مقالات دينية

شرح دعاء الصباح 21

29 جولای 2015
التصنيف: مقالات دينية
عدد التعليقات: ٠

شرح دعاء الصباح 21

﴿وَافتَحِ اللهمَّ لَنا مَصارِيعَ الصّباح بِمَفاتِيحِ الرَّحمةِ وَالفَلاحِ﴾

المصراعان في الأبواب: بابان منصوبان ينضمّان جميعاً، مدخلهما واحد؛ فهما كمصراعين في بيت، و«الرّحمة» فيه تعالى ليست رقّة القلب؛ لأنّها انفعال، وهو تعالى فعّال مطلق، بل هي الوجُود المنبسط على كلّ ماهية بحسبها، وعلى كلّ مادّة بقدرها؛ فرحمته الواسعة في العقل عقلٌ، وفي النّفس نفس، وفي الطّبع طبع. وبالجملة، جرى حاضر الوقت على لسان القلم:

قَد عَمَّ رَحمَتُهُ كَلاً بِما لا قُوا

  في السَّمِّ سَمٌّ وَفي التّرياقِ ترياقٌ([1])

و«الفلاح»: الفوز والنجاة. استعير الفتح للدخول في الصّبح استعارة تبعيّة. وذكر المصاريع والمفاتيح ترشيحاً.

إن قلُتَ: أحسنُ السجّع على ما قال ابن الأثير: «ما تساوت قرائنه، نحو قوله تعالى: ﴿أمَّا اليَتِيمَ فَلا تَقهر * وَأمَّا السّائلَ فَلا تَنهَر([2]) ثمّ، ما طالت قرينتُه الثّانية نحو: ﴿خُذُوهُ فَغُّلوهُ * ثُمَّ الجَحِيمَ صَلّوُهُ * ثُمّ في سِلسِلَة ذَرعُها سَبعُونَ ذِراعاً فأسلُكُوهُ([3])…».

قلتُ: هذه تُعَدُّ فقرةً واحدة خاتمتها «الفلاح». وقد أوثر المصراع من مطلق الباب؛ لأنّ باب الصّباح هو الوضع الفلكي الخاصّ، وهو سيّال، وكلّ ممتدّ ـ قارّاً كان، أو غير قارّ ـ متجزٍّ إلى غير النّهاية؛ فكلّ وضع مركّب من متقضٍّ ومتكوّن ومتصرّم ومتجدّد. وأيضاً مركّب من الوجود والماهيّة، وكذا ماهيّته من الجنس والفصل، ووجودُهُ من وجه يلي الماهيّة، ووجه يلي الرّب؛ ولذا ذكر المصاريع بصيغة الجمع.

طَوالِع وَلوائِح لِتأوِيلِ مَصارِع ومَفاتح

وكما يُسأل من عناية الفتّاح الرحيم فَتْحَ مصاريع الصّباح الظاهريّ لنا بمفاتيح رحمته، فليسأل فَتْحَ مصاريع الصّباح الباطني بالفتوحات الربّانيّة بناءً على تأويل الفقرة الشريفة. وذلك أيضاً قسمان: صُوريّ، ومعنويّ:

أمّا الصّوريّ، فظهور البوارق واللّوائح واللّوامع من الأنوار الّتي تظهر للسُّلّاك إلى جنابه الأقدس، المسمّاة بهذه الأسامي في اصطلاح العرفاء. وقد ذكر الشيخ الإشراقي شهاب الدين السّهروردي+ في أواخر كتاب (حكمة الإشراق)([4]) عشرة أنواع من النّور يشرق على إخوان التجريد، من أراد تفصيلها وتميزها فليطالع من هناك.

وأمّا المعنويّ، فليعلم أن قد استقرّ على ألْسنَتهم تسمية كلّ من أقسام «الفتح» باسم كـ«الفتح القريب»، و«الفتح المبين»، و«الفتح المطلق»:

فالأوّل: ما انفتح على العبد من مقام القلب([5]) وظهور صفاته وكمالاته عند قطع منازل النّفس والتّرقي إلى منازل القلب في حدود السّير من الخلق إلى الحقّ، وهذا هو المشار إليه بقوله تعالى: ﴿نَصرٌ مِنَ الله وَفَتحٌ قَرِيبٌ ([6]).

و«الفتح المبين»، هو ما انفتح على العبد من مقام الولاية، وتجليّات أنوار الأسماء الإلهيّة المفنية لصفات القلب وكمالاته. وهذا في مقام السّير في الحقّ، وهو المشار إليه بقوله تعالى: ﴿إنّا فَتَحنا لَكَ فتحاً مُبِيناً * لِيَغِفرَ لَكَ الله ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَما تأخَرَّ([7])، أي من الصّفات النّفسانيّة والقلبيّة.

و«الفتح المطلق» ـ وهو أعلى الفتوحات وأكملها ـ: ما انفتح على العبد من تجلّي الّذات الأحديّة، والاستغراق في عين الجمع بفناء الرسوم كلّها، وهو المشار إليه بقوله تعالى: ﴿إذا جاءَ نَصرُ الله وَالفَتحُ([8]). وقد يستتبع السّير من الحقّ إلى الخلق، وهو مقام «البقاء في الفناء»، فكلّ طلوع بعد غروب عن اُفق صباح؛ ومن هنا سمّوا نهاية مقام القلب بـ«الأُفق المبين»، وسمّوا نهاية مقام الرّوح ـ وهي الحضرة الواحديّة ـ بـ«الأفق الأعلى».

والمصراعان بحسب هذا التأويل، العلم والعمل. والجمعيّة بالاعتبار المذكور أو باعتبار الموارد([9]).

 _________________________

([1]) شرح الأسماء الحسنى 2: 39.

([2]) الضحى: 10.

([3]) الحاقة: 30 ـ 32.

([4]) حكمة الإشراق: 252.

([5]) القلب هو اللّطيفة المدركة للكليّات والجزئيّات، والنفس هي المدركة للجزئيات، كما أنّ الرّوح هي اللطيفة المدركة للكليّات. وليس المراد بإدراك الكليّات: إدراك النّظريات والعلوم الصرّفة غير المتعلّقة بالعمل، بل ما يشمل العمليّات مثل أن يزور العبد الصالح لله، ويعود المريض لله، لا للتّشهي، ويتعلّم العلم لله لا للجاه، وهكذا. فإن كان قد يعمل لغاية كلية عقليّة وقد يعمل لغاية جزئية وهميّة، فهو في مقام القلب، لا الرّوح. ومنازل النفس بوجه ثمانية: الشره، والخمود، والتقتير، والتّبذير، والجبن، والتهوّر، والجربزة، والبلاهة. وهاتان الأخيرتان على ما في «الشفاء»: إفراط الفكر وتفريطه في تكثير طرق جلب المنافع الدنيويّة، وتقليلها في الغاية.

ومنازل القلب بالإجمال: الأربعة التي هي أركان العدالة الخاصّة من العفّة والسّخاوة والشجاعة والحكمة؛ ففتح أبوابها «الفتح القريب» وتجليّات الأسماء المفنية لصفات القلب هي أن يصير العبد من البدلاء: فيبدّل اسم «الشّجاع» الذي هو من الأسماء الخلقيّة بأسماء الله من القادر والمقتدر والقاهر ونحوها. و«السخيّ» يبدّل باسم القاضي الحوائج والمغيث والمنعم ونحوها، وقس عليه الباقي.

فالعبد الحقيقي ينبغي أن يتخلّق بأخلاق الله تعالى، ونفي صفاته في صفاته وذاته في ذاته كما في «الفتح المطلق» وعند ذلك رأيت الناس يمحقون في نور الله عند طلوع شمس الحقيقة وذوب المجازات، فإن الكلّ بالأمر والنّهي التكويني ممتثلون: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ (النصر: 3): أي سبّح بتسبيحه لنفسه: «أنت كما أثنيت على نفسك»، «واستغفره»: أي غطّ وجودك تحت سطوع نوره. والغفر: الستر كما قال العرب: «جاؤوا الجمّ الغفير» والتّوب: الأوب. منه.

([6]) الصف: 13.

([7]) الفتح: 10.

([8]) النصر: 1.

([9]) إذ للسّواد الأعظم الذي هو القلب بابٌ ذو مصراعين عظيم، وكذا للأعظم الأعظم، وللأعظم الأعظم الأعظم. منه.



الأمن في الإسلام (2)

27 جولای 2015
التصنيف: مقالات دينية
عدد التعليقات: X

الأمن في الإسلام (2)

ولاية الإمام عليه السلام هي السبيل إلى تحقق الأمن

 ذكرنا أن عبودية الله هي حق مقوِّم لكل الحقوق، كما أنّ ولایة المعصومين^ هي عین العبادة، وإن العبادة هي موضوع ولایتهم وهدایتهم، ويؤيده ما جاء في الحديث القدسي: «ولایة علي ابن أبي طالب حصني، فمن دخل حصني أمن من عذابي» أي أن محیط ولایة الإمام ـ عليه الصلاة والسلام ـ هو الأمن.

وإذا كان دور الوليّ هو إرشادنا إلى نحو القرب من الله، المُلازم للبهجة والأمن والرفاهية فما هو دورنا؟ إن دورنا یکمن في القبول والتولي. ولا یحق لأحد أن یحرمنا من حق أعطاناه الله، وهو العبادة. لا یحق لأحد أن یحرم المجتمع من ولایة وليّ الله، وأکبر ظلم وفساد تعرضت له الإنسانیة هو إغلاق طریق تحقق القرب من الله. إن الفساد المذكور في الآية: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ} کما جاء في التفسير: الفساد الذي هو ضدّ الصّلاح، وهو في كلّ شي‏ء ألاّ يكون على ما تقتضيه طبيعته، أو أن يكون خارجاً عمّا تقتضيه طبيعته. ويستعمل الفساد في أخذ المال ظلماً، وفي الجدب. والمراد بظهور الفساد: كثرته، بحيث لم يعد مخفيّاً، فتظهر غلبته على الصّلاح، أو على العدل أو على الرّخاء[1].

