مقالات دينية

السجود ـ القسم الثاني

5 جولای 2015
التصنيف: مقالات دينية
عدد التعليقات: ٠

السجود ـ القسم الثاني

أفضل أعمال العباد:

يعتبر  السجود لله سبحانه وتعالى بإخلاص من أفضل أنواع العبادة البدنية والمعنوية وأجذبها للنور، لما روي عن الصادق ×: (وجدت النور في البكاء والسجدة).

كما ذُكر أيضاً: (أقرب ما يكون العبد إلى ربه عندما يكون ساجداً).

وروي في الصحيح: (إن العبد إذا صلى ثم سجد سجدة الشكر فتح الربّ تعالى الحجاب بين العبد وبين الملائكة، وفيقول: يا ملائكتي انظروا إلى عبدي، أدى فريضتي وأتم عهدي ثم سجد شكراً على ما أنعمت به عليه، ملائكتي ماذا له؟ ـ قال: فتقول الملائكة: ياربنا رحمتك. ثم يقول الرب تبارك وتعالى: ثم ماذا؟ فتقول الملائكة: يا ربنا جنتك: فيقول الله تبارك وتعالى: ثم ماذا؟ فتقول الملائكة: يا ربنا كفاية مهماته. فيقول الرب: ثم ماذا؟ ـ قال: فلا يبقى من الخير شئ إلا قالته الملائكة : يا ربنا لا علم لنا. قال: فيقول الله تبارك وتعالى أشكر له كما شكر لي، وأقبل إليه وأُريه وجهي).

آثار السجود:

إن للسجود آثار عظيمة ومتعددة،وكثرته تعتبر سهماً في نيل الشفاعة والوصول إلى غفران الذنوب، وإلى الجنة بدرجاتها، وتطهير للقلب وقضاء الحوائج، ويعتبر وسيلة للوصول إلى الجنة، لما في الرواية الواردة عن رجل جاء إلى الرسول ‘ فسأله الرسول ‘ : (ما حاجتك؟ قال: الجنة، فأطرق رسول الله ‘ ثم قال عبد الله أعنا بطول السجود). كما أنه يعتبر وسيلة لغفران الذنوب: لما روي عن رجل جاء إلى رسول الله ‘ فقال: يا رسول الله، كثرت ذنوبي وضعف عملي، فقال رسول الله ‘: (أكثر السجود، فإنه يحتّ الذنوب كما تحتّ الريح ورق الشجر).

كما يعتبر السجود أيضاً وسيلة للحشر مع رسول الله ‘: حيث جاء رجل إلى رسول الله ‘ وسأله عن عمل يوفّقه للحشر معه‘، قال‘: (إذا أرادت أن يحشرك الله معي، فأطِلِ السجود بين يدي الله الواحد القهّار). ووسيلة لقضاء الحوائج، حيث جاء في الحديث القدسي أن موسي خرَّ ساجداً لله، فأوحي الله تعالى إليه: (ارفع رأسك يا موسى، وامرّ يدك في موضع سجودك، وامسح بها وجهك، وما نالته من بدنك، فإنه أمان من كل سقم وداء وآفة وعاهة). كما ذكر أن الإمام الصادق × كان عندما تعرض له حاجة، يسجد ويقول في سجوده سبع مرات: (يا أرحم الراحمين) ثم يذكر حاجته.

وأخيراً نذكر بأن الركوع والسجود من صفات الملائكة، فالمصلي يجمع في صلاته كل حالات الملائكة، يقول الإمام على × عن الملائكة: (منهم سُجَّدٌ لا يؤكعون، ورُكَّعٌ لا ينتصبون، وصافون لا يتزايلون، ومسبحون لا يسأمون)، ولا أجمل وأفضل من المصلي الذي يؤدي جميع أنواع أعمال الملائكة من الركوع والسجود والتسبيح والقيام، والحمدلله رب العالمين.

ذكر السجود في القرآن الكريم حوالي (92) مرة في حوالي (32) سورة، وفي القرآن الكريم هناك مواضع يجب فيها السجود وهي في أربع سور : (السجدة، النجم، فصلت، العلق). وأما الباقي فالسجود فيها مستحب. فهل عرفت الآن أهمية السجود؟!



شرح دعاء الصباح 20 ـ القسم الأول

3 جولای 2015
التصنيف: مقالات دينية
عدد التعليقات: ٠

شرح دعاء الصباح 20 ـ القسم الأول

﴿وَعَلى الهِ الطّاهِرِينَ الأخيارِ، المُصطَفَينَ الأبرارِ﴾

(آل) الرّجل: أهلُه وأقاربُهُ، خُصّ استعماله بذوي الأشراف. وآلُ النبيّ الختمي| عترتُه الطاهرة، أهلُ بيت العصمة. وفي القاموُس: «آل الله ورسوله أولياؤُه»([1]) انتهى. وكلٌّ من صحّت نسبته الباطنيّة إلى باطنه وهو عقل الكلّ، فهو من آله باطناً، ومن هنا ورد: «سَلمانُ مِنّا أهل البَيْتِ»([2]). و«الطّاهرين» إلى آخره، إشارةٌ إلى عصمتهم^.

ولمّا اشتهر عند الإماميّة أنّ مخالفيهم لا يقولون بعصمة الأنبياء وغيرهم، وربّما يتوهّم أنّهم يقولُون بصدور الخطأ عنهم ـ أيّ خطأ كان، وعلى أيّة حالة كانوا، والحال أنّهم قالوا بوجوب العصمة فيما يتعلّق بالاعتقاد والتبليغ والفتوى، وأمّا فيما يتعلّق بأفعالهم وأحوالهم ففيه اختلافهم، وفيه أيضاً تفصيلٌ بحسب الصّغيرة والكبيرة، وبحسب قبليّة البعثة وبعديّتها، وبحسب السّهو والعمد ـ فلابدّ من تفصيل بأنّ العصمة؛ ماهي؟ وفيمن هي؟ وفي كم هي؟ ومتى هي؟ وعمّ هي؟  وولم هي؟([3])

أمّا الأوَّلُ: فهي كيفيّةٌ روحانيّة يمتنع بها صدور الخطأ عن صاحبها؛ لعلمه بمثالب المعاصي ومناقب الطاعات، فلا ينافي إمكانه الذّاتي.

وأمّا الثّاني: فهي في الملائكة والأنبياء والأوصياء الاثني عشر. والمتكلّمون الّذين قالوا: إنّ الملائكة أجسام لطيفة يقدرون على أفعال شاقّة، يتشكّلون بأشكال مختلفة سوى الكلب والخنزير، وفيهم دواعي الشهوة والغضب، يجوّزون عليهم الشهوة والغضب والمعصية، فقد اختلفوا في عصمتهم. والآيات الكثيرة الواردة في مدحهم مثل قوله تعالى: ﴿عِبادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسبِقونَهُ بالقَولِ وَهُم بِأمرِهِ يَعمَلُوُنَ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُم مِن خَشيَتِهِ مُشفِقُونَ([4])، وقوله تعالى: ﴿يَخافُونَ رَبَّهُم مِن فَوقِهِم وَيفْعَلُونَ ما يُؤمَروُنَ([5])، وقوله تعالى: ﴿لا يَستَكبِرُونَ عَن عِبادَتِهِ وَلا يَستحسِروُنَ * يُسَبِّحُونَ اللَيلَ وَالنّهارِ لا يَفَتُرُونَ([6]). وكذا السُّنَّة دالّةٌ على عصمتهم.

وعمدة شُبَه المُخالفين اثنتان:

إحداهما: الاستثناء في قوله تعالى: ﴿فَسَجَدَوُا إلّا إبلِيس([7]). والجوابُ: أنّه مبنيّ على التغليب، أو الاستثناء منقطع([8]).

وثانيتهما: قصّة هاروت وماروت المذكورة في القرآن، وهي مؤوّلة([9]).

وعند الحكماء القائلين بتجردّهم لا ريب في عصمتهم، وأمّا الأوصياء الاثنا عشر، فمن ضروريّات مذهب الإماميّة الاثني عشريّة وجوبُ عصمتهم على الوجه الّذي سيأتي.

وأمّا الثّالِثُ: فجميع الأُمة متفقون على وجوب عصمة الأنبياء^ فيما يتعلّق بالاعتقاد وأنّهم معصومون عن الكفر، إلّا الخوارج (خذلهم الله) فإنّ صدور الذّنب عندهم كفرٌ ويجوّزون صدور الذّنب عن الأنبياء^. وأمّا الكفر من حيث الاعتقاد الباطل، فالظاهر أنّهم أيضاً لم يقولوا به. وأيضاً لا خلاف بين الأُمّة في وجوب عصمتهم فيما يتعلّق بالتبليغ وعدم جواز الخطأ فيه؛ لا عمداً، ولا سهواً وإلّا لم يبقَ الاعتماد على شيء من الشرائع.

ولا خلاف أيضاً بينهم في وجوب عصمتهم عن الخطأ فيما يتعلّق بالفتوى عمداً، وفي السّهو خلاف ما. نعم، اختلاف الأُمّة ـ كما أشرنا إليه ـ في مقام رابع، وهو ما يتعلّق بأفعالم وأحوالهم، فجوّز الحشويّة تَعمد الصّغيرة والكبيرة عليهم. وأكثر المعتزلة تعمدّ الصغيرة بشرط ألّا تكون خسيسة كسرقة اللّقمة، وتطفيف الحبّة. والحنابلةُ صدور الذنب على سبيل الخطأ في التأويل([10]). وجماعة صدور الذنب مطلقاً، لكن سهواً لا عمداً، وأنّهم يعاقبون عليه؛ لأنّ علومهم أكمل، فكان الواجب عليهم التحفظّ والمراقبة. وجمهُور الأشاعرة صدور الصغيرة سهواً لا عمداً، لا الكبيرة. وإمام الحرمين من الأشاعرة، وأبو هاشم من المعتزلة: صدور الصغيرة ولو عمداً. والحقّ غير ذلك كلّه، وهو مذهب الإماميّة كما يأتي.

وأمّا الرّابع: فعند أكثر الأشاعرة وجمٌّ غفيرٌ من المعتزلة العصمة مخصوصةٌ بزمان البعثة ولا يجب قبلها.

وأمّا الخامِسُ: أي العصمة عن الكبيرة أو الصّغيرة ـ عمدهما وسهوهما ـ فقد سمعتَ تفصيل أقوالهم. والحَقُّ عندنا ـ معاشرَ الإماميّة ـ وجوب العصمة في الملائكة والأنبياء والأوصياء (سلام الله عليهم اجمعين) في تمام العمر مطلقاً، سواء كان فيما يتعلّق بالاعتقاد، أو فيما يتعلّق بالتبليغ، أو فيما يتعلّق بالفتوى، أو فيما يتعلّق بالأحوال والأفعال صغائر كانت أو كبائر، ولا يجوز السّهو والنسيان عليهم.

وأمّا السّادِسُ ـ أي الدليل عليه ـ فهو أنّه قد تقرّر عند المحقّقين من أهل الكلام صحّة الوجُوب على الله كالوجوب من الله، وأنّ «اللُّطف» على الله واجب، ومن هنا وجب على الله بعث النّبي ونصب الإمام. ولا شكّ أنّ العصمة على الوجه المذكور أدْخلُ في اللّطف، وأدْعى وأجْلبُ في الاتّباع، وأبعد من تنفّر الطباع؛ ولهذا يجب تنزّههم عن العيوب والنّقائص الخُلُقيّة كالخلقيّة، فإنّه أيضاً في اللّطف أدخل، والطّباع له أقبل، فلا يجوز على الحكيم الإخلال به.

ثمّ إنّ العصمة على الوجه المقرّر عند الإماميّة من الممكنات الوقوعيّة، ولا سيّما أنّه قد تقرّر في المعقول أنّ اُصول المعجزات والكرامات بكمال القوى الثلاث النفسانيّة وقوتها وشرفها: القوّة المدركة للكليّات، والقوّة المدركة للجزئيّات، والقوة العمّالة؛ فيعلم جميع العلوم أو أكثرها بتأييد الله تعالى لا بتعلّم بشري، ويرى ملائكة الله، ويسمع كلام الله، ويطيعه مادّة الكائنات بإذن الله، ولكمالها([11]) وقوّتها وشرفها عَرضٌ عريض، ومنها يتفاوت درجات الكلّ: ﴿تِلك الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُم عَلى بَعْض([12]).

يتبع…

__________________________

([1]) القاموس المحيط 3: 53 ـ آل، نقلاً عن العين.

([2]) المحاسن 1: 143. الناصريات: 329.

([3]) الترقيم أولاً وثانياً و… من المصحّح.

([4]) الأنبياء: 26 ـ 28.

([5]) النحل: 5.

([6]) الانبياء: 19 ـ 20.

([7]) البقرة: 34.

([8]) أي أن المستثنى من غير جنس المستثنى منه.

([9]) القصّة بتفصيلها وتأويلها مذكورةٌ في الصّافي للعلاّمة الكاشي+ في ذيل تفسير آية: ﴿مَا أُنْزِلَ عَلَى الملَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ…﴾ في سورة البقرة، منه.

([10]) مثل ما قيل: إنّ «آدم»× حمل قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ﴾، على الشجرة الشخصيّة، لا النوعيّة. منه.

([11]) الأقسام تسعة بالإجمال؛ لأنّ القوى بالإجمال ثلاث، ولكلّ كمال وقوّة شدّة وتماميّة وشرف؛ فهذه تسعة. منه.

([12]) البقرة: 253.



المعرفة طريق المحبة

2 جولای 2015
التصنيف: مقالات دينية
عدد التعليقات: ٠

المعرفة طريق المحبة

قال إمامنا الحسن المجتبى (عليه السلام) :

((من عرف الله أحبه))

يشير الإمام (عليه السلام) في هذا الحديث الشريف إلى أن الأساس في محبة الله هو معرفته؛ لأن الإنسان إذا عرف ربه أحبه؛ باعتباره عزوجلّ أصل الفيض ومبدأ الوجود.

ويمكن أن نتوصل إلى معرفة الله من خلال ثلاث طرق.

الطريق الأول: دليل الفطرة؛ لأن الصنعة تدل على الصانع. فكل إنسان إذا نظر إلى نفسه أنه وُجد بعد عدم ولم يخلقه أبواه، ولا هو خلق نفسه، فلابدّ أن يؤمن بالله تعالى.

