حب أهل البيت عليهم السلام

16 فوریه 2015
التصنيف: مقالات دينية
عدد التعليقات: ٠

حب أهل البيت عليهم السلام

إعداد وتلخيص: هدى الميرزا

قال تعالی: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربی) (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور) الشورى: ٢٣.

ما أطيب الحديث عن أهل البيت، وما أجمل ذكرهم ومحبتهم.

يقول الفرزدق:

 من معشـر حبهم فرض وبغضهـم ***  كفر وقربـهم منجـى ومعتصـم

 يستدفع السوء والبلوى بحبهم ***  ويستزاد به الإحسان والنعم

 مقـدم بعـد ذكـر الله ذكرهـم ***  في كـل بدء ومختـوم به الكلـم

 إن عد أهل التقـى كانوا أئمتهـم ***  أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم

 لا يستطيـع جواد بعد غايتهم ***  ولا يدانيهـم قـوم وإن كرمـوا

وبعد هذا، لا يمكن أن يقول إنسان بمحبة رسول الله (ص) دون محبة ومودة ومعزة أهل البيت الأطهار، والمحبة التي تُزعم في رسول الله دون محبتهم هي محبة ناقصة وزائفة لامعنی لها.

وقد جاء عن عبدالله بن مسعود قال: كنا مع النبي (ص) في بعض أسفاره، إذ هتف بنا أعرابي بصوت جهوري فقال: يامحمد. فقال له (ص): ماتشاء؟ فقال: المرء يحب القوم ولا يعمل بأعمالهم؟  فقال (ص): المرء مع من أحب. فقال: يا محمد اعرض علي الإسلام. فقال (ص): إشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم شهر رمضان، وتحج البيت. فقال: يامحمد تأخذ علی هذا أجرا؟ فقال(ص): لا، إلا المودة في القربی. قال: قرباي أو قرباك؟ فقال(ص): بل قرباي. قال: هلم يدك حتی أبايعك، لا خير فيمن يودك ولا يود قرباك). بحار الأنوار: ٢٧،١٠٢، ٦٧. ولذلك قال الإمامية بأجمعهم أن المراد بالقربی هم: الأئمة الأطهار من أهل البيت(ع).

وهذا ما قال به جمع من المفسرين والمحدثين وأعلام المسلمين، كابن حنبل والطبراني والحاكم عن ابن عباس، كما نص عليه ابن حجر في الفصل الأول الباب الحادي عشر من كتابه الصواعق. قال: لما نزلت هذه الآية قالوا: يارسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم؟ قال: (علي وفاطمة وابناهما).

ومن هذا المنطلق لا يمكن أن نلامَ علی حبنا لأهل البيت (ع).

يقول شاعر الأولياء الشيخ علي عقل في دفع الملامة عنه في شدة تعلقه بآل البيت:

ومهما ألام علی حبهم  *** فلست الفتی خائف اللائمه

فروحي علی بابهم ترتمي *** ونفسي بأعتابهم خادمه

إذا مس نفسي فتور المعاصي *** بذكرهم أصبحت هائمه

فيا عاذلي ثم يا عاذري  ***  سواء رضاك أو اللائمه

فقل ماتشاء وكن ما تشاء ***  فإني أحب بني فاطمه

هذا وقد جاء في ذوي قربی رسول الله (ص) الكثير من النصوص والروايات، التي تدلل على أننا ينبغي أن نتمسك بهم (ع) حتى نحافظ على ديننا وعقيدتنا. وقد ورد: (أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلف عنها غرق وهوى).  قال المحب في هذين البيتين:

إن النبي هو النور الذي كشفت *** به عمايات باقينا وماضينا

ورهطه عصمة في ديننا ولهم *** فضل علينا وحق واجب فينا

ومن الروايات الواردة من طرقنا، عن الإمام الصادق (ع) عن آبائه (ع) قال: قال رسول الله(ص): (من أحبنا أهل البيت فليحمد الله علی أول النعم). قيل: وما أول النعم؟ قال: (طيب الولادة، ولا يحبنا إلا من طابت ولادته).  بحار الأنوار ج27_ص145 الرواية 3 .