 وجاء في الروايات أنه هو منع ولایة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب×؛ لأن الولایة هي طریق تحقق العدل والرخاء. لقد أغلق أولياء الطاغوت طریق العدل، وذلك یعني إغلاق طریق التوحید والعبادة. إن العدل أیضا له مراتب ودرجات کما هو التوحید والولایة، فالعالم یتذوق بالتدریج حلاوة التوحید والعدالة؛ وذلك لاستحالة التغير الدفعي في العالم، بل لابد من الدخول فی الدنيا، ثم عالم البرزخ، ثم الآخرة. کما أن ولایة الباطل تشتدّ بالتدریج أیضاً، ونقطة أَوجها تتمثل في امتلاء العالم بالظلم والجور.

إن ما يجعل العالم یخرج عن الاعتدال هو الاستکبار علی الله: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ} لذلك الفساد ويمکن أن یقال هنا بأنه أحداث السقیفة، كما نقل عن أحمد بن إدريس قال: حدّثنا أحمد بن محمّد عن عليّ بن النّعمان عن ابن ميسر عن أبي جعفر× قال: قلت: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ}. قال: «ذلك ـواللَّه- يوم قالت الأنصار: منّا أمير ومنكم أمير».

وفي روضة الكافي: محمّد بن يحيى عن محمّد بن الحسين عن عليّ بن النّعمان عن ابن مسكان عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر× في هذه الآية. قال: «ذاك- واللَّه – حين قالت الأنصار: منّا أمير ومنكم أمير».[2]

أمّا الآیة: {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا} فالمراد: أصلحها الله بوجود رسول الله|[3]، فلا تفسدوها بمنع ولایة أمير المؤمنين×.

  فالحرکة العالمیة للباطل وإن کانت تدریجیة إلا إن النقطة النهائیة هي نقطة امتلاء العالم من العدل، أي إن هذا الجور غیر مخلّد: {أَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً} حتى وإن كان له مظهر خارجي، لکنه لا یبقی. {أَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ}. إن ما یبقی هو ولایة الحق؛ حیث إن فیها کل الخیرات. فالعالم يتحرك بالعدل والصلاح، والفساد العالمي لیس خارجا عن قدرة الله وإرادته، بل هو مقتضی العدل الإلهي؛ فمن عدل الله أن یجعل الإنسان مختاراً، ویمده بالعون: {نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ}، ویجازیه بعدله أیضاً. وهکذا فإن جهنم حق، وعذاب أهل الباطل، حق وکلها من شؤون ولایة الله وولایة أمير المؤمنين× فهو (قسیم الجنة والنار)، لكن مع تکثر هذا الفساد، إلا أنه لا يصل إلی حد یطغی معه علی العدل، بل هو مقتضی العدل.

ثم إنه لولا  العدل في الإمداد الالهي لما وجد سوء الاختيار،  فإمداد الله لجبهة إبلیس هو في مسیر تحقق العدل والصلاح،ويصب في صالح ولي الله والمؤمنین .

إن العدل مطلب فطري للإنسان – یطمئنّ الإنسان بتحقیقه، لکنه لا حدّ له؛ کلما استقر في مرتبة من مراتبه، وشعر بالأمان والأنس فیها، فإنه بعد حينٍ من  الاستقرار سوف یطلب مرتبة أعلی منها، وهکذا.

إن من الممكن أن يخرج الانسان عن حدّ الاعتدال؛ سواء في سلوكه، أو في إدراكه أيضاً، فیری الجور عدلاً، ثم ينادي أولياء الطاغوت الذين بدّلوا كلمات الله بالباطل تحت عنوان الحق، ويدعون إلى الشرك تحت عنوان التوحيد؛ فيظهر الاضطراب في العالم؛ بسبب عدم انسجام هذه الدعوة مع التكوين، فضلاً عن عدم انسجام القوانين الإلهيّه مع القوانين الوضعيّة. فالأمن إذن هو فرع من فروع العدل، والعدل هو موضوع ولاية الله، وفي المقابل إن الاضطراب هو فرع من فروع الظلم، والظلم موضوع ولاية الطاغوت.

الحاجة إلى الأمن من الأمور الفطرية

تبين حتى الآن أن الأمن من  لوازم العدل،  ولا يقع العدل في عرض عبودية الله سبحانه وتعالى، بل إنه مرتبة من المراتب اللاحقة ، فكلما تعمق الانسان في عبودية الله سبحانه وتعالى فإنه يصبح أكثر اعتدالاً، كما أن الواسطة بين اعتدال الإنسان وعبوديته هي تولي أولياء الله، والتبرّؤ من أولياء الطاغوت. وكلما كان الانسان أكثر قرباً من أولياء الله كلما اتسع حضوره في حصن الأمن.

إن كل إنسان يطلب الأمن؛ لأن الأمن من لوازم العدل، والعدل فرع عبودية الله، والعبودية هي موضوع الخلقة والهدف من الخلق. إذن الإنسان مخلوق يطلب الأمن بفطرته التي فطره الله عليها؛ لذلك نجد استياء عامّاً من الاضطراب، بل حتی جبهة الباطل نجدها تدّعي أنها ترید دفع الخطر عن نفسها، وحفظ الأمن.

____________________________-

[1] گنابادی، سلطان محمد، تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة، ج3، ص222.

[2] قمي، محمد بن محمد رضا، كنز الدقائق ، ج10، ص213.

[3] ذكر في التفسير المظهري، ج7،ص238: (قال قتادة امتلأت الأرض ظلما وضلالة قبل مبعث النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فلمّا بعث رجع راجعون من الناس)



شرح دعاء كميل (15)

25 جولای 2015
التصنيف: مقالات دينية
عدد التعليقات: ٠

شرح دعاء كميل (15)

﴿وَبِعِلْمِكَ الَّذِي اَحَاطَ بِكُلِّ شَيء﴾

المراد: علمه الذاتي الذي أحاط بعلمه الفعلي، وهو أحاط بجميع الأشياء، أحاط بكلّ شيء علماً([1]) وقدرةً، ولا يعزب عن علمه مثقال ذرّة([2])، ولا يحيطون بشيء من علمه إلّا بما شاء([3]) ومن يشاء من عباده.

[تحقيق معنى العلم و أنّ أيّ قسمٍ منه لائق به تعالى]

العلم: ما به ينكشف الشّيء لدى العالم، فهو:إمّا بحصول صورة الشّيء في الذّهن،أو بحضور ذلك الشّيء لدى المجرّد.وبتقسيمآخر: العلم فعلّى و انفعاليّ.

والعلم اللّائق بجنابه تعالى هو العلم الفعلي الحضوري، الذي هو نحو وجود كلّ شيء، وإحاطته محاطيّة وجودات الأشياء وحضورها لديه تعالى؛ لانّه لمّا كان تعالى بسيط الحقيقة، محض الوجود وصرفه ـ وصرف الشيء واجد لما هو من سنخ ذلك الشيء، و مجرّد عمّا هو من أجانبه و أباعده، و بعيد الوجود لا يكون إلّا ما هو من سنخ العدم ـ كان كلّ وجود حاضراً له أشدّ من حضوره لنفسه؛إذ كما قلنا: نسبة الشيء إلى فاعله بالوجوب، وإلى قابله بالامكان.

ولا نعنيبنفس الأشياء وقابلها إلّا الماهيّات التي هي قابلة للوجودات الخاصّة، فكما لا يشذّ عن حيطة وجوده تعالى وجودٌ، كذلك لا يعزب عن حيطة علمه مثقال ذرّة.

قال الحكماء([4]):إنّ الله تعالى ظاهر بذاتهلذاته؛لكون ذاته بريئاً من جميع الحيثيّات، ومجرّداً عن كلّ الأحياز والجهات والأوقات، وكلّ مجرّد عالم بذاته، وذاته علّةٌ لجميع ما سواه، والعلم بالعلّة يستلزم العلم بالمعلول.

قال المعلّم الثاني([5]): الأوّل تعالى هو الغنيّ المغني الّذي ينال الكلّ من ذاته.

فكما أنّ بوجود واحد مُظهر لجميع الموجودات بنحو البساطة، كذلك بعلم واحد يعلم جميع المعلومات، فكأنّ ذاته تعالى كالصورة العلمية التي بها ينكشف ذو الصورة الخاصّة،إلّا أنّ ذاته تعالى بذاته ما به ينكشف جميع الأشياء، لا بصورة حاصلة زائدة.

وهاهنا كلام ينبغي أن يذكر، وهو قول المتكلّمين([6]): إنّ العلم أعمّ من القدرة؛ لتعلّقه بالممتنعات دون القدرة؛ لأنّ المقدور لا بدّ أن يكون ممكناً. ومعنى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ([7]أي كلّ شيء ممكن مستقيم قدير.

أقول: قال الحكماء([8]): لا وجه لقولهم هذا؛إذ الممتنع من حيث حقيقته التي هي عين اللا شيئيّة كما أنّه ليس مقدوراً كذلك ليس معلوماً، كيف والمعدوم المطلق لا خبر عنه، ومن حيث وجوده في نشأة الأذهان عالية كانت أو سافلة كما هو معلوم كذلك هو مقدور.

