مقالات دينية

المسائل الشرعية / الحدود والتعزيرات ـ 83

المسائل الشرعية / الحدود والتعزيرات ـ 83

المحارب

س 678: من هو المحارب؟

ج: المحارب هو المجرِّد للسلاح لإخافة الناس؛ براً أو بحراً أو جواً، ليلاً أو نهاراً. وغير المحارب هو المختلس والمستلب والمكابر والمحتال.

س 679: فما حدّ المحارب؟

ج: حدّه واحد من أربعة يتخير الإمام بينها:

1 ـ القتل.

2 ـ الصلب.

3 ـ النفي.

4 ـ القطع مخالفاً بأن تقطع يده اليمنى من اُصول الأصابع ورجله اليسرى من مفصل القدم.

س 680: لو تاب المحارب، فهل يعفى من الحدّ أم لا؟

ج: إذا كانت توبته قبل القدرة عليه عُفي منه ما عدا حقوق الناس فيُلزم بتسديدها. ولا يسقط الحد بعد القدرة بالإضافه إلى حقوق الناس.

س 681: ما هو النفي، وما يلزمه لو اختاره الإمام؟

ج: النفي هو التسفير والإخراج من البلد. ويلزم الكتابة لأهل البلد المتوجه إليها بألّا يجالسوه، ولا يؤاكلوه، ولا يعاملوه في بيع أو شراء إلى أن يتوب.

س 682: من هو المختلس، والمستلب؟ وما حكمهما؟

ج: المختلس هو الذي يأخد المال أو الشيء بالإغفال. والمستلب هو الذي يأخذهما بالقهر والقوة. وحكمهما التعزير بالضرب بالسياط بما فيه رادع لغيرهما، ويستعاد منهما ما أخذا؛ لرده إلى اهله.

س 683: من هو المحتال؟ وما حكمه؟

ج: المحتال هو الذي يقيم بينة مزورة ليأخذ بها ما يدعيه على خصمه، وحكمه حكم المختلس والمستلب.

س 684: هل للإنسان حدّ في الدفاع عن نفسه وعياله وماله، أم لا؟

ج: له أن يدفع بما يقتضي الدفاع حتى لو قتل المدفوع، ولا دية له.



المسائل الشرعية / الحدود والتعزيرات ـ 82

المسائل الشرعية / الحدود والتعزيرات ـ 82

السرقة

س 661: ما هي السرقة؟ وما شروطها؟

ج: هي شيء يؤخذ من بيت الغير مسارقة منه، وعلى حين غرة وغفلة من حرز مستور مقفل، أو مغلق عليه، أو مدفون، قد بلغ النصاب، وهو ربع دينار أو ما يعادله.

س 662: بأي شيء تثبت السرقة فيترتب عليها الحد؟

ج: تثبت بشهادة عدلين، أو الإقرار مرتين من أهله.

س 663: كيف يحدّ السارق؟

ج: يحدّ بقطع يده من اُصول أصابعه من اليد اليمنى.

س 664: فإن عاد أكثر من مرة، فما يعمل به؟

ج: إن عاد قطعت رجله اليسرى من مفصل القدم ويترك له العقب، فإن عاد خلد في السجن، فإن سرق فيه قتل.

س 665: لو تكررت السرقة من غير حدّ، فما الحكم؟

ج: يكفي حد واحد يعني تقطع يده اليمنى من اُصول الأصابع.

س 666: لو سرق الصبي، فما حكمه؟

ج: يعزّر بالضرب حتى يترك السرقة ويتأدّب.

س 667: لو سرق الأجير أو الزوج أو الزوجة أو الضيف مع الإحراز، فما الحكم؟

ج: إذا سرق هؤلاء مع الإحراز كأن يكون في صندوق مقفل، وجب الحد.

س 668: لو كانت السـرقة من الأماكن العامة كالحمامات والمساجد والمدارس، فما الحكم؟

ج: لا يثبت الحد هنا، بل التأديب بما يراه الحاكم رادعاً.

س 669: لو سرق من الجيب الظاهر أو الكم الظاهر، أو الباطنين، فما الذي يجب؟

ج: يؤدب في الأولين، ويقطع في الأخيرين.

س 670 ما هو حكم سارق الكفن؟

ج: تقطع يده. ولو نبش ولم يسرق، عزر بما يتأدب به غيره بما يراه الحاكم.

س 671: لو تكرر النبش للقبور من شخص ولم يقبض عليه، فما حكمه؟

ج: دمه هدر، ويجوز لكل أحد قتله مع أمن الضرر.

س 672: ما حكم من سـرق طفلاً وباعه؟

ج: تقطع يده، وحكمه حكم سارق الكفن.

س 673: لو تاب السارق، فهل يدرأ عنه الحدّ، أم لا؟

ج: إذا كانت التوبة قبل البينة درئ عنه الحدّ، وإن كانت بعدها فعليه الحدّ. وإذا كان الثبوت بالإقرار، فللإمام الخيار.

س 674: لو سرق اثنان أكثر من نصاب فما الحكم؟

ج: يقطعان مع بلوغ حصة كل منهما نصاباً، وبدونه فلا قطع، بل التعزير.

س 675: هل يتوقف الحدّ على شيء غير ثبوت السرقة؟

ج: يتوقف على المرافعة إلى الحاكم الشرعي من المسروق منه، ويسقط الحد قبلها بأي نوع كان، لا بعدها.

