مقالات دينية

البشارة لطلّاب الاستخارة (١)

20 آوریل 2015
التصنيف: دسته‌بندی نشده
عدد التعليقات: ٠

البشارة لطلّاب الاستخارة (١)

تحقيق: مصطفى آل مرهون

مقدّمة المؤلّف

الحمد للَّه الذي ما حار من استخاره، ولا ندم من استشاره، والصلاة والسلام على ‏من اصطفاه واختاره وبعثه بالإنذار والبشارة، فرفع به من الدين مناره، وأعلى ‏رتبته ومقداره، وعلى آله الذين جعلهم شموس الخلق وأقماره، وحماة الحقّ ‏وأنصاره، صلاة وسلاماً يُقيلان قائلهما عثاره، ويرفعان عمله ويحطّان أوزاره.

فيقول العبد الفقير الجاني أحمد بن صالح البحراني وفّقه اللَّه لمراضيه، وجعل‏ مستقبله خيراً من ماضيه: اعلموا يا إخوان الحقيقة، وخلّان الطريقة: أنّ ‏الاستخارة أمر مندوب إليه وحكم معتمد عليه، خيرات خيراتها محلّاة بأسنى من‏الدرّ النظيم ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾(1) لأنّ ‏الاستخارة أمر مبنيّ على أصول ممهّدة، وقواعد موطّدة:

أوّلها: اليقين الثابت الصادق.

وثانيها: التوكّل الناطق.

وثالثها: الرضا بما اختاره الخالق.

ورابعها: الصبر على ما خالف الهوى الزاهق.

وخامسها: الشكر على ما أحبّ وكره ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ ‏كَانَ زَهُوقاً﴾ (2).

والاستخارة سبيل الرضا وعصمة من الخطأ، ونورٌ يستضاء به في ظلمات الحيرة والبلوى، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾(3).

فكم أمر تريده النفس وتهواه من الأمر المباح، تعرض له الخيرة بالمنع الصراح، وكم أمر تنكره النفس وتأباه فتعرض له الخيرة فيه بما يحبّه اللَّه ويرضاه لما فيه من‏الصلاح، هذا كما قال اللَّه سبحانه: ﴿وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ‏وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾(4).

فأثبت سبحانه العلم لذاته ونفاه عن مخلوقاته، فكيف يحسن من عاقل لبيب ‏الدخول في أمر بغير تصويب؟! وكيف يحسن من عبد محصور بالأوامر والنواهي ‏فتح الأبواب قبل إدارك المعاني وتحقيق المباني، بالاستخارات السبحانية والاستشارات الربّانية؟! أم كيف يحسن منه أن يدخل في الأمور بغير عِلم ولا عَلمٍ ولا دليل! بل كيف يغرّر بنفسه في المهامه(5) والمهاوي بغير مرشد ربّاني! بل‏كيف يفرّط في أموره بغير تديّن ويهجم على الأمور بغير تفكّر؟!

حكمة ونصيحة

وقد قال الصادق ‏عليه السلام: «من فرّط تورّط، ومن خاف العاقبة تثبّت عن التوغّل فيما لا يعلم، ومن هجم على أمر بغير علم جدع أنف نفسه، ومن لم يعلم لم يفهم، ومن لم ‏يفهم لم يسلم، ومن لم يسلم لم يكرم، ومن لم يكرم تهضّم، ومن تهضّم كان ‏ألوم، ومن كان كذلك أحرى أن يندم«(6)

وقال رسول اللَّه ‏صلى الله عليه وآله: «مَن عمل على غير علم كان ما يفسد أكثر ممّا يصلح«(7)

وهذان الحديثان أوردهما محمّد بن يعقوب الكليني ثقة الإسلام في(الكافي). فاستخيروا اللَّه في أموركم تصلح أحوالكم، وقد استخرت اللَّه في أمر فعزم لي – جلّ جلاله – على رشدي، فجمعت هذه الإشارة المسماّة بـ(البشارة لطلاّب الاستخارة) متقرّباً بها للَّه سبحانه وتعالى شأنه. نفع اللَّه بها المؤمنين حلفاء الصبر واليقين، إنّه خير موفّق ومعين.