قال سبحانه: ((سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقّ)).

وهذا الطريق أشار إليه القرآن الكريم بقوله تعالى: ((فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا)).

 وكذلك الحديث الشريف: ((كل مولود يولد على الفطرة…)).

وأبرز العلماء الذين تبنوا هذه الفكرة (أندريه)، حيث قال في ملخص كلامه: كل إنسان يحمل في نفسه فكرة العلية، وإن هذه الفكرة كافية لتكوين العقيدة، وإن كل إنسان لديه فكرة عن صنع الأشياء يعتقد في وجود صانع.

قال تعالى: ((فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)).

الطريق الثاني: الطريق النظري. وهو أن تعرف الله بصفاته الكمالية، أي بالدليل وبرهان العقل كما قرر ذلك المتكلمون والفلاسفة.

الطريق الثالث: دليل الإشراق. وهو أن الإنسان متى خلصت نفسه من الشوائب انعكس في قلبه معرفة الله بدون استعمال النظر، كما ينعكس المثال في المرآة الصافية. وهذا انتقال من العلم بالسبب إلى العلم بالمسبب، وهو أعلى مراتب المعرفة.

قيل لعلي (عليه السلام): هل عرفت الله بمحمد، أو عرفت محمداً بالله؟ فقال: ما عرفت الله بمحمد ولكن عرفت محمداً بالله.

ولذلك قال العارفون: إن الإنسان إذا لم يعرف الله معرفة شهودية، لا يتسنى له أن يكون عاشقاً؛ لأن هذه المعرفة توصله إلى أن كل المحاسن جُمعت في ذات الله.

قال سبحانه: ((آَللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ)). ومن هنا فلا يمكن لهذا الإنسان أن يتوجه إلى غير الله تعالى.

وقد ذكرالقرآن الكريم طائفتين عرفتا الخالق معرفة شهودية.

الطائفة الأولى: الملائكة.

الطائفة الثانية: أولو العلم.

قال سبحانه: ((شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ))

ويقول الإمام علي (عليه السلام) عن الملائكة: ((قد استفرغتهم أشغال عبادته، ووصلت حقائق الإيمان بينهم وبين معرفته، قطعهم الإيقان به إلى الوله إليه، ولم تجاوز رغباتهم ما عنده إلى ما عند غيره، قد ذاقوا حلاوة معرفته، وشربوا بالكأس الروية من محبته)) (الخطبة 91).

وإذا أردنا أن نصل إلى المراحل العالية والسامية، فلابد من تطهير القلب من الرذائل والشوائب، وفي دعاء أبي حمزة الثمالي عن الإمام السجاد (عليه السلام): ((وإن الرائح إليك قريب المسافة، وإنك لا تحتجب عن خلقك إلا أن تحجبهم الأعمال دونك)).

ولكي نكون على المسار الصحيح علينا الاهتمام بأمرين مهمين.

الأمر الأول: أن نكون موحدين حقيقيين؛ لأن الأساس المتين الذي تبنى عليه ذات الإنسان هو توحيد الله تعالى. وبداية مسيرة التوحيد بدأت بالكلمة الوحيدة التي نادى بها جميع الأنبياء والرسل وهي: ((لا إله إلا الله)) كلمة التوحيد، وكان الرسول (صلى الله عليه وآله) يقول: ((قولوا لا إله إلا الله تفلحوا)) أي لا نؤمن بمؤثر إلا الله، وأن كل شيء فانٍ إلا الله تعالى.

فإذا أدرك الإنسان حقيقة توحيد الله سبحانه يستطيع أن يتوجه إلى الله بكل كيانه ووجوده.

ومعنى التوجه الحقيقي هو:

أن يكون الإنسان صادقاً ومخلصاً في قول لا إله إلا الله. وأن يتخلى عن هوى نفسه أمام الله تعالى، وأن يكون مشتاقاً حقيقياً لله سبحانه وتعالى. فإذا استقر قلبه في توحيد الله شملته عناية الله سبحانه في جميع لحظات حياته، في حركاته وسكناته، وسيبقى دائماً تحت عناية الله تعالى.

وفي الحديث القدسي: ((يا بن آدم، إني أحبك فأنت أيضا أحبني)). وفي الحديث القدسي الآخر: ((عبدي، أنا وحقي لك محب فبحقي عليك كن لي محبا)).

ومن هنا قال العلماء العارفون: إن المبدأ الأساس في محبة الله هو معرفته سبحانه؛ إذ لا يمكن أن يعرف الإنسان ربه ولا يحبه. وهذا معنى قول إمامنا الزكي (عليه السلام) : ((من عرف الله أحبه)).

الأمر الثاني: أن نطهر قلوبنا ونكون من المتقين، وأدنى مراتب التقوى أن نأتي بالواجبات ونبتعد عن المحرمات.

 أما أعلى مراتب التقوى، فهي اجتناب ما سوى الله تعالى، بأن لا يكون في قلوبنا شيء غير محبة الله سبحانه، الذي به يرى ما لا يرى غيره ويسمع ما لا يسمعه الآخرون؛ لأن المؤمن إذا صان نفسه عما سوى الله، يمنحه الله نوراً ينير قلبه، ويعرفه المبادئ الإلهية. وفي الحديث: ((القلب السليم الذي يلقى ربه وليس فيه أحد سواه، وكل قلب فيه شرك أو شك، فهو ساقط)).

إذن يمكن أن تحصل المعرفة الشهودية للإنسان المؤمن إذا طهر قلبه من محبة غير الله تعالى، وهذا يحتاج إلى عدة أمور:

الأمر الأول: حضور القلب الدائم في طريق الله تعالى، وعدم انشغاله بما سوى الله سبحانه.

الأمر الثاني: التوسل بأهل البيت (عليهم السلام) والمداومة على الارتباط بهم من خلال زيارتهم وإحياء ذكرهم.

الأمر الثالث: التضرع والابتهال إلى الله بخشوع، والإخلاص له في العبادة، وكان الإمام الحسن (عليه السلام) قوي الاتصال به سبحانه.

الأمر الرابع: الاهتمام بالمؤمنين والإحسان إليهم بالدعم والدعاء والخدمة المتواصلة، وكان الإمام الحسن (عليه السلام) يجلس مع الفقراء ويقضي حاجاتهم، وفي الحديث: ((خير الناس من انتفع به الناس)) وقال الرسول (صلى الله عليه وآله) : ((الخلق عيال الله، فأحب الخلق إلى الله من نفع عيال الله وأدخل على أهل بيت سرورا)).

فلنتفقد الفقراء والمحتاجين، ولنساند المجاهدين والمرابطين في سبيل الله تعالى، ولنسير في طريق محبة الله، كما سار إمامنا الزكي (عليه أفضل الصلاة والسلام)

والحمد لله رب العالمين.



أعمالِ شهر رمضان المبارك العامّة_3

30 ژوئن 2015
التصنيف: مقالات دينية
عدد التعليقات: ٠

أعمالِ شهر رمضان المبارك العامّة_3

القِسمُ الثالث: في أعمال أيّام شهر رمضان

وهي أُمور:

أوّلها: أن يدعو كلّ يوم بهذا الدّعاء الذي رواه الشّيخ، كما رواه السّيد:

(اَللّـهُمَّ هذا شَهْرُ رَمَضانَ الَّذي اَنْزَلْتَ فيهِ الْقُرآنَ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنات مِنَ الْهُدى وَالْفْرقانِ، وهذا شَهْرُ الصِّيامِ، وَهذا شَهْرُ الْقِيامِ، وَهذا شَهْرُ الاِنابَةِ، وَهذا شَهْرُ التَّوْبَةِ، وَهذا شَهْرُ الْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَهذا شَهْرُ الْعِتْقِ مِنَ النّارِ وَالْفَوْزِ بِالْجَنَّةِ، وَهذا شَهْرٌ فيهِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ الَّتي هِيَ خَيْرٌ مِنْ اَلْفِ شَهْر، اَللّـهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وآلِ مُحَمَّد، وَاَعِّني عَلى صِيامِهِ وَقِيامِهِ، وَسلِّمْهُ لي وَسَلِّمْني فيهِ، وَاَعِنّي عَلَيْهِ بِاَفْضَلِ عَوْنِكَ، وَوَفِّقْني فيهِ لِطاعَتِكَ وَطاعَةِ رَسُولِكَ واَوْليائِكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمْ، وَفَرِّغْني فيهِ لِعِبادَتِكَ وَدُعائِكَ وَتِلاوَةِ كِتابِكَ، وَاَعْظِمْ لي فيهِ الْبَرَكَةَ، وَاَحْسِنْ لي فيهِ الْعافِيَةَ، وَاَصِحَّ فيهِ بَدَني، وَاَوْسِعْ لي فيهِ رِزْقي، وَاكْفِني فيهِ ما أهَمَّي وَاسْتَجِبْ فيهِ دُعائي، وَبَلِّغْني رَجائي، اَللّـهُمَّ صَلّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، واَذْهِبْ عَنّي فيهِ النُّعاسَ وَالْكَسَلَ وَالسَّامَةَ وَالْفَتْرَةَ وَالْقَسْوَةَ وَالْغَفْلَةَ وَالْغِرَّةَ، وَجَنِّبْني فيهِ الْعِلَلَ وَالاَسْقامَ وَالْهُمُومَ وَالاَحْزانَ وَالاَعْراضَ وَالاَمْراضَ وَالْخَطايا وَالذُّنُوبَ، وَاصْرِفْ عَنّي فيهِ السُّوءَ وَالْفَحشاءَ وَالْجَهْدَ وَالْبَلاء وَالتَّعَبَ وَالْعِناءَ اِنَّكَ سَميعُ الدُّعاءِ، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَاَعِذْني فيهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجيمِ وَهَمْزِهِ وَلَمْزِهِ وَنُفْثِهِ وَنُفْخِهِ وَوَسْوَسَتِهِ وَتَثْبيطِهِ وَبَطْشِه وَكَيْدِهِ وَمَكْرِهِ وَحبائِلِهِ وَخُدَعِهِ وَاَمانِيِّهِ وَغُرُورِهِ وَفِتْنَتِهِ وَشَرَكِهِ وَاَحْزَابِهِ وَاَتْباعِهِ واَشْياعِهِ وَاَوْلِيائِهِ وَشُرَكائِهِ وَجَميعِ مَكائِدِهِ، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَارْزُقْنا قِيامَهُ وَصِيامَهُ وَبُلُوغَ الاَمَلِ فيهِ وَفي قِيامِهِ، وَاسْتِكْمالَ ما يُرْضيكَ عَنّي صَبْراً وَاْحتِساباً وَايماناً وَيَقيناً، ثُمَّ تَقَبَّلْ ذلِكَ مِنّي بِالاَضْعافِ الْكَثيرَةِ، والاَجْرِ الْعَظيمِ يا رَبَّ الْعالَمينَ، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَارْزُقْني الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ والجدّ وَالاجْتِهادَ وَالْقُوَّةَ والنَّشاطَ والاِنابَةَ والتَّوْبَةَ ولِلتوفيْق والْقُرْبَةَ والْخَيْرَ الْمَقْبُولَ وَالرَّغْبَةَ والرَّهْبَةَ وَالتَّضَرُّعَ والْخُشُوعَ وَالرِّقَّةَ، والنِّيَّةَ الصّادِقَهَ، وَصِدْقَ اللِّسانِ، وَالْوَجَلَ مِنْكَ، وَالرَّجاءَ لَكَ، وَالتَّوَكُّلَ عَلَيْكَ، وَالثِّقَةَ بِكَ، وَالْوَرَعَ عَنْ مَحارِمِكَ، مَعَ صالِحِ الْقَوْلِ، وَمَقْبُولِ السَّعْي، وَمَرْفُوعِ الْعَمَلِ، وَمُسْتَجابِ الدَّعْوَةِ، وَلا تَحُلْ بَيْني وَبَيْنَ شيء مِنْ ذلِكَ بَعَرَض وَلا مَرَض وَلا هَمٍّ وَلا غَمٍّ وَلا سُقْم وَلا غَفْلَة وَلانِسْيان، بَلْ بِالتَّعاهُدِ والتَّحَفُّظِ لَكَ وَفيكَ، وَالرِّعايَةِ لِحَقِّكَ، وَالْوَفاءِ بَعَهْدِكَ وَوَعْدِكَ بِرَحْمَتِكَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ، اَللّـهُمَّ صَلّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَاقْسِمْ لي فيهِ اَفْضَلَ ما تَقْسِمُهُ لِعبادِكَ الصّالِحينَ، وَاَعْطِني فيهِ اَفْضَلَ ما تُعْطي اَوْلِياءَكَ الْمُقَرَّبينَ، مِنَ الرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ والتَّحَنُّنِ وَالاِجابَةِ وَالْعَفْوِ وَالْمَغْفِرَةِ الدّائِمَةِ، وَالْعافِيَةِ وَالْمُعافاةِ، وَالْعِتْقِ مِنَ النّارِ، وَالْفَوْزِ بِالْجَنَّةِ، وَخَيْرِ الدُّنْيا وَالاْخِرَةِ، اَللّـهُمَّ صَلّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَاجْعَلْ دُعائي فيهِ اِلَيْكَ واصِلاً، وَرَحْمَتَكَ وَخَيْرَكَ اِلَىَّ فيه نازِلاً، وَعَمَلي فيهِ مَقْبُولاً، وَسَعْيي فيهِ مَشْكُوراً، وَذَنْبي فيهِ مَغْفُوراً، حَتّى يَكُونَ نَصيبي فيهِ الاَكْثَرَ، وَحَظّي فيهِ الاَوْفَرَ، اَللّـهُمَّ صَلّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَوَفِّقْني فيهِ لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ عَلى اَفْضَلِ حال تُحِبُّ اَنْ يَكُونَ عَلَيْها اَحَدٌ مِنْ اَوْلِيائِكَ، وَاَرْضاها لَكَ، ثُمَّ اجْعَلْها لي خَيْراً مِنْ اَلْفِ شَهْر، وَارْزُقْني فيها اَفْضَلَ ما رَزَقْتَ اَحَداً مِمَّنْ بَلَّغْتَهُ اِيّاها وَاَكْرَمْتَهُ بِها، وَاْجعَلْني فيها مِنْ عُتَقائِكَ مِنْ جَهَنَّمَ، وطُلَقائِكَ مِنَ النّارِ، وَسُعَداءِ خَلْقِكَ بِمَغْفِرَتِكَ وَرِضْوانِكَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ، اَللّـهُمَّ صَلّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَارْزُقْنا في شَهْرِنا هذَا الْجِدَّ وَالاجْتِهادَ، والْقُوَّةَ وَالنَّشاطَ، وَما تُحِبُّ وَتَرْضى، اَللّـهُمَّ رَبَّ الْفَجْرِ وَلَيال عَشْر، وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ، وَربَّ شَهْرِ رَمَضانَ، وَما اَنْزَلْتَ فيهِ مِنَ الْقُرآنِ، وَرَبَّ جَبْرَئيلَ وَميكائيلَ واِسْرافيلَ وَعِزْرائيلَ وَجَميعِ الْمَلائِكَةِ الْمُقَرَّبينَ، وَربَّ اِبْراهيمَ وَاِسْماعيلَ وَاِسْحـاقَ وَيَعْقُوبَ، وَربَّ مُوسى وَعيسىوَجميعِ النَّبِيّينَ وَالْمُرْسَلينَ، وَربَّ مُحَمَّد خاتَمِ النَّبِيِّينَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ اَجْمَعينَ، وَاَسْاَلُكَ بِحَقِّكَ عَلَيْهِمْ وَبِحَقِّهِمْ عَلَيْكَ، وَبِحَقِّكَ الْعَظيمِ لَمّا صَلَّيْتَ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَعَلَيْهِمْ اَجْمَعينَ، وَنَظَرْتَ اِلَيَّ نَظْرَةً رَحيمَةً تَرْضى بِها عَنّي رِضىً لا سَخَطَ عَلَيَّ بَعْدَهُ اَبَداً، وَاَعْطَيْتَني جَميعَ سُؤْلي وَرَغْبَتي وَاُمْنِيَّتي وَاِرادَتي، وَصَرَفْتَ عَنّي ما اَكْرَهُ وَاَحْذَرُ وَاَخافُ عَلى نَفْسي وَما لا اَخافُ، وَعَنْ اَهْلي وَمالي وَاِخْواني وَذُرِّيَّتي، اَللّـهُمَّ اِلَيْكَ فَرَرْنا مِنْ ذُنُوبِنا فَـاوِنا تائِبينَ وَتُبْ عَلَيْنا مُسْتَغْفِرينَ، وَاغْفِرْ لَنا مُتَعوِّذينَ، وَاَعِذْنا مُسْتَجيرينَ، وَاَجِرْنا مُسْتَسْلِمينَ، وَلا تَخْذُلْنا راهِبينَ، وآمِنّا راغِبينَ، وَشَفِّعْنا سائِلينَ، وَاَعْطِنا اِنَّكَ سَميعُ الدُّعاءِ قَريبٌ مُجيبٌ، اَللّـهُمَّ اَنْتَ رَبِّي وَاَنَا عَبْدُكَ وَاَحَقُّ منْ سَأَلَ الْعَبْدُ رَبَّهُ وَلَمْ يَسْأَلِ الْعْبادُ مِثْلَكَ كَرَماً وَجُوداً، يا مَوْضِعَ شَكْويَ السّائِلينَ، وَيا مُنْتَهى حاجَةِ الرّاغِبينَ، وَيا غِياثَ الْمُسْتَغيثينَ، وَيا مُجيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ، وَيا مَلْجَاَ الْهارِبينَ، وَيا صَريخَ الْمُسْتَصْرِخينَ، وَيا رَبَّ الْمُسْتَضْعَفينَ، وَيا كاشِفَ كَرْبِ الْمَكْرُوبينَ، وَيا فارِجَ هَمِّ الْمَهْمُومينَ، وَيا كاشِفَ الْكَرْبِ الْعَظيمِ يا اَللهُ يا رَحْمنُ يا رَحيمُ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ (وَيا اَللهُ المَكْنُون مِنْ كُلِّ عَيْنِ، الْمُرْتَدي بِالْكِبْرِياءِ) صَلّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَاغْفِرْ لي ذُنُوبي وَعُيُوبي وَاِساءَتي وَظُلْمي وَجُرْمي وَاِسْرافي عَلى نَفْسي، وَارْزُقْني مِنْ فَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ فَاِنَّهُ لا يَمْلِكُها غَيْرُكَ، وَاعْفُ عَنّي وَاغْفِرْ لي كُلَّ ما سَلَفَ مِنْ ذُنُوبي، وَاعْصِمْني فيـما بَقِيَ مِنْ عُمْري، وَاسْتُرْ عَلَيَّ وَعَلى والِديَّ وَوَلَدي وَقرابَتي وَاَهْلِ حُزانَتي وَمَنْ كانَ مِنّي بِسَبيْل مِنَ الْمُؤْمِنينَ وَالْمُؤْمِناتِ في الدُّنْيا وَالاْخِرَةِ فَاِنَّ ذلِكَ كُلَّهُ بِيَدِكَ وَاَنْتَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ، فَلا تُخَيِّبْني يا سَيِّدي، وَلا تَرُدَّ دُعائي وَلا يَدي اِلى نَحْري حَتّى تَفْعَلَ ذلِكَ بي، وَتَسْتَجيبَ لي جَميعَ ما سَأَلْتُكَ، وَتَزيدَني مِنْ فَضْلِكَ فَاِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيء قَديرٌ، وَنَحْنُ اِلَيْكَ راغِبُونَ، اَللّـهُمَّ لَكَ الاَسْماءُ الْحُسْنى، وَالاَمْثالُ الْعُلْيا، وَالْكِبْرِياءُ وَالالاءُ، اَسْاَلُكَ بِاسْمِكَ بِسْمِ الله الرَّحْمـنِ الرَّحيمِ اِنْ كُنْتَ قَضَيْتَ في هذِهِ اللَّيْلَةِ تَنَزُّلَ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ فيها اَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَاَنْ تَجْعَلَ اسْمي فِي السُّعَداءِ، وَرُوحي مَعَ الشُّهَداءِ، وَاِحْساني في عِلِّيّينَ، وَاِساءَتي مَغْفُورَةً وَاَنْ تَهَبَ لي يَقيناً تُباشِرُ بِهِ قَلْبي، وَايماناً لا يَشُوبُهُ شَكٌّ، وَرِضىً بِما قَسَمْتَ لي، وَآتِني في الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِى حَسَنَةً وَقِنى عَذابَ النّارِ، وَاِنْ لَمْ تَكُنْ قَضَيْتَ في هذِهِ اللَّيْلَةِ تَنَزُّلَ الْمَلـائِكَةِ وَالرُّوحِ فيها فَاَخِّرْني اِلى ذلِكَ، وَارْزُقْني فيها ذِكْرَكَ وَشُكْرَكَ وَطاعَتَكَ وَحُسْنَ عِبادَتِكَ وصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّدبِاَفْضَلِ صَلَواتِكَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ يا اَحَدٌ يا صَمَدٌ، يا رَبَّ مُحَمَّد، اغْضَبِ الْيَوْمَ لِمحَمَّد وَلاَِبْرارِ عِتْرَتِهِ واقْتُلْ اَعْداءَهُمْ بَدَداً، وَاَحْصِهِمْ عَدَداً، وَلا تَدَعْ عَلى ظَهْرِ الاَرْضِ مِنْهُمْ اَحَداً، وَلا تَغْفِرْ لَهُمْ اَبَداً، يا حَسَنَ الصُّحْبَةِ يا خَليفَةَ النَّبِيّينَ اَنْتَ اَرْحَمُ الرّاحِمينَ الْبَديءُ الْبَديعُ الَّذي لَيْسَ كَمِثْلِكَ شَيءٌ، وَالدّائِمُ غَيْرُ الْغافِلِ، وَالْحَيُّ الَّذي لا يَمُوتُ، اَنْتَ كُلَّ يَوْم في شَأن، اَنْتَ خَليفَةَ، مُحَمَّد، وَناصِرُ مُحَمَّد، وَمُفَضِّلُ مُحَمَّد، اَسْاَلُكَ اَنْ تَنْصُرَ وَصِيَّ مُحَمَّد، وَخَليفَةَ مُحَمَّد، وَالْقائِمَ بِالْقِسْطِ مِنْ أَوْصِياءِمُحَمَّد صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ، اِعْطِفْ عَلَيْهِمْ نَصْرَكَ يا لا اِلـهَ إلاّ اَنْتَ، بِحَقِّ لا اِلـهَ إلاّ اَنْتَ، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَاجْعَلْني مَعَهُمْ في الدُّنْيا وَالاخِرَةِ، وَاجْعَلْ عاقِبَةَ اَمْري اِلى غُفْرانِكَ وَرَحْمَتِكَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ، وَكَذلِكَ نَسَبْتَ نَفْسَكَ يا سَيِّدي بِاللَّطيفِ، بَلى اِنَّكَ لَطيفٌ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَالْطُفْ بي لِما تَشاءُ، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَارْزُقْنِى الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ في عامِنا هذا، وَتَطَوَّلْ عَلَيَّ بِجَميعِ حَوائِجي لِلاْخِرَةِ وَالدُّنْيا (ثُمَّ تَقُول ثلاثاً) اَسْتَغْفِرُ اللهَ رَبِّي وَاَتُوبُ اِلَيْهِ اِنَّ رَبِّي قَريبٌ مُجيبٌ، اَسْتَغْفِرُ اللهَ رَبِّي وَاَتُوبُ اِلَيْهِ اِنَّ رَبّي رَحيمٌ وَدُودٌ، اَسْتَغْفِرُ اللهَ رَبِّي وَاَتُوبُ اِلَيْهِ اِنَّهُ كانَ غَفّاراً اَللّـهُمَّ اغْفِرْ لي اِنَّكَ اَرْحَمُ الرّاحِمينَ، رَبِّ اِنّي عَمِلْتُ سُوءاً وَظَلَمْتُ نَفْسي فَاغْفِرْ لي اِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلاّ اَنْتَ، اَسْتَغْفِرُ اللهَ الَّذي لا اِلـهَ إلاّ هُوَ الْحَيُّ، الْقَيُّومُ الْحَليمُ الْعَظيمُ الْكَريمُ، الْغَفّارُ لِلذَّنْبِ الْعَظيمِ وَاَتُوبُ اِلَيْهِ، اَسْتَغْفِرُ اللهَ اِنَّ اللهَ كانَ غَفُوراً رَحيماً (ثُم تقولُ:) اَللّـهُمَّ إنّي اَسْألُكَ اَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَاَنْ تَجْعَلَ فيـما تَقْضي وَتُقَدِّرُ مِنَ الاَمْرِ الْعَظيمِ الَْمحْتُومِ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنَ الْقَضاءِ الَّذي لا يُرَدُّ وَلا يُبَدَّلُ، اَنْ تَكْتُبَني مِنْ حُجّاجِ بَيْتِكَ الْحَرامِ، الْمَبْرُورِ حَجُّهُمْ، الْمَشْكُورِ سَعْيُهُمْ، الْمَغْفُورِ ذُنُوبُهُمْ، الْمُكَفَّرِ عَنْهُمْ سَيِّئاتُهُمْ، وَاَنْ تَجْعَلَ فيـما تَقْضي وَتُقَدِّرُ اَنْ، تُطيلَ عُمْري وَتُوَسِّعَ رِزْقي، وَتُؤَدِّي عَنّي اَمانَتي وَدَيْني، آمينَ رَبَّ الْعالَمينَ، اَللّـهُمَّ اجْعَلْ لي مِنْ اَمْري فَرَجاً وَمَخْرَجاً، وَارْزُقْني مِنْ حَيْثُ اَحْتَسِبُ وَمِنْ حَيْثُ لا اَحْتَسِبُ، وَاحْرُسْني مِنْ حَيْثُ اَحْتَرِسُ، وَمِنْ حَيْثُ لا اَحْتَرِسُ وَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَسَلِّمْ كَثيراً).

الثّاني: وقال أيضاً تسبّح كلّ يوم من شهر رمضان الى آخره بهذه التّسبيحات وهي عشرة أجزاء كلّ جزء يحتوي على عشرة تسبيحات:

(1) سُبْحـانَ اللهِ بارِئِ النَّسَمِ، سُبْحـانَ اللهِ المُصَوِّرِ، سُبْحـانَ اللهِ خالِقِ الاَزْواجِ كُلِّها، سُبْحـانَ اللهِ جاعِلِ الظُّلُماتِ وَالنُّورِ، سُبْحـانَ اللهِ فالِقِ الْحَبِّ وَالنَّوى، سُبْحـانَ اللهِ خالِقِ كُلِّ شَيء، سُبْحـانَ اللهِ خالِقِ ما يُرى، وَما لا يُرى سُبْحـانَ اللهِ مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحـانَ اللهِ رَبِّ الْعالَمينَ، سُبْحـانَ اللهِ السَّميعِ الَّذي لَيْسَ شَيءٌ اَسْمَعَ مِنْهُ، يَسْمَعُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ ما تَحْتَ سَبْعِ اَرَضينَ، وَيَسْمَعُ ما في ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَيَسْمَعُ الاَنينَ وَالشَّكْوى وَيَسْمَعُ السِّرَّ وَاَخْفى، وَيَسْمَعُ وَساوِسَ الصُّدُورِ (وَيَعْلَمُ خائِنَةَ الاَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورِ) وَلا يُصِمُّ سَمْعَهُ صَوْتٌ (2) سُبْحـانَ اللهِ بارِئِ النَّسَمِ، سُبْحـانَ اللهِ الُمصَوِّرِ، سُبْحـانَ اللهِ خالِقِ الاَزْواجِ كُلِّها، سُبْحـانَ اللهِ جاعِلِ الظُّلُماتِ وَالنُّورِ، سُبْحـانَ اللهِ فالِقِ الْحَبِّ وَالنَّوى، سُبْحـانَ اللهِ خالِقِ كُلِّ شَيء، سُبْحـانَ اللهِ خالِقِ ما يُرى وَما لا يُرى، سُبْحـانَ اللهِ مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحـانَ اللهِ رَبِّ الْعالَمينَ، سُبْحـانَ اللهِ الْبَصيرِ الَّذي لَيْسَ شَيءٌ اَبْصَرَ مِنْهُ، يُبْصِرُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ ما تَحْتَ سَبْعِ اَرَضينَ، وَيُبْصِرُ ما في ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْر، لا تُدْرِكُهُ الابْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاَبْصارَ وَهُوَ اللَّطيفُ الْخَبيرُ، لا تَغْشَى بَصَرَهُ الظُّلْمَةُ، وَلا يُسْتَتَرُ مِنْهِ بِسِتْر، وَلا يُواري مِنْهُ جِدارٌ، وَلا يَغيبُ عَنْهُ بَرٌّ وَلا بَحْرٌ، وَلا يَكُنُّ مِنْهُ جَبَلٌ ما في اَصْلِهِ، وَلا قَلْبٌ ما فيهِ، وَلا جَنْبٌ ما في قَلْبِهِ، وَلا يَسْتَتِرُ مِنْهُ صَغيرٌ وَلا كَبيرٌ، وَلا يَسْتَخْفي مِنْهُ صَغيرٌ لِصِغَرِهِ، وَلا يَخْفى عَلَيْهِ شَيءٌ فِي الاَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ، هُوَ الَّذي يُصَوِّرُكُمْ فِي الاَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ، لا اِلـهَ إلاّ هُوَ الْعَزيزُ الْحَكيمُ (3) سُبْحـانَ اللهِ بارِئِ النَّسَمِ، سُبْحـانَ اللهِ الُمصَوِّرِ، سُبْحـانَ اللهِ خالِقِ الاَزْواجِ كُلِّها، سُبْحـانَ اللهِ جاعِلِ الظُّلُماتِ وَالنُّورِ، سُبْحـانَ اللهِ فالِقِ الْحَبِّ وَالنَّوى، سُبْحـانَ اللهِ خالِقِ كُلِّ شَيء، سُبْحـانَ اللهِ خالِقِ ما يُرى، وَما لا يُرى سُبْحـانَ اللهِ مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحـانَ اللهِ رَبِّ الْعالَمينَ، سُبْحـانَ اللهِ الَّذي يُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ، وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ، وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ، وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصيبُ بِها مَنْ يَشاءُ، وَيُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَي رَحْمَتِهِ، وَيُنَزِّلُ الْماءَ مِنَ السَّماءِ بِكَلِمَتِهِ وَيُنْبِتُ النَّباتَ بِقُدْرَتِهِ، وَيَسْقُطُ الْوَرَقُ بِعِلْمِهِ، سُبْحـانَ اللهِ الَّذي لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّة فِي الاَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ، وَلا اَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا اَكْبَرُ إلاّ في كِتاب مُبين (4) سُبْحـانَ اللهِ بارِئِ النَّسَمِ، سُبْحـانَ اللهِ الُمصَوِّرِ، سُبْحـانَ اللهِ خالِقِ الاَزْواجِ كُلِّها، سُبْحـانَ اللهِ جاعِلِ الظُّلُماتِ وَالنُّورِ، سُبْحـانَ اللهِ فالِقِ الْحَبِّ وَالنَّوى، سُبْحـانَ اللهِ خالِقِ كُلِّ شَيء، سُبْحـانَ اللهِ خالِقِ ما يُرى، وَما لا يُرى سُبْحـانَ اللهِ مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحـانَ اللهِ رَبِّ الْعالَمينَ، سُبْحـانَ اللهِ الَّذي يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ اُنْثى وَما تَغيْضُ الاَرْحامُ وَما تَزْدادُ وَكُلُّ شَيْء عِنْدَهُ بِمِقْدار، عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبيْرُ الْمُتَعالِ، سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ اَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ، وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْف بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ، لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنَ اَمْرِ اللهِ، سُبْحانَ اللهِ الَّذي يُميتُ الاَحْياءَ، وَيُحْيِى الْمَوْتى، وَيَعْلَمُ ما تَنْقُصُ الاَرْضُ مِنْهُمْ، وَيُقِرُّ فِي الاَرْحامِ ما يَشاءُ اِلى اَجَل مُسَمّىً (5) سُبْحـانَ اللهِ بارِئِ النَّسَمِ، سُبْحـانَ اللهِ الُمصَوِّرِ، سُبْحـانَ اللهِ خالِقِ الاَزْواجِ كُلِّها، سُبْحـانَ اللهِ جاعِلِ الظُّلُماتِ وَالنُّورِ، سُبْحـانَ اللهِ فالِقِ الْحَبِّ وَالنَّوى، سُبْحـانَ اللهِ خالِقِ كُلِّ شَيء، سُبْحـانَ اللهِ خالِقِ ما يُرى وَما لا يُرى، سُبْحـانَ اللهِ مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحـانَ اللهِ رَبِّ الْعالَمينَ، سُبْحـانَ اللهِ مالِكِ الْمُلْكِ تُؤْتِى الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ، وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ، وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ، وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ، بِيَدِكَ الْخَيْرُ اِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيء قَديرٌ، تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ، وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ، تُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ، وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ، وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابِ (6) سُبْحـانَ اللهِ بارِئِ النَّسَمِ، سُبْحـانَ اللهِ الُمصَوِّرِ، سُبْحـانَ اللهِ خالِقِ الاَزْواجِ كُلِّها، سُبْحـانَ اللهِ جاعِلِ الظُّلُماتِ وَالنُّورِ، سُبْحـانَ اللهِ فالِقِ الْحَبِّ وَالنَّوى، سُبْحـانَ اللهِ خالِقِ كُلِّ شَيء، سُبْحـانَ اللهِ خالِقِ ما يُرى وَما لا يُرى، سُبْحـانَ اللهِ مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحـانَ اللهِ رَبِّ الْعالَمينَ، سُبْحـانَ اللهِ الَّذي عِنْدَهُ مُفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إلاّ هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَة إلاَّ يَعْلَمُها، وَلا حَبَّة في ظُلُماتِ الاَرْضِ وَلا رَطْب وَلا يابِس إلاّ في كِتاب مُبين (7) سُبْحـانَ اللهِ بارِئِ النَّسَمِ، سُبْحـانَ اللهِ الُمصَوِّرِ، سُبْحـانَ اللهِ خالِقِ الاَزْواجِ كُلِّها، سُبْحـانَ اللهِ جاعِلِ الظُّلُماتِ وَالنُّورِ، سُبْحـانَ اللهِ فالِقِ الْحَبِّ وَالنَّوى، سُبْحـانَ اللهِ خالِقِ كُلِّ شَيء، سُبْحـانَ اللهِ خالِقِ ما يُرى وَما لا يُرى، سُبْحـانَ اللهِ مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحـانَ اللهِ رَبِّ الْعالَمينَ، سُبْحـانَ اللهِ الَّذي لا يُحْصي مِدْحَتَهُ الْقائِلُونَ، وَلا يَجْزي بِـآلائِهِ الشّاكِرُونَ الْعابِدُونَ، وَهُوَ كَما قالَ وَفَوْقَ ما نَقُولُ، وَاللهُ سُبْحانَهُ كَما اَثْنى عَلى نَفْسِهِ وَلا يُحيطونَ بِشَئ مِنْ عِلْمِهِ اِلاّا بِما شاءَوَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالاَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظيمُ (8) سُبْحـانَ اللهِ بارِئِ النَّسَمِ، سُبْحـانَ اللهِ الُمصَوِّرِ، سُبْحـانَ اللهِ خالِقِ الاَزْواجِ كُلِّها، سُبْحـانَ اللهِ جاعِلِ الظُّلُماتِ وَالنُّورِ، سُبْحـانَ اللهِ فالِقِ الْحَبِّ وَالنَّوى، سُبْحـانَ اللهِ خالِقِ كُلِّ شَيء، سُبْحـانَ اللهِ خالِقِ ما يُرى وَما لا يُرى، سُبْحـانَ اللهِ مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحـانَ اللهِ رَبِّ الْعالَمينَ، سُبْحـانَ اللهِ الَّذي يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِى الاَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فيها، وَلا يَشْغَلُهُ ما يَلِجُ فِى الاَرْضِ وَمايَخْرُجُ مِنْها عَمّا يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فيها، وَلا يَشْغَلُهُ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فيها عَمّا يَلِجُ فِى الاَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها، وَلا يَشْغَلُهُ عِلْمُ شَىْء عَنْ عِلْمِ شَىْء وَلا يَشْغَلُهُ خَلْقُ شَىْء عَنْ خَلْقِ شَيْء، وَلا حِفْظُ شَيْء، عَنْ حِفْظِ شَيْء وَلا يُساويهِ شَيْءٌ وَلا يَعْدِلُهُ شَيْءٌ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّميعُ الْبَصيرُ (9) سُبْحـانَ اللهِ بارِئِ النَّسَمِ، سُبْحـانَ اللهِ الُمصَوِّرِ، سُبْحـانَ اللهِ خالِقِ الاَزْواجِ كُلِّها، سُبْحـانَ اللهِ جاعِلِ الظُّلُماتِ وَالنُّورِ، سُبْحـانَ اللهِ فالِقِ الْحَبِّ وَالنَّوى، سُبْحـانَ اللهِ خالِقِ كُلِّ شَيء، سُبْحـانَ اللهِ خالِقِ ما يُرى وَما لا يُرى، سُبْحـانَ اللهِ مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحـانَ اللهِ رَبِّ الْعالَمينَ، سُبْحـانَ اللهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالاَرْضِ، جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً اُولي اَجْنِحَة، مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ، يَزيدُ فِى الْخَلْقِ ما يَشاءُ اِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْء قَديرٌ، ما يَفْتَحِ اللهُ لِلنّاسِ مِنْ رَحْمَة فَلا مُمْسِكَ لَها، وَما يُمْسِكُ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزيزُ الْحَكيمُ (10) سُبْحـانَ اللهِ بارِىءِ النَّسَمِ، سُبْحـانَ اللهِ الُمصَوِّرِ، سُبْحـانَ اللهِ خالِقِ الاَزْواجِ كُلِّها، سُبْحـانَ اللهِ جاعِلِ الظُّلُماتِ وَالنُّورِ، سُبْحـانَ اللهِ فالِقِ الْحَبِّ وَالنَّوى، سُبْحـانَ اللهِ خالِقِ كُلِّ شَيء، سُبْحـانَ اللهِ خالِقِ ما يُرى وَما لا يُرى، سُبْحـانَ اللهِ مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحـانَ اللهِ رَبِّ الْعالَمينَ، سُبْحـانَ اللهِ الَّذي يَعْلَمُ ما فِى السَّماواتِ وَما فِى الاَرْضِ، ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَة إلاّ هوَ رابِعُهُمْ، وَلا خَمْسَة اِلاّا هُوَ سادِسُهُمْ، وَلا اَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا اَكْثَرَ إلاّ هُوَ مَعَهُمْ اَيْنَما كانُوا، ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ اِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْء عَليمٌ.

الثّالث: وقالا أيضاً: تصلّي في كلّ يوم من رمضان على النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) تقول:

( اِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَةُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا اَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْليما، لَبَّيْكَ يا رَبِّ وَسَعْدَيْكَ وَسُبْحانَكَ، اَللّـهُمَّ صَلّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَبارِكَ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، كَما صَلَّيْتَ وَبارَكْتَ عَلى اِبْراهيمَ وَآلِ اِبْراهيمَ اِنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ، اَللّـهُمَّ ارْحَمْ مُحَمَّداً وَآلِ مُحَمَّد كَما رَحِمْتَ اِبْراهيمَ وآلَ اِبْراهيمَ اِنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ، اَللّـهُمَّ سَلِّمْ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد كَما سَلَّمْتَ عَلى نُوح فِى الْعالَمينَ، اَللّـهُمَّ امْنُنْ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد كَما مَنَنْتَ عَلى مُوسى وَهارُونَ، اَللّـهُمَّ صَلّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد كَما شَرَّفْتَنا بِهِ اَللّهُمَّ صَلّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد كَما هَدَيْتَنا بِهِ، اَللّـهُمَّ صَلّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَابْعَثْهُ مَقاماً مَحْمُوداً يَغْبِطُهُ بِهِ الاَوَّلُونَ وَالاخِرُونَ، عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ السَّلامُ كُلَّما طَلَعَتْ شَمْسٌ اَوْ غَرَبَتْ، عَلى مُحَمَّد وآلِهِ السَّلامُ كُلَّما طَرَفَتْ عَيْنٌ اَوْ بَرَقَتْ، عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ السَّلامُ كُلَّما ذُكِرَ السَّلامُ، عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ السَّلامُ كُلَّما سَبَّحَ اللهَ مَلَكٌ اَوْ قَدَّسَهُ، السَّلامُ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ فِى الاَوَّلينَ، والسَّلامُ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ فِى الاخِرِينَ، وَالسَّلامُ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ فِي الدُّنْيا وَالاخِرَةِ، اَللّـهُمَّ رَبَّ الْبَلَدِ الْحرامِ وَرَبَّ الرُّكْنِ وَالْمَقامِ، وَرَبَّ الْحِلِّ وَالْحَرامِ، اَبْلِغْ مُحَمَّداً نَبيَّكَ عَنَّا السَّلامَ، اَللّـهُمَّ اَعْطِ مُحَمَّداً مِنَ الْبَهاءِ وَالنَّضْرَةِ وَالسُّرُورِ وَالْكَرامَةِ وَالْغِبْطَةِ وَالْوَسيلَةِ وَالْمَنْزِلَةِ وَالْمَقامِ وَالشَّرَفِ وَالرِّفْعَةِ وَالشَّفاعَةِ عِنْدَكَ يَوْمَ الْقِيامَةِ اَفْضَلَ ما تُعْطي اَحَداً مِنْ خَلْقِكَ، وَاَعْطِ مُحَمَّداً فَوْقَ ما تُعْطِي الْخَلائِقَ مِنَ الْخَيْرِ اَضْعافاً كَثيرَةً لا يُحْصيها غَيْرُكَ، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد اَطْيَبَ وَاَطْهَرَ وَأزْكى وَاَنْمى وَاَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلى اَحَد مِنَ الاَوَّلينَ وَالاخِرينَ، وَعَلى اَحَد مِنْ خَلْقِكَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى عَليٍّ اَميرِ الْمُؤْمِنينَ وَوالِ مَنْ والاهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَضاعِفِ الْعَذابَ عَلى مَنْ شَرِكَ في دَمِهِ، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى فاطِمَةَ بِنْتِ نَبيِّكَ مُحَمَّد عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلامُ وَالْعَنْ مَنْ آذى نَبِيَّكَ فيهاوَوال مَنْ والاها وعاد مَنْ عاداها وضا عِفِ العَذاب عَلى مَن ظَلَمَها واَلعَنْ مَنْ اذى نَبيِّك فيْها اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلَى الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ اِمامَىِ الْمُسْلِمينَ، وَوالِ مَنْ والاهُماوَعادِ مَنْ عاداهُما، وَضاعِفِ الْعَذابَ عَلى مَنْ شَرِكَ في دِمائِهِما، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ اِمامِ الْمُسْلِمينَ وَوالِ مَنْ والاهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَضاعِفِ الْعَذابَ عَلى مَنْ ظَلَمَهُ، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد بنِ عَلِيٍّ اِمامِ الْمُسْلِمينَ وَوالِ مَنْ والاهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَضاعِفِ الْعَذابَ عَلى مَنْ ظَلَمَهُ، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد اِمامِ الْمُسْلِمينَ وَوالِ مَنْ والاهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَضاعِفِ الْعَذابَ عَلى مَنْ ظَلَمَهُ، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُوسَى بْنِ جَعْفَر اِمامِ الْمُسْلِمينَ وَوالِ مَنْ والاهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَضاعِفِ الْعَذابَ عَلى مَنْ شَرِكَ في دَمِهِ، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى عَلِيِّ بْنِ مُوسى اِمامِ الْمُسْلِمينَ وَوالِ مَنْ والاهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَضاعِفِ الْعَذابَ عَلى مَنْ شَرِكَ في دَمِهِ، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد بْنِ عَلِيٍّ اِمامِ الْمُسْلِمينَ وَوالِ مَنْ والاهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَضاعِفِ الْعَذابَ عَلى مَنْ ظَلَمَهُ، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى عَلِي بْنِ مُحَمَّد اِمامِ الْمُسْلِمينَ وَوالِ مَنْ والاهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَضاعِفِ الْعَذابَ عَلى مَنْ ظَلَمَهُ، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ اِمامِ الْمُسْلِمينَ وَوالِ مَنْ والاهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَضاعِفِ الْعَذابَ عَلى مَنْ ظَلَمَهُ، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلَى الْخَلَفِ مِنْ بَعْدِهِ اِمامِ الْمُسْلِمينَ وَوالِ مَنْ والاهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَعَجِّلْ فَرَجَهُ، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلَى الْقاسِمِ وَالطّاهِرِ اِبْنَي نَبِيِّكَ، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلَى رُقَيَّةَ بِنْتِ نَبِيِّكَ وَالْعَنْ مَنْ آذى نَبِيَّكَ فيها، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلَى اُمِّ كُلْثُومَ بِنْتِ نَبِيِّكَ وَالْعَنْ مَنْ آذى نَبِيَّكَ فيها، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلَى ذُرِّيَّةِ نَبِيِّكَ، اَللّـهُمَّ اخْلُفْ نَبِيَّكَ في اَهْلِ بَيْتِهِ، اَللّـهُمَّ مَكِّنْ لَهُمْ فِى الاَرْضِ، اَللّـهُمَّ اجْعَلْنا مِنْ عَدَدِهِمْ وَمَدَدِهِمْ وَاَنْصارِهِمْ عَلَى الْحَقِّ فِى السِّرِّ وَالْعَلانَيَةِ، اَللّـهُمَّ اطْلُبْ بِذِحْلِهِمْ وَوِتْرِهِمْ وَدِمائِهِمْ وَكُفَّ عَنّا وَعَنْهُمْ وَعَنْ كُلِّ مُؤْمِن وَمُؤْمِنَة بَأسَ كُلِّ باغ وَطاغ وَكُلِّ دابَّة اَنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتِها اِنَّكَ اَشَدُّ بَأساً وَاَشَدُّ تَنْكيلاً).

وقال السّيّد ابن طاووس وتقول: (يا عُدَّتي في كُرْبَتي، وَيا صاحِبي في شِدَّتي، وَيا وَلِيّي في نِعْمَتي، وَيا غايَتي في رَغْبَتي، اَنْتَ السّاتِرُ عَوْرَتي، وَالْمُؤْمِنُ رَوْعَتي، وَالْمُقيلُ عَثْرَتي، فَاغْفِرْ لي خَطيئَتي يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ وتقول: اَللّـهُمَّ اِنّي اَدْعُوكَ لِهَمٍّ لا يُفَرِّجُهُ غَيْرُكَ، وَلِرَحْمَة لا تُنالُ إلاّ بِكَ، وَلِكَرْب لا يَكْشِفُهُ إلاّ اَنْتَ، وَلِرَغْبَة لا تُبْلَغُ إلاّ بِكَ، وَلِحاجَة لا يَقْضيها إلاّ اَنْتَ، اَللّـهُمَّ فَكَما كانَ مِنْ شَأنِكَ ما اَذِنْتَ لي بِهِ مِنْ مَسْأَلَتِكَ وَرَحِمْتَني بِهِ مِنْ ذِكْرِكَ، فَلْيَكُنْ مِنْ شَأنِكَ سَيِّدي الاِجابَةُ لي فيـما دَعْوَتُكَ، وَعَوائِدُ الاِفْضالِ فيـما رَجَوْتُكَ، وَالنَّجاهُ مِمّا فَزِعْتُ اِلَيْكَ فيهِ، فَاِنْ لَمْ اَكُنْ اَهْلاً اَنْ اَبْلُغَ رَحْمَتَكَ فَاِنَّ رَحْمَتَكَ اَهْلٌ اَنْ تَبْلُغَني وَتَسَعَني، وَاِنْ لَمْ اَكُنْ لِلاِْجابَةِ اَهْلاً فَاَنْتَ اَهْلُ الْفَضْلِ، وَرَحْمَتُكَ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء، فَلْتَسَعْني رَحْمَتُكَ، يا اِلـهي يا كَريمُ اَسْاَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَريمِ اَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد وَاَهْلِ بَيْتِهِ، وَاَنْ تُفَرِّجَ هَمّي، وَتَكْشِفَ كَرْبي وَغَمّي، وَترْحَمَني بِرَحْمَتِكَ، وَتَرْزُقَني مِنْ فَضْلِكَ اِنَّكَ سَميعُ الدُّعاءِ قَريبٌ مُجيبٌ).

الرّابع: وقال الشّيخ والسّيد أيضاً: قل في كلّ يوم:

(اَللّـهُمَّ  اِنّي اَسْاَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ بِاَفْضَلِهِ وَكُلُّ فَضْلِكَ فاضِلٌ، اَللّـهُمَّ  اِنّي اَسْاَلُكَ بِفَضْلِكَ كُلِّه، اَللّـهُمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ مِنْ رِزْقِكَ بِاَعَمِّهِ وَكُلُّ رِزْقِكَ عامٌّ، اَللّـهُمَّ  اِنّي اَسْاَلُكَ بِرِزْقِكَ كُلِّهِ، اَللّـهُمَّ  اِنّي اَسْاَلُكَ مِنْ عَطائِكَ بِأَهْنَئِهِ وَكُلُّ عَطائكَ هَنيءٌ، اَللّـهُمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ بِعَطائِكَ كُلِّه، اَللّـهُمَّ  اِنّي اَسْاَلُكَ مِنْ خَيْرِكَ بِاَعْجَلِهِ وَكُلُّ خَيْرِكَ عاجِلٌ، اَللّـهُمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ بِخَيْرِكَ كُلِّهِ  اَللّـهُمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ مِنْ اِحْسانِكَ بِاَحْسَنِهِ وَكُلُّ اِحْسانِكَ حَسَنٌ، اَللّـهُمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ بِاِحْسانِكَ كُلِّهِ، اَللّـهُمَّ  اِنّي اَسْاَلُكَ بِما تُجيبُني بِهِ حينَ اَسْاَلُكَ فَاَجِبْني يا اَللهُ، وَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وآلِ مُحَمَّد عَبْدِكَ الْمُرْتَضى، وَرسُولِكَ الْمُصْطَفى، وَاَمينِكَ وَنَجِيِّكَ دُونَ خَلْقِكَ وَنَجيبِكَ مِنْ عِبادِكَ، وَنَبِيِّكَ بِالصِّدْقِ، وَحَبيبِكَ، وَصَلِّ عَلى رَسُولِكَ وَخِيَرَتِكَ مِنَ الْعالَمينَ، الْبَشيرِ الَّنذيرِ السِّراجِ الْمُنيرِ، وَعلى اَهْلِ بَيْتِهِ الاَبْرارِ الطّاهِرينَ، وَعَلى مَلائِكَتِكَ الَّذينَ اسْتَخْلَصْتَهُمْ لِنَفْسِكَ، وَحَجَبْتَهُمْ عَنْ خَلْقِكَ، وَعَلى اَنْبِيائِكَ الَّذينَ يُنبِئُونَ عَنْكَ بِالصِّدْقِ، وَعَلى رُسُلِكَ الَّذينَ خَصَصْتَهُمْ بِوَحْيِكَ، وَفَضَّلْتَهُمْ عَلَى الْعالَمينَ بِرِسالاتِكَ، وَعَلى عِبادِكَ الصّالِحينَ الَّذينَ اَدْخَلْتَهُمْ في رَحْمَتِكَ، الاَئِمَّةِ الْمُهْتَدينَ الرّاشِدينَ، وَاَوْلِيائِكَ الْمُطَهَّرينَ، وَعَلى جَبْرَئيلَ وَميكائيلَ وَاِسْرافيلَ وَمَلَكِ الْمَوْتِ، وَعَلى رِضْوانَ خازِنِ الْجِنانِ، وَعَلى مالِك خازِنِ النّارِ، وَرُوحِ الْقُدُسِ وَالرُّوحِ الاَمينِ، وَحَمَلَةِ عَرْشِكَ الْمُقَرَّبينَ، وَعَلى الْمَلَكَيْنِ الْحافِظَيْنِ عَلَيَّ بِالصَّلاةِ الَّتي تُحِبُّ اَنْ يُصَلِّيَ بِها عَلَيْهِمْ اَهْلُ السَّماواتِ وَاَهْلُ الاَرَضينَ صَلاةً طَيِّبَةً كَثيرةً مُبارَكَةً زاكِيَةً نامِيَةً ظاهِرَةً باطِنَةً شَريفَةً فاظِلَةً، تُبَيِّنُ بِها فَضْلَهُمْ عَلَى الاَوَّلينَ وَالاخِرِينَ، اَللّـهُمَّ  اعْطِ مُحَمَّداً الْوَسيلَةَ وَالشَّرَفَ وَالْفَضيلَةَ واجْزِهِ خَيْرَ ما جَزَيْتَ نَبِيّاً عَنْ اُمَّتِهِ، اَللّـهُمَّ  وَاَعْطِ مُحَمَّداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مَعَ كُلِّ زُلْفَة زُلْفَةً، وَمَعَ كُلِّ وَسيلَة وَسيلَةً، وَمَعَ كُلِّ فَضيلَة فَضيلَةً، وَمَعَ كُلِّ شَرَف شَرَفَاً تُعْطي اَللّـهُمَّ أعْطِ مُحَمَّداً وَآلَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ اَفْضَلَ ما اَعْطَيْتَ اَحَداً مِنَ الاَوَّلينَ والاخِرِينَ، اَللّـهُمَّ وَاجْعَلْ مُحَمَّداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ اَدْنَى الْمُرْسَلينَ مِنْكَ مَجْلِساً، وَأفْسَحَهُمْ فِى الْجَنَّةِ عِنْدَكَ مَنْزِلاً، وَاَقْرَبَهُمْ اِلَيْكَ وَسيلَةً، وَاْجْعَلْهُ اَوَّلَ شافِع، وَاَوَّلَ مُشَفَّع، وَاَوَّلَ قائِل، وَاَنْجَحَ سائِل، وَابْعَثْهُ الْمَقامَ الَمحْمُودَ الَّذي يَغْبِطُهُ بِهِ الاَوَّلُونَ والاخِرُونَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ، وَاَسْاَلُكَ اَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَاَنْ تَسْمَعَ صَوْتي وَتُجيبَ دَعْوَتي، وَتَجاوَزَ عَنْ خَطيئَتي، وَتَصْفَحَ عَنْ ظُلْمي، وَتُنْجِحَ طَلِبَتي، وَتَقْضِيَ حاجَتي، وَتُنْجِزَ لي ما وَعَدْتَني، وَتُقيلَ عَثْرَتي، وَتَغْفِرَ ذُنُوبي، وَتَعْفُوَ عَنْ جُرْمي، وَتُقْبِلَ عَلَيَّ وَلاتُعْرِضَ عَنّي، وَتَرْحَمَني وَلا تُعَذِّبَني وَتُعافِيَني وَلا تَبْتَلِيَني، وَتْرزُقَني مِنَ الرِّزْقِ اَطْيَبَهُ وَاَوْسَعَهُ وَلا تَحْرِمْني يا رَبِّ وَاقْضِ عَنّي دَيْني، وَضَعْ عَنّي وِزْري، وَلا تُحَمِّلْني ما لا طاقَةَ لي بِهِ، يامَوْلايَ اَدْخِلْني في كُلِّ خَيْر اَدْخَلْتَ فيهِ مُحَمَّداً وآلَ مُحَمَّد، وَاَخْرِجْني مِنْ كُلِّ سُوء اَخْرَجْتَ مِنْهُ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّد، صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ، وَالسَّلامُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ).

ثمّ قل ثلاثاً: (اَللّـهُمَّ  اِنّي اَدْعُوكَ كَما اَمَرْتَني فَاسْتَجِبْ لي كَما وَعَدْتَني (ثمّ قل) اَللّـهُمَّ  اِنّي اَسْاَلُكَ قَليلاً مِنْ كَثير مَعَ حاجَة بي اِلَيْهِ عَظيمَة، وَغِناكَ عَنْهُ قَديمٌ، وَهُوَ عِنْدي كَثيرٌ، وَهُوَ عَلَيْكَ سَهْلٌ يَسيرٌ، فَامْنُنْ عَلَيَّ بِهِ اِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيء قَديْرٌ، آمينَ رَبَّ الْعالَمينَ).

