مقالات دينية

شرح دعاء الصباح 11- القسم الثاني

30 مارس 2015
التصنيف: مقالات دينية
عدد التعليقات: ٠

شرح دعاء الصباح 11- القسم الثاني

 (11) ﴿وَبَعُدَ عَن مُلاحَظَةِ العُيُونِ﴾

وبوجه آخر أقول: لطلّاب الحق ـ جلّ شأنه ـ مراتب:

فَمِنهُم مَن يراه بأن يشاهد الكلّ مظاهر أسمائه، ومجالي صفاته، وهذا مقامه، ولكن يطلب أن يراه بأن يشاهد أسمائه وصفاته، ويستهلك في نظر شهوده المظاهر، فيرى الحيوانَ مظهر المُدرك السّميع البصير، والمَلَك مَجلى السُبّوح القُدّوس، والإنسانَ مظهر اسم الجلالة، وهكذا. ولكن يطلب مقاماً أشمخ وأعلى منه وهو أن يرى المدرك السّميع البصير السُبّوح القدّوس من غير أن يرى الحيوانَ والمَلَكَ، أو يرى الله جلّ جلاله من غير أن يرى الإنسان، وهكذا.

وَمِنهُم من هو في المقام الثاني ـ أعني يرى السّميعَ البصير لا الحيوانَ، والسُبّوحَ القُدّوسَ لا الملَك، والله تعالى لا الإنسانَ الكامل ـ ولكن يطلب مقاماً أشمخ منه وهو أن يرى المسمّى والموصوف، لا الأسماء والصّفات؛ لأنّ «كمال الإخلاص نفي الصّفات» كما هو المأثور عن صاحب هذا الدّعاء، فيقال له: لن تراني؛ إذ لا يرى ذاتَه كما هو هو إلّا هو، ويتلاشى عند نارِ هذا التجلّي كلّ ما هو سوى ذاته، فلا يبقي ملكٌ مقرّب، ولا نبيٌّ مرسل، ولا أُولو العزم ولا آدم ولا خاتم، ويقال: إنّ في التّورية أنّه لا يراني ابن آدم([12]) وهو حيّ، أي بحياته الإمكانيّة وبإنّيته المحدودة. وقريبٌ من هذا ما ورد أنّه: «لا يقوم القيامة وعلى وجه الأرض من يقول: الله الله».

وتخصيص الأشاعرة الرؤيةَ بالآخرة باعتبار أنّ الكامل([13]) بما هو مشاهد للأمور الباطنة اُخرويٌّ، وإن كان ببدنه بعد في الدّنيا؛ أو باعتبار أنّ أعذب أنحاء الشهود وأحلاها وأخلصها عن الشوائب، وأصفاها وأمثلها وأسناها يتيسّر في الآخرة، كما قال تعالى: ﴿فَكَشَفنا عَنكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَومَ حَديدُ([14])، وكما قال النّاطق([15]) ـ بكلمة: «لم أعبدْ رَبَّاً لَم أرَه»([16])، والمُبدي بمخزونه: «لَو كُشِفَ الغِطاءُ ما ازددت يَقيناً»([17]) ـ عند الشهادة: «فُزتُ برب الكَعبَةِ»([18]).

وأمّا الرّؤية البصريّة، فلا ينبغي للعاقل أن يتوقّف في مُحاليّتها؛ لأنّها لا تعقل بلا مكان وجهة، وبدون مقابلة ومواجهة، وتأثير القوى الجسمانيّة وتأثّرِها بمشاركة الوضع، وكلّ ذلك من لوازم الجسميّة. والأشاعرة أيضاً متحاشون عنها، ومن أصرّ منهم على الرؤية البصريّة فنحن نتبرّأ منهم.

وما حقّقنا إنّما هو تفسير وتأويل للرؤية والنّظر الواردَيْن في كلام الله تعالى ورسولهِ وأوليائِه، وبذل جهدنا إنّما هو فيه.

ثمّ إنّ بين «قَرُبَ» و«بَعُدَ» تضادّاً، كما أنّ بين «الظنون» و«العيون» إيهام التضادّ([19]).

_______________________________________

([12]) أمّا العقل البسيط المكتحل بنور الله، فهو ليس ابن آدم، كما قيل:

وإنّي وإن كنت ابن آدم صورة

  فلي فيه معنى شاهد بأبوّتي

[تفسير كنز الرقائق1: 76، والبيت لابن الفارض]

والمراد بهذه الأبوّة: الحيطة والكليّة بحسب الوجود على الأبدان البشرية والنواسيت الإنسية. منه.

([13]) فإنّ صورته توهم أنّه محدود في زمان خاصّ، ومكان خاصّ، وواقع في جهة سفلى. وأمّا معناه فعقله البسيط مجرّد عن الجهات والأحياز والأوقات، «فأينُه» الجبروت، و«متاه» الدّهر الأيمن الأعلى وليس مورّخاً بتاريخ مخصوص، بل واحد من كليّاته العقليّة، وجهه محيط برقائقه المثاليّة والطبيعيّة غير وضعيّ وزمانيّ كما شرحنا في موضع آخر. وهو إشراق واحدٌ من هذا النور الإسفهبد، بل العقل البسيط بما هو عارف بالوجود الحقيقي وأحكامه متّصل به، ومتمكّن في هذا العرفان والاتّصال فيما وراء نشأتي الدّنيا والآخرة، وليس في المتى ولا في الدّهر، وقد قال القدماء: «نسبة الثابت إلى الثابت سرمد» [بحار الأنوار 54: 236، وفيه: «ظرفها السرمد»، شرح المقاصد1: 291، وفيه: «هو السرمد»]. منه.

([14]) ق: 22.

([15]) أي القران الناطق، وهو أمير المؤمنين×.

([16]) الكافي 1: 98. التوحيد: 109، وفيهما: «ما كنت  أعبد…».