ورتّبت على إشارات وأبواب وخاتمة.

 

الهوامش

______________________

(1) فصّلت: 35.

(2) الإسراء: 81.

(3) ق: 37.

(4) البقرة: 216.

(5) مهامه جمع مهمه: الفلاة بعينها لاماء بها ولا أنيس. لسان العرب 542:13 – مهمه.

(6) الكافي 29/27:1. وسائل الشيعة 155:27، أبواب صفات القاضي،ب12،ح5

(7) الكافي 3/44 :1. وسائل الشيعة 25:27، أبواب صفات القاضي،ب4،ح13

 

يتبع …



إمامة المعصوم ـ القسم الثاني

16 آوریل 2015
التصنيف: دسته‌بندی نشده
عدد التعليقات: ٠

إمامة المعصوم ـ القسم الثاني

وهذا الدليل هو ما نطقت به الآيات والروايات على حد سواء من أن الأرض لا تخلو من حجة لله تعالى، قال تعالى: ﴿فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ﴾.

هذا وقد قامت الأدلة العامة والخاصة على إمامة صاحب الزمان عج الله تعالى فرجه الشريف أثبتها العامة والخاصة وصنفوا فيها المصنفات وأثبتوا فيها الآيات والروايات المشيرة إليه والدالة عليه.

وسوف نستعرض روايتين بشكل مختصر:

1ـ قال رسول الله صل الله عليه وآله: (إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن تظلوا ما إن تمسكتم بهما أبداً، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض).

وهذا الحديث ثبت تواتره عند المسلمين فقد رووه في مجاميعهم الروائية شيعة وسنة.

2ـ قوله صل الله عليه وآله: (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي وكنيته كنيتي فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجورا).

ونلاحظ في هذا الحديث:

1ـ الأبدية وغنيمة خروج المنقذ للبشرية من هذا الظلم والجور.

2ـ إن هذا المنقذ رجل من أهل البيت عليهم السلام اسمه اسم النبي صل الله عليه وآله وكنيته (أبو القاسم).

3ـ أن (خروجه) ـ وليس ولادته ـ متوقف على أمور لابد من حصولها، وبعضها حتمي وبعضها غير حتمي.

4ـ أن في الحديث تلميح إلى طول غيبته حيث أكدّ الحديث على ضرورة انتظاره بقوله: (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم).

ونسأله عز وجل أن يكون قد قرب وقت خروجه، اللهم عجل له الفرج وسهل له المخرج، والحمد لله رب العالمين



إمامة المعصوم ـ القسم الأول

15 آوریل 2015
التصنيف: دسته‌بندی نشده
عدد التعليقات: ٠

إمامة المعصوم ـ القسم الأول

من الأدلة على وجوب الإمام المعصوم هو الدليل العقلي:

بيانه: أن مقام الإمامة مقام حفظ القوانين الإلهية وتفسيرها وتطبيقها، فإن الدليل الذي دلّ على ضرورة عصمة النبي صل الله عليه وآله المبلغ للدين يدل على ضرورة عصمة خليفته والقائم مقامه صل الله عليه وآله في المحافظة على الكتاب والسنة والمفسر لهما ومطبقهم، وكما أن الخطأ والهوى في المبلغ يبطل الغرض من بعثته فكذلك الخطأ والهوى في الحفاظ والمفسر والمنفذ يوجب ضلالة الأمة ونقض الغرض من البعثة، وبما أن الأمة لا يمكنها أن تعرف المعصوم فلابد أن يعرِّفها الله تعالى.

وهذا الدليل هو المعروف عندهم بقاعدة اللطف.

فالنتيجة: أنه لابد من إمام معصوم يحفظ ما جاء به النبي صل الله عليه وآله وبما أن الأمة عاجزة عن تشخيصه ومعرفته فوجب حينئذٍ على الله من باب اللطف تعريف الأمة بالإمام.