فإن قيل: علمه تعالى يتعلّق بذاته، و ذاته معلومة له تعالى، بخلاف قدرته، فكيف الاتحاد للعلم والقدرة؟

قلنا: تعلّق العلم والعالميّة بذاته تعالى ـ كما قالوا ـ معناه:أنّ ذاته عين العلم، لا أنّ ذاته شيء وعلمه بذاته شيء آخر، فكذلك تعلّق القدرة والقادريّة معناه:أنّه عين القدرة، فالمساوات والاتحاد محقّقة بين مفهومي العلم والقدرة من حيث المصداق والوجود، وكلامنا ليس في اتحاد مفهومي المعلوم والمقدور. فثبت أنّ كلّ ما هو معلوم لله تعالى بلغت إليه قدرته.

ثمّ إنه ليت شعري بأيّ لسان أصف محاسن العلم ومحامده، وفي أيّ بيان أذكر شرافته وإنافته([9]): العلم نِعم القائد في طريق المشاهدة، ونِعم الدليل في سبيل العيان، ولذا قال‘: «اطلبوا العلم من المهد إلى اللّحد»([10])، وقال: «اطلبوا العلم ولو بالصّين»([11])، وقال: «طلب العلم فريضة على كلّ مسلم ومسلمة»([12]).

العلم ثم العلم حبّذا رصد
ولتبتغوا ولو بسفك المهج
وحق علم لهو التّوحيد

فلتطلبوا من مهدكم إلى اللّحد
ولتفصحوا ولو بخوض اللّجج
وحق قبلة هوُ المجيد([13])

قال المولوي:

خاتم ملك سليمان است علم
آدمي را زين هنر بيچاره گشت

جمله عالم صورت و جان است علم
خلق درياها و خلق كوه و دشت([14])

 ____________________

([1]) ﴿أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾، الطلاق: 12.

([2]) ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ﴾، يونس: 61.

([3]) ﴿وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء﴾، البقرة: 255.

([4]) انظر: شرح الأسماء الحسنى (حاج ملا هادي السبزواري) 1: 17.

([5]) انظر: فصوص الحكم (للفارابي): 59، فص 11.

([6]) الفتوحات المكية 1: 293.

([7]) البقرة: 20.

([8]) انظر: شرح الأسماء الحسنى 1: 208.

([9]) أناف على شيء، أي: أشرف. الصحاح 4: 1437، مادة «نيف».

([10]) انظر: الوا في 1: 126، وفيه: «وقيل: وقت الطلب من المهد إلى اللحد».

([11]) روضة الواعظين: 11. عوالي اللئالي 4: 70/ 37. وسا ئل الشيعة 27: 27، أبواب صفات القاضي، باب 4، ح 33119.

([12]) عوالي اللئالي 4: 70/ 36. بحار الأنوار 1: 177/ 54. وفي الكافي: «طلب العلم

فريضة على كل مسلم، ألا وإنّ الله يحبّ بغاة العلم»، الكافي 1: 31، باب «فرض العلم»، ح 5.

([13]) شرح نبراس الهدى (حاج ملا هادي السبزواري): 155 ـ 156.

([14]) مثنوي معنوي: 44.



شرح دعاء الصباح 20 ـ القسم الثالث

23 جولای 2015
التصنيف: مقالات دينية
عدد التعليقات: ٠

شرح دعاء الصباح 20 ـ القسم الثالث

فكمال المدركة للعقليّات أن تكون شديدة الحدس كثيرته؛ فيكون أغلب مدركاتها حدسيّات لا فكريّات([1])، لَدُنّيّات لا تعليميّات: ﴿يَكادُ زَيتُها يُضِيْءُ وَلَو لَمْ تمْسَسْهُ نارٌ([2])، وتكون شديدة الاتّصال بالأرواح القدسيّة، سيّما الرّوح الأمين المكين عند ذي العرش، كثيرة المراجعة إلى حظيرة القدس مرّةً بعد اُولى وكرَةً بعد اُخرى. وقوّتها أن تكون وافيةً بالجانبيَن، جالسة بين الحدّين ـ المحسُوس والمعقول ـ لا يشغَلُها شأنٌ عَن شأنِ، لا كالعقول الضعيفة إذا ركنتْ إلى جانب ذهلتْ عن الآخر، وشرفها حُرّيّتها عن علائق الأكوان، وترفّعها عن رقّ الحدثان وأسر القوى.

وكمال المدركة للجزئيات أن تكون منقادة للعاقلة، غير مزاحمة لها في إدراكها الحقائق العقليّة، غير منجذبة إلى الجزئيّات الحسّيّة وقوّتها([3])، أن تكون شديدة الاقتدار على التّصوير والتّمثيل، سيّما المتخيّلة الّتي من طبعها المحاكاة([4])؛ فحين يتصل الرّوح القدّسي بعالم اللّاهوت وعالم الجبروت ويتلقّى الحقائق بالمكالمة الحقيقية([5]) من حقيقة المَلَك الّتي هي الآية الكبرى كما قال تعالى: ﴿ولَقَدْ راى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الكُبرى([6]) وقال|: «رأيتُ جبرائيلَ وَقَد طَبَقَ الخافِقَيْن»([7]) يتّصل رقيقته برقيقة الملك([8])، ويتمثّل له حقيقة ذلك الملك المجرّد وذاته، بصورة مليحة تكون أصبح أهل زمانه وأملحهم، وحقائق الوحي والمكالمات الحقيقيّة والمعاني المجرّدة المتلقّاة من عالم الجبروت واللّاهوت بصور كلمات مسموعة فصيحة بليغة هي قوالب تلك المعنى، ورقائق تلك الحقائق، أو بصور أرقام منقوشة في ألواح كذلك، فعند اتّصال حقيقة الرّوح القدسيّ بحقيقة روح الأمين، وتلقّي الحقائق يتعدّى التأثير من العقل إلى القوى الباطنة، ويتمثّل في الخيال، ومنها إلى الحواسّ الظّاهرة، سيّما السّمع والبصر؛ وذلك لأنّ الحسّ المشترك كمرآة ذات وجهين: له وجهٌ إلى الظاهر، وله وجهٌ إلى الباطن، فإذا انتهى المدرَك إليه، فهو مشاهَدٌ محسوس؛ سواء انتهى إليه من الظاهر، أو من الباطن. فسماع كلام المخلوق ورؤية كتابه بأن يُحَسَّ المدرك، ثمّ يُتخيَّل ثمّ يُعقَل، وسماع كلام الله ورؤية كتابه بأن يُدرَك معقولهما، ثمّ يتخيّل، ثمّ يحس، ومن هنا قيل:

آن خيالاتى كه دام اولياست

 

 

عكس مه رويان بستان خداست([9])

 

والمدرَك كمراءٍ متحاذية متعاكسة، وليس ذلك التمثّل مجرّد صورة خياليّة كما زعمه بعضٌ من المتفلسفة المشّائيّة ـ من الّذين لم يبلغوا إلى مقام الفوز بالحُسنيين، والجمع بين الغايتين: الصّوريّة والمعنويّة، ولم يمكنهم تصحيح الإنذارات، مع أنّهم سمّوا أنفسهم حكماء عالمين بالحقائق، والعلم بالحقائق لا يتمّ إلّا بمعرفة الحقائق والرقائق جمعاً، بل هذه الصّور المرئيّة والمسمُوعةُ والنّفحات المشمومة ونحوها في الخارجيّة والقوام، أتمُّ بكثير من الصّور الطبيعيّة الكائنة، بل من الصّور المنطبعة في النّفس المنطبعة الفلكية. وشرفُها، حرّيّتها عن رقّية الإلْف بالمحسوسات الجُزئيّة الدّائرة الّتي لا بقاء لها؛ لأنّ بناءها على شفا جرف هارٍ.

وكمال العمّالة([10]) أن تكون القدرة مستهلكةً في قدرة الله النّافذة، كالميِّت بين يَدّي الغسّال، و«الإرادة» في إرادته الثاقبة. وقوّتها أن يكون الرّوح القدسيّ بحيث كلّ ما تعلّق تصوّره به، وقع بمجرّد تصوّره، وتطيعه مادّة الكائنات، فيتصرّف فيها كتصرّفه في بدنه. وشرفُها، طهارتها فطرةً وعملاً.

إذا عرفتَ هذا، فنقول: إذا كان الرّوحُ القدسيّ قوّتهُ العلّامة كذا وكذا، وقوّته الدّراكة الحسّاسة والخياليّة كيتاً وكيتاً، وقوّته العمّالة ذيت وذيت، فلا غَرْوَ في عصمته عن الخطأ وأن يسدّده روح القدس دائماً إلى الصّواب. كيف، وهو صاحب النّفس اللّاهوتيّة، بل الخطأ والعصيان من الطّوارئ المعلّلة؛ لأنّ الكلّ من معدن العصمة([11]) والطّهارة، إلّا إنّ الأكثر أخلدوا إلى الأرض، واتّبعوا أهواءهم عرضاً وقسراً؟

وصاحب الخصائص الثّلاث المذكورة قلّما يتّفق، والتخلّق بالأخلاق السّبحانيّة شذّ أن يرتزق، ولكنّه أمر مضبُوط واجب الوقوع.

 _____________________

([1]) الفكر حركة أي من المطالب إلى المبادئ، ومن المبادئ إلى المطالب. والحدس ظفرٌ بالمبادئ دفعة بلا فحص، فالحركة الثانية في الحدس مفقودة. منه.

([2]) النور: 35.