س 676: هل هناك فرق بين إخراج السارق النصاب في دفعة أو دفعات، أم لا؟

ج: إذا بلغت السرقة النصاب، وجب الحدّ مع تأتّي شرائطه بدون فرق في إخراجه.

س 677: لو دخل اللص داراً فلم يمكن دفعه إلّا بقتله، فما الذي يلزم؟

ج: لا يلزم شيء، ودمه هدر؛ وعلى صاحب الدار الدفاع بالتي هي أحسن؛ فلو رأى صاحب الدار أن اللص يتغلب عليه، تركه والمال؛ فإن حفظ النفس أهم وأولى.

_____________

([1]) في تفصيل ما لو كان مليّاً أو فطريّاً.



البقاءُ على تقليد الميِّت غفلةً أو مُسامَحة

البقاءُ على تقليد الميِّت غفلةً أو مُسامَحة

قال السَّيدُ الخوئيُّ قُدِّسَ سرُّه الشَّريف: «إِذَ بَقِيَ عَلَى تَقْلِيدِ المَيِّتِ ـ غَفْلَةً أَو مُسَامَحَةً ـ مِنْ دُونِ أَنْ يُقَلِّدَ الحَيَّ كَانَ كَمَنْ عَمِلَ مِنْ غَيرِ تَقْلِيدِ، وعليه الرُّجوعُ إِلَى الحَيِّ فِي ذَلِكَ».

اِنْطِلاقًا مِنْ هَذِهِ المَسْأَلَةِ نَتَحَدَّثُ حولَ سِتِّ نِقَاطٍ وَهِيَ كَمَا يَلِي:

١) ما معنى الغَفلة لُغةً واصطلاحًا؟

٢) ما الفرقُ بين الغَفلة والنِّسيان؟

٣) ما هي أسباب حُصول الغَفلة؟

٤) ما هي أقسام الغَفلة مع التَّمثيل؟

٥) ما هي أقسام البقاء على تقليدِ الميِّت؟

٦) ما هي النَّتائج المُترتِّبة على البقاءِ على تقليدِ الميِّت؟

أمَّا بالنِّسبة إلى معنى الغَفلة فهو كما يلي:

أ) الغَفلة لغة: قال ابنُ منظور في لسان العرب ٤٩٧/١١: «الغَفلة: مَصدر غَفَلَ يَغْفُلُ غفولًا وغَفْلَةً أي تَرَكَهُ وسَهَا عنه، وغَفَلتُ الشيء تركته غفلًا وأنتَ له ذاكرٌ، والتَّغافل هو تَعَمُّد الغَفلة».

ب) الغَفْلَة اصطلاحًا: قال الرَّاغبُ الأصفهانيُّ في مفردات ألفاظ القرآن ص٦٠٩: «الغَفلة: هي سهوٌ يَعتري الإنسان مِن قِلَّة التَّحفُّظ والتَّيقُّظ».

يتبيَّن مِن تعريف الرَّاغب الأصفهاني للغفلة أمران وهما ما يلي:

أ) قوله: {يعتري} يُفيدُ بأنَّ الغَفلة غيرُ لازمةٍ للإنسان فهي تنفكُّ عنه وتزول متى ما تيقَّظ.

ب) قوله: {مِنْ قِلَّة التَّحفُّظ} بيان لِسبب الغَفلة ولمَنشئها.

وأمَّا بالنِّسبة إلى الفرق بين النِّسيان والغَفلة فيتضح فيما يلي:

النِّسيان: زوال الصورة عن القوة المدركة مع بقائها في الحافظة.

الغَفلة: زوال الصورة عن القوة المدركة والحافظة.

وأمَّا أسباب حصول الغَفلة فهي ما يلي:

١) اتباع الهوى: قال الله تعالى في سورة الكهف آية ٢٨: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾.

٢) قسوة القلب: قال الله تعالى: ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾.

٣) نِسيان الآخرة: قال الله تعالى في سورة الروم: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾.

٤) تعطيل وسائل الإدراك: قال الله تعالى في سورة الأعراف آية ١٧٩: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ

وأمَّا أقسام الغفلة فهي على قِسمين وهما ما يلي:

أ) غَفلة محمودة: وهي كلُّ غفلة نافعة في الدين والدنيا ومن الأمثلة على ذلك قوله تعالى في سورة القصص آية ١٥: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا﴾.

المراد بغَفلة: يعني وقت القيلولة أو الوقت الذي لا ينتشر فيه الناس.

ب) غَفلةٌ مَذمومةٌ: وهي كلُّ غفلة لا تنفع للدين أو الدنيا ومن الأمثلة على ذلك قوله تعالى في سورة الأعراف آية ١٤٦: ﴿وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ﴾.

وأمَّا أقسام البقاء على تقليد الميِّت فعلى قسمين وهما ما يلي:

أ) بقاءٌ على الميِّت بإذن مِن المَرجِع الحيِّ: بمعنى أنَّه تُوفِّي مرجعه فرجع إلى الحيِّ وأذن له في البقاء على تقليد الميت فهنا يكون بقاؤه صحيح لأنه بإذن الحيِّ.

ب) بقاءٌ على الميِّت بدون إذن المَرجِع الحيِّ: وهذا على أنواع وهي ما يلي:

١) أنْ يبقى على تقليدِ الميِّت غفلةً: بمعنى أنَّه يبقى على تقليد الميِّت سهوًا وغفلة.