([17]) التحفة السنية (مخطوط) : 7، شرح أصول الكافي 3: 173.

([18]) خصائص القرآن: 64. مناقب آل أبي طالب 1: 385.

([19]) هذا الإيهام ناشئ من كون الظن منه الباطل، والرؤية بالعين حقٌّ واقع، كما ورد عن أمير المؤمنين× من قوله: «أما إنه ليس بين الحق والباطل إلا أربع أصابع»، وجمع أصابعه الأربعة ووضعها بين اُذنه× وعينه، ثم قال: «الباطل أن تقول: سمعت، والحق أن تقول: رأيت».نهج البلاغة/الكلام:141.



شرح دعاء الصباح 11- القسم الأول

25 مارس 2015
التصنيف: مقالات دينية
عدد التعليقات: ٠

شرح دعاء الصباح 11- القسم الأول

 (11) ﴿وَبَعُدَ عَن مُلاحَظَةِ العُيُونِ﴾

لمّا استفيد من قربه تعالى من «خواطر الظنون» بالبيان المذكور: مشهوديتُهُ لأهل الشهود والخواصّ الّذين هم أهل الله المعبود ـ ولعلّه أوهم الرؤية البصريّة ـ أردفه بهذه الفقرة.

والمراد «بالبُعد»: البُعدُ العقلي بمقتضى البرهان، لا البعد الّذي قد يجامع الأمكان. ففيه ردٌّ على المشبِّهة الّذين يقولون بصحة رؤيته في الجهة والمكان دنيا وعقبى؛ لكونه عندهم جسماً (تعالى عن ذلك علّوا كبيراً)، وعلى الأشاعرة الّذين قالوا بصحّة رؤيته في الآخرة منزَّهاً عن الجهة والمكان.

وقد طال التشاجر بين المعتزلة والأشاعرة في مسألة الرّؤية؛ فذهب المعتزلةُ إلى الامتناع دنيا وآخرةً، والأشاعرةُ إلى الجواز آخرةً؛ فقالوا: إنّه تعالى يُرى، وينكشف لعباده المؤمنين في الآخرة انكشاف البدر المرئي. وحرّر بعض متأخّريهم محلّ النّزاع بأنه لا نزاع للنّافين في جواز الانكشاف التامّ العلمي، ولا للمثبتين في امتناع ارتسام صورة من المرئي في العين، أو اتّصال الشعاع الخارج من العين بالمرئي، وإنَّما محلّ النّزاع أنّا إذا عرفنا الشمس مثلاً بحدّ أو رسم كان نوعاً من المعرفة، ثمّ إذا أبصَرْناها وغمَضْنا العين كان نوعاً آخر من المعرفة فوق الأوّل، ثمّ إذا فتحنا العين حصل نوع آخر من الإدراك فوق الأوّلَيْن نسميّه الرؤية. ولا تتعلّق في الدّنيا إلّا بما هو في جهة ومكان، فمثل هذه الحالة الإدراكيّة، هل تصحّ أن تقع بدون المقابلة والجهة، وأن تتعلّق بالحقّ المتعال منزّهاً عن الجهة والمكان([1]) أم لا؟ والكتب الكلاميّة مشحونة بذكر حجج الفريقَيْن من أراد فليطالعها.

وَالحَقّ أنّ مراد محقّقي الأشاعرة من الرؤية هو شهود الحقّ بالحقّ بعين اليقين، أو حقّ اليقين كما مرّ في بعض وجوه قوله عليه السلام: «يا من دلّ على ذاته بذاته»([2]). وهو مُجْمَعٌ عليه للعرفاء الشامخين، والعقلاء والمتكلّمين، بل جميع إرسال الرّسل، وإنزال الكتب، وإرشاد الكاملين المكمّلين إنّما هو للايصال إلى هذه البُغية العظمى، والغبطة الكبرى، كما قال تعالى: ﴿وَما خَلَقتُ الجِنَّ وَالإنسَ إلّا لِيَعبدونِ([3])، وفي القدسي: «خَلقَتُ الخَلقَ لِكَي اُعْرَف»([4]). والفلاسفة قالوا: الفلسفة هي التشبّه بالإله، والتخلّقُ بأخلاق الله علماً وعملاً. وجعلوا أخيرة مراتب العمل أيضاً الشّهود والمعرفة؛ فإنّ العمل تهذيب الظاهر، وتهذيب الباطن، والتحلّي بالفضائل، والفناء. ثمّ فسرّوا الفناء بأن يرى ويشاهد كلِّ قدرة مستغرقةً في قدرة الله تعالى، وكلِّ علم مستهلكاً في علمه تعالى، بل كلّ وجود وكمالِ وجود مستهلكاً في وجوده. فانظر إلى جعلهم غاية العمل هي المعرفة والشّهود؛ ولذا فسّر المفسّرون([5])﴿لِيَعْبُدُونِِ([6]) بقولهم: «ليعرفون»([7]).

وكما أنّ المعرفة الشهوديّة هي الغبطة العظمى، فالحرمان عنها هو الغبن الأفحش، وسمّ ناب الأرقَش([8]) كما أخبر عن سوء عاقبة المحرومين: ﴿كَلّا إنَّهُم عَن رَبِّهِم يَومئذٍ لمحجُوبُون([9]).

وفي دعاء كميل عن عليّ عليه السلام: «فَهبني يا إلهي وَسَيِّدي وَمَولايَ وَرَبّي صَبَرتُ على عَذابِكَ، فَكَيفَ أصبِرُ عَلى فِراقِكَ»([10]).

وفي مناجاة الشيخ عبد الله الأنصاري+: «إلهى چون آتش فراق داشتى با آتش دوزخ چه كار داشتى»([11]).

