الحسين (ع) يعلم بأن الأمويين سيعتقلون عائلته حتى لو لم يخرجهم معه، حيث إن هذا شأن الأمويين، فقد كبسوا على عائلة عمرو بن الحمق الخزاعي بيتهم، وكذلك دار سعد بن أبي سراج، فكيف سيكون الأمر مع عائلة من خرج ثائرا على دولتهم وسلطانهم؟ فهو عليه السلام يعرف أنه لو ترك عائلته في مدينة جده لكان مصيرها الاعتقال والسبي، فالأمر سيان؛ خرجوا معه أو بقوا في المدينة.

السبب الثاني: إبراز دور المرأة في معركة الطف.

ثم إن سيد الشهداء كان ينظر إلى أمر هو أبعد من مرمى نظر القاعدين غيره ممن يعترضون على إبراز بنات الرسالة معه إلى المعركة، فهو عليه السلام يريد أن يبرهن على أن المرأة التي يربيها الإسلام لا تقل صلاحية عن الرجل فيما يمكن أن يقوم بتنفيذه، فهذه المرأة المسلمة إذا وضعت في الأجواء التي يريدها الإسلام فإنها ستكون طاقة تتفجر.

وكذا كانت الحوراء زينب عليها السلام، فقد كانت طاقة متفجرة لا حدود لها، ولا تخشى الظالمين ولا قرع سياطهم، فكان إخراجها معه لمعرفته بما يمكن أن تقوم به من دور بعد استشهاده. بل وبهذا صحح وهم البعض أن المرأة لا تستطيع أن تقوم بأعمال الرجال، وهذا ما قامت به زينب وأخواتها، حيث قمن بهذه الأدوار على أتم وجه وأكمل صورة.

السبب الثالث: أن تكون الواجهة الإعلامية لما بعد الثورة، واللسان المعبر لنهضته

وهذا أمر ضروري جداً؛ لأن الإعلام الأموي إبان الثورة الحسينية المباركة وبعدها كان في أوج قوته ونشاطه وشدته، وفعلاً انخدع المغفلون بما وصفوهم به من أنهم خوارج على إمام زمانهم، ولذلك أراد الإمام من أخته أن تكون الصوت المعبر لأهداف الثورة وعنها؛ لأنها أهل لذلك، ولأنها امتداد لموقف النبي الأكرم (ص)، ولأنها صوت الإسلام كله، ولأنه لا سبيل إلى بلوغ أهداف الثورة إلا باللسان المعبر الذي لا يحصر لسان أمير المؤمنين عليه السلام الهادر كالسيل حتى وإن كان مصير ذلك القتل، وحتى ولو ترتب عليه السبي والضرب؛ لأن الحسين عليه السلام ينتمي لموكب الشهداء، وإلى الألسن المعبرة عن رسالة الإسلام، وكذلك أهله.

بل ونلاحظ أن آباء الإمام الحسين عليه السلام لم يمت منهم أحد على فراشه؛ فأبوه قد قتل، وأعمامه قتلوا، وإخوانه وأبناء أعمامه وأبناؤهم كلهم قتلوا في ساحات الشرف والدفاع عن الإسلام ورسالته. فكانت مواكب الشهداء تزدهر بنجوم أهل بيت النبوة، فأناروا للإنسانية طريقها، وصنعوا لواء يرفرف للأحرار في كل مكان وزمان.

وتركت للأحرار حين يلزها *** عنت السرى ويضيق عنها المهرب
جثث الضحايا من بنيك تريهــم *** أن الحقوق بمثل ذلك تطلـب
ودماً أرقت كأنــه مـن جـدة *** الآن يعبق بالثرى ويخضـب

 

الكاتب الشيخ مصطفى ال مرهون

الشيخ مصطفى ال مرهون

مواضيع متعلقة

اترك رداً