([3]) فيكون الروح القدسي النبويّ بحيث يشايعه القوى المدركة بالجزئية في الذهاب إلى العالم العلوي؛ ولهذا كان يعرض للنبي| شبه الغش لاختلاس القوى مع كونه يقظانَ ولم يشغله شأن عن شأن. منه.

([4]) فقد تحاكي الحقائق بصور مناسبة تحتاج إلى التّأويل، فهو كرؤيا تحتاج إلى التعبير، وقد لا يكون كذلك. منه.

([5]) هي إلقاء الحقائق الكليّة ونيلها بالاتّصال الحقيقي بروح القدس والعقل الكلّي. وهذا هو حقّ المكالمة من الله تعالى وملائكته مع عباده المقرّبين، وكذا حقّ نطق نفس النّاطقة إدراكها الكلّيات، وهي الكلمات التّامّات بالنّسبة إلى المسموعات الجزئيّة. منه.

([6]) النجم: 18.

([7]) المبدأ والمعاد: 301. شرح الأسماء الحسنى 2: 38.

([8]) وهي محسوسة مشاهدة قويّة، وكانت في نبيّنا| بصورة «دحية الكلبي»؛ لأنّه كان صبيحاً مليحاً، إلّا إنّه كان طبيعيّاً مشوباً بظلمة المادّة بخلاف ما كان يراه|، فإنّة كان نوريّاً صورياً صرفاً عن مخالطة المادّة الظلمانية، رقيقة حقيقة «جبرئيل» وتمثّله لها الوجود الرّابطي إليه دون الحاضرين معه. والصورة الطبيعيّة لدحية تصعد من المشاعر الظاهرة. إلى الباطن، وهذه الرقيقة تنزل من الباطن إلى المشاعر الظاهرة، وهكذا الكلام في كلماته المسموعة في النّوريّة والصّرافة والنّزول من الباطن. منه.

([9]) الحكمة المتعالية 8: 108. شرح الأسماء الحسنى 2: 38.

([10]) وإذا كان كلّ قدرة مستهلكة في قدرته، كما هو مفاد قوله تعالى: ﴿أَنَّهُ عَلي‏ کُلِّ شَيْ‏ءٍ قَديرٌ﴾ (فصّلت: 39) ومفاد الكلمة العليّة، أعني: «لا حول ولا قوّة إلاّ بالله العلي العظيم»؛ لأن كلّ المبادئ المفارقة من الملائكة المقرّبين، والمبادئ المقارنة من القوى والطّبائع، مظاهر قدرته. وإذا كان كلّ إرادة مستهلكة في إرادته، كما هو مفاد قوله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (الإنسان: 30)، ومفاد الكلمة النبويّة أعني: «ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن»؛ لأنّ الوجود المنبسط مشيّته «خلق الأشياء بالمشيّة والمشيّة بنفسها»، فما حدسك بالقدرة والإرادة النبويّة والولوية؛ لأن لأربابها الاستشعار بالاستهلاك المذكور، وهم في مقام الفناء في الله والبقاء به، بخلاف غيرهم من ذوي الأنانية. منه.

([11]) إشارة إلى الكينونة السابقة العقليّة؛ لأنّ وجود العقل الفعّال مثلاً في عالم الإبداع وجودُ النفس الناطقة؛ إذ لا اختلاف في مراتب الوجود ودرجات النّور الحقيقي البسيطين إلّا بالكمال والنّقص الإضافيّ، وإذ يجوز اختلاف نوع واحد في التجرّد والتّجسّم فضلاً عن الاختلاف في الإرسال والتعلّق، فكينونة الأصل كينونةُ الفرع، وكينونة الحقيقة كينونة الرّقيقة هناك، كما يأتي. منه.



الأمن في الإسلام (1)

21 جولای 2015
التصنيف: مقالات دينية
عدد التعليقات: ٠

الأمن في الإسلام (1)

منشأ الأمن والسبيل إليه

حق الله هو منشأ الأمن

يتوقف ثبوت الحق ـ ببداهة العقل – على المالكية؛ فللمالِك حق التصرف في ملكه. ولا يحق لغيره أو من يحلّ محلّه أن يتصرف في ملكه.  وقد ثبت في الإلهيات أن الله سبحانه وتعالى هو مالِك كل الكون، وهو الموجود الوحيد القائم بذاته، وإليه ترجع كل الموجودات في وجودها وبقائها  واستكمالها. فالمالكيّة الحقيقية لله وحده؛ لأنه خالق كل شيء، كما أن بقاء مخلوقاته متوقف على إرادته: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}[1]. فهل نعني بالقول: إن حق الأمن ناشئ عن حق الله أنه سبحانه اعتبر هذا الحق، أم أنه حق تكويني وحقيقي؟ فمثلاً عندما يقول الله سبحانه وتعالى: {كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} فهذا لا يعني ذلك أن الله أنشأ قانوناً، وأخبر عباده أنه سليتزم به! بل إن الرحمة هي مقتضى ذات الله سبحانه وتعالى، لكن لابد من استخدام الألفاظ الاعتبارية في الإشارة إلى تلك الحقيقة التكوينية.

إذن الله هو أصل الحقوق، كما عبّر الإمام السجاد×: «وهو أصل الحقوق، ومنه تتفرع». إن الله سبحانه وتعالى هو الحق، ومنه تنشأ سائر الحقوق، وأهم الحقوق التي وهبها الله للإنسان هو الحق الذي يحفظ العلاقة بين الله سبحانه وتعالى والانسان، وهو حق العبودية  الذي يُعدّ الحقّ المقوِّم لبقية الحقوق. ومن هنا فإن الله سبحانه يؤكد على هذا الحق: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}. ويقول أمير المؤمنين×: «ولكنه سبحانه جعل حقّه على العباد أن يطيعوه، وجعل جزاءهم عليه مضاعفة الثواب؛ تفضلاً منه وتوسّعاً بما هو من المزيد أهله، ثم جعل ـ سبحانه – من حقوقه حقوقاً افترضها لبعض الناس على بعض…»[2].

ويتفرع من حق العبوديّة: حق الولاية، وحق الحياة، وقد أشار لذلك أمير المؤمنين×: «وأعظم ما افترض سبحانه من تلك الحقوق حق الوالي على الرعية، وحق الرعية على الوالي، فريضة فرضها الله سبحانه لكلٍّ على كل».

لقد اضطهد الانسان من خلال سلبه هذين الحقين؛ حيث سلبت تبعاً لذلك كثير من حقوقه.

ثم يتفرع من حق الولاية حق التولي والتبري ويتفرع من حق الحياة حق العدل و حق الانصاف…، وهكذا حتى نصل إلى حق الأمن ، وهو فرع من فروع حق العدل.  وبذلك يتضح أن كل الحقوق تنشأ من الله الحقّ عز وجل: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}[3] ويمكن القول: إن الكلمة الطيبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء هي كلمة العبودية التي فطر الناس عليها، والتي تتفرع منها كل الخيرات.

ويستفاد من كلام أمير المؤمنين× أن الحقوق أمور تكوينية ترجع جميعها إلى حق الله سبحانه وتعالى، ومخالفتها أو سلبها يؤدي إلى خلل في التكوين مما يؤخر من وصول الانسان إلى الهدف من الخلقة؛ ويسبِّب عدم استقراره: {وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ}[4].

 شرّعت التكاليف للحفاظ على الحقوق

 إن الغرض من التشريع هو الحفاظ على حق العبودية؛ ليستوفي الإنسان عبودیته قدر الإمكان. فالحقّ مفهوم له درجات ومراتب، وإذا استوفی العالم بأجمعه حق العبودیة فإنه سوف يتحقق الهدف من الخلقة، وبالتالي سيحلّ الرضا والأمن والسلام، أما إذا جحد بعض أفراد هذا العالم حق عبودية الله سبحانه وتعالى، فسوف يختل النظام الكوني بمقدار جحودهم، وبالتالي سوف يؤثر ذلك على حالة الأمن والسلام في العالم. ومن هنا تم التأكيد على حقوق البشر، وأنه لابد من رعايتها؛ لأنها تؤثر على حق الله، ولأنها نابعة منه. ولا نعني بحقوق البشر تلك الحقوق التي وضعها البشر ؛ حيث إنه لا مالك إلا الله، فلا يمكن لموجود أن يضع حقّاً سوى الله سبحانه وتعالى. فحقوق البشر ترجع الی الحقوق التشریعیة التي ترجع الی الحقوق التکوینیة، وتتحد جمیعها في حق العبودیة.

لابدّ من ظهور حق العبودية على الأرض بأبهى صوره؛ ولذلك فإننا بحاجة إلى عبد من عباد الله تربّى في حصن ربوبية الله التشريعية والتكوينية؛ ليتولى أمر إرشاد الخلق إلى سبيل عبودية الله سبحانه وتعالى، فكل وليّ من أولياء الله بدأ دعوته مجسداً الآيات: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ * وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ}[5].

قيل في سبب نزول الآيات: إن جماعة من المشركين قالوا لرسول الله|: نتداول العبادة ليزول ما بيننا من البغضاء والعداوة، فأمر اللَّه تعالى نبيه| أن يقول لهم: {لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ}[6]؛ وذلك لأن عبودية الأنبياء والمعصومين^ هي منشأ ولايتهم لله سبحانه وتعالی، فتصل ولايتهم إلى حيث {لَا يَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ}، أي أن مشیئتهم في ظرف مشیئة الله، وتصرفهم في الكون هو استمرار لعبودیتهم.