٢) أنْ يبقى على تقليد الميت مُسامحة: يعني توانيًا وتساهلًا كما هو الحال عند بعض الناس مِمَّن يبقون على تقليد المرجع الذي يُقلدونه بعد وفاته دون مراجعة أعلم الأحياء في هذه المسألة.

وهذا غير صحيح ولا يجوز له أنْ يبقى دون الرحوع إلى الحيِّ الأعلم لمعرفة تكليفه الشرعي.

وأمَّا النتائج المُترتبة على بقائه على تقليد الميِّت دون الرجوع إلى الحي فما يلي:

١) يكون كمن عمل من غير تقليد وقد تقدَّم في الدرس السابق الوظيفة الشرعية لمن عمل من غير تقليد.

٢) يجب عليه الرجوع إلى الحيِّ في ذلك.

حسين آل إسماعيل



المسائل الشرعية / الحدود والتعزيرات ـ 81

المسائل الشرعية / الحدود والتعزيرات ـ 81

المسكر

س 652: ما هو المسكر الذي يستحق شاربه الحد؟

ج: المسكر هو المذهب للعقل من أي نوع كان؛ سواء كان سائلاً، أو غيره.

س 653: ما هو الحدّ الذي يؤدّب به شارب المسكر؟

ج: ثمانون جلدة ـ بعد أن يجرد وتستر عورته بعد الإفاقة ـ على جميع بدنه ما عدا وجهه وفرجه.

س 654: لو تكرر الحد أكثر من ثلاث مرّات، فما الحكم؟

ج: يقتل في الرابعة، ولا كرامة.

س 655: ما حكم من باع الخمر مستحلّا ً؟

ج: يعتبر مرتداً، يرتب عليه ما يترتب على المرتدين، وهو القتل([1]) .

س 656: بماذا يثبت شرب الخمر، أو المسكر مطلقاً؟

ج: شهادة عدلين، أو الإقرار مرتين من أهله.

س 657: لو تاب شارب المسكر قبل البينة أو بعدها، فما حكمه؟

ج: يثبت الحدّ بعد البينة ويسقط قبلها.

س 658: لو مات من وجب عليه الحد في أثنائه أو بعده، فهل لوليه المطالبة بدمه أم لا؟

ج: لا دية، ودمه هدر.

س 659: لو لم يجب إلّا التعزير فقط، فمات في أثنائه أو بعده، فهل لوليه المطالبة؟

ج: هذا كسابقه، دمه هدر، ولا دية له.

س 660: لو بان فسق الشهود بتواطئهم على الكذب، فمات في أثناء الحد أو التعزير، فما الحكم؟

ج: تثبت الدية في بيت المال.



الدَّرس الثَّاني: العمل بدون تقليد

الدَّرس الثَّاني: العمل بدون تقليد

قال السيد الخوئي قُدِّس سرُّه الشَّريف: «عَمَلُ العَامِّي بلا تقليد ولا احتياط باطلٌ، لا يجوز له الاجتزاء به إلا أنْ يعلمَ بمطابقته للواقع أو لفتوى مَنْ يجبُ عليه تقليده فِعلاً».

انطلاقًا مِن هذه المسألة نتحدث حول النِّقاط التالية:

١) ما المُراد بكلمة عَمَل؟

٢) ما المُراد من لفظ العامي؟

٣) ما المُراد مِن البُطلان؟

٤) كيف يعلم بالمطابقة للواقع؟

٥) هل كل عمل لا يطابق الواقع يكون باطلا؟

٦) لماذا تصح الأعمال التي توافق فتوى مَن يجب عليه تقليده فعلًا ولا تصح الأعمال لو وافقت المرجغ السابق؟

المُراد بكلمة عَمَل أمران وهما ما يلي:

أ) عَمَلٌ عِبادي: ومِنَ الأمثلة عليه ما يلي:

المثال الأول: لو صلى صلاةً  ناقصة بعض الشرائط.

المثال الثاني: لو صام صيامًا ارتكب فيه مفطِّرًا أو أخلَّ فيه بالنِّيَّة.

المثال الثالث: لو حجَّ فطاف طواف عمرة التمتع بغير طهارة.

ب) عَمَلٌ غير عِبادي: ومِنَ الأمثلة عليه ما يلي:

المثال الأول: لو أجرى معاملة اشتملت على الرِّبا.

المثال الثاني: لو أجرى معاملة مع غير البالغ.

المثال الثالث: لو باع شيئا محرَّمًا شرعًا.

وأمَّا لفظ العامِّي فإنَّه يُطلَق على معنيين وهما ما يلي:

أ) المعنى الأول: يُطلق على كلِّ شخصٍ لا يُوافقنا في المَذهب والمقصود بهم أبناء العامَّة وفي قِبَالِهم أبناء الخاصَّة وهم أبناء الإمامية.

وأئمتنا صلوات الله عليهم كانوا يُعبِّرون عنهم بألفاظ معينة وهي ما يلي:

١) العامة: وقد وردت عدة روايات تشتمل على هذا اللفظ منها ما جاء في مقبولة عَمْرو بن حنظلة قال: «ما خالف العامَّة ففيه الرَّشاد».

٢) القوم: قيل للعبد الصالح موسى بن جعفر×: «يُروَى عن أبي عبد الله× شيء، ويُروَى عنه خِلافه فأيّهما نأخذ؟ فقال×: خُذ بما خالف القوم وما وافق القوم فاجتنبه».