وعن أبي جعفر الباقر(ع) عن جده قال: قال رسول الله (ص): (حبي وحب أهل بيتي نافع في سبعة مواطن، أهوالهن عظيمة: عند الوفاة، وفي القبر، وعند النشور، وعند الكتاب، وعند الحساب، وعند الميزان، وعند الصراط).

وعن أبي جعفر (ع) قال: قال رسول الله (ص) لو أن عبدا عبد الله ألف عام، ثم ذبح كما يذبح الكبش، ثم أتی الله ببغضنا أهل البيت، لرد الله عليه عمله).

قال الشاعر:

لو أن عبدا أتی بالصالحات غدا *** وود كل نبي مرسل وولي

وقام ما قام قواما بلا كسل *** وصام ما صام صواما بلا ملل

وطار في الجو لا يأوي إلی أحد *** وغاص في البحر مأمونا من البلل

ماكان ذلك بيوم الحشر نافعه  ***  إلا بحب أمير المؤمنين علي

وعن الإمام الباقر(ع) عن النبي (ص) قال: (لا تزول قدم عبد يوم القيامة من بين يدي الله حتی يسأل عن أربع خصال: عن عمرك فيما أفنيته، و جسدك فيما أبليته، ومالك من أين اكتسبته وأين وضعته، وعن حبنا أهل البيت) بحار الأنوار ج27_ ص 103_ الرواية 70.

قال الشاعر المحب:

أحب النبي المصطفی  وابن عمه *** عليا وسبطيه وفاطمة الزهرا

هم أهل بيت أذهب الرجس عنهم *** وإني أری البغضاء في حقهم كفرا

عليهم سلام الله ما دام ذكرهم *** لدی الملأ الأعلی وأكرم بهم ذكرا

روايات من طرق غيرنا:

اخرج ابن حنبل والترمذي، كما في الصواعق: أنه (ص)  أخذ بيد الحسنين وقال: (من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة).

قال الشافعي:

يا آل بيت رسول الله حبكم *** فرض من الله في القرآن أنزله

يكفيكم من عظيم الفخر أنكم *** من لم يصل عليكم لا صلاة له

وجاء في مستدرك الصحيحين عن ابن عباس قال: نظر النبي (ص) إلی علي (ع) فقال: (أنت سيد في الدنيا وسيد في الآخرة، حبيبك حبيبي وحبيبي حبيب الله، وعدوك عدوي وعدوي عدو الله، والويل لمن أبغضك بعدي) فضائل الخمسة من الصحاح الستة _ج1_ ص 200

وأخرج الطبراني في الأوسط، والسيوطي في إحياء الميت، وابن حجر في صواعقه في باب الحث على حبهم: قال رسول الله (ص): (الزموا مودتنا أهل البيت، فإنه من لقي الله وهو يودنا دخل الجنة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده لا ينفع عبدا عمله إلا بمعرفة حقنا).

وأخرج الثعلبي في تفسيره الكبير، قال: قال رسول الله (ص): (ألا من مات علی حب آل محمد مات شهيدا، ألا ومن مات علی حب آل محمد مات مغفورا له، ألا ومن مات علی حب آل محمد مات تائبا، ألا ومن مات علی حب آل محمد مات مؤمنا مستكمل الإيمان، ألا ومن مات على حب آل محمد بشَّره ملك الموت بالجنة ثم منكر ومنكير، ألا ومن مات على حب آل محمد يزفُّ إلى الجنة كما تزف العروس إلى زوجها، ألا ومن مات على حب آل محمد فتح الله له في قبره بابان إلى الجنة، ألا ومن مات على حب آل محمد جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة، ألا ومن مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة، ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه: آيس من رحمة الله…).

***

اللهم اجمع قلوب المسلمين على محبتهم، ووحدنا على مودتهم، وعرف في مستقر رحمتك بيننا وبينهم، وأرحنا من قوم انتهجوا الحرب الطائفية وانصرنا عليهم، وعملوا على تأجيجها، وأثاروا الحروب الدموية والإعلامية، فسفكوا الدماء، وشردوا البشر، وسبوا النساء والأطفال، وباعوهم في سوق النخاسة، فمن يا ترى فعل ذلك غير من عادى محمدا وآله الأطهار، حتى لوكان يحمل شعار الإسلام، ويرفع راية المسلمين.