وقولهم في تحرير محلّ النزاع: «فمثل تلك الحالة الإدراكيّة» ـ إلى آخره، ينادي بذلك؛ فإنّه يكون من باب «خُذْ الغايات ودَعْ المبادئ»، وبذلك فليتصالح الفئتان؛ فإنّ الإنكشاف التامّ العلمي المجوَّز عند المعتزلة يحمل على العلم الحضوري، ولا يقتصر على الحصُولي.

إن قلتَ: إذا كان المراد بالّرؤية هي الشّهود والعلم الإشراقيّ الحضوري، فكيف طَلَبَ موسى عليه السلام الرؤية وهو طلبُ الحاصل له؟ وكيف أُجيبَ بـ﴿لَن تَرَانِي﴾؟

قلتُ: الرؤية والشهود ـ على وجه حاصلٌ لأكثر الأولياء، ولأكثر الأنبياء ـ عادتُه ودَيْدَنُه، وإنّما طلب الّرؤية على وجه اقتضاه مقام الخاتميّة.

__________________________________________

([1]) شرح المقاصد2: 110-111.

([2]) التوحيد: 35. الأمالي (المفيد): 254، تفسير البحر المديد 6: 156، الكشف والبيان 12: 325، وغيرها كثير.

([3]) الذاريات: 56.

([4]) عوالي اللآلي 1: 55. بحار الأنوار 84: 199.

([5]) لأنّ العلّة الغائيّة للإيجاد هي المعرفة، وصيرورة النّفس النّطقيّة القدسيّة مرآةً للحقّ، بحيث تكون المرآة فانية في المرئي كما هو شأن المرآة والعمل إنّما هو تصقيل لها، ومقدّمة للمعرفة. فوجوب المعرفة أصالي، ووجوب العمل توصّلي، ومعلوم أنّ أصعبه وأتعبه يتّفق للحيوان النّاطق الناقص فطرة بحسب القوّة النّظريّة، والحيوان الصّامت. وإذ لا معرفة فلا وزن له عند الله، لكن مزاولة الأعمال الحسنة والأخلاق المرضيّة نعم العونُ على تقوية المعرفة، وتروية أشجارها الطيّبة: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ أي كلمة التوحيد الخاصّ والأخصّ، وعلم الأسماء ﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾، فإنا نرى القاضين أوطار النفس المسوّلة من مدّعي العلم والمعرفة لا ينمو معارفهم، بل يكاد يجفّ أُصول أشجارها، والحق في الجمع. منه.

([6]) الذاريات: 56.

([7]) تفسير السلمي 2: 278.

([8]) الأرقَش: حيّة منقّطة بسواد وبياض.

([9]) المطففين: 15.

([10]) مصباح المتهجّد: 847. المصباح (الكفعمي) : 558.

([11]) شرح الأسماء الحسنى 1: 30 و 2: 23.



سطور من النور بمناسبة شهادة فاطمة الزهراء سلام الله عليها

24 مارس 2015
التصنيف: مقالات دينية
عدد التعليقات: ٠

سطور من النور بمناسبة شهادة فاطمة الزهراء سلام الله عليها

نعزي صاحب العصر والزمان والأمة الإسلامية بشهادة فاطمة الزهراء سلام الله عليها، تقبل الله أعمالكم…

 

  1. قالَتْ علیها السلام: یا ابَاالْحَسَنِ، إنَّ رَسُولَ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَیْهِ وَآلِهِ عَهِدَ إلَىَّ وَحَدَّثَنى أنّى اَوَّلُ اهْلِهِ لُحُوقا بِهِ وَلا بُدَّ مِنْهُ، فَاصْبِرْ لاِ مْرِاللّهِ تَعالى وَارْضَ بِقَض ائِهِ. (بحارالا نوار: ج 43، ص 200، ح 30.)

  1. قالَتْ علیها السلام: لاتُصَلّى عَلَیَّ اُمَّةٌ نَقَضَتْ عَهْدَاللّهِ وَعَهْدَ ابى رَسُولِ اللّهِ فى امیرالْمُؤمنینَ عَلیّ، وَظَلَمُوا لى حَقىّ، وَاءخَذُوا إرْثى ، وَخَرقُوا صَحیفَتى اللّتى كَتَبها لى ابى بِمُلْكِ فَدَك. (بیت الا حزان: ص 113، كشف الغمّة : ج 2، ص 494)

  1. قالَتْ علیها السلام: اوُصیكَ یا ابَاالْحَسنِ انْ لاتَنْسانى، وَ تَزُورَنى بَعْدَ مَماتى. (زهرة الرّیاض كوكب الدّرى: ج 1، ص 253.)

  1. قالَتْ فاطِمَةُ الزَّهْراء سلام اللّه علیها: نَحْنُ وَسیلَتُهُ فى خَلْقِهِ، وَنَحْنُ خاصَّتُهُ وَمَحَلُّ قُدْسِهِ، وَنَحْنُ حُجَّتُهُ فى غَیْبِهِ، وَنَحْنُ وَرَثَةُ اءنْبیائِهِ. (شرح نهج البلاغه ابن ابى الحدید: ج 16، ص 211.)

  1. قالَتْ علیها السلام: ابَوا هِذِهِ الاْمَّةِ مُحَمَّدٌ وَعَلىُّ، یُقْیمانِ اءَودَّهُمْ، وَیُنْقِذانِ مِنَ الْعَذابِ الدّائِمِ إنْ اطاعُوهُما، وَ یُبیحانِهِمُ النَّعیمَ الدّائم إنْ واقَفُوهُما.(بحارالا نوار: ج 23، ص 259، ح 8.)

  1. قالَتْ علیها السلام: مَنْ اصْعَدَ إلىَ اللّهِ خالِصَ عِبادَتِهِ، اهْبَطَ اللّهُ عَزَّوَجَلَّ لَهُ افْضَلَ مَصْلَحَتِهِ. (بحار: ج 67، ص 249، ح 25)

  1. قالَتْ علیها السلام: إلهى وَسَیِّدى ، اسْئَلُكَ بِالَّذینَ اصْطَفَیْتَهُمْ، وَبِبُكاءِ وَلَدَیَّ فى مُفارِقَتى اَنْ تَغْفِرَ لِعُصاةِ شیعَتى، وَشیعَةِ ذُرّیتَى. (كوكب الدّرىّ: ج 1، ص 254.)