ولا نقصد بالقول: إن الولاية فرع العبودية: أنها في طولها، أو منفصلة عنها، بل هذه الفروع في الواقع هي فروع عميقة ومترتبة على ثبوت بعضها البعض، وليست مرحلية أو طولية. فولاية المعصوم لا تنفصل ـ في أي مرحلة من مراحلها ـ عن عبودية الله سبحانه وتعالى؛ ولذلك أصبح من حق الولي أن يهدي البشر ويرشدهم، ومن حقه أن يشفع لهم، وهو حقٌّ تقتضيه طبيعة العلاقة بين عبودية الله سبحانه وتعالى، وولاية المعصوم عليه السلام، كما أن من حق الباحثين عن الحقيقة التولّي بولي الله واتِّباعه.

يقول الأستاذ السيد المير باقري: (فالولاية الکلیة للخاتم| تتبع عبودیته المطلقة. إن نفس ولایتهم هي عین عبادة الله ، فیهتدي العالم بهدايتهم^، وموضوع هدایتهم هو إیصال العالم إلی العدل)[7].

يتبع…

____________________

[1] اليزدي، محمد تقي، نظرة إجمالية إلي حقوق البشر في الإسلام، ص 54.

[2] نهج البلاغة / الخطبة: 126.

[3] سورة إبراهيم: 24ـ 25.

[4] سورة إبراهيم: 26.

[5] الکافرون: 1 ـ 5.

[6] الطوسي، محمد بن حسن، التبيان في تفسير القرآن، ج10، ص420.

[7] مقطع من محاضرة بعنوان مفهوم الأمن في الإسلام.



أعمال اليوم عيد الفطر

18 جولای 2015
التصنيف: مقالات دينية
عدد التعليقات: ٠

أعمال اليوم عيد الفطر

نبارك لكم عيد الفطر السعيد، أعاده الله علينا وعليكم بالصحة والأمن والأمان

يوم عيد الفطر وأعماله عديدة:

الأوّل: أن تكبّر بعد صلاة الصّبح وبعد صلاة العيد.

الثّاني: أن تدعو بعد فريضة الصّبح بما رواه السّيد (رحمه الله) من دعاء «اَللّـهُمَّ اِنّي تَوَجَّهْتُ اِلَيْكَ بِمُحَمَّد اَمامي» الخ.

الثّالث: اخراج زكاة الفطرة صاعاً عن كلّ نسمة قبل صلاة العيد على التّفصيل المبين في الكتب الفقهيّة، واعلم انّ زكاة الفطر من الواجبات المؤكّدة، وهي شرط في قبول صوم شهر رمضان، وهي أمان عن الموت إلى السّنة القابلة، وقد قدّم الله تعالى ذكرها على الصّلاة في الآية الكريمة « قَدْ اَفْلَحَ ».

الرّابع: الغسل والأحسن أن يغتسل من النّهر إذا تمكّن ووقت الغسل من الفجر إلى حين أداء صلاة العيد، وفي الحديث ليكن غسلك تحت الظّلال أو تحت حائط فإذا هممت بذلك فقل: «اَللّـهُمَّ اِيماناً بِكَ وَتَصْديقاً بِكِتابِكَ، وَاتّباعَ سُنَّةِ نَبيِّكَ مُحَمَّد صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ»، ثمّ سمّ بِسم اللهِ واغتسل، فإذا فرغت من الغسل فقل: «اَللّـهُمَّ اجْعَلْهُ كَفّارَةً لِذُنُوبي وَطَهِّرْ ديني، اَللّـهُمَّ اَذْهِبْ عَنِّي الدَّنَسَ».

الخامس: تحسين الثّياب واستعمال الطّيب والاصحار في غير مكّة للصّلاة تحت السّماء.

السّادس: الافطار اوّل النّهار قبل صلاة العيد، والأفضل أن يفطر على التّمر أو على شيء من الحلوى وقال الشّيخ المفيد: يستحبّ أن يبتلع شيئاً من تُربة الحسين (عليه السلام) فإنّها شفاء من كلّ داء.

السّابع: أن لا تخرج لصلاة العيد إلّا بعد طلوع الشّمس، وأن تدعو بما رواه السّيد في الإقبال من الدّعوات، منها ما رواه عن أبي حمزة الثّمالي، عن الباقر (عليه السلام) قال: ادع في العيدين والجمعة إذا تهيّأت للخروج بهذا الدّعاء:

اَللّـهُمَّ مَنْ تَهَيَّأَ في هذَا الْيَوْمِ اَوْ تَعَبَّأَ اَوْ اَعَدَّ وَاسْتَعَدَّ لِوِفادَة اِلى مَخْلُوق رَجاءَ رِفْدِهِ وَنَوافِلِهِ وَفَواضِلِهِ وَعَطاياهُ، فَاِنَّ اِلَيْكَ يا سَيِّدي تَهْيِئَتي وَتَعْبِئَتي وَاِعْدادي وَاسْتِعْدادي رَجاءَ رِفْدِكَ وَجَوائِزِكَ وَنَوافِلِكَ وَفَواضِلِكَ وَفَضائِلِكَ وَعَطاياكَ، وَقَدْ غَدَوْتُ اِلى عيد مِنْ اَعْيادِ اُمَّةِ نَبيِّكَ مُحَمَّد صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلى آلِهِ، وَلَمْ اَفِدْ اِلَيْكَ الْيَوْمَ بِعَمَل صالِح اَثِقُ بِهِ قَدَّمْتُهُ، وَلا تَوَجَّهْتُ بِمَخْلُوق اَمَّلْتُهُ، وَلكِنْ اَتَيْتُكَ خاضِعاً مُقِرّاً بِذُنُوبي وَاِساءَتي اِلى نَفْسي، فَيا عَظيمُ يا عَظيمُ يا عَظيمُ اِغْفِرْ لِيَ الْعَظيمَ مِنْ ذُنُوبي، فَاِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ الْعِظامَ إلاّ اَنْتَ يا لا اِلـهَ إلاّ اَنْتَ، يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ.

الثّامن: صلاة العيد وهي ركعتان يقرأ في الاُولى الحمد وسورة الأعلى، ويكبّر بعد القراءة خمس تكبيرات وتقنت بعد كلّ تكبيرة فتقول:

اَللّـهُمَّ اَهْلَ الْكِبْرِياءِ وَالْعَظَمَةِ، وَاَهْلَ الْجُودِ وَالْجَبَرُوتِ، وَاَهْلَ الْعَفْوِ وَالرَّحْمَةِ، وَاَهْلَ التَّقْوى وَالْمَغْفِرَةِ، اَسْاَلُكَ بِحَقِّ هذَا الْيَومِ الَّذي جَعَلْتَهُ لِلْمُسْلِمينَ عيداً، وَلُِمحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ذُخْراً وَشَرَفاً وَمَزيْداً، اَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَاَنْ تُدْخِلَني في كُلِّ خَيْر اَدْخَلْتَ فيهِ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّد، وَاَنْ تُخْرِجَني مِنْ كُلِّ سُوء اَخْرَجْتَ مِنْهُ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّد صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ، اَللّـهُمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ خَيْرَ ما سَأَلَكَ مِنْهُ عِبادُكَ الصّالِحُونَ، وَاَعُوذُ بِكَ مِمَّا اسْتعاذَ مِنْهُ عِبادُكَ الْصّالِحُونَ.

ثمّ تكبّر السّادسة وتركع وتسجد، ثمّ تنهض للركعة الثّانية، فتقرأ فيها بعد الحمد سورة والشّمس، ثمّ تكبرّ أربع تكبيرات تقنت بعد كلّ تكبيرة وتقرأ في القنوت ما مرّ، فإذا فرغت كبّرت الخامسة فركعت وأتممت الصّلاة وسبّحت بعد الصّلاة تسبيح الزّهراء (عليها السلام)، وقد وردت دعوات كثيرة بعد صلاة العيد ولعلّ أحسنها هو الدّعاء السّادس والأربعون من الصّحيفة الكاملة، ويستحبّ أن يبرز في صلاة العيد تحت السّماء، وأن يصلّي على الأرض من دون بساط ولا بارية، وأن يرجع عن المصلّى من غير الطّريق الذي ذهب منه، وأن يدعو لاخوانه المؤمنين بقبول أعمالهم.

التّاسع: أن يزور الحسين (عليه السلام).

العاشر: قراءة دعاء النّدبة، وقال السّيد ابن طاووس (رحمه الله) : اسجد إذا فرغت من الدّعاء فقُل: «اَعُوذُ بِكَ مِنْ نار حَرُّها لا يَطْفى، وَجَديدُها لا يَبْلى، وَعَطْشانُها لا يُرْوى»، ثمّ ضع خدّك الأيمن على الأرض وقل: «اِلهي لا تُقَلِّبْ وَجْهي في النّارِ بَعْدَ سُجُودي وَتَعْفيري لَكَ بِغَيْرِ مَنٍّ مِنّي عَلَيْكَ بَلْ لَكَ الْمَنُّ عَلَيَّ» ثمّ ضع خدّك الأيسر على الأرض وقل «اِرْحَمْ مَنْ اَساءَ وَاقْتَرَفَ وَاسْتَكانَ وَاعْتَرَفَ» ثمّ عد إلى السّجود وقل «اِنْ كُنْتُ بِئْسَ الْعَبْدُ فَاَنْتَ نِعْمَ الرَّبُّ، عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ الْعَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ يا كَريمُ» ثمّ قل: «الْعَفْوَ الْعَفْوَ» مئة مرّة.