قال السيد الرضا الهندي (قدس سره):

كذلك تجـري حكمـة الله في الـورى
وكان خلاف اللطف واللطف واجــب
أَينشـىء للإنسـان خمـس جــوارح
وقلباً لهـا مثل الأمير يردهــا
ويترك هذا الخلق في ليل ظلّــة
فذلك أدهى الداهيات ولم يقــل
فأنتج هذاالقول إن كنت مصغيـاً
 
وقـدرتـه من كـل شـيء لـه قـدر
إذا مـن نبـي أو وصـي خـلا عصـر
تحس وفيهـا تدرك العيـن والأثـر
إذا أخطأت في الحس واشتبه الأمر
بظلمائه لا تهتدي الأنجـم الزهـر
بـه أحـد إلا أخـو السفـه الغـر
وجـوب إمـامٍ عـادلٍ أمـره الأمـر


شرح دعاء الصباح 13

14 آوریل 2015
التصنيف: دسته‌بندی نشده
عدد التعليقات: ٠

شرح دعاء الصباح 13

(13) ﴿يا مَن أرقَدَني في مِهادِ أمِنِه وَأمانِهِ﴾

«أرقدني»: أنامَني. و«الأمنُ»: ضدّ «الخوف»، وهو اطمينان القلب وسُكون النّفس. و«الأمان» الحراسة والكلاءة. ولمّا مَجَّدَهُ عليه السلام تعالى بذكر طائفة من الفضائل بعضها ثبوتيّة جماليّة وبعضها سلبيّة جلالية، كما قال تعالى: ﴿تَبارَكَ اسمُ رَبِّكَ ذِي الجَلالِ والإكْرامِ([1])، شرع في تعظيمه بذكر بعض أُمّهات الفواضل؛ بعضها من باب جلب المنفعة، وبعضها من باب دفع المضرّة.

ومن أُمّهات جوالب المنفعة: الأمنُ والأمان، كما قدّم على الإيمان في دعاء آخر، وهو: «اللهمَّ إنّي أسألُكَ الأمنَ وَالإيمانَ بِكَ»([2]). وإضافة المِهاد ـ وهو الفراش والمهد ـ إليه من قبيل إضافة المشبّه به إلى المشبّه مثل «لُجين الماء»، و«ذهب الأصيل». والفقرة من باب التمثيل لرأفته وشفقته؛ فإنّه أشفق بك من الأُمّ الشفيقة؛ فهو كالتمثيل المركّب في قولهم: «أراك تُقدَّم رِجلاً وتُؤخرِّ أُخرى»، فقد مثّل رأفته وعطوفته بعباده بحال أُمٍّ شفيقة، أو أبٍ رحيم عطوفٍ يُنيم الولد في المهد مُراقباً مُحارساً له، من غير أن يكون في المفردات مجاز. وعليه حمل كثير من متشابهات القرآن مثل قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى([3]) و﴿وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ([4])، وغير ذلك. وقد قال الحكماء: إنّ النّاس للتخييل والتمثيل أطوع منهم للتّصديق، بل رجّح بعضهم كثيراً من القياسات الشعريّة على كثير من الخطابيّات.

ومن أُمّهات الجوالب: اليقظة، كما قالعليه السلام تلقيناً.

___________________________________________

([1]) الرحمن: 78.

([2]) الكافي2: 587/25، وقريب منه في الإقبال بالأعمال الحسنة2: 227.

([3]) طه: 5.

([4]) الذاريات: 47.



سؤال وجواب في العقيدة

12 آوریل 2015
التصنيف: دسته‌بندی نشده
عدد التعليقات: ٠

سؤال وجواب في العقيدة

 

الاستاذ الشيخ حسين البدر

العقائد جمع عقيدة، والعقدة أصلها العقدة بعد احكامها وثبوتها ومثال ذلك: كما يقال امرأة مقتولة بعد انتهاء قتلها وثبوت الوصف لها يقال لها قتيلة.