  1. قالَتْ علیها السلام: شیعَتُنا مِنْ خِیارِ اهْلِ الْجَنَّةِ وَكُلُّ مُحِبّینا وَمَوالى اَوْلیائِنا وَمُعادى اعْدائِنا وَالْمُسْلِمُ بِقَلْبِهِ وَلِسانِهِ لَنا. (بحارالا نوار: ج 68، ص 155، س 20، ضمن ح 11.)

  1. قالَتْ علیها السلام: جَعَلَ اللّهُ الاْیمانَ تَطْهیرا لَكُمْ مِنَ الشِّرْكِ، وَالصَّلاةَ تَنْزیها لَكُمْ مِنَ الْكِبْرِ، وَالزَّكاةَ تَزْكِیَةً لِلنَّفْسِ، وَنِماءً فِى الرِّزقِ، وَالصِّیامَ تَثْبیتا لِلاْخْلاصِ، وَالْحَّجَ تَشْییدا لِلدّینِ. (ریاحین الشّریعة : ج 1، ص 312، فاطمة الزّهراء علیها السلام : ص 360،)

  1. قالَتْ علیه السلام: خَیْرٌ لِلِنّساءِ انْ لایَرَیْنَ الرِّجالَ وَلایَراهُنَّ الرِّجالُ. (بحارالا نوار: ج 43، ص 54، ح 48.)


تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام

23 مارس 2015
التصنيف: مقالات دينية
عدد التعليقات: ٠

تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام

من الذكر تسبيح مولاتنا فاطمة الزهرا عليها السلام وهو:

أربع وثلاثون مرة: الله واكبر، وثلاث وثلاثون مرة: الحمد لله، وثلاث وثلاثون مرة: سبحان الله، فهذه مئة تسبيحة تامة.

وقد روى محمد بن مسلم أن أبا جعفر الصادق عليه السلام قال في هذا التسبيح المختصر:. «من سبح تسبيح فاطمة عليها السلام ثم استغفر الله غفر له، وهي مئة باللسان، وألف في ميزان، وتطرد الشيطان، وترض الرحمان».

ثم تكرر الحث عليه في جملة أخبار رواها كثيرون، وروي أبو هارون المكفوف أن أبا عبد الله عليه السلام قال له: «يا ابا هارون، إنا نأمر صبياننا بتسبيح فاطمة عليها السلام كما نأمرهم بالصلاة، فألزمه فإنه لم يلزمه عبد فشقي».

بل ورد أنه «من الذكر الكثير الذي قال الله عز وجل: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ وقوله تعالى: ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾.

فعن محمد بن مسلم، انه عليه السلام سئل:

ما هو الذكر الكثير؟

قال: من سبح تسبيح فاطمة عليها السلام، فقد ذكر الله الذكر الكثير.

وروي أنه عليه السلام قال: «تسبيح الزهراء فاطمة في دبر المكتوبة من قبل أن يبسط رجليه أوجب الله له الجنة».

وذكر أبوه الباقر ليه السلام أنه «ما عبد الله بشيء من التحميد أفضل من تسبيح فاطمة عليها السلام.

ولو كان شيء أفضل منه لنحله رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام».

مفتاح الخلاص (الصلاة في الميزان، من السنة والقرآن علل تشريعها وخطرها) بقلم:كامل سليمان.



شرح دعاء الصباح 10- القسم الثاني

20 مارس 2015
التصنيف: مقالات دينية
عدد التعليقات: ٠

شرح دعاء الصباح 10- القسم الثاني

(10) ﴿يا مَنْ قَرُبَ مِن خَواطِرِ الظُّنُونِ﴾

ثمّ إنّ قرب الحق تعالى من الخواطر الربّانيّة واضحٌ، فإنّها خطاباته وكلماته مع قلوب أرباب القلوب، وكلام المتكلّم ولا سيّما الكلمات التامّات([1]) المجرّدات مأخوذةً «لا بشرط»، لا يباينه. وأمّا قربه من الخواطر الأخرى ـ سيّما المَلَكيّة([2])ـ فلأنّ وجود تلك الخواطر مضاف إلى الله تعالى بالوجوب؛ فإنّ نسبة الشيء إلى فاعله بالوجوب، وإلى قابله بالإمكان. وأيضاً، نسبة حقيقة الوجود إلى الوجود الصّرف بالحقيقة وإلى الماهيّة بالمجاز. وأيضاً، إليه أوّلاً وبالذّات، وإليها ثانياً وبالعرض؛ ولذا قال أمير المؤمنين عليّ×: «ما رَأيتُ شَيئاً إلّا وَرَأيتُ الله قَبلَهُ»([3]).

وهذا القرب ليس قرب شيء من شيء، وإنّما هو قرب شيء بحقيقة الشيئيّة من فيء من حيث هو فيء.

ثمّ إنّ كون الوجود([4]) بشراً شره، حتّى وجود الشّيطان والشيطاني، ووجود النفس اللّوّامة والأمّارة، والنفساني من الله ـ إذْ إله الكلّ واحد، والقول بالثنويّة، والقول بالأقانيم الثلاثة، والقول بالتخميس من بعض الأقدمين، كلُّها باطلٌ ﴿أأربابٌ مُتَفرِّقُونَ خيرٌ أمِ الله الواحِدُ القَهّار([5]) ـ لا ينافي كون بعض الخواطر من الشّيطان ومن النفس.