الأعمالِ اللّيلة الاولى من شهرِ شَوّال

17 جولای 2015
التصنيف: مقالات دينية
عدد التعليقات: ٠

الأعمالِ اللّيلة الاولى من شهرِ شَوّال

هي من اللّيالي الشّريفة وقد وردت في فضل العبادة فيها واحيائها احاديث كثيرة، وروي انّها لا تقل عن ليلة القدر ولها عدّة أعمال:

الاوّل: الغُسل إذا غربت الشّمس.

الثّاني: احياؤها بالصّلاة والدّعاء والاستغفار والبيتوتة في المسجد.

الثّالث: أن يقول في أعقاب صلوات المغرب والعشاء وعقيب صلاة العيد «اللهُ اَكْبَرُ اللهُ اَكْبَرُ لا اِلـهَ إلاّ اللهُ وَاللهُ اَكْبَرُ، اللهُ اَكْبَرُ وَللهِ الْحَمْدُ، الْحَمْدُ للهِ عَلى ما هَدانا وَلَهُ الشُّكْرُ على ما اَوْلانا».

الرّابع: أن يرفع يديه إلى السّماء إذا فرغ من فريضة المغرب ونافلته ويقول: «يا ذَا الْمَنِّ وَالطَّوْلِ يا ذَا الْجُودِ، يا مُصْطَفِيَ مُحَمَّد وَناصِرَهُ، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآل مُحَمَّد، وَاغْفِرْ لي كُلَّ ذَنْب اَحْصَيْتَهُ ا وَهُوَ عِنْدَكَ في كِتاب مُبين» ثمّ يسجد ويقول في سجوده مائة مرّة «اَتُوبُ اِلَى اللهِ».

الخامس: زيارة الحسين (عليه السلام) فإنّ لها فضلاً عظيماً.

السّادس: أن يدعو عشر مرّات بالدّعاء يا دائِمَ الْفَضْلِ.

السّابع: أن يصلّي عشر ركعات التي مضت في أعمال اللّيلة الأخيرة من شهر رمضان.

الثّامن: يصلّي ركعتين يقرأ في الاُولى بعد الحمد التّوحيد ألف مرّة ويقرأها في الثّانية مرّة واحدة ويسجد بعد السّلام فيقول: «اَتُوبُ اِلَى الله» ثمّ يقول «يا ذَا الْمَنِّ وَالطَّوْلِ، يا مُصْطَفِيَ مُحَمَّد صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ وَافْعَلْ بي كَذا وَكَذا» ويسأل حاجته.

وروي انّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يصلّيها كما ذكر فإذا رفع رأسه يقول: والذي نفسي بيده لا يفعلها أحد يسأل الله تعالى شيئاً إلّا أعطاه ولو أتاه من الذّنوب عدد رمل الصّحراء غفر الله له، ووردت التّوحيد في رواية اُخرى مائة مرّة عوض الالف مرّة ولكن على هذه الرّواية يصلّي هذه الصّلاة بعد فريضة المغرب ونافلته.

وقد روى الشّيخ والسّيد بعد هذه الصّلاة هذا الدّعاء:

يا اَللهُ يا اَللهُ يا اَللهُ، يا رَحْمنُ يا اَللهُ، يا رَحيمُ يا اَللهُ، يا مَلِكُ يا اَللهُ، يا قُدُّوسُ يا اَللهُ، يا سَلامُ يا اَللهُ، يا مؤْمِنُ يا اَللهُ يا مُهَيْمِنُ يا اَللهُ، يا عَزيزُ يا اَللهُ، يا جَبّارُ يا اَللهُ، يا مُتَكَبِّرُ يا اَللهُ، يا خالِقُ يا اَللهُ، يا بارِئُ يا اَللهُ، يا مُصَوِّرُ يا اَللهُ، يا عالِمُ يا اَللهُ، يا عَظيمُ يا اَللهُ، يا عَليمُ يا اَللهُ، يا كَريمُ يا اَللهُ، يا حَليمُ يا اَللهُ، يا حَكيمُ يا اَللهُ، يا سَميعُ يا اَللهُ، يا بَصيرُ يا اَللهُ، يا قَريبُ يا اَللهُ، يا مُجيبُ يا اَللهُ، يا جَوادُ يا اَللهُ، يا ماجِدُ يا اَللهُ، يا مِليُّ يا اَللهُ، يا وَفِيُّ يا اَللهُ، يا مَوْلى يا اَللهُ، يا قاضي يا اَللهُ، يا سَريعُ يا اَللهُ، يا شَديدُ يا اَللهُ، يا رَؤوفُ يا اَللهُ، يا رَقيبُ يا اَللهُ، يا مَجيدُ يا اَللهُ، يا حَفيظُ يا اَللهُ، يا مُحيطُ يا اَللهُ، يا سَيِّدَ السّاداتِ يا اَللهُ، يا اَوَّلُ يا اَللهُ، يا اخِرُ يا اَللهُ يا ظاهِرُ يا اَللهُ، يا باطِنُ يا اَللهُ، يا فاخِرُ يا اَللهُ، يا قاهِرُ يا اَللهُ، يا رَبّاهُ يا اَللهُ يا رَبّاهُ يا اَللهُ يا رَبّاهُ يا اَللهُ،  يا وَدُودُ يا اَللهُ، يا نُورُ يا اَللهُ، يا رافِعُ يا اَللهُ، يا مانِعُ يا اَللهُ، يا دافِعُ يا اَللهُ، يا فاتِحُ يا اَللهُ، يا نَفّاحُ يا اَللهُ، يا جَليلُ يا اَللهُ، يا جَميلُ يا اَللهُ، يا شَهيدُ يا اَللهُ، يا شاهِدُ يا اَللهُ، يا مُغيثُ يا اَللهُ، يا حَبيبُ يا اَللهُ، يا فاطِرُ يا اَللهُ، يا مُطَهِّرُ يا اَللهُ، يا مَلِكُ يا اَللهُ، يا مُقْتَدِرُ يا اَللهُ، يا قابِضُ يا اَللهُ، يا باسِطُ يا اَللهُ، يا مِحيي يا اَللهُ، يا مُميتُ يا اَللهُ يا باعِثُ يا اَللهُ، يا وارِثُ يا اَللهُ، يا مُعطي يا اَللهُ، يا مُفْضِلُ يا اَللهُ، يا مُنْعِمُ يا اَللهُ، يا حَقُّ يا اَللهُ، يا مُبينُ يا اَللهُ، يا طَيِّبُ يا اَللهُ، يا مُحْسِنُ يا اَللهُ، يا مُجْمِلُ يا اَللهُ، يا مُبْدِئُ يا اَللهُ، يا مُعيدُ يا اَللهُ، يا بارِئُ يا اَللهُ، يا بَديعُ يا اَللهُ، يا هادي يا اَللهُ، يا كافي يا اَللهُ، يا شافي يا اَللهُ، يا عَلِىُّ يا اَللهُ، يا عَظيمُ يا اَللهُ، يا حَنّانُ يا اَللهُ، يا مَنّانُ يا اَللهُ، يا ذَا الْطَّوْلِ يا اَللهُ، يا مُتَعالي يا اَللهُ، يا عَدْلُ يا اَللهُ، يا ذَا الْمَعارِجِ يا اَللهُ، يا صادِقُ يا اَللهُ، يا صَدُوقُ يا اَللهُ، يا دَيّانُ يا اَللهُ، يا باقي يا اَللهُ، يا واقي يا اَللهُ، يا ذَا الْجَلالِ يا اَللهُ، يا ذَا الاِكْرامِ يا اَللهُ، يا مَحْمُودُ يا اَللهُ، يا مَعْبُودُ يا اَللهُ، يا صانِعُ يا اَللهُ، يا مُعينُ يا اَللهُ، يا مُكَوِّنُ يا اَللهُ، يا فَعّالُ يا اَللهُ، يا لَطيفُ يا اَللهُ، يا غَفُورُ يا اَللهُ، يا شَكُورُ يا اَللهُ، يا نُورُ يا اَللهُ، يا قَديرُ يا اَللهُ، يا رَبّاهُ يا اَللهُ يا رَبّاهُ يا اَللهُ يا رَبّاهُ يا اَللهُ يا رَبّاهُ يا اَللهُ يا رَبّاهُ يا اَللهُ يا رَبّاهُ يا اَللهُ يا رَبّاهُ يا اَللهُ يا رَبّاهُ يا اَللهُ يا رَبّاهُ يا اَللهُ يا رَبّاهُ اَسْاَلُكَ اَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَتَمُنَّ عَلَيَّ بِرِضاكَ، وَتَعْفُوَ عَنّي بِحِلْمِكَ، وَتُوَسِّعَ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلالِ الطَّيِّبِ، وَمِنْ حَيْثُ اَحْتَسِبُ وَمِنْ حَيْثُ لا اَحْتَسِبُ، فَاِنّي عَبْدُكَ لَيْسَ لي اَحَدٌ سِواكَ، وَلا اَحَدٌ اَسْأَلُهُ غَيْرُكَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ، ما شاءَ اللهُ لا قُوَّةَ إلاّ بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظيمِ

ثم تسجد وتقول: يا اَللهُ يا اَللهُ يا اَللهُ، يا رَبُّ رَبُّ رَبُّ يا مُنْزِلَ الْبَرَكاتِ بِكَ تُنْزَلُ كُلُّ حاجَة، اَسْاَلُكَ بِكُلِّ اسْم في مَخْزُونِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، وَالاَْسْماءِ الْمَشْهُورةِ عِنْدَكَ، الْمَكْتُوبَةِ عَلى سُرادِقِ عَرْشِكَ، اَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَاَنْ تَقْبَلَ مِنّي شَهْرَ رَمَضانَ، وَتَكْتُبَني مِنَ الْوافِدينَ اِلى بَيْتِكَ الْحَرامِ، وَتَصْفَحَ لي عَنِ الذُّنُوبِ الْعِظامِ، وَتَسْتَخْرِجَ لي يا رَبِّ كُنُوزَكَ يا رَحْمـنُ.