س: ما وجه العلاقة ما بين المثال والعقائد؟

ج: وجه العلاقة هو: أن العقائد مجموعة أفكار أحكم إثباتها في القلب، فأصبحت صفات أو ذوات معنوية كما في صفة قتيلة بعد ثبوتها.

والمثال مجرد تقريب للذهن لا أقل ولا أكثر.

س: ما هو الغالب في الانسان علمه أم عقيدته؟

ج: بما أن العقيدة عبارة عن علم تجاوز الحواس والذهن والعقل إلى أن وصل إلى القلب واستقر فيه، فلا ريب يكون الغالب في الانسان هو علمه؛ لقلة وصول معارف الإنسان وعلمه إلى قلبه واستقراره فيه غالباً يقف في الذهن أو العقل.

س: ما المقصود من الفروع الغير ضرورية؟ هل هي الأحكام المتفرعة عن الفروع العشرة أم غيرها، كأحكام الصلاة والصيام، فيكون التقليد فيها واجباً إذا لم يكن مجتهداً او محتاطاً أو غيرها؟

ج: نعم هي الأحكام المتفرعة من الفروع العشرة، كأحكام الصلاة والصيام التي لم تثبت بضرورة دينية أو مذهبية، فيجب حينئذٍ فيها التقليد إن لم يتحقق الاجتهاد أو الاحتياط فيها.

س: ما معنى الصدر الأول من الإسلام، المتأخر؟

ج: المقصود بالصدر الأول هو الفترة من عهد الخلفاء إلى الغيبة الصغرى وشيء قليل من الكبرى، والمتأخر هو الفترة ما بعد ذلك الى زماننا.

س: اذكر موقف لمحاربة أهل البيت عليهم السلام للاجتهاد وإعمال الرأي في الصدر الأول؟ وكذا في الصدر الأخير؟

ج: ذلك مثل موقف الإمام الصادق عليه السلام مع أبي حنيفة حينما سأله كما في مضمون الرواية، يا أبا حنيفة بما تفتي الناس؟ قال: بكتاب الله، فقال: فان لم تجده في كتاب الله؟ قال: بسنة رسول الله، فقال: فان لم تجد في سنة رسول الله؟ قال: أعمل رايي وفي رواية اقيس، قال له: (ويحك يا أبا حنيفة إذا قيس الدين محق).

وفي رواية أخرى: (ما أبعد عقول الرجال عن الدين).

وأما محاربة الاجتهاد في الصدر المتأخر فقد كان متمثلاً في موقف الإخباريين والمحدثين منه. الوقف الذي شمل الاجتهاد حتى بمعناه عند الأصوليين، غفلة منهم عن حقيقة معناه عند الاصوليين، من أنه بذل الجهد وتكوين الرأي من الكتاب وسنة محمد وأهل بيته، عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام.



سطور من النور بمناسبة ولادة فاطمة الزهراء سلام الله عليها

10 آوریل 2015
التصنيف: دسته‌بندی نشده
عدد التعليقات: ٠

سطور من النور بمناسبة ولادة فاطمة الزهراء سلام الله عليها

نبارك لكم وللأمة الإسلامية جمعاء ولادة فاطمة الزهراء سلام الله عليها

 

قال الصادق عليه السلام:

فمن عرف فاطمة حق معرفتها فقد ادرک ليلة القدر (1)

 

قال النبي صلى الله عليه وآله:

من احب فاطمة ابنتي فهو في الجنة معي ومن ابغضها فهو في النار (2)

 

 قال النبي صلى الله عليه وآله:

ان فاطمة خلقت حورية في صورة انسية (3)

 

 قال النبي صلى الله عليه وآله:

اني سميت ابنتي فاطمة لان الله عز وجل فطمها وفطم من احبها من النار (4)

 

قال النبي صلى الله عليه وآله:

فاطمة اعز البرية علی (5)

 

قال النبي صلى الله عليه وآله:

ان فاطمة بضعة مني و هي نور عيني وثمرة فؤادي (6)

 

قال النبي صلى الله عليه وآله:

ان الله ليغضب لغضب فاطمة ويرضي لرضاها (7)

 