وتسميتها «وساوس» و«هواجس»؛ لأنّ ماهيّتها وحُدودها ونقائصها منهما؛ إذ السّنخيّة بين العلّة والمعلول معتبرة؛ فالوجود معلول الوجود، والعدم معلول العدم، والماهيّة معلول الماهيّة، كلازم الماهيّة من حيث هي؛ فالطِيّباتُ لِلطَّيِبينَ وَالخَبيثاتُ لِلخَبيثينَ([6])، والحكم للعنصر الغالب. فلاجتلاب العدم في النظام الكلّي والنظام الجزئي إلى هذه الآثار، واستهلاك الوجود فيها بحيث إنّها تكاد أن تلتحق بالأعدام([7])، أو بالماهيّات المطلقة الغير المعتبر فيها الوجود لا يليق إلّا بالانتساب إلى المبادئ المحدودة السّرابيّة، ولا يستشعر ذلك الغافل المحجوب أو المُشرِك، بالجهة الوجوديّة النورانيّة الّتي من الله فيها حتّى لا يسمّى وسواساً أو هاجساً. والشّرافة والخسّة والتّفاضل بسبب الاستشعار وعدمه؛ فالخير بيديه ولو كان وجوداً مستهلكاً في النّاقصات والسيئات، والشرٌّ ليس إليه ولو كان الحدود والتّعينات([8]) في الكاملات والحسنات. فله الحمد، ومن يجد خيراً في نفسه فليحمد الله، ومن يجد شرّاً فلا يلومّن إلّا نفسه. وفي الدّعاء: «إليه يَرجعُ عَواقِب الثَّناء». وفي الكتاب الإلهيّ: ﴿ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَة فَمِنَ اللهِ وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَة فَمِنْ نَفْسِكَ([9]). وفي الحديث القدسي([10]): «يابنَ آدَمَ، أنَا أولى بِحَسَناتَكَ مِنكَ، وَأنتَ أولى بِسيّئاتِكَ مِنّي»([11]).

وليعمَّم الخير والحسنة حتّى يشملا الجهةَ النّورانيّة والوجه الوجُودي في كلّ شيء؛ فإنّهما من الله، كما قال تعالى:

 ﴿قُل كُلٌّ مِن عِندِ الله([12]). وليعمَّم الشّر والسيّئة حتّى يشملا الجهةَ الظلمانيّة والوجهَ العدميّ وشيئيّةَ الماهيّة؛ فإنّها من النّفس والشيطان.

_________________________________________

([1]) المراد بها الكلمات العقليّة مثل الكليّات العقليّة التي هي كلمات العقل البسيط التي بها تصير النّفس ناطقة بالفعل، بل بوجه كلمات العقل الفعّال. والتّوفيق أنّ العقل البسيط يتّحد بالعقل الفعّال. منه.

([2]) لأنّ الملك كالعقل الفعّال، لسانُ الله، وكلامه بوجه كلام الله. منه.

([3]) شرح اُصول الكافي 3: 83، التفسير الكبير 32: 158. تفسير البيضاوي 5: 542.

([4]) أي لا مؤثّر في الوجود إلاّ الله. والوجود في ايّة ماهيّة كانت هو المجعول بالذّات للجاعل الحق؛ فأين ما يقول أهل الدّين من أنّ هذا فعل الشّيطان أو النفس، ممّا يقول المشركون؟ لأنّهما مخلوقان لله، وهم يقولون بقدم هذه الفواعل ـ أي «النور» و«الظلمة»، أو «يزدان» و«أهرمن» ممّا يقول به الثّنوي؛ أو الأب والابن وروح القدس، ممّا يقول به بعض النّصارى ـ لا ما يقال من اُقنوم الوجود واُقنوم الحياة واُقنوم العلم؛ إذ التكثّر في المفاهيم حينئذٍ، والمصداق واحد؛ أو الباري تعالى والنفس والهيولى والدّهر والخلأ، ممّا يقول به «الحرنانيّون» ويقولون بقدهما. وأرادوا بالدّهر والخلأ: الزمان والمكان. وعند الموحّدين الوجود كلّة من صقع الله، وأمّا الماهية فغير مجعولة بالذّات تركيبياً اتّفاقاً، وبسيطاً على التحقيق. منه.

([5]) يوسف: 39.

([6]) مستفاد من قوله تعالى: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾. النور: 26.

([7]) فإنّ السرقة تجلب فقد المال والتشويش وعدم الطمأنينة، والزّنى اختلاط الأنساب وعدم تربية الأولاد وعدم المحبّة، واللّواط عدم النّسل، إلى غير ذلك. والكلّ جالب عدم الكمالات العالية والخيرات الحقيقيّة للنّفس الناطقة القدسيّة. فهذه الأعدام والعدميّات لابدّ أن تستند إلى مثلها، والنقائص ترجع إلى ماهيّاتها؛ فإنّ الماهيّة جنّة، والهيولى وقايةٌ لحقيقة الوجود عن استناد النّقص والشرّ إليها. وفي إهمال شيئية الماهيّة إبطال كثير من الأحكام الحقّة والحكمة والشريعة. فكما أنّ في هذه الآثار النّاقصة جهة ظلمانيّة وجهة نوارنيّة، فكذلك في مباديها المحدودة جهات نقص وظلمة، فالنقصُ للنّقص والكمال للكمال، والوجود والنّور أينما تحقّقا ـ من حيث إنّهما وجود ونورٌ ـ من الله نور الأنوار، بَهَرَ برهانُه. منه.

([8]) فإنّ التعيّن الذي هو الإمكان في الكامل الذي هو عقل الكلّ، ليس منسوباً إلى الله بالمعلوليّة وإلاّ لزم الإمكان الغيريّ. ولا ماهيّة مجعولة بالذّات؛ لأنّها حيثية عدم الإباء عن الوجود والعدم بخلاف وجوده الّذي هو حيثيّة الإباء عن العدم.