ب) العامِّي: هو مَنْ لم يبلغ درجة الاجتهاد.

وقد ورد هذا اللفظ في الروايات منها ما رُوِي عن أبي عبد الله× قال: «فأمَّا مَنْ كان من الفقهاء صائنًا لنفسه خافظًا لدينه مُخالفًا لِهواه مُطيعًا لأمر مولاه فللعوام أنْ يُقلِّدوه».

والعَامِّي على قِسمين وهُما ما يلي:

أ) العامِّي المحض: الذي ليست له أي معرفة بمدارك الأحكام الشرعية.

ب) العامِّي غير المحض: مَن له حظ من العلم ومع ذلك لا يقدر على الاستنباط.

والبُطلان على قسمين وهما ما يلي:

أ) البُطلان الواقعي: والواقع لا يعلمه إلا الله والرَّاسخون في العِلم وهم محمد وآل محمد وهذا النوع من البطلان ليس هو المقصود هنا.

ب) البُطلان الظَّاهري: وهو المقصود هنا يعني البطلان في نظر العقل بمعنى عدم جواز الاكتفاء بالعمل ما لم ينكشف مطابقته للواقع أو لرأي مَن يجوز تقليده فِعلًا.

والمراد بالواقع أي واقع الوظيفة من خلال كتب الفتاوى.

وأمَّا كيفية علم الشخص بمطابقة عمله للواقع فيتم بعدَّة أمور منها ما يلي:

١) في التعليقات على العروة الوثقى يوجد إيضاح لمطابقة العمل للواقع: مثلا لعلم النحو واقع مثل الفاعل مرفوع والقضاء له واقع البينة العادلة وعدالة الشهود فلو كان عمله مطابق لهذا الواقع فعمله صحيح.

٢) بمراجعة الفقهاء في العمل: فلو تبين له موافقة عمله للواقع صح العمل.

٣) بموافقة العمل للاحتياط:  فإذا وافق العمل الاحتياط فقد طابق الواقع فيصح ومِنَ الأمثلة على ذلك ما يلي:

المثال الأول: لو كان المكلف يغتسل غُسل الجمعة ويتوضأ قبل الصلاة.

المثال الثاني: لو كان المكلف يأتي بالسورة بعد الفاتحة، وبجلسة الاستراحة وبكل ما يحصل الخلاف فيه بين الفقهاء.

المثال الثالث: إذا كان مَنْ يجب تقليده يُوجب الثلاث تسبيحات وهو لا يقلد ولا يحتاط وإنما أتى بها من أجل فعل أبيه مثلا ثم تبيَّن أنَّ وظيفته هي كذلك فهو مُجزٍ.

٤) كما لو اجتهد ذلك الشخص: وهناك استفتاء في كتاب صراط النجاة في أجوبة الاستفتاءات حول ذلك وهو ما يلي:

ذكرتم أنَّ عمل العامي بلا تقليد ولا احتياط باطل، إلا أنْ يعلم بمطابقته للواقع أو لفتوى مَن يجب عليه تقليده فعلًا فهل إنَّ مرادكم مِن الواقع هو حكم الله الواقعي؟ وإذا كان كذلك فَمِنْ أين يمكن للعامي معرفة ذلك مع أنَّ حكم الله الواقعي موجود عند صاحب الزَّمان×؟

أ) السيد الخوئي: يمكن للعامي أنْ يأتي بعملٍ جامع لجميع ما يحتمل دخله في صحة عمله واقعًا، وبعنوان الاحتياط وإنْ لم يعلم بما هو دخيل بعينه ولم يكن قلد فيه أحدًا، فيقطع في مثله بمطابقته للواقع حيث لم يخل بما يحتمل دخله في واقعه.

ب) الشيخ التبريزي: يمكن للعامي الذي لم يقلد ولم يحتط أن يعلم بمطابقة عمله للواقع كأنْ يُصبح مجتهدًا بعد ذلك، وقد عمل برهة من الزمن برجاء مطابقة عمله للواقع ولم يحتط ولم يقلد، كما لو اقتصر في مورد دوران الأمر بين القصر والتمام ثم اجتهد بعد ذلك فرأى أنَّ عمله مطابق لمقتضى الأدلة، أو راجع فتاوى العلماء فرأى أنهم يُفتون جميعا بذلك فقطع بمطابقة عمله للواقع.

٥) كما لو رأى المعصوم× فأخبره بمطابقة عمله للواقع ولكنه فرض بعيد عمليا.

وتُقسم الأعمال التي وقع فيها البُطلان إلى قسمين:

١) أعمال فاقدة لبعض الأركان: وهذه تبطل ويجب إعادتها تامة الشرائط والأركان.

٢) أعمال فاقدة لواجبات غير ركنية: وهذه تصح.

 وتصحُّ الأعمال التي توافق مَن يجب عليه تقليده فعلًا لتمامية حجيته. ولا تصح الأعمال التي توافق المرجع السابق لانقطاع حجيته بالموت.