قال الصادق عليه السلام:

فاطمة کوکب دري بين نساء اهل الدنيا (8)

 

قال الصادق عليه السلام:

فاطمة سيدة نساء العالمين من الاولين والاخرين (9)

 

قال الباقر عليه السلام:

ما عبد الله بشيء من التحميد افضل من تسبيح فاطمة عليها السلام (10)

______________________________________________

  • 1. بحارالانوار، ج 43، ص 65 .
  • 2. بحارالانوار، ج 27، ص 116 .
  • 3. بحارالانوار، ج 78، ص 112 .
  • 4. عيون اخبار الرضا عليه السلام، ج 2، ص 46 .
  • 5. الامالي، شيخ مفيد، ص 259 .
  • 6. الامالي، شيخ صدوق، ص 486 .
  • 7. الامالي، شيخ مفيد، ص 94 .
  • 8. كافي، ج 1، ص 195 .
  • 9. معاني الاخبار، ص 107 .
  • 10. كافي، ج 3، ص 343 .


شرح دعاء الصباح 12- القسم الثاني

9 آوریل 2015
التصنيف: دسته‌بندی نشده
عدد التعليقات: ٠

شرح دعاء الصباح 12- القسم الثاني

﴿وَعَلِمَ بِمَا كانَ قَبلَ أن يَكُونَ﴾

وأمّا المَطلَبُ الثاني، فنقول: علمه تعالى له مرتبتان: علم عنائيٌّ ذاتيّ في مقام الخفاء والغيب المطلق؛ وعلمٌ فعليّ في مقام الظّهور والفعل:

فالاُولى: مقام التفصيل في الإجمال، وهو ما قال الحكماء الرّاسخون فيه: إنّ بسيط الحقيقة كلّ الأشياء بنحو أعلى، وليس بشيء منها.

والثّانيّة: مقام الإجمال في التّفصيل: ﴿اللهُ نورُ السّماواتِ وَالأرْضِ([6])، وفيه قال الحكماء الإلهيّون: صفحة نفس الأمر وصحيفة عالم الوجُود في الأعيان بالنّسبة إليه تعالى كصفحة الأذهان بالنّسبة إلينا([7]).

ففي الاُولى وجدان ذلك البسيط كلّ وجود بنحو أعلاه علمٌ سابقٌ على كلّ مرتبة، فإنّ العلم بالشّيء هو حُضوره للمجرّد، وأيّ حضور أشدّ من حضور النّحو الأعلى من الشيء للمجرّد المنطوي في حضور ذاته لذاته؟ فإنّ علمه بذاته على وجه يستتبع علمه بما عدا ذاته. والاستتباع والاستلزام هنا([8]) على التّحقيق من قبيل الملزوم واللازم الغير المتأخّر في الوجود، كما في مفاهيم أسمائه وصفاته بالنّسبة إلى وجود ذاته، وصور أسمائه وصفاته من الماهيّات والأعيان الثابتات كذلك بالنّسبة إلى وجود ذاته. فهو ـ تعالى عن المثل والتّشبيه ـ كمرآة فيها صور جميع الأشياء، إذا كانت عالمة بذاتها حاضرة ذاتها لذاتها.

ثمّ في مقام العلم الفعليّ الثّانوي أيضاً علم سابق؛ لأنّ وجود الأشياء بما هو مضاف إليها معلوم الله وهو بما هو مضاف إلى الله علمه. ومعلوم أنّ إضافته إلى الله سابقة سبقاً ذاتيّاً أزليّاً على إضافته إلى ماهيّاتها الإمكانيّة، وهو بما هو معلومٌ ليس صفةً لله تعالى([9])، وفيه التغيّر والتّغاير، وبما هو علمٌ صفة فعليّة لله ليس فيها تكثّر، كما قال تعالى: ﴿وَما أمرُنا إلّا واحِدَةٌ([10])، ولا فيها تغيّر كما قال الحكماء: الأزمنة والزّمانيّات بالنّسبة إليه تعالى كالآن، والأمكنة والمكانيّات بالنسبة إليه كالنقطة؛ فلا دثور ولا زوال([11]): ﴿ما عِندَكُم يَنفَدُ وَما عِندَ الله باقٍ([12])، ولا مضيّ ولا حال ولا استقبال لديه «لَيسَ عِندَ رَبّي صَباحٌ وَلا مَساءٌ»، بل هذا هكذا([13]) عند مقرّبي حضرته فضلاً عن جنابه الأقدس، بل عنوان الوجود ـ إذا تذكّرت أحكامه المذكورة في العلم الإلهي ـ يرشدك إلى ما ذكرنا، فضلاً عن عنوان الوجُوب. وفي العلم مباحث شريفة، ولكن فيما ذكرنا غُنيةٌ للمتبصِّر.