والصّلاة حسنة، لكن ماهيّتها غير مجعولة بالذات، ولا يليق من حيث إنّها أصوات غير قارّة وحركات متشابكة بالأعدام والقوى أن يستند إلى الله بالمعلوليّة إلاّ بواسطة مبادٍ هي نفوسنا وقوانا؛ وأمّا سنخ الوجود الذي هو خير وفعليّة ونورٌ، فهو بيديه ومنسوب إليه. منه.

([9]) النساء: 79.

([10]) إنّما استعمل فيه صيغة «أولى»: أمّا في الحسنات؛ فلأنّ الوجود وإن كان مجعولاً بالذّات لله، لكن قد يكون بواسطة؛ وأمّا في السّيئات؛ فلأنّ الماهيّة والتعيّن وإن كانتا من الوسائط إلّا أنّهما مجعولتان بالعرض. منه.

([11]) الكافي 1: 157. التوحيد: 338.

([12]) النساء: 78.



الركوع ومعناه الاجمالي_القسم الثاني

18 مارس 2015
التصنيف: مقالات دينية
عدد التعليقات: ٠

الركوع ومعناه الاجمالي_القسم الثاني

أسرار الركوع:

رفع اليد للتكبير: التبرّي عن التواضع لأعداء الله عز وجل.

الركوع: هو ترجمة عملية لتعظيم الله وإظهار الطاعة والعبودية له، وهو إعلان الإنسان عن استعداده لقطع رأسه في سبيل الله، وقد ورد في سرّ الركوع عن الإمام علي عليه السلام أن تأويله: (آمنت بوحدانيتك ولو ضُربت عنقي). والتسبيح في الركوع يكاد أن يكون تنزيها من نقص الشركة في الحول والقوة والإرادة.

ويستحب الاستيفاء بالركوع باستواء الظهر، وأن يمدّ عنقه أثناء الركوع، وعن الإمام الصادق عليه السلام: (أن علياً عليه السلام كان يعتدل في الركوع مستوياً، حتى يقال لو صُبَّ الماء على ظهره لاستمسك، وكان يكره أن يحدر رأسه ومنكبيه في الركوع).

رفع الرأس عن الركوع: ويكون فيه الرجاء بأن يقبل الله عزوجلّ خضوعه وتسبيحه وحمده، ناوياً الارتفاع بالله على أعدائه عز وجل بحوله وقوته بعد التواضع والتذلل له عز وجل.

الذكر بعد القيام: عند قولك (سمع الله لمن حمده) أي: (استجاب الله لمن حمده)، مردفاً ذلك بالحمد والشكر وذلك بقولك: (الحمد لله رب العالمين). ولابد من الإحسان في أداء الركوع، حيث قال الامام الصادق عليه السلام: (في الركوع أدب، وفي السجود قرب، ومن لا يحسن الأدب لا يصلح القرب).ونختم حديثنا في هذا المقام بقول الإمام الصادق عليه السلام: (لا يركع عبد لله تعالى ركوعاً على الحقيقة، إلا زينه الله بنور بهائه، واظله في ظلال كبريائه، وكساه كسوة أصفيائه، والركوع أوّل السجود ثان، فمن أتى بالأول صلح للثاني، وفي الركوع ادبٌ، وفي السجود قربٌ، ومن لا يحسن الأدب لا يصلح للقرب، فأركع ركوع خاضع لله عز وجل بقلبه، متذلل وجل تحت سلطانه، خافض لله بجوارحه، خفض خائف حزين على ما يفوته من فوائد الراكعين…).

قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: «ليكن اكثر همك الصلاة؛ فإنها رأس الإسلام بعد الإقرار بالدين».



الركوع ومعناه الاجمالي_القسم الأول

17 مارس 2015
التصنيف: مقالات دينية
عدد التعليقات: ٠

الركوع ومعناه الاجمالي_القسم الأول

الركوع: من أركان الصلاة، وتبطل بنقصانه عمداً أو سهواً وكذلك بزيادته عمداً وسهواً على الأحوط لزوماً. ويجب الركوع في كل ركعة مرة واحدة، إلا في صلاة الآيات فيجب في كل ركعة منها خمسة ركوعات.

واجبات الركوع:

1ـ أن يكون الانحناء بمقدار تصل أطراف الأصابع إلى الركبة، والأحوط الأفضل للرجل أن ينحني بمقدار تصل راحته إلى ركبتيه.

2ـ القيام قبل الركوع، وتبطل الصلاة بتركه عمداً.

3ـ الذکر من تسبيح أو تحميد أو تكبير أو تهليل، والأحوط الأولى اختيار التسبيح ويجزي فيه ذكر (سبحان ربي العظيم وبحمده) مرة واحدة، أو (سبحان الله) ثلاث مرات. وفي رواية عندما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: «اجعلوها في ركوعكم».

4ـ القيام بعد الركوع ويعتبر فيه الانتصاب وكذا الطمأنينة.

تكبيرة الركوع وما فيها من أسرار:

ويقصد بها تكبير الله عز وجل من تجويز أن يقدر أحد أن يقوم بعبادته. ويكون القصد من رفع اليد التبري من هذا الاعتقاد، فينحط عن حال القيام للركوع، والتواضع عن كل ما يملك من قوة وقدرة وإرادة، ويتأدب لله عز وجلّ بهذا الخضوع والتواضع. ويبدأ بذكر تسبيح الركوع.



فلسفة الطهارة_القسم الثاني

16 مارس 2015
التصنيف: مقالات دينية
عدد التعليقات: ٠

فلسفة الطهارة_القسم الثاني

ـ يقول الامام (قدس الله سره) في كتابة الآداب المعنوية للصلاة يشير إلى مراتب الطهارة، الأولى هو تطهير الأعضاء.