الخامس: أن يدعو بهذا الدّعاء اَللّهُمَّ اِنِّي اَدْعُوكَ كَما اَمَرْتَني فَاسْتَجِبْ لي كَما وَعَدْتَني وقد تركناه لطوله فليطلب من كتاب الإقبال أو من زاد المعاد.

السّادس: روى المفيد في المقنعة عن الثّقة الجليل عليّ بن مهزيار عن الإمام محمّد التّقي (عليه السلام) انّه يستحبّ أن تكثر في شهر رمضان في ليله ونهاره من أوّله الى آخره:

(يا ذَا الَّذي كانَ قَبْلَ كُلِّ شَيء، ثُمَّ خَلَقَ كُلَّ شَيء، ثُمَّ يَبْقى وَيَفْنى كُلُّ شَيء، يا ذَا الَّذي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شيءٌ، وَيا ذَا الَّذي لَيْسَ فِي السَّماواتِ الْعُلى، وَلا فِى الاَرَضينَ السُفْلى، وَلا فَوقَهُنَّ وَلا تَحْتَهُنَّ، وَلا بَيْنَهُنَّ اِلـهٌ يُعْبَدُ غَيْرُهُ لَكَ الْحَمْدُ حَمْداً لا يَقْوى عَلى اِحْصائِهِ إلاّ اَنْتَ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمِّد صَلاةً لا يَقْوى عَلى اِحْصائِها إلاّ اَنْتَ).

السّابع: روى الكفعمي في البلد الأمين وفي المصباح عن كتاب اختيار السّيد ابن باقي أنّ من قرأ هذا الدّعاء في كلّ يوم من رمضان غفر الله له ذنوب أربعين سنة: (اَللّـهُمَّ رَبَّ شَهْرِ رَمَضانَ الَّذي اَنْزَلْتَ فيهِ الْقُرْآنَ، وَافْتَرَضْتَ عَلى عِبادِكَ فيهِ الصِّيامَ، ارْزُقْني حَجَّ بَيْتِكَ الْحَرامِ في هذَا الْعامِ وَفي كُلِّ عام، وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الْعِظامَ فَاِنَّهُ لا يَغْفِرُها غَيْرُكَ يا ذَا الْجَلالِ وَالاِْكْرامِ).

الثّامن: أن يذكر الله تعالى في كلّ يوم مائة مرّة بهذه الأذكار التي أوردها المحدّث الفيض في كتاب خلاصة الأذكار (سُبْحانَ الضّارِّ النّافِعِ، سُبْحانَ الْقاضي بالْحَقِّ، سُبْحانَ الْعَلِيِّ الاعْلى، سُبْحانَهُ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحانَهُ وَتَعالى).

التّاسع: قال المفيد في المقنعة: أنّ من سُنن شهر رمضان الصّلاة على النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في كلّ يوم مائة مرّة، والأفضل أن يزيد عليها.



شرح دعاء كميل (12)

30 ژوئن 2015
التصنيف: مقالات دينية
عدد التعليقات: ٠

شرح دعاء كميل (12)

[تحقيق الحق في الاسم]

والتحقيق الأحقّ بالذكر في تبيين هذا المقام ما حقّقه الحكماء والعرفاء، فإنّ الاسم عندهم هو حقيقة الوجود ملحوظة بتعيّن من التعيّنات الكماليّة من صفاته تعالى،أو باعتبار تجلّ خاصّ من التجليّات الإلهيّة.

فالوجود الحقيقيّ مأخوذاً بتعيّن كونه ما به الانكشاف لذاته ولغيره الاسم «العليم»، وبتعيّن كونه خيراً محضاً وعشقاً خالصاً الاسم «المريد».

وملحوظاً بتعيّن الظاهر بالذات والمظهرية للغير الاسم «النّور»، وبتعيّن الفياضيّة الذّاتية للنّورية عن علم ومشيّة الاسم «القدير».

وبتعيّن الدراكيّة الفعّالية الاسم «الحيّ»، وبتعيّن الإعراب عمّا في الضمير المكنون الغيبي الاسم «المتكّلم»، وهكذا.

وكذا مأخوذاً بتجلّ خاصّ على ماهيّة خاصّة، بحيث يكون كالحصّة الّتي هي الكلّي المضاف إلى خصوصيّة، يكون الإضافة بما هي إضافة ـ وعلى سبيل التّقييد لا على سبيل كونها قيداً ـ داخلة، والمضاف إليه خارجاً، لكن هذه بحسب المفهوم، والتّجلي بحَسَب الوجود اسم خاصّ.

[نقل كلام المحقق السبزواري]

وعند هذا قال صدر المتألّهين السّبزواري +: «فنفس الوجود الذي لم يلحظ مَعَه تعيّنٌ مّا، بل بنحو اللّا تعيّن البحت([1]) هو المسمّى، والوجود بشرط التعيّن هو الاسم، ونفس التعيّن هو الصفة، والمأخوذ بجميع التعيّنات الكماليّة اللائقة به المستتبعة للوازمها من الأعيان الثابتة الموجودة بوجود الأسماء ـ كالأسماء بوجود المسمّى ـ هو مقام الأسماء والصّفات، الذي يقال له في عرف العرفاء: المرتبة الواحديّة، كما يقال للموجود الذي هو اللّا تعيّن البحت: المرتبة الأحديّة.

والمراد من «اللّا تعيّن»: عدم ملاحظة التّعين الوصفي، وأمّا بحَسَب الهويّة والوجود فهو عين التشخّص والتعيّن والمتشخّص بذاته والمتعيّن بنفسه، وهذه الألفاظ ومفاهيمها مثل الحيّ العليم المريد القدير وغيرها، أسماء الأسماء»([2]) انتهى كلامه رفع مقامه.

قوله تعالى: ﴿وَلِله الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا([3]) قيل: هي «الله، الرّحمن، الرّحيم، الملك، القدّوس، الخالق، البارئ، المصوّر»، إلى تمام ثلاث مائة وستّين اسماً، كما في المجمع([4]).

وفيه أيضاً: «قال الشّيخ أبو علي&: «﴿وَلِله الأَسْمَاء الْحُسْنَى﴾ التي هي أحسن الأسماء؛ لأنّها تتضمّن معاني حسنة، بعضها يرجع إلى صفات ذاته كالعالم والقادر والحي والإله، وبعضها يرجع إلى صفات فعله كالخالق والرازق والبارئ والمصوّر، وبعضها يفيد التمجيد والتقديس كالقدّوس والغنيّ والواحد»([5])»([6]) انتهى.

وعن الصّادق×: «إنّ الله تعالى خلق اسماً بالحروف غير متصوّت، وباللفظ غير مُنطَق، وبالشخص غير مُجسَّد، وبالتشبيه غير موصوف، وباللون غير مصبوغ، منفيّ عنه الأقطار، مُبعَّد عنه الحدود، محجوب عنه حسّ كلّ متوهّم، مستتر غير مستور، فجعله كلمةً تامّةً على أربعة أجزاء معاً، ليس شيء منها قبل الآخر، فأظهر منها ثلاثة أسماء لفاقة الخلق إليها، وحجب واحداً منها، وهو الاسم المكنون المخزون، وهذه الأسماء الّتي ظهرت، فالظّاهر هو الله تبارك وتعالى، وسخّر لكلّ اسم من هذه الأسماء أربعة أركان، فذلك اثنا عشر ركناً، ثم خلق لكلّ ركن منها ثلثين اسماً فعلاً منسوباً إليها، فهو الرّحمن، الرّحيم، الملك، القدّوس، الخالق، البارئ، المصوّر، الحيّ القيّوم لا تأخذه سنة ولا نوم، العليم، الخبير، السّميع، البصير، الحكيم، العزيز، الجبّار، المتكبّر، العليّ، العظيم، المقتدر، القادر، السّلام، المؤمن، المهيمن، البارئ، المنشئ، البدئ([7])، الرفيع، الجليل، الكريم، الرزّاق، المحيي، المميت، الباعث، الوارث.

فهذه الأسماء وما كان من الأسماء الحسنى، حتى تتمّ ثلاثمائة وستّون اسماً، فهي نسبة لهذه الأسماء الثلاثة، و هذه الأسماء الثلاثة أركان، وحَجَبَ الاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة، وذلك قول الله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُواْ اللهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى([8])»([9]).

[نقل كلام المحقق السبزواري في شرح الحديث المذكور]

أقول: قد ذكر هذا الحديث الشّريف صدر المتألّهين+ مشروحاً في شرح الأسماء، عند شرح الإسم الشّريف: «يا مَنْ جَعَلَ في السَّماءِ بُروجاً»([10])، ونقل كلام الفاضل المازندراني الشارح لأصول الكافي ـ عليه الرّحمة ـ وزيّف بعض ما قال في شرح هذا الحديث. فالأولى والأنسب أن ننقل كلامه الشريف، وما حقّقه وما زيّف من كلام الشارح، توشيحاً لهذا الشر،ح ولا بأس بالإطالة والإطناب؛إذ المقام مقام التفصيل والفحص في تحقيق أسمائه تعالى جليل جميل.

فقال+: «قوله×: «إنّ الله تبارك وتعالى خلق اسماً»، قال الفاضل المازندراني الشارح لأصول الكافي&: قيل: هو «الله»، وقيل: هو اسم دالّ على صفات ذاته جميعاً.وكأنّ هذا القائل وافق الأوّل؛ لأنّ الاسم الدّال على صفاته جميعاً هو «الله» عند المحقّقين، ويرد عليهما أن «الله» من توابع هذا الاسم المخلوق أولاً، كما يدلّ عليه هذا الحديث.

ويحتمل أن يُراد بهذا الاسم اسم دالّ على مجردّ ذاته تعالى، من غير ملاحظة صفة من الصّفات مَعَه، وكانّه هو.ويؤيّده ما ذكره بعض المحقّقين من الصوفيّة من أنّ «هو»أشرف أسمائه تعالى، وأنّ «يا هو»أشرف الأذكار؛ لأنّ «هو»إشارة إلى ذاته من حيث هو هو، وغيره من الأسماء يعتبر مَعَه صفات ومفهومات قد تكون حجباً بينه وبين العبد.

وأيضاً إذا قلت:«هو الله الرّحمن الرّحيم الغفور الحليم»، كان «هو» بمنزلة الذّات، وغيره من الأسماء بمنزلة الصفات، والذّات أشرف من الصفات، فهو أشرف الأسماء.

ويحتمل أن يُراد به «العليّ العظيم»؛ لدلالة الحديث الآتي عليه، حيث قال×: «فأوّل ما اختار لنفسه العليّ العظيم»، إلّا أنّ ذكره في أسماء الأركان ينافي هذا الاحتمال ولا يستقيم إلّا بتكلّف، وهو أنّ مزج الأصل بالفرع للإشعار بالأرتباط وبكمال الملائمة بينهما([11])، انتهى».

قال+: «وفيه مؤاخذة؛ لأنه ينبغي أن يقال: ذلك الاسم مجموع: «هو الله الرّحمن الرّحيم»، أو مجموع: «هو الله العلّي العظيم»، لا أنه «هو» وحده مثلاً؛ لقوله×: «فجعله» إلى آخره.

يتبع…

____________________________

([1]) قال الخليل: «والبَحْتُ : الشيء الخالص معهما»، العين 3: 195، مادة «ب ح ت». وقال الجوهري: «البَحْتُ : الصرف »، الصحاح 1: 243،مادة «بحت».

([2]) شرح الأسماء الحسنى 1: 215.

([3]) الأعراف: 180.

([4]) مجمع البحرين 1: 223.

([5]) تفسير جوامع الجامع 1: 724.

([6])مجمع البحرين 1: 223 ـ 224.

([7]) في الكافي: «البديع».

([8]) الإسراء: 110.

([9]) الكافي 1: 112/ 1.

([10]) المصباح (للكفعمي): 258.

([11]) شرح أصول الكافي (للمازندراني) 3: 283 ـ 284.



البشارة لطلّاب الاستخارة (9)

29 ژوئن 2015
التصنيف: مقالات دينية
عدد التعليقات: ٠

البشارة لطلّاب الاستخارة (9)

وتقرأ سورة تبارك فتقول: «تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ«(82)… ثم تتلوها جميعها إلى آخرها، ثمّ قل: «وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ‏ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَاباً مَسْتُوراً * وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ ‏يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ ‏نُفُوراً«(83) »أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ«(84) »أَفَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ‏ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ«(85) »وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ تَدْعُهُمْ ‏إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً«(86) »الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوالَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ«(87)»فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لَا تَخَافُ دَرَكاً وَلَا تَخْشَى«(88) »لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى«(89).

واستنهضت لمهمّي هذا ولكلّ مهمٍّ أسماءَ اللَّه العظام وكلماته التوام، وفواتح سور القرآن وخواتيمها، ومحكماتها وقوارعها، وكلّ عوذة تعوّذ بها نبيٌّ أو صدّيقٌ، حم ‏شاهت الوجوه وجوه أعدائي فهم لايبصرون، وحسبي اللَّه ثقة وعدّة ونعم الوكيل، والحمد للَّه ربّ العالمين، وصلواته على سيّدنا محمّد رسوله وآله ‏الطاهرين«(90).

يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن محمّد[بن] الطاووس: (اعتبروا قول‏ الصادق ‏عليه السلام في هذا الدعاء: «وما أسعدت من اعتمد على مخلوق مثله، واستمدّ الاختيار لنفسه، وهم اُولئك، ولا أشقيت من اعتمد على الخالق الذي أنت هو»،فهل ترى له‏ عليه السلام اعتماداً في كشف وجوه الصواب إلّا على ربّ الأرباب دون ذوي ‏الألباب؟!

ثم اعتبر قوله – صلوات اللَّه عليه -: «إنّني أبرأ اليك من العلم بالأوفق من مبادئه ‏وعواقبه، ومفاتحه وخواتمه، ومسالمه ومعاطبه، ومن القدرة عليه»، فهو عليه السلام تبرّأ من العلم بذلك واستمدّ العلم به من اللَّه – جلّ جلاله – فما يستخيره فيه ‏بالاستخارة، فمن ذا بعده يدّعي معرفة الأوفق من مبادئه وعواقبه، ومفاتحه‏ وخواتمه، ومسالمه ومعاطبه، بغير معرفة ذلك من العالم بالأسرار والخفيّات((91).