 _________________________________________

([6]) النور: 35.

([7]) سيّما إذا كانت ما في صفحة الأذهان قويّة كما في النّوم والإغماء ونحوهما، وفي أرباب الكمال من أصحاب الكرامات وأرباب الإنذارات ما هو أقوى من هذه الموجودات الطبيعيّة بكثير. وبالجملة، جميع ما تراه في منامك ـ مثلاً ممّا تلذك وتؤلمك، وتخاطبه ويخاطبك ـ علومك الحضوريّة؛ قويّة كانت أو ضعيفة، فهكذا ما في صحيفة نفس الأمر بالنسبة إليه تعالى. منه.

([8]) أي في العلم العنائي؛ لأنّ النحو الأعلى من الموجودات فيه بنحو الانطواء. منه.

([9]) وهذا كما أنّ الحجر الذي في ذهنك ـ بما هو معلومٌ ـ ليس صفةً لنفسك، ولكن بما هو علمٌ صفةٌ لها. والكفر ليس صفتك ولكنّ العلمَ به صفتك، مع أنّ العلم والمعلوم بالذّات واحد. والسرّ فيه أنّ الصورة العلميّة بما هي وجودٌ علم، ووجودها من النّفس بما هي ماهيّة معلومة، والماهيّة ظلمة وليست علماً ونوراً. منه.

([10]) القمر: 50.

([11]) إن قلت: دثور هذا النّبات أو الحيوان من المحسوسات والمحسوس من البديهيّات.

قلتُ: ما هو داثرٌ وزائل هو النبات والحيوان لا الوجود. والثابت الباقي إنّما هو الوجود بما هو وجود، بما هو مضاف لله تعالى، وهذا ما قلنا: «بل عنوان الوجود» إلى آخره. منه.

([12]) النحل: 96.

([13]) بل الأمر هكذا بالنسبة إلى الشّمس؛ إذ الضّياء يدور معها حيثما دارت، ولا طلوع ولا غروب عندها، فكيف بالنّسبة إلى شمس الحقيقة؟! منه.



نور القرآن_القسم الثالث

8 آوریل 2015
التصنيف: دسته‌بندی نشده
عدد التعليقات: ٠

نور القرآن_القسم الثالث

القرآن كتاب تقوى ومعقل منيع: القرآن كتاب تقوى يدعو الناس إلى تقوى الله تعالى ويرسم لهم معالم التقوى وحدود الله، ويحفظهم ضمن الحدود من الشيطان وجنده من الأهواء والفجور ومن مغريات الحياة الدنيا. ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام: «ثم أنزل عليه الكتاب معقلاً منيعاً ذروته وعزا لمن تولاه» نهج البلاغة، الخطبة 198.

فالقرآن يشكل معقلا منيعاً وحصناً ومعاذاً في حياة الإنسان يحميه ويحفظه ويحصنه من الشيطان والأهواء.

القرآن بصائر ووعي: قال تعالى ﴿هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾ آل عمران: 136.

قال تعالى: ﴿هَذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ الأعراف: 203.