وأشار أهل المراقبة والسلوك إلى أن لا يتوقفوا عند صور الأشياء وظواهرها، بل لابد أن يجعلوا الظاهر مرآة للباطن، ويستكشفوا من الصور الحقائق، ولا يقنعوا بالتطهير الصوري، فإن القناعة بالتطهير الصوري فخُ ابليس، فلينتقلوا من صفاء الماء إلى تصفية الأعضاء، ويصفونها بأداء الفرائض والسنن الإلهية، ويخرجونها من غلظة المعاصي، ويدركون من لطف امتزاج الماء بالأشياء كيفية امتزاج الملكوتية الإلهية بعالم الطبيعة، ولا يَدَعون القذرات تؤثر فيها.

والمرتبة الثانية للطهارة قوله عليه السلام: (ثم عاشر خلق الله كامتزاج الماء بالاشياء، يؤدي كل شيء حقه، ولا يتغير في معناه) معتبراً لقول الرسول صلى الله عليه وآله: (مثل المؤمن المخلص كمثل الماء).

إن الإمام عليه السلام يبين في المرتبة الأولى ما يرتبط بتعامل الإنسان مع خلق الله، يعني أن السالك في نفس الحال الذي يعاشر كل طائفة من الناس بالمعروف ويرد الحقوق الخلقية ويتعامل مع كل واحد بما يتناسب وشأنه، فإنه عليه في الوقت نفسه أن لا يتجاوز عن الحقوق الإلهية، ولا ينسى عبوديته لله. ثم يذكر الإمام عليه السلام في المرتبة الثالثة كيفية تعامل الإنسان مع الله تعالى حيث يقول عليه السلام: (ولتكن صفوتك مع الله في جميع طاعتك، كصفوة الماء حين أنزله من السماء وسماه طهوراً). يعني يلزم للسالك إلى الله أن يكون خالصاً من تصرف الطبيعة، ولا يكون لكدوراتها وظلمتها طريق إلى قلبه، وتكون سوحه خالية عن جميع الشرك الظاهري والباطني فيصفي قلبه ويجعله كالماء الصافي في شكله ولونه وعند انزاله من السماء فتكون أعماله طاهرة نظيفة خالية من الشوائب التي تدنس القلب والروح. 



شرح دعاء الصباح 10- القسم الأول

15 مارس 2015
التصنيف: مقالات دينية
عدد التعليقات: ٠

شرح دعاء الصباح 10- القسم الأول

(10) ﴿يا مَنْ قَرُبَ مِن خَواطِرِ الظُّنُونِ﴾

عند أهل الطريقة وأرباب السّلوك «الخاطرُ»: ما يرد على القلب من الخطاب، أو الوارد الّذي لا تعمّل للعبد فيه. وما كان خطاباً فهو على أربعة أقسام:

رَبّانيّ، وهو أوّل الخواطر، ويسمّى «نقر الخاطر» ولا يخطئ أبداً. وقد يعرف بالقوّة والتّسلّط وعدم الاندفاع.

ومَلَكيّ، وهو الباعث على مندوب أو مفروض. وبالجملة، كلّ ما فيه صلاح، ويسمّى «إلهاماً».

ونفسانيّ، وهو ما فيه حظّ للنفس، ويسمّى «هاجساً».

وشيطاني، وهو ما يدعو إلى مخالفة الحقّ. قال الله تعالى: ﴿الشَّيطانُ يَعِدُكُمُ الفَقرَ وياْمُرُكُمْ بِالفَحشاءِ([1]). وقال النّبيّ|: «لمَّةُ الشَّيطانِ تكَذيبٌ بالحَقِّ… وَإيعادٌ بِالشَّرِ»([2])

ويُسمّى «وسواساً»، ويعيّر بميزان الشّرع؛ فما فيه قربةٌ فهو من الأوّلين، وما فيه كراهةٌ أو مخالفة شرعاً فهو من الآخرين.

ويشتبه في المباحات: فما هو أقرب إلى مخالفة النّفس فهو من الأوّلين، وما هو أقرب إلى الهوى وموافقة النّفس فهو من الآخرين. والصّادق الصّافي القلب الحاضر مع الحقّ، سهل عليه الفرق بينها بتيسير الله وتوفيقه، كذا قيل.

و«الظنُّ»: يراد به: الاعتقاد الرّاجح، وقد يراد به اليقين كقوله تعالى: ﴿يَظُنُّونَ انَّهُم مُلاقُوا ربِّهِمْ([3]) وقوله تعالى: ﴿فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقدِرَ عَليه([4])، كما ذكر المحقّق العلّامة شيخنا البهائي& في الحديث السّابع عشر من كتابه الأربعين: فقال المأمُون: لله درّك يا أبالحسن، فأخبِرْني عن قول الله تعالى: ﴿وذا النُّونِ إذ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أن لَنَ نقدِرَ عَلَيهِ﴾. فقال الرّضا عليه السلام: «ذلك يُونُسُ بنُ مَتّى× ذَهَبَ مُغاضِباً لِقومِهِ فَظَنَّ، بِمعنى استَيقَنَ، أن لنَ نَقدِرَ عَلَيهِ: أنْ لنْ نُضيقَ عَلَيهِ رِزقَهُ» الحديث([5]).

وقَد يُقال: إنه من الأضداد، فيطلق على الرّاجح والمرجوح. وعلى الثاني حمل قوله تعالى: ﴿إن نَظُنُّ إلّا ظَنّاً([6])، و﴿إنَّ الظَنَّ لا يُغْني مِنَ الحَقِّ شَيئاً([7])، و﴿إنَّ بَعضَ الظَنِّ إثمٌ([8]).

أقولُ: المراد «بالظنّ»، هنا: العلم والإدراك المطلق من باب عموم المجاز، أو عموم الاشتراك، أو تسمية العام باسم الخاص. وإنّما عبّر عنه «بالظنّ» لوجهين:

أحدهما: التّأسّي بالحديث القدسي قال تعالى: «أنَا عِند ظَنِّ عبدي بي»([9])، ولذا قيل: «فليُحسِن العبدُ ظنَّه بربّه»([10]).