ومنها: من كتاب (المكارم): روي أنّ رجلاً جاء إلى أبي عبد اللَّه‏ عليه السلام فقال له: جعلت فداك إنّي ربّما ركبت الحاجة فأندم عليها. فقال له: «أين أنت عن‏ الاستخارة؟» فقال الرجل: جعلت فداك فكيف الاستخارة؟ فقال: «إذا صلّيت ‏صلاة الفجر فقل بعد أن ترفع يديك حذاء وجهك: اللهمّ إنّك تعلم ولا أعلم وأنت ‏علّام الغيوب، فصلّ على محمّد وآل محمّد، وخر لي في جميع ما عزمت به من ‏اُموري خيار بركة وعافية«(92).

الاستخارة بعد صلاة الصبح

ومنها: من كتاب (من لا يحضره الفقيه) : روى حمّاد بن عثمان الناب، عن ‏الصادق ‏عليه السلام أنّه قال في الاستخارة: «أن يستخير اللَّه الرجل في آخر سجدة من‏ ركعتي الفجر مائة مرّة ومرّة، ويحمد اللَّه ويصلّي على النبيّ وآله، ثمّ يستخير اللَّه ‏خمسين مرّة، ثم يحمد اللَّه ويصلّي على النبيّ وآله، ويتمّ المائة والواحدة«(93).

ومنها: من الكتاب المذكور آنفاً: سأل محمّد بن خالد القسري أبا عبد اللَّه ‏عليه السلام عن ‏الاستخارة؟ فقال: «استخر اللَّه في آخر ركعة من صلاة الليل وأنت ساجد مائة مرّة ومرّة» قال: [قلت]: كيف أقول؟ قال: «تقول: أستخير اللَّه برحمته، أستخير اللَّه‏ برحمته«(94).

ومنها: من الكتاب المذكور: روى مرازم عن أبي عبد اللَّه‏ عليه السلام قال: «إذا أراد أحدكم ‏شيئاً فليصلّ ركعتين، ثم ليحمد اللَّه عزّ وجلّ وليثن عليه وليصلّ على النبيّ ‏صلى الله عليه وآله‏ ويقول: اللهمّ إن كان هذا الأمر خيراً لي في ديني ودنياي فيسّره لي وقدّره لي؛ وإن كان غير ذلك فاصرفه عنّي». قال مرازم: فسألت أيّ شي‏ء يقرأ فيهما؟ فقال: «اقرأ فيهما ما شئت، وإن شئت فاقرأ فيهما «قل هو اللَّه أحد» و«قل يا أيها الكافرون»، و «قل هو اللَّه أحد» تعدل ثلث القرآن«(95).

ومنها: من الكتاب المذكور: (قال أبي ‏رضى الله عنه في رسالته إليّ: إذا أردت يا بني أمراً فصلّ ركعتين واستخر اللَّه مائة مرّة ومرّة، فما عزم لك فافعل، وقل في دعائك: لا إله إلّا اللَّه الحليم الكريم، لا إله إلّا اللَّه العليّ العظيم، ربّ بحقّ محمّد وآله صلّ على‏ محمّد وآله، وخر لي – في كذا وكذا – للدنيا والآخرة خيرة في عافية((96).

كلمات الفرج

ومن كتاب (المحاسن): روى البرقي أحمد، عن جعفر بن محمّد بن عبيد اللَّه ‏الأشعري، عن عبد اللَّه بن ميمون القدّاح، عن جعفر، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن‏ جعفر قال: قال لي عمّي علي بن أبي طالب ‏عليه السلام: «ألا اُخبرك بكلمات، واللَّه ماحدّثت بها حسناً و[لا] حسيناً، إذا كانت لك إلى اللَّه حاجة تحبّ قضاءها، فقل: لإ؛ اجإله إلّا اللَّه الحليم الكريم، لا إله إلّا اللَّه العلي العظيم، سبحان اللَّه ربّ السماوات ‏السبع وربّ الأرضين السبع(97) وما فيهنّ وما بينهنّ وربّ العرش العظيم والحمد للَّه ‏ربّ العالمين، اللهمّ إنّي أسألك بأنّك ملك مقتدر وأنت على كلّ شي‏ء قدير، [وما تشاء من كلّ شي‏ء يكون. ثم تسأل حاجتك[.«(98).

ومنها: استخارة علي بن الحسين ‏عليهما السلام(99) وقد مرّ ذكرها في الإشارة الثانية(100).

ومنها: من كتاب (مكارم الاخلاق): كان أمير المؤمنين‏ عليه السلام يصلّي ركعتين ويقول ‏في دبرهما: «أستخير اللَّه» مائة مرّة، ثم يقول: «اللهمّ إنّي قد هممت بأمر قد علمته، فإن كنت تعلم انّه خير لي في ديني ودنياي وآخرتي فيسرّه لي، وإن كنت‏ تعلم أنّه شرّ لي في ديني ودنياي وآخرتي فاصرفه عنّي، كرهتْ نفسي ذلك أم‏ أحبّتْ، فإنّك تعلم ولا أعلم وأنت علّام الغيوب» ثم يعزم(101).

ومنها: من كتاب (الكافي): محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال ‏قال: سأل الحسن بن الجهم أبا الحسن‏ عليه السلام لابن أسباط فقال: ما ترى له- وابن ‏أسباط حاضر ونحن جميعاً- يركب البرّ أو البحر إلى مصر؟ فأخبره: [بخبر ] طريق ‏البر، فقال: «البرّ، وائت المسجد في غير وقت صلاة الفريضة فصلّ ركعتين واستخر اللَّه مائة مرّة، ثم انظر أيّ شي‏ء يقع في قلبك فاعمل به». وقال الحسن: البرّ أحبّ ‏إليّ، قال: «وإليّ«(102).

ومنها: ما رواه الكليني في (الكافي) والحميري في (قرب الإسناد): علي بن ‏إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أسباط ومحمّد بن أحمد، عن موسى بن القاسم البجلي، عن علي بن أسباط قال: قلت لأبي الحسن ‏عليه السلام: جعلت فداك، ما ترى، آخذ برّاً أو بحراً فإنّ طريقنا مخوف شديد الخطر؟ فقال: «اخرج برّاً، ولا عليك أن تأتي‏ مسجد رسول اللَّه‏ صلى الله عليه وآله وتصلّي ركعتين في غير وقت فريضة، ثم لتستخير اللَّه مائة مرّة ومرّة، ثم تنظر فإن عزم [اللَّه(103)] لك على البحر فقل الذي قال اللَّه – عزّ وجلّ – :«وقال ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ«(104) فإن ‏اضطرب بك البحر فاتّكِ على جانبك الأيمن وقل: [بسم اللَّه]، اسكن بسكينة اللَّه، وقر بوقار اللَّه، واهدأ بإذن اللَّه، ولا حول ولا قوة إلّا باللَّه».

قلنا: أصلحك اللَّه ما السكينة؟ قال: «ريح تخرج من الجنّة لها صورة كصورة الإنسان ورائحة طيّبة، وهي التي نزلت على إبراهيم، فأقبلت تدور حول أركان‏ البيت وهو يصنع الأساطين». قيل له: هي من التي قال اللَّه عزّ وجلّ: «فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ«(105)؟

____________________________

82) الملك: 1 .

83) الإسراء: 46 – 45.

84) الأعراف: 179.

85) الجاثية: 23.

86) الكهف: 57.

87) آل عمران: 174 – 173.

88) طه: 77.

89) طه: 46.

90) فتح الأبواب: 203 – 198، بحار الأنوار 23 / 273 – 270 :88.

91) فتح الأبواب: 204 – 203.

92) مكارم الأخلاق: 32، بحار الأنوار258:88.

93) الفقيه 1553/563 :1، وسائل الشيعة 73 :8، أبواب صلاة الاستخارة، ب4، ح1، بتفاوت ‏فيه.

94) الفقيه 1552/563 :1، وسائل الشيعة 73 :8، أبواب صلاة الاستخارة،ب4، ح2.

95) الفقيه 1551/563 :1، وسائل الشيعة 65 :8، أبواب صلاة الاستخارة، ب1،ح7.

96) الفقيه 563 :1/ ذيل الحديث 1555، مستدرك الوسائل246:6، أبواب الاستخارة، ب1،ح12.

97) لم ترد في المصدر: «وربّ الأرضين السبع».

98) المحاسن 28/34 :1، بحار الأنوار6/157:92.

99) المحاسن 11/600 :2، الكافي 2/470 :3، تهذيب الأ حكام 408/180 :3، وسائل‏ الشيعة 64-63 :8، أبواب صلاة الاستخارة، ب1،ح3.

100) أنظر: ص9-8.

101) مكارم الأخلاق: 256، مستدرك الوسائل236:6، أبواب صلاة الاستخارة ب1،ح2.

102) الكافي 4/471 :3، وسائل الشيعة 64 :8، أبواب صلاة الاستخارة، ب1، ح4.

103) من الكافي، وفي قرب الإسناد: «فإن خرج لك على البحر» بدل: «فإن عزم اللَّه لك على‏البحر».

104) هود: 41.

105) البقرة: 248 .

106) الزخرف: 14 – 13 .

107) من الكافي، وفي المخطوط: «عبدنا»، وفي قرب الإسناد: «ليس عبد يقول».

108) الكافي 5/471 :3، قرب الإسناد: 1327/372، وسائل الشيعة 64 :8، أبواب صلاة الاستخارة ب1، ح5.

11-10 (109.

110) في المصدر «ثمّ».

111) مكارم الأخلاق 2302/107 :2.

112) المحاسن 9/599 :2، وسائل الشيعة 76 :8، أبواب صلاة الاستخارة، ب5، ح5.

113) المحاسن 7/599 :2، تهذيب الأحكام 411/181 :3، الكافي 7/472 :3، وسائل ‏الشيعة 65 :8، أبواب صلاة الاستخارة، ب1، ح6.

114) من المصدر، وفي المخطوط: «بن خالد».

115) الكافي 1/470 :3، تهذيب الأحكام 407/179 :3، وسائل الشيعة 63 :8، أبواب‏ صلاة الاستخارة، ب1، ح1.

116) الأمالي الطوسي: 525/275، فيه وفي الوسائل (مائة مرة، ثم تتوسل بنا، وتصلي علينا، وتستشفع بنا، ثم تنظر ما يلهمك) وسائل الشيعة 74 :8، أبواب صلاة الاستخارة: ب4،ح3، بتفاوت فيهما.

117) في البحار: «العظيم» بدل «القديم».

118) من البحار.

119) عنه في: بحار الأنوار 38/284 :88.

120) الكافي 8/478 :3، تهذيب الأحكام 972/314 :3، وسائل الشيعة 128 :8، أبواب بقية الصلوات المندوبة، ب28، ح1.

121) الفقيه 1542/556 :1، مكارم الأخلاق: 326، بحار الأنوار352 :88.



السجود ـ القسم الأول

28 ژوئن 2015
التصنيف: مقالات دينية
عدد التعليقات: ٠

السجود ـ القسم الأول

قال تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ ﴾ الحج (18)

السجود:

يعتبر السجود ركناً من أركان الصلاة حيث يجب على المكلف السجود في كل ركعة مرتين، وتبطل الصلاة بنقصانهما عمداً أو سهواً. كما أنه لابد في السجود أن لا يكون لغير الله سبحانه وتعالى، إلا بأمره كما في سجود الملائكة لآدم ×، ومثل هذا السجود هو في حقيقة الأمر امتثال لأوامر الله عزوجل وطاعة له.

والسجود هو عبارة عن تذلل وتواضع أمام الله عزوجل، حيث يبقى كل ما في الكون حقيراً وصغيراً أمام عظمة الله سبحانه وتعالى، ساجداً في ساحة عظمته وعزته وكبريائه: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ ﴾الحج (18)

والسجود هو عبارة عن تسبيح وتنزيه الله سبحانه وتعالى من كل عيب وضعف ونقص، ومن كل خصيصة بشرية، ويعتبر السجود من أعلى درجات العبودية والطاعة، لذا فمن الواجب أن يؤدي العبد هذا العمل بقلبٍ ونفسٍ منكسرة.

وفي السجود أدب جسماني ونفساني، أما الأدب الجسماني فقد قال أمير المؤمنين ×: (السجود الجسماني هو وضع عتائق الوجوه على التراب، واستقبال الأرض بالراحتين والكفين وأطراف الخدين من خشوع القلب وإخلاص النية. والسجود النفساني هو فراغ القلب من النفايات والإقبال بكنه المهمة على الباقيات، وخلع الكبر والحمية وقطع العلائق الدنيوية، والتحلي بالخلائق النبوية).

فلسفة السجود:

 سئل الإمام على × عن معني السجود؟ فقال ×: (السجدة الأولى معناها “اللهم منها خلقتني” يعني من تراب، ورفع الرأس من السجود معناه: “منها أخرجتني”، أي من التراب، والسجدة الثانية: “إليها تعيدني”، ورفع رأسك من السجدة الثانية: “ومنها تخرجني تارة آخرى”)

هذا يعني أن الإنسان من تراب ثم يعود فيه، ثم يبعث منه فالمصلي الساجد لله يتمثل له المعاد الذي إليه يصير في كل ركعة مرتين، فمن وقف على سر  الصلاة وعرفها فيترآي له أنه وقف عند موقف القيامة ويراها أنها قد قامت.

وأما السجود عند أهل المعرفة والسير والسلوك الذي هو وضع الرأس على التراب فهو إشارة إلى رؤية جمال الجميل في باطن قلب التراب وأصل عالم الطبيعة، ومن آدابه القلبية معرفة حقيقة النفس وأصل جذر وجوده، وسر الوضعية في السجود هو غمض العينين عن النفس، وأدب وضع الرأس على التراب إسقاط أعلى مقامات نفسه عن عينيه، ورؤيتها أقل من التراب.

عن الإمام الصادق ×: (قد جعل الله معني السجود سبب التقرب إليه بالقلب والسر والروح، فمن قُرب منه بَعُدَ عن غيره. ألا ترى في الظاهر أنه لا يستوي حال السجود إلا بالتواري عن جميع الأشياء، والاحتجاب عن كل ما تراه العيون كذلك أراد الله تعالى أمر الباطن، فمن كان قلبه متعلقاً في صلاته بشئ دون الله تعالى فهو قريب من ذلك الشئ بعيد عن حقيقة ما أراد الله منه في صلاته).