أن القرآن يزود الإنسان بالمعرفة والفقه والبصيرة ويهدي الإنسان إلى رشده ويحفظه من الغي. إن معرفة الله تصحح لنا وترسم لنا كيف نتعامل مع الله من منطلق الثقة واليقين والخوف والرجاء. والتعامل مع الله يقوم على قاعدة المرزفة الصحيحة وعلى البصيرة. إن المعرفة الصحيحة تمكن الإنسان من التعامل الصحيح والسلوك الصحيح والعلاقة الصحيحة. والقرآن الكريم دقيق في طرح هذه المسألة ﴿وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾ الأنعام: 122.

إن المعرفة والبصيرة هي النور الذي يمشي به الإنسان في الناس. ويتعامل به مع الناس. والقرآن يعطي الإنسان هذه المعرفة والبصيرة التي تمكن صابحها من التشخيص الدقيق والسلوك الصحيح. عن ابي عبد الله عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم «فيه مصابيح الهدى ومنار الحكمة ودليل المعرفة» الكافي: 2/238.

وليس في الدنيا شيء أفضل للإنسان من المعرفة. ولم يجعل الله تعالى للإنسان مصدراً للمعرفة أغنى وأصفى وأنقى من القرآن. ومن أتاه الله تعالى فقه القرآن فليس في الدنيا كلها احد أغنى منه.

إطفاء النور:

ورد في الحديث عن الإمام الكاظم عليه السلام: «وأطفأة نور عبرته بشهوات نفسه» البحار ج1/صفحة 136.

قال تعالى ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً﴾. البقرة: 10.

إن القلب إذا ضعف في التلقي من لدن الله تعالى ضعف عن إمداد صاحبه بالنور والوعي والقوة والعزم بصورة طبيعية.والقلب المريض يستجيب لغير الله ويكون لغير الله حظ ونصيب في حبه وبغضه وإقباله وإعراضه واستجابته وصدوده.

إن بعض الذنوب لا تنحصر آثارها في العقوبة البرزخية أو الأخروية، وإنما تسلب النور من العبد. ومن المعلوم أن ذهاب النور يلازم حلول الظلمة. التي تجعل العبد لا يهتدي إلى سبيل الحياة ومن هنا تأكد الدعاء بطلب ذلك النور الذي يمشي به العبد في النشاتين. إذ طالما تتعثر مسيرة العبد نتيجة خطاه فيتميز الصالح من الأفعال وخاصة في الموضوعات المبهمة التي لم يرد فيها أمر ولا نهي بالخصوص. فهو وإن لم يكن مسؤولاً عن الخطا في تشخيص الموضوع. إلا إن ذلك مستلزم لتفويت منافع كثيرة كان من الممكن أن يحوز عليها. لو كان ماشيا على بصيرة من ربه.

(اللهم واحي بوليك القرآن، وأرنا نوره سرمداً لا ليل فيه).

قال الإمام علي عليه السلام: «كل دعاء محجوب حتى يصلّي على النبي صلى الله عليه واله وسلم».



نور القرآن_القسم الثاني

7 آوریل 2015
التصنيف: دسته‌بندی نشده
عدد التعليقات: ٠

نور القرآن_القسم الثاني

تلخيص درس الشيخ عبد الجليل الزاكي
حوزة الزهراء البتول سلام الله عليها 

القرآن أداة لشرح الصدور: كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول إذا ختم القرآن: «اللهم اشرح بالقرآن صدري.واستعمل بالقرآن بدني. ونور بالقرآن بصري، وأطلق باقرآن لساني. وأعني عليه ما أبقيتني». بحار الأنوار: 92/209.

القرآن في كلام الإمام هنا ليس فقط الغذاء والنور الذي يعمر به صدور عباده. وإنما هو أداة لشرح الصدور أيضاً، فلكي تحل معاني القرآن ومفاهميه الربانية في صدور الناس لابد من أن تتسع له الصدور وتستوعبه. فإذا كانت الصدور ضيقة حرجة فلا تستوعب من مفاهيم كتاب الله الا النزر القليل. فلابد من أن تتسع أواني الصدور لما ينزل عليه من رحمة الله. وهو دعاء العبد الصالح كليم الله موسى بن عمران عليه السلام حيث دعا الله تعالى: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ طه:  25، 26، 27، 28.