حسين آل إسماعيل



المسائل الشرعية / الحدود والتعزيرات ـ 80

المسائل الشرعية / الحدود والتعزيرات ـ 80

وطء البهيمة

س 633: ما حكم البهيمة الموطوءة؟ وما حكم واطئها؟

ج: إذا كانت مأكولة اللحم تذبح وتحرق ويغرم واطئها قيمتها لصاحبها، وإن كانت له تصدق بقيمتها، وإن اختلطت بغيرها أخرجت بالقرعة وعمل بها ما ذكر. وإن كانت غير مأكولة اللحم اُخرجت من البلد، وبيعت في غيره، وحكم واطئها التعزير بما يراه الإمام.

س 634: بمَ ذا يثبت الحدّ في وطء البهيمة؟

ج: يثبت بشهادة عدلين أنهما رأيا الذكر في فرج أو دبر البهيمة كالميل في المكحلة، أو بإقراره مرتين.

س 635: لو تكرر التعزير لواطىء البهيمة، فبأي عدد ينتهي؟

ج: ينتهي بالثلاث، ويقتل في الرابعة، ويستراح من شره.

السحاق

س 636: ما هو السحاق، أو المساحقة؟

ج: هما شيء واحد، وهو أن تعمل المرأة مع مثلها مثل ما يعمل الرجل مع المرأة.

س 637: ما هو جزاء من تعمل المساحقة؛ سواء الفاعلة والمفعول بها؟

ج: تجلد كل منهما مئة جلدة كما لو زنيا، ولو تكرر الحدّ قتلتا في الرابعة.

س 638: هل يسقط الحدّ بعد قيام البينة لو تحققت التوبة، أم لا؟

ج: لا يسقط الحدّ بعد قيام البينة، بل يقام الحدّ عليها، ولا حدّ بعد التوبة وقبل قيام البينة.

س 639: لو اجتمعت امرأتان مجرّدتان تحت إزار واحد، فما حكمهما؟

ج: يعزّران بما يراه الإمام، ويحدّان في الثالثة لو تكرر التعزير مرتين.

القواد

س 640: من هو القواد؟ وما معناه؟

ج: هو الذي يكون واسطة في الجمع بين الرجل والمرأة، أو المثلين منهما على ما يخل بالشرف.

س 641: فما هو الجزاء الذي يجزى به؟

ج: يجلد خمساً وسبعين جلدة، ويحلق رأسه، ويشهّر به، وينفى من البلد.

س 642: فإن كان القواد امرأة، فما يكون جزاؤها؟

ج: تجلد خمساً وسبعين، لكن لا يجزّ رأسها، ولا تنفى من البلد.

القذف

س 643: ما هو القذف، والقاذف، والمقذوف؟

ج: القذف هو القول الفاحش يرمي به القاذف المقذوف؛ بنفسه، أو بمن يتعلق به من محارمه، كأن يقول: يا زانٍ، أو يابن الزانية، ونحو ذلك.

س 644: فبأي شيء يكون حدّه؟ وكيف يحد؟

ج: يجلد ثمانين جلدة بعد أن يجرد، وتستر عورته.

س 645: لو قذف قاذف جماعة، فكيف يحد؟ بقدرهم أم عليه حد واحد؟

ج: إن جاؤوا به مجتمعين حُدّ حداً واحداً، وإن جاؤوا به متفرقين حُدّ بكل واحد.

س 646: بمَ يثبت القذف؛ فيترتب عليه الأثر؟

ج: يثبت بالإقرار مرتين، أو بشهادة عدلين. وبأحد الأمرين يحد القاذف.

س 647: لو قذف الصبي أو المجنون، فما حكمهما؟

ج: يعزّران بما يراه الحاكم.

س 648: لو مات المقذوف، فهل لورثته مطالبة القاذف؟

ج: الحد موروث كالمال، فللوارث المطالبة به عدا الزوجين، فلا يرثانه.

س 649: لو عفا أحد الورثة، وأسقط حقه، فهل للباقي حق الاستيفاء؟

ج: للباقي حق الاستيفاء وإن كان واحداً.

س 650: لو تكرر موجب الحد على القاذف، فهل له نهاية أم لا؟

ج: يقتل في الرابعة؛ ليستريح المسلمون من قذفه وشرّه.

س 651: لو تقاذف اثنان بما يوجب الحد فما الحكم؟

ج: يعزّران بما يراه الإمام.



المقصود مِن الشَّاهد والمشهود

المقصود مِن الشَّاهد والمشهود

قال الله تعالى في كتابه العزيز:﴿وَ شَاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ﴾.

فُسِّرت كلمة {الشَّاهد} و {المشهود} في هذه الآية المباركة بتفاسير متعددة نذكر بعضها وذلك كما يلي:

١) الشَّاهد {الملائكة} والمشهود {يوم الجمعة} وهذا التفسير يستند إلى أخبار روائيَّة منها ما رُوِيَ عن أبي الدَّرداء عن النبي‘ أنه قال: «أكثروا الصلاةَ عَلَيَّ يوم الجمعة فإنَّه يومٌ مشهودٌ تشهده الملائكة وإنَّ أحدًا لا يُصلي عَلَيَّ إلا عرضت عَلَيَّ صلاته حتى يفرغ منها». قال: فقلتُ: وبعد الموت؟ فقال: «إنَّ الله حرَّم على الارض أنْ تأكلَ أجساد الأنبياء، فَنَبِيُّ اللهِ حيٌّ يُرْزَق».

٢) الشَّاهد {الحَجَرُ الأسودُ} والمشهود {الحَاجُّ}.