ما يجب أن يتحقق في السجود:

1 ـ وضع المساجد السبعة على الأرض، وهي: الجبهة: الكفان، الركبتان، الإبهامان من الرجلين.

2 ـ أن لا يكون مسجد الجبهة أعلى من موضع الركبتين والإبهامين، ولا أسفل منه بما يزيد على أربعة أصابع مضمومة، ولا يترك الاحتياط بمراعاة ذلك بين المسجد والموقف.

3 ـ يعتبر في مسجد الجبهة أن يكون من الأرض أو نباتها غير ما يؤكل أو يلبس، فلا يصح السجود على الحنطة أو الشعير أو القطن ونحو ذلك، ويصح السجود اختياراً على القرطاس المتخذ من الخشب ونحوه مما يصح السجود عليه.

والسجود على الأرض أفضل من السجود على غيرها، والسجود على التراب أفضل من السجود على غيره، والسجود على التربة الحسينية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام هي أفضل الجميع.

4 ـ يعتبر الاستقرار في المسجد.

5 ـ يعتبر في مسجد الجبهة الطهارة، والإباحة على الأحوط لزوماً.

6 ـ يجب الذكر في السجود على النحو التالي: (سبحان ربي الأعلى وبحمده).

7 ـ يجب الجلوس بين السجدتين، أما جلسة الاستراحة بعد السجدة الثانية فوجوبها مبني على الاحتياط.

8 ـ يعتبر المكث في حال السجود بمقدار أداء الذكر الواجب، كما يعتبر فيه استقرار بدن المصلي.

يتبع…



شرح دعاء الصباح 19

28 ژوئن 2015
التصنيف: مقالات دينية
عدد التعليقات: ٠

شرح دعاء الصباح 19

﴿وَالثّابِتِ القَدَمِ على زَحاليفِها فِي الزَّمَن الأَوّل﴾

«الزّحاليف»: جمع الزّحلوفة، وهي مكان منحدر مملس. وفي مجمع البحرين ـ بعد ذكر معناها قال ـ: و«منه في وصف النبيّ|: الثابِت القدمِ على زحاليِفها في الزّمَنِ الأوّلِ، أي قبل النبوّة. والضّمير للدّنيا وإن لم يجرِ لها ذكرٌ؛ لمعلوميّتها. وفي الكلام استعارة»([1]) انتهى.

أقُول: الأظهر أن يرجع الضمير إلى «القدم»، كما يقال: «مَزالّ الأقدام». وقد قيل: كلّما كان من الأعضاء زوجين ففيه تأنيث. ولَيْتَ شِعري كيف لم يتفطّن له مع ظهوره؟

وكلمة «في» متعلّقة بـ«زحاليفها»، أي هو| ثابت القدم في المزالّ الّتي كانت في أوائل الإسلام في إعلان كلمة الله، وإحياء دينه؛ إذ لم ينضج بعد، وإلّا فثبات قدمه في تحمّل أعباء النبوّة كما أمره ربّه بقوله: ﴿فاستَقِمْ كَما اُمِرتَ([2]) ليس موقّتاً، قال تعالى: ﴿يُثَبِّتُ الله الَّذينَ امَنُوا بالقَولِ الثابِتِ في الحَيوةِ الدُّنيا وَفي الآخِرَةِ﴾([3]). «اللهمَّ يا مُقَلّبَ القُلُوبِ وَالأبصارِ، صَلّ عَلى مُحمَّد وَآلِهِ الأطهار، وثَبَّتْ قلبي عَلى دينِكَ ودينِ نبيّك، ولا تُزِغْ قَلبي بَعدَ إذْ هَدَيْتَني، وَهَبْ لِي مِن لَدُنك رَحْمَةً إنّك انَتَ الوهّابُ».

أو متعلّقةٌ([4]) «بالثّابت» وذلك بوجهين:

أحدهما: أن يكون من باب القياس الأَولوي؛ فإنّه| إذا كان ثابت القدم في بَدْو الإسلام، كان كذلك بعده وحين نضجه بطريق أَولى، كدلالة قوله تعالى: ﴿لا تَقُلْ لَهُما اُفٍّ﴾([5])، على مثل: «لا تَضْرِبْهُما»([6]).

وثانيهما: أن يكون المراد بالزّمن الأوّل: معهد الأزل يوم «أَلَسْتُ بِرَبِّکُمْ» وهو أوّل من أقرّ؛ فالمعنى: أنّ ثبات قدمه| على الزّحاليف منذ عهد الأزل، وقد طبق الآخر على الأوّل، فظهر فيما لا يزال ما قضى في الأزل، وبرز في العين والكون ما كمن في العلم والثبوت.

تَلَوِيحٌ لَوحيٌّ وَتَعلِيمٌ قَلَميٌّ لتأويلِ ثَباتِ قَدَم خاتَميّ

كما كان| ثابت القدم في الزّحاليف العمليّة، كان ثابت قدم الذهن في الزحاليف العلميّة؛ إذ قبلته بين المشرق والمغرب([7])، وشجرةُ زيتونة وجوده المبارك لا شرقيّة ولا غربيّة. فجمع بين الوحدة والكثرة بحيث لا يصيبك حرّ نار الوحدة، ولا برد زمهرير الكثرة، ولا تشريك التركيب. وجمع بين التّنزيه والتّشبيه بحيث لا يقربك أنوثَة التّشبيه، ولا ذُكُورة التّنزيه، ولا خُنُوثة التركيب، بل على وجه يعرفه الرّاسخون في العلم. وتأويلُ الزّمن الأوّل حينئذٍ؛ إمّا النشأة العلميّة([8]) السّابقة سبقاً سرمديّاً أو دهريّاً، وإمّا زمان قبل البعثة بأن يكون من باب مفهوم الموافقة. وسيأتي أنّ المحقّقين من الإماميّة يقولون بعصمته| علماً وعملاً قبل البعثة وبعدها.

ثمّ إنّ «الثابت القدم» و«النّاصع الحسب» من صنعة «المماثلة» كقوله تعالى: ﴿الكِتابَ المُستَبينَ * وَهَدَيناهُما الصِّراطَ المُستَقيمَ﴾([9]).

__________________________

([1]) مجمع البحرين 3: 251 ـ زحلف.

([2]) هود: 112.

([3]) إبراهيم: 27.

([4]) أي الحرف «في» في قوله×: «في الزمن الأول».

([5]) الإسراء: 23.

([6]) فإنّ لكلّ شيء زماناً، أو يجري مجراه؛ فالجاري مجراه في الحق تعالى وصفاته وأفعاله هو السّرمد، وفي المفارقات النّوريّة هو الدّهر بمراتبه، وفي الأشياء المتحرّكة هو الزّمان، وفي الآنيّات ظرف الزّمان. فالسّرمد كروح الرّوح، والدّهر كالرّوح، والزّمان كالجسد. فنسبة الأوعية وما يجري مجراها نسبة ذويها. منه.

([7]) أي مشرق الوحدة ومغرب الكثرة بخلاف اليهود؛ إذ قبلتهم المغرب، والنصارى؛ إذ قبلتهم المشرق؛ ولذلك غلب على أُولئك مراعاة كثرة الآداب والأحكام، وعلى هؤلاء الوحدة والخلوة والرّهبانيّة. منه.

([8]) من العناية والقلم واللّوح المحفوظ، ولوح المحو والإثبات. فكلّ شيء كان أولاً في العلم، وجاء منه إلى العين كما قيل:

اى گشاده در خزانه جود
سالها با تو بودم آسوده
خواستى آورى به عين از علم
ما شديم آينه جمال تو را
  يافته كائنات از تو وجود
فارغ از غصّه هاى بود ونبود
تا هويدا شوى به غيب وشهود
هر كه در ما جمال ديد آسود

منه.

([9]) الصافات: 117 ـ  118.



أعمال الخاصة لشهر رمضان ـ القسم الثاني

27 ژوئن 2015
التصنيف: مقالات دينية
عدد التعليقات: ٠

أعمال الخاصة لشهر رمضان ـ القسم الثاني

أعمال الليلة الثالثة عشر من شهر رمضان المبارك

هي أولى اللّيالي البيض وفيها ثلاثة أعمال :

الأول: الغسل .

الثّاني: الصّلاة أربع ركعات في كلّ ركعة الحمد مرّة والتّوحيد خمساً وعشرين مرّة .

الثّالث: صلاة ركعتين قد مرّ مثلها في اللّيلة الثّالثة عشرة من شهري رجب وشعبان تقرأ في كلّ ركعة منها بعد الفاتحة سورة يس وتبارك الملك والتّوحيد .

أعمال الليلة الرابعة عشر من شهر رمضان المبارك

في اللّيلة الرّابعة عشرة تصلّي مثل الصلاة التي تم ذكرها في الليلة الثالثة عشرة ولكن هنا بأربع ركعات بسلامين وقد قدّمنا عند ذكر دعاء المجير انّ من دعا به في الايّام البيض من شهر رمضان غفر له ذنوبه وإن كانت عدد قطر المطر وورق الشّجر ورمل البرّ .

أعمال الليلة الخامسة عشرة من شهر رمضان المبارك

ليلة مباركة وفيها أعمال :

الاوّل: الغُسل .

الثّاني: زيارة الحسين (عليه السلام) .

الثّالث: الصّلاة ستّ ركعات بالفاتحة ويس وتبارك والتّوحيد .

الرّابع: الصّلاة مائة ركعة يقرأ في كلّ ركعة بعد الفاتحة التّوحيد عشر مرّات .

روى الشّيخ المفيد في المقنعة عن أمير المؤمنين (عليه السلام): انّ من أتى بها أرسل الله تعالى اليه عشرة املاك يدفعون عنه اعداءه من الجنّ والانس، ويرسل اليه ثلاثين ملكاً عند الموت يؤمّنونه من النّار .

الخامس: عن الصّادق (عليه السلام) انّه قيل له: ما ترى لمن حضر قبر الحسين (عليه السلام) ليلة النّصف من شهر رمضان؟ فقال: بخّ بخّ من صلّى عند قبره ليلة النّصف من شهر رمضان عشر ركعات من بعد العشاء من غير صلاة اللّيل يقرأ في كلّ ركعة فاتحة الكتاب وقُلْ هُوَ اللهُ اَحَدٌ عشر مرّات واستجار بالله من النّار كتبه الله عتيقاً من النّار ولم يمت حتّى يرى في منامه ملائكة يبشّرونه بالجنّة وملائكة يؤمّنونه من النّار.

أعمال اليوم الخامس عشر من شهر رمضان المبارك

فيه كانت في السّنة الثّانية من الهجرة ولادة الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) وقال المفيد فيه أيضاً في سنة مائة وخمس وتسعين كانت ولادة الإمام محمّد التّقي (عليه السلام)، ولكن المشهور خلاف ذلك وعلى أيّ حال فانّ هذا اليوم يوم شريف جدّاً وللصّدقة والبرّ فيه فضل كثير .

أعمال الليلة السابعة عشرة من شهر رمضان المبارك

ليلة مباركة جدّاً وفيها تقابل الجيشان في بدر، جيش رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وجيش كفّار قريش، وفي يومها كانت غزوة بدر ونصر الله جيش رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على المشركين وكان ذلك أعظم فتوح الاسلام ولذلك قال علماؤنا يستحبّ الاكثار من الصّدقة والشّكر في هذا اليوم وللغسل والعبادة في ليله أيضاً فضل عظيم .

في روايات عديدة انّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لاصحابه ليلة بدر من منكم يمضي في هذه اللّيلة إلى البئر فيستقي لنا؟ فصمتوا ولم يقدم منهم أحد على ذلك، فأخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) قربة وانطلق يبغي الماء، وكانت ليلة ظلمآء باردة ذات رياح حتّى ورد البئر وكان عميقاً مظلماً، فلم يجد دلواً يستقي به فنزل في البئر وملا القربة، فارتقى وأخذ في الرّجوع، فعصفت عليه عاصفة جلس على الأرض لشدّتها حتّى سكنت، فنهض واستأنف المسير وإذا بعاصفة كالاولى تعترض طريقه فتجلسه على الأرض، فلمّا هدأت العاصفة قام يواصل مسيره وإذا بعاصفة ثالثة تعصف عليه فجلس على الأرض، فلمّا زالت عنه قام وسلك طريقه حتّى بلغ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فسأله النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا أبا الحسن لماذا أبطأت ؟ فقال : عصفت عليّ عواصف ثلاث زعزعتني فمكثت لكي تزول ، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : وهل علمت ما هي تلك العواصف يا علي ؟ فقال (عليه السلام) : لا، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : كانت العاصفة الأولى جبرئيل ومعه ألف ملك سلّم عليك وسلّموا، والثّانية كانت ميكائيل ومعه ألف ملك سلّم عليك وسلّموا، والثّالثة قد كانت اسرافيل ومعه ألف ملك سلّم عليك وسلّموا، وكلّهم قد هبطوا مدداً لنا .

أعمال الليلة التاسعة عشرة من شهر رمضان المبارك

وهي اوّل ليلة من ليالي القدر، وليلة القدر هي ليلة لا يضاهيها في الفضل سواها من اللّيالي والعمل فيها خير من عمل ألف شهر، وفيها يقدّر شؤون السّنة وفيها تنزّل الملائكة والرّوح الاعظم باذن الله، فتمضي إلى امام العصر (عليه السلام) وتتشرّف بالحضور لديه، فتعرض عليه ما قدر لكلّ أحد من المقدّرات، وأعمال ليالي القدر نوعان: فقسم منها عام يؤدّى في كلّ ليلة من اللّيالي الثلاثة، وقسم خاص يؤتى فيما خصّ به من هذه اللّيالي ، والقسم الاوّل: عدّة أعمال:

الاوّل: الغُسل، قال العلامة المجلسي (رحمه الله) : الأفضل أن يغتسل عند غروب الشّمس ليكون على غسل لصلاة العشاء .

الثّاني: الصّلاة ركعتان يقرأ في كلّ ركعة بعد الحمد التّوحيد سبع مرّات ويقول بعد الفراغ سبعين مرّة