وثانيهما: أنّ العلوم من حيث هي مضافة إلينا، ينبغي أن تسمّى «بالظّنون»؛ لشباهتها بها، سيّما ما يتعلّق منها بالمبدأ، فإنّ العقل وإن أمكنه اكتناه الأشياء إلّا إنّه لا يمكنه اكتناه واجب الوجود، وإنّما هي إيقانات، بل حقّ اليقين بما هي مضافة إلى الله الملقى. وفي التعبير «بالظنّ» عن الظّان الّذي هو العقل إشارة إلى «اتّحاد العاقل بالمعقول» على ما هو مذهب بعض المحقّقين. وليست الإضافة من قبيل «جرد قطيفة» و«أخلاق ثياب»، سيّما على نسخة «خطرات الظنون»، ولا بيانيّة، بل لاميّة وفقاً لقوله: «ملاحظة العيون».

واتّحاد العاقل والمعقول معناه الصحيح الحقيق بالتّصديق أمران:

أحدهما: أنّ المعقول بالذّات لا بالعرض ظهور وإشراق من العاقل. بلا تجافٍ لذاته من مقامه، وظهورُه وإشراقه المعنوي لا يباينه ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً([11]).  فكل معقول شأنٌ من شؤون العاقل، وللعاقل في كلّ شأن من شؤونه شأنٌ، ولذاته شأن ليس للشؤون فيه شأن. فالمعقولات مفاهيمها([12]) مجالي إشراق النفس، ووجودها فيض النفس المنبسط على كلٍّ بحسبه، كما أنّ وجود المفاهيم والماهيّات الإمكانيّة في الخارج إشراق الله وفيض الله المنبسط على كلّ بحسبه: ﴿الله نُورُ السَّمواتِ وَالأرضِ([13]).

وثانيهما: أنّ العاقل في مقامه الشّامخ جامعٌ لوجُود كلّ معقول بالّذات بنحو أعلى وأبسط، فهو مقام رتقها وهي مقام فتقه، وهو مقام إجمالها وهي مقام تفصيله، فهو كالمحدود وهي كالحدّ، وهو كالعقل البسيط وهي كالعقول التفصيليّة.

_______________________________________

([1]) البقرة: 268.

([2]) الأصول الستة عشر: 160، وفيه: «من لمة الشيطان…»، مستدرك وسائل الشيعة 11: 360 / 13261.

([3]) البقرة: 46.

([4]) الأنبياء: 87.

([5]) المصدر غير متوفّر لدينا، انظرخصائص الأئمة: 90. الاحتجاج 2: 221.

([6]) الجاثية: 32.

([7]) النجم: 28.

([8]) الحجرات: 12.

([9]) الفقه المنسوب للإمام الرضا×: 361. المجموع 5: 108.

([10]) تيسير الكريم الرحمن: 868. شرح الأسماء الحسنى 2: 21.

([11]) نوح: 14.

([12]) إشارة إلى أنّه كما ليس المراد: المعقول بالعرض، بل المراد هو المعقول بالذّات. كذلك ليس المراد: ماهيّة المعقول بالذّات ومفهومه، بل وجوده؛ فوجوده ظهور العاقل ولا يتّحد بماهيّته، بل لا ماهيّة للنّفس. وتقرّرُ الماهيّات منفكّة عن الوجود محالٌ؛ فلها وجود، ووجودها وجود النفس. منه.

([13]) النور: 35.



فلسفة الطهارة_القسم الأول

14 مارس 2015
التصنيف: مقالات دينية
عدد التعليقات: ٠

فلسفة الطهارة_القسم الأول

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (الصلاة زادٌ للمؤمن من الدنيا إلى الآخرة، وشفيع بينه وبين ملك الموت، وأنيس في قبره، وفراش تحت جنبه، وجواب لمنكر ونكير، وتكون صلاة العبد عند المحشر تاجاً على رأسه، ونوراً على وجهه ولباساً على بدنه، وستراً بينه وبين النار، وحجة بينه وبين الرب، ونجاة لبدنه في النار، وجوازاً على الصراط، ومفتاحاً للجنة، ومهراً لحور العين، وثمناً للجنة، بالصلاة يبلُغُ العبدُ الدرجة العُليا، لأن الصلاة تسبيح وتهليل وتقديس وقول ودعوة) وسائل الشيعة.

ومن أجل أداء فريضة الصلاة كاملة لابد من أداء بعض الأفعال المقدمة عليها بشكل صحيح كالطهارة ومن أقسامها الوضوء، حيث يقول الإمام الباقر عليه السلام: (لا صلاة إلا بطهور). وبعد ذلك نأتي لما يتقدم الصلاة من أمور مثل القبلة، اللباس، الوقت، إباحة المكان وغيرها. فالكثير من الناس قد عرف الطهارة والوضوء والصلاة بالشكل العادي، ولكن الطريقة التي يكون من خلالها الانقطاع لله عز وجل والوصول إلى الكمال الروحي، فهذا الذي لم يتوصل له معظم الناس. والتوصل للانقطاع لله وتحقيق الكمال لا يأتي إلا بمعرفة الفلسفة الخاصة للأعمال التي تقوم بها. ولحرص الحوزة العلمية في أن تربي وتُخّرج طالبات يزكون أنفسهم بالعلم والعمل، ولينقلوا هذا العلم وهذه الرسالة للاجيال القادمة ولتصبح أفكار جيلنا الحالي بالشكل الصحيح وكما قال رسول الله صلى الله عليه واله: (زكاة العلم نشره). سنتناول في هذا العدد توضيح فلسفة الطهارة. يقول الإمام الصادق عليه السلام: (تفكّر في صفاء الماء ورقته وطهره وبركته ولطيف امتزاجه بكل شيء، واستعمله في تطهير الأعضاء التي أمرك الله بتطهيرها، وآت بآدابها في فرائضه وسننه، فأن تحت كل واحدة منها فوائد كثيرة) مصباح الشريعة.



Real Time Web Analytics