جاء في كتاب النَّافع لمحمد خليل الزَّين ص١٦٦ سُئلَ الإمام الباقر× عن سِرِّ تبرُّك المسلمين بالحَجَرِ الأسود بِلمْسهِ، فقال: «إنَّ اللهَ تعالى لمَّا أخذَ ميثاق بني آدم فقال: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ أمَرَ القلم وكتب إقرارهم وما هو كائنٌ إلى يوم القيامة، ثمَّ ألقمَ هذا الكتاب الحَجَر، فهذا الاستلام إنما هو بيِّنةٌ منهم على إقرارهم، وكان إذا استلم الرُّكن يقول: اللهم أمانتي أديتُها وميثاقي تعاهدته ليشهدَ لي عندك بالوفاء».

٣) الشَّاهد {يوم الجمعة} والمشهود {يوم عرفة} وهذا التفسير مرويٌّ عن أبي جعفر الباقر وعن أبي عبد الله الصادق’ وعن النَّبي‘ وسُمِّيَ يوم الجمعة شاهدًا لأنَّه يشهد على كلِّ عاملٍ بما عمل فيه فقد جاء في الحديث الشريف: «ما طلعت الشمس على يومٍ ولا غربت على يومٍ أفضل من يوم الجمعة، وفيه ساعة لا يُوافقها مَنْ يدعو الله فيها بخير إلا استجاب الله له، ولا استعاذ مِن شرٍّ إلا أعاذهُ الله، ويوم عرفة مشهود يشهد النَّاس فيه موسم الحجِّ، وتشهده الملائكة».

٤) الشَّاهد {محمد} والمشهود {يوم القيامة} وهذا التفسير مؤيَّد برواية عن ابن عباس: أنَّ رجلًا دخل مسجد النبي‘ فإذا رجلٌ يُحَدِّث عن النبي‘ قال: فسألتُه عن الشَّاهد والمشهود فقال: «نعم الشَّاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة»، فجزته إلى آخر يُحَدِّثُ عن النبي‘ فسألتُه عن الشَّاهد والمشهود فقال: «نعم أمَّا الشَّاهد فيومُ الجمعة وأمَّا المشهود فيومُ النَّحر»، فجزتهما إلى غلام كأنَّ وجهه الدِّينار وهو يُحَدِّثُ عن النبي‘، فقلت له: أخبرني عن شاهدٍ ومشهود فقال: «نعم أمَّا الشَّاهد فمحمد‘ وأمَّا المشهود فيومُ القيامة»، أمَا سمعته سبحانه يقول: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾. وقال: ﴿ذَٰلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾.

فسألتُ عن الأول فقالوا: ابن عباس، وسألتُ عن الثَّاني فقالوا: ابن عُمَر، وسألتُ عن الثَّالث فقالوا: الحسن بن علي.

٥) الشَّاهد {الأيَّام والليالي} والمشهود {بنو آدم}، ونُسِبَ للإمام الحسين× أنه قال:

مَضَى أمْسُكَ الماضي شهيدًا مُعَدَّلًا *** وخُلِّفْتَ في يومٍ عليكَ شهيدُ

فإنْ أنتَ بالأمسِ اقترفتَ إساءةً *** فقيد بإحسانٍ وأنتَ حميدُ

ولا تُرْجِ فِعْلَ الخير يومًا إلى غدٍ *** لعلَّ غدًا يأتي وأنتَ فقيدُ

٦) الشَّاهد {المَلَك} والمشهود {يوم القيامة} فالمَلَك يشهد على بني آدم ويُستدَل على أنَّ الشَّاهد هو المَلَك بقوله تعالى: ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾.

ويُستدلُّ على أنَّ المشهود يوم القيامة بقوله تعالى: ﴿وَذَٰلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾.

٧) الشَّاهد {هذهِ الأُمَّة} والمشهود {سائر الأُمَم} وذلك لقوله تعالى: ﴿لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾.

٨) الشَّاهد {أعضاء بني آدم} والمشهود {هم بنو آدم} لقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ﴾.

٩) الشَّاهد {همُ الخلق} والمشهود {الحقُّ}.

وفي كلِّ شيءٍ له آية *** تدلُّ على أنَّه واحدُ

١٠) الشَّاهد {هو الله} والمشهود {لا إله إلا الله} وذلك لقوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾.

مصادر ما سبق أعلاه كما يلي:

 (١)(مجمع البيان للشيخ الطبرسي ج١٠ ص٤٦٦)

 (٢)(كتاب آمالي الصدوق ص١٦٩)

 (٣)(كتاب آمالي الصدوص٢٤٦)

 (٤)(كتاب موسوعة الآداب والمستحبات للشيخ المجلسي ص٥ ص٦ ص٧)

حسين آل إسماعيل



المسائل الشرعية / الحدود والتعزيرات ـ 79

المسائل الشرعية / الحدود والتعزيرات ـ 79

اللواط

س 623: ما هو اللواط؟ وبمَ يثبت؟

ج: هو عمل الذكر بمثله، ويثبت بما يثبت به الزنى عيناً بعين.

س 624: ما هو الإيقاب؟ وهل هو كغيره مما يترتب عليه الأثر، أم لا؟

ج: الإيقاب هو الإدخال التام، ويختلف عن غيره بالنسبة لإقامة الحدّ اختلافاً كثيراً.