فيدعوا الله تعالى أولاً أن يشرح صدره ليتلقى من نور الله وهديه ثم يحلل عقدة من لسانه لتجري عليه الحكمة وليفقهوا قوله ولينفذ كلامه إلى نفوس الناس. ومن دون القرآن لا نور للأبصار ولا هدى في الصدور.

بالقرآن تخصب القلوب: إن القلوب إذا استنارت بالقرآن وأخذت هداها من مائدة القرآن أخصبت وأثمرت كما تخصب الأرض وتثمر في الربيع. وكما تعطي الأرض ثماراً مباركة طيبة كذلك القلوب عندما تاخذ من مائدة القرآن تعطي ثماراً طيبة مباركة في الحياة. هذه الثمار هي اليقين والإخلاص وحب الله والبراءة من أعداء الله. والحب في الله والبغض في الله ومخافة الله والتواضع بين يدي الله وذكر الله وما يتصل بهذه الثمرات من ثمرات القلوب. ويقول امير المؤمنين عليه السلام في صفة القرآن: (جعله الله رياً لعطش العلماء وربيعاً لقلوب الفقهاء) نهج البلاغة: الخطبة 176.

وهذه صفة يختص بها القرآن إنه يحوّل القلوب القاحلة إلى قلوب مخصبة. فمن وجد في قلبه جذباً فعليه بالقرآن، فإنه يمنح القلوب رياً وينعشها.

وأن القلوب إذا أخبصت تحولت إلى جنة خصبة كثيرة البركات. واذا أجدبت كانت ارضاً قاحلة لا تعطي غير الشوك.



نور القرآن_القسم الأول

6 آوریل 2015
التصنيف: دسته‌بندی نشده
عدد التعليقات: ٠

نور القرآن_القسم الأول

تلخيص درس الشيخ عبد الجليل الزاكي
حوزة الزهراء البتول سلام الله عليها 

 

يطلب العبد من ربه في دعاء (زمان الغيبة) أن يريه الحق نور القرآن سرمداَ. إذ لا شك أن للقرآن نوراً يهدي الله به من يشاء من عباده وهو نور محجوب عمن لم يرد الحق أن يهديه، لخلل في العبد نفسه والدليل في ذلك هو انفكاك هذا النور في حالات كثيرة عمن حفظ القرآن بالفاظه. بل وعى كثيراً من معانيه. بل فسر كثيراً من لطائفه كتفاسير المنحرفين عن منهج أهل البيت عليهم السلام.

والشاهد على انفكاك ذلك النور أمران:

الأول: هو بقاؤهم في الظلمات المستلزم للحجب عن كثير من المعارف الواضحة.

الثاني: هو التعمد في المخالفة العملية لصريح القرآن الكريم. الذي حفظوا رسومه بل فسروا كثيراً من معانيه.

ومن خصائص هذا النور إنارة الطريق بوضوح مما يهيئ للسير الحثيث في سبيل طاعة الحق. ومن هنا كلما زادت تلاوته له كلما زادته إيماناً راسخاً في القلب، لا علماً مجرداً في الذهن.

القرآن نور وبرهان: إن القرآن هو صراط العزيز الحميد وهذا الصراط يخرج الله تعالى به الناس من الظلمات فهو نور وبرهان في حياة الناس بمعنى أنه لا يحتاج إلى نور وبرهان كي يهتدي إليه الناس إن الناس إذا حكّموا فطرتهم في الاختيار والاهتداء لم يسلكوا غير هذا الصراط. واذا فتحوا قلوبهم وصدورهم على كتاب الله لم يترددوا في سلوك هذا الطريق. فإنما يرسمه هذا الصراط للناس هو ما ترسمه الفطرة وما يعطيه هذا الصراط هو ما يحتاجه الإنسان. فالقرآن نور لا ظلمة فيه. وبرهان لا ريب فيه ولا نحتاج معه إلى نور أو برهان يهدي إليه قال تعالى: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ البقرة: 2.



Real Time Web Analytics