التّاسع: يصلّي أربع عشرة ركعة يقرأ في كلّ ركعة الحمد وآية الكرسي وثلاث مرّات سورة قُل هو اللهُ احدٌ ليكون له بكلّ ركعة عبادة أربعين سنة وعبادة كلّ من صام وصلّى في هذا الشّهر.

العاشر: قال الشّيخ في المصباح: اغتسل في آخر اللّيل واجلس في مصلاّك إلى طلوع الفجر.



شرح دعاء كميل (14)

17 جولای 2015
التصنيف: مقالات دينية
عدد التعليقات: ٠

شرح دعاء كميل (14)

والأركان الأربعة لكلّ واحد من هذه الأسماء عبارة عن الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة المعنويّات، أعني: حرارة العشق والابتهاج، وبرودة الطمأنينة والإيقان، ورطوبة القبول والإذعان أو الإحاطة والسّريان، ويبوسة التثبّت والاستقامة عند الملك المنّان، نظير ما قال بعض أهل الذوق كجابر بن حيّان: إنّ السّموات وما فيها من العناصر الأربعة([1])، وحمل عليه قول أمير المؤمنين× في خطبةالمبتدئة المذكورة في نهج البلاغة، والصّواب: الحمل على ما ذكرنا.

والغرض كلّ الغرض منه: تطبيق العالمين الظّاهر والباطن، بجعل ذلك الأسم كالنّير، والإثنى عشر ركناً بروجه، والثلاثين اسماً درجات كلّ برج، حتّى تتمّ ثلاثمائة وستّون درجة، وهي تعيّنات الأسماء الّتي انطوت فيها، وهي مظهرها، فيكون بعدد درجات دورة فلك الظّاهر([2])».

ثمّ قال+: «أو نقول: المراد بذلك الاسم: الغوث الأعظم، الذي هو خاتم كتاب الوجود، كما أنّ المعنى الأول الذي هو فاتحته روحانيّته، وهو ختم الكلّ والاسم الأعظم، وقال خلفائه: «نحن الأسماء الحسنى»([3])، فجعله أربعة أجزاء ثلاثة منها ظاهرة، هي العقل والقلب والنفس، وواحد مستور، هو أصلها المحفوظ الذي لا يعلمها إلّا الله.

وهذه الثلاثة هي المشار اليها بقوله تعالى: ﴿حم * عسق([4]) أي حقّ لا باطل، «محمّد» الذي هو العقل والنّفس والقلب، أو ﴿حم﴾ أيالتسعة و التسعونمنالأسماء،هو العقلو النفس و القلب من الإنسان الكامل،أو الثّمانية والأربعون من الصّور الّتي هي مجالي شمس الحقيقة، هي العقل والنّفس والقلب، ثمّ الأركان  الإثنى عشر والدّرجات الثّلاثمائة والستّون كما سبق.

وكان بروج نوره الواحد التي هي خلفاؤه في هذا العالم أيضاً إثنى عشر، كلّ واحد منها مظهر ثلاثين اسماً باعتبار من الأسماء المحيطة.

ثمّ المقصود من ذكر الأسماء: إمّا تعداد على سبيل التّمثيل فلا كلام، وإمّا تعيين ثلاثين، فيكون بعضها من الأسماء المركّبة، كـ«الرّحمن الرّحيم» و«العلى العظيم» مثلاً، فإن «العليّ» ـ مثلاً ـ مفرداً اسم من أسمائه وله خاصيّة على حدة، وكذا لـ«العظيم»، ومركباً اسم وله خاصيّة اُخرى، ومن المركّبة: «البارئ المنشئ». فلا تكرار من النّاسخ، كما زعمه الشّارح المذكور»([5]) انتهى كلامه الشّريف.

الأركان: جمع «ركن»، وهو جانب الشّيء.

قول السّائل: ﴿مَلَأَتْ أَرْكانَ كلِّ شَيْء﴾ أي أطرافه وجوانبه.

ثم اعلم أنّه كما قال العرفاء الشّامخون: «إنّ كلّ نوع من الأنواع تحت اسم من أسماء الله تعالى، وذلك النّوع مظهر ذلك الاسم، كما أنّ الإنسان مظهر الاسم «الله»، والملك مظهر «السّبوح» و «القدوس»، والفلك مظهر الاسم «الرفيع  الدّائم»، والحيوان مظهر «السّميع» و«البصير»، والأرض مظهر «الخافض»، والهواء مظهر «المروّح»، والماء مظهر «المحيي»، والنّار مظهر «القهّار»،  وهكذا.

وعلمت ممّا سبق أنّ «الاسم» عبارة عن المسمّى مأخوذاً  بتعيّن من التّعينات الكماليّة، فكما أنّ ماء الحياة الذي هو الوجود المطلق سارية في جميع الأودية، ونفذت في أعماق الأشياء، كذلك توابع الوجود التي تدور رحاها على قطب الوجود سارية في جميع الموجودات، ولكن في كلٍّ بحسبه وقدره، على ما اقتضته الحكمة الإلهيّة.

ثم إنّ من الموجودات ما له أربعة أركان:

منها: أركان عرش علم الله تعالى من العناية، والقلم، والقضاء، والقدر. وأركان عرشه العيني من الركن الأبيض، والركن الأصفر، والأخضر، والأحمر.

ومنها: أركان عرش قلوب المؤمنين من العقل بالقوّة، والعقل بالملكة، والعقل بالفعل، والعقل المستفاد.

ومنهاأركان علم الإنسان من التعقّل، والتوهمّ، والتخيّل، والتحسّس. وأركان بدنه من الماء والتراب والهواء والنار، هذه بسائطه،أو مركّباته من الدم والبلغم والصفراء والسوداء.

وأركان بيت الله المعنوي أيضاً، التي هي: جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل، ويقال لها: حملة العرش.

وأركان بيته الظاهري من الركن اليماني، والحجازي، والشامي، والعراقي، وغيرها ممّا لا نطيل الكلام بذكرها، فجميعها مالية([6]) من صفاته واسمائه تعالى كما قيل:

اجزاي وجود من همه دوست گرفت               نامى است زمن برمن وباقى همه اوست

_______________________

([1]) انظر مستدركات أعيان الشيعة 6: 100.

([2]) في المصدر: «الفلك الظاهر».

([3]) بحار الأنوار 25: 5/ 7.

([4]) الشورى: 1 و 2.

([5]) شرح الأسماء 1: 267 ـ 270.

([6]) كذا في المخطوط، ولعل الأنسب: «مالئة»، وهو من «ملأ»، انظر: لسان العرب 1: 159، مادة «ملأ».



الأعمال الخاصة لشهر رمضان ـ القسم السادس

16 جولای 2015
التصنيف: مقالات دينية
عدد التعليقات: ٠

الأعمال الخاصة لشهر رمضان ـ القسم السادس

أعمال الليلة الثلاثين من شهر رمضان المبارك

هي ليلة كثيرة البركات وفيها أعمال :

الاوّل: الغُسل .

الثّاني: زيارة الحسين (عليه السلام) .

الثّالث: قراءة سور الانعام والكهف ويس ومائة مرّة اَسْتَغْفِرُ اللهَ واَتُوبُ اِلَيْهِ .

الرّابع: أن يدعو بهذا الدّعاء الذي رواه الكليني عن الصّادق (عليه السلام) :

اَللّـهُمَّ هذا شَهْرُ رَمَضانَ الَّذي اَنْزَلْتَ فيهِ الْقُرْآنَ، وَقَدْ تَصَرَّمَ وَاَعُوذُ بِوَجْهِكَ الْكَريمِ يا رَبِّ أنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ مِنْ لَيْلَتي هذِهِ، اَوْ يَتَصَرَّمَ شَهْرُ رَمَضانَ وَلَكَ قِبَلي تَبِعَةٌ اَوْ ذَنْبٌ تُريدُ اَنْ تُعَذِّبَني بِهِ يَوْمَ اَلْقاكَ .

الخامس: أن يدعو بالدّعاء يا مُدَبِّرَ الاُمُورِ الخ الذي مضى في أعمال اللّيلة الثّالثة والعشرين.

السّادس: أن يودّع شهر رمضان بدعوات الوداع التي رواها الكليني والصّدوق والمفيد والطّوسي والسّيد ابن طاووس رضوان الله عليهم ولعلّ احسنها هو الدّعاء الخامس والأربعون من الصّحيفة الكاملة، وروى السّيد ابن طاووس عن الصّادق (عليه السلام) قال : مَن ودّع شهر رمضان، في آخر ليلة منه وقال: اَللّـهُمَّ لا تَجْعَلْهُ آخرَ الْعَهْدِ مِنْ صِيامي لِشَهْرِ رَمَضانَ وَاَعُوذُ بِكَ اَنْ يَطْلُعَ فَجرُ هذِهِ اللَّيْلَةِ إلاّ وَقَد غَفَرْتَ لي غفر الله تعالى له قبل أن يصبح ورزقه الانابة اليه وروى السّيد والشّيخ الصّدوق عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في آخر جمعة من شهر رمضان فلمّا أبصر بي قال لي: يا جابر هذا آخر جُمعة من شهر رمضان فودّعه وقل: اَللّـهُمَّ لا تَجْعَلْهُ اخرَ الْعَهْدِ مِنْ صِيامِنا اِيّاهُ فَاِنْ جَعَلْتَهُ فَاجْعَلْني مَرْحُوماً وَلا تَجْعَلني مَحْرُوماً، فانّه من قال ذلك ظفر باحدى الحسنيين امّا ببلوغ شهر رمضان من قابل، وأمّا بغفران الله ورحمته .