س 625: ما هو الحدّ مع الإيقاب؟

ج: إذا أوقب باللواط قتل الفاعل والمفعول به، أو اُحرقا، أو رجما، أو اُلقيا من شاهق.

س 626: لو لم يكن إيقاب، فما هو الحد حينئذٍ؟

ج: يجلد كل من الفاعل والمفعول به كما يجلد الزاني غير المحصن، أي مئة جلدة.

س 627: لو تكرر الحدّ ثلاثاً أو أكثر، فما يكون آخر الأمر؟

ج: إذا تكرر ثلاثاً قتل في الرابعة.

س 628: لو كابر رجل غلاماً على نفسه، فدافعه حتى أدى إلى قتله، فما يلزمه؟

ج: لا يلزمه شيء، ودمه هدر ولا كرامة.

س 629: لو اجتمع اثنان في إزار واحد مجردين، فما حكمهما؟

ج: يعزران من ثلاثين جلدة إلى تسعين، ويحدّان في الثالثة.

س 630: ما حكم من قبل غلاماً بشهوة؟

ج: يعزر بما يراه الإمام؛ ردعاً له.

س 631: لو لاط بميت، فما الحكم؟

ج: لا فرق بين الحي والميت في حكم اللواط مما تقدم، ويشدد عليه العذاب؛ لمكان الموت.

س 632: لو استمنى بيده أو بشيء آخر، فما الحكم؟

ج: يعزر بما يراه الحاكم. ويثبت بشاهدين، أو بالإقرار مرة واحدة.



مسائل حول السَّلام

مسائل حول السَّلام

تشتملُ الصَّلاةُ على ثلاثةِ سلاماتِ وهي ما يلي:

«السَّلامُ عليكَ أيُّها النَّبيُّ ورحمةُ اللهِ وبَركاتُه»

«السَّلامُ علينَا وعلى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ»

«السَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه»

فما هو تفسير كلِّ سلامٍ مِمَّا ذُكِرَ؟

الجواب: سوفَ نُبَيِّنُ تفسير كلِّ سلامٍ ليكونَ المُصلِّ على معرفةٍ بأسرارِ الصَّلاة ومعاني ألفاظها وذلك كما يلي:

١) معنى قولِنا بعدَ التَّشهد: «السَّلامُ عليكَ أيُّها النَّبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه»

رُوِيَ في كتاب الكافي للشيخ الكليني ج١ عن داود بن كثير الرّقي قال: قلتُ لأبي عبد الله الصَّادق عليه السَّلام: ما معنى السَّلام على رسول اللهِ صلى الله عليه وآله؟ فقال عليه السَّلام: «إِنَّ اللهَ تباركَ وتَعالى لمَّا خلقَ نبيَّه ووصيَّه وابنتَه وابنيهِ وجميعَ الأئمَّةِ وخلقَ شيعتَهم أخذَ عليهم المِيثاق وأنْ يَصبِروا ويُصَابِروا ويُرَابِطوا وأَنْ يتَّقوا اللهَ ووعدهم أنْ يُسلِّمَ لهم الأرضَ المباركة والحرم الآمِن، وأنْ يُنزِّلَ لهم البيتَ المعمورَ، ويُظهِرَ لهم السَّقف المرفوع، ويُرِيحَهم مِن عدوِّهم والأرض التي يبدلها الله مِنَ السَّلام، ويُسلِّم ما فيها لهم لا شيةَ فيها قال: لا خُصومة فيها لعدوِّهم وأَنْ يكونَ لهم فيها ما يحبُّون، وأخذَ رسولُ اللهِ على جميع الأئمَّة وشيعتهم المِيثاق بذلك وإنَّما السَّلام عليه تذكرة نفس المِيثاق وتجديد له على الله، لعلَّه أنْ يُعجِّل السَّلام لكم بجميع ما فيه».

٢) معنى قولِنا بعدَ التَّشهد: «السَّلامُ علينَا وعلى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِين السَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبَركاتُه».

نذكرُ مَسألتين فِقهيتين يتبيَّنُ منهما معناهما وذلك كما يلي:

المسألةُ الأولى: في كتاب صِراط النَّجاة في أجوبة الاستفتاءات للسَّيد الخوئي مع تعليقة الشَّيخ التَّبريزي:

إلى مَنْ يرجعُ الضَّمير في كلمتي: «علينَا وعليكم» في قولنا: السَّلامُ علينَا وعلى عبادِ اللهِ الصَّالحين السَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبَركاتُه؟

جواب السَّيد الخُوئي والشَّيخ التَّبريزي: يرجعُ إلى المُسلمين الصَّالحين والمُصلِّين أو غيرهم، واحتُمِلَ في الآخير إلى ملائكة الله تعالى واللهِ العَالِم.

المسألة الثَّانية: في كتاب الفتاوى ج١ مسألة ٢٤٩ ص٧٧:

في تسليم الصَّلاة مَنْ هم المقصودون بقولنا: السَّلامُ علينَا وعلى عبادِ اللهِ الصَّالِحِين، السَّلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاتُه، فَمَنْ هم عباد اللهِ الصَّالِحِين، ومَنْ هم المقصودون بقولنا: عليكم، فهذا الضَّمير إلى مَنْ يعود؟

جواب السَّيد محمد سعيد الحكيم: الظَّاهر أنَّ المُراد بعبادِ اللهِ الصَّالحين المعنى العُرفي والذي يظهرُ أنَّ مرجعَ الضَّمير في قول: عليكم هو المَلكَان والمأموم إذا كان المُصلِّي الإمام والإمام والمأموم اللذين على اليمين أو اليسار إذا كان المُصليِّ مأمومًا، نعم لا إشكالَ في الاكتفاء بقصد المراد مِنَ الكلام إجمالًا ولا يجبُ معرفة تعيينه تفصيلًا.

وقد رُوِيَ عن أبي عبد الله الصَّادق عليه السَّلام أنَّه فسَّرَ السَّلام بقوله: «السَّلامُ في دبر كلِّ صلاة الأمان أي مَنْ أدَّ أمرَ الله وسُنَّة نبيِّه خاشعًا مِنه قلبُه فلهُ الأمان مِنْ بلاء الدُّنيا وبراءة مِنْ عذاب الآخرة».

وجاء في حديث المِعراج: «فقال لي: يا محمد سلِّمْ اي اختمِ الصَّلاة بالسَّلام فقلتُ: السَّلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاتُه، فقال: يا محمد أنا السَّلامُ والتَّحيَّة والرَّحمة، والبركات أنتَ وذُرِّيَّتك».

حسين آل إسماعيل



المسائل الشرعية / الحدود والتعزيرات ـ 78

المسائل الشرعية / الحدود والتعزيرات ـ 78

س 607: لو زنى بمحرم كالاُم والبنت والعمة والخالة، فبأي شيء يحد؟

ج: يحد بالقتل مطلقاً، وكذا لو زنى بزوجة الأب يحد بالقتل أيضاً.

س 608: لو قهر امرأة على فرجها، فزنى بها، فما حكمه؟

ج: يحكم عليه بالقتل، ولا يعتبر فيه كونه محصناً أو غير محصن.

س 609: لو كابر رجل امرأة على فرجها، فدافعته حتى أدى إلى قتله، فما يلزمها؟

ج: لا يلزمها شيء، ودمه هدر ولا كرامة.

س 610: هل يقام الحد على الحامل لو زنت، أم لا؟

ج: لا يقام عليها الحد حتى تضع وترضع ولدها حتى يشتد إلّا أن يكفله كافل يقوم بمؤونته وبتربيته، فحينئد يقام عليها الحد.

س 611: لو تزوج المعتدة عالماً بعدتها، فما يترتب عليه؟

ج: ما دام عالماً بالحرمة يحدّ مع الدخول، وكذلك المرأة.

س 612: لو شهدت البينة بمقدمات الزنى كالمعانقة والتفخيذ وغيرهما، فما يلزم؟

ج: يثبت التعزيرعليهما دون غيره بما يراه الحاكم.

س 613: لو أقر بما يوجب الرجم، ثم أنكر، فهل يعتبر إنكاره وهو محصن؟

ج: يعتبر إنكاره ولا يرجم، لكنه لو أقر بما يوجب الحدّ فأنكر، لا يعتبر ويحدّ.

س 614: لو تاب بعد البينة، فهل يدرأ عنه الحد، أم لا؟

ج: إذا كانت توبته بعد إقامة البينة تحتمت إقامة الحد عليه، وإن كانت قبلها سقط.

س 615: هل للحد نهاية لو تكرر أو حد محدود، أم لا؟

ج: إذا زنى فحد، ثم زنى فحد، وهكذا الثالثة، قتل في الرابعة.

س 616: لو تكرر الزنى قبل إقامة الحد، هل يتكرر الحد بتكرره أم لا؟

ج: يحدّ مرة واحدة لا غير.

س 617: هل للحد وقت معلوم، أو مكان معلوم يقام فيه؟

ج: لا يقام الحد في شدة البرد ولا شدة الحر، ولا في أرض العدو، بل ينتظر به أنسب الأوقات بين ظهراني المسلمين.

س 618: لو التجأ الزاني للحرم، فكيف يقام عليه الحد؟

ج: يضيق عليه في مطعمه ومشربه حتى يخرج، فيقام عليه الحد. وإذا كانت جريمته في الحرم اُقيم عليه الحد فيه، ويجلد أكثر مما يجب؛ لمكان الحرم. كذا من زنى في وقت شريف كشهر رمضان.

س 619: هل يجتمع الجلد والرجم، أم لا يجتمعان؟

ج: يجتمعان على المحصن؛ فيجلد أولاً، ثم يرجم.

س 620: كيف يكون الجلد؟ وهل يفرق فيها بين الرجل والمرأة؟

ج: يجرد الرجل ويترك عليه ما يستر عورته، ويجلد بأشد الضرب مئة جلدة على جميع بدنه ما عدا الوجه والفرج على أي حال. أما المرأة فتضرب جالسة قد ربطت عليها ثيابها مئة جلدة.

س 621: ما هي كيفية الرجم؟

ج: يحفر للمرجوم فيدفن إلى حقويه ـ أي إلى خصره ـ والمرأة إلى صدرها. فإن كان الثبوت بالإقرار بدأ الإمام بالرمي، فإن أصابته الأحجار وفرّ لم يعد وترك بحاله، وإن كان الثبوت بالبينة بدأ الشهود بالرمي ويعاد لو فرّ وهرب.

س 622: لو زنى بميتة، فما الحكم؟

ج: لا فرق بين الحي والميت في أحكام الزنى مما تقدم، ويشدد عليه العذاب؛ لمكان الموت.



Real Time Web Analytics