وروى السّيد ابن طاووس والكفعمي عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: من صلّى آخر ليلة من شهر رمضان عشر ركعات يقرأ في كلّ ركعة فاتحة الكتاب مرّة واحدة وقُلْ هُوَ اللهُ اَحَدٌ عشر مرّات ويقول في ركوعه وسجوده عشر مرّات سُبْحانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ وَلا اِلـهَ اِلاَّ اللهُ وَاللهُ اَكْبَرُ، ويتشهّد في كلّ ركعتين ثمّ يسلّم فاذا فرغ من آخر عشر ركعات وسلّم استغفر الله ألف مرّة، فاذا فرغ من الاستغفار سجد ويقول في سجوده : يا حِيُّ يا قَيُّومُ، يا ذَا الْجَلالِ وَالاِكْرام، يا رِحْمنَ الدُّنْيا وَالاخِرَةِ وَرَحيمَهُما، يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ، يا اِلـهَ الاَوَّلينَ وَالاخِرينَ، اِغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا، وَتَقَبَّلْ مِنّا صَلاتَنا وَصِيامَنا وَقِيامَنا .

قال النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : والذي بعثني بالحقّ نبيّاً انّ جبرئيل أخبرني عن اسرافيل عن ربّه تبارك وتعالى انّه لا يرفع رأسه من السّجود حتّى يغفر الله له ويتقبّل منه شهر رمضان ويتجاوز عن ذنوبه الخبر، وقد روّيت هذه الصّلاة في ليلة عيد الفطر أيضاً ولكن في تلك الرّواية انّه يسبّح بالتسبيحات الاربع في الرّكوع والسّجود .

وورد في دعاء السّجود بعد الصّلاة عوض اِغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا الى آخر الدّعاء اِغْفِرْ لي ذُنُوبي وَتَقَبَّلْ صَوْمي وَصَلاتي وَقِيامي .

دعاء الليلة الثلاثين:

الْحَمْدُ للهِ لا شَريكَ لَهُ، الْحَمْدُ للهِ كَما يَنْبَغي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَعِزِّ جَلالِهِ وَكَما هُوَ اَهْلُهُ، يا قُدُّوسُ يا نُورُ يا نُورَ الْقُدْسِ، يا سُبُّوحُ يا مُنْتَهى التَّسْبيحِ، يا رَحْمـنُ يا فاعِلَ الرَّحْمَةِ، يا اللهُ يا عَليمُ يا كَبيرُ، يا اَللهُ يا لَطيفُ يا جَليلُ، يا اَللهُ يا سَميعُ يا بَصيرُ، يا اَللهُ يا اَللهُ يا اَللهُ، لَكَ الاَْسْماءُ الْحُسْنى، وَالاَْمْثالُ الْعُلْيا، وَالْكِبْرِياءُ وَالالاءُ، اَسْاَلُكَ اَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَاَهْلِ بَيْتِهِ، وَاَنْ تَجْعَلَ اسْمي في هذِهِ اللَّيْلَةِ فِي السُّعَداءِ، وَرُوحي مَعَ الشُّهَداءِ، وَاِحْساني في عِلِّيّينَ، وَاِساءَتي مَغْفُورةً، وَاَنْ تَهَبَ لي يَقيناً تُباشِرُ بِهِ قَلْبي، وَايماناً يُذْهِبُ الشَّكَّ عَنّي، وَتُرِْضيَني بِما قَسَمْتَ لي، وَآتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِى الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنا عَذابَ النّارِ الْحَريقِ، وَارْزُقْني فيها ذِكْرَكَ وَشُكْرَكَ وَالرَّغْبَةَ اِلَيْكَ وَالاِْنابَةَ وَالتَّوْبَةَ والتَّوْفيقَ لِما وَفَّقْتَ لَهُ مَحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّد صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ .

أعمال اليوم الثلاثين من شهر رمضان المبارك

روى السّيد لليوم الأخير من الشّهر دعاءاً أوّله اَللّـهُمَّ اِنَّكَ اَرْحَمَ، الرّاحِمينَ ويختم القرآن غالباً في هذا اليوم، فينبغي أن يدعى عند الختم بالدّعاء الثّاني والاربعين من الصّحيفة الكاملة ولمن شاء أن يدعو بهذا الدّعاء الوجيز الذي رواه الشّيخ عن أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه: اَللّـهُمَّ اشْرَحْ بِالْقُرْآنِ صَدْري وَاسْتَعْمِلْ بِالْقُرآنِ بَدَني، وَنَوِّرْ بِالْقُرآنِ بَصَري، وَاَطْلِقْ بِالْقُرآنِ لِساني، وَاَعَنّي عَلَيْهِ ما اَبْقَيْتَني، فَاِنَّهُ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلاّ بِكَ، ويدعو أيضاً بهذا الدّعاء المروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) :

اَللّـهُمَّ اِنِّي اَسْاَلُكَ اِخْباتَ الُْمخْبِتينَ، وَاِخْلاصَ الْمُوقِنينَ، وَمُرافَقَةَ الاَْبْرارِ، وَاسْتِحْقاقَ حَقائِقِ الاِيمانِ، وَالْغَنيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ، وَالسَّلامَةَ مِنْ كُلِّ اِثْم، وَوُجُوبَ رَحْمَتِكَ، وَعَزآئِمَ مَغْفِرَتِكَ، وَالْفَوْزَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّجاةَ مِنَ النّارِ .



اللسان

16 جولای 2015
التصنيف: مقالات دينية
عدد التعليقات: ٠

اللسان

قال تعالي: ﴿ فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا [1]

﴿ فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ ﴾ أي سهلنا فهم ألفاظ القرآن وفهم معانيه بلهجتك ولغتك؛ لأن التيسير معناه التسهيل، واللسان هنا معناه اللهجة واللغة الحاصلين من هذا العضو المسمى باللسان، الذي هو من أعجب مخلوقات الله في الإنسان يمتن به جلا وعلا على الإنسان. فيقول: ﴿ أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ ﴾؛ لأن الله جلا وعلا وإن منَّ به على غير الإنسان ولكنه جعله في الإنسان بصورة أفضل. وإلى اللغة بصورة خاصة أشارت ألآية الكريمة: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ ﴾ أي بلغتهم ولهجتهم، وإلى الآمرين معا أي اللهجة واللغة أشارت الآية الكريمة ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ [2] ، لأن المعني والله أعلم واختلاف ألسنتكم وألوانكم في اللغات واللجهات والفصاحة والبلاغة والطلاقة مع كونكم من أب واحد وأم واحده، قال تعالى: على لسان نبيه موسى ﴿ وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا[3] ، أي معيناً  ﴿ يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ﴾  وربما يكون فيها تغيير لبعض حروف الكلام أو حركاته. واللهجة جرس الكلام واللغة هي نفس الكلام الذي يعبر به أهل كل لغة عن أغراضهم، والآية الأولى تعنيهما معا كما تقدم، فهو صلى الله عليه وآله وسلم فهم ألفاظ القرآن الكريم ومعانيه للناس بلهجته ولغته. قال تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ [4] : وإذا حكم بُعد الزمن بنسيان بعض ما عرف المسلمون من نبيهم وخلفائه الراشدين وأصحابه المنتجبين فما بعد النص الاجتهاد، ولذلك تجد العلماء قد يختلفون في بعض المسائل الدينية. وقوله تعالى: ﴿ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ ﴾ أي لأنهم متقين لا لأنهم من النسب الفلاني أو أنهم من البلد الفلاني أو اللون الفلاني ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾ خلق النار لمن عصاه ولو كان سيّداً قرشيا، وخلق الله الجنة لمن أطاعه ولو كان عبداً حبشياً. ﴿ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا ﴾، واللد يعني الخصماء العوج عن الحق مع معرفتهم به جمع لدود أو جمع ألد بصيغة المبالغة قال تعالي: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ*وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ [5] في المجمع عن ابن عباس أنه قال: إن هذه الآيات الثلاث نزلت في المرائي لأنه يظهر خلاف مايبطن، وقيل: نزلت في المنافقين، وقال: إنها نزلت في الأخنس بن شريف الزهري  وكان يظهر المحبة للنبي ‘ والرغبة في الدين ويبطن خلاف ذالك. وهذه الأقوال الثلاثة قول واحد، لأن المرائي منافق والمنافق مرائي، وكل من يظهر خلاف ما يبطن كالأخنس فهو منافق ومرائي، وقد بذل معاوية لسمرة بن جندب الغزاري المتوفي سنة 60 ﻫ أربعمائة ألف درهم على أن يقول إن هذه الآيات نزلت في على ×، فقال ذلك بعد أن استلم المال من معاوية:

حسدوا الفتى إذا لم ينالوا سعيه

فالـكل أعـداء لــه وخصــوم

كضرائـر الحسنـاء قلن لوجههـا

حسـدا وبغيـــا إنــــه لذميــم

______________________

[1] سورة مريم (97)

[2] سورة الروم (22)

[3] سورة القصص (34)

[4] سورة الجمعة (2)

[5] البقرة (204 ـ 206)



Real Time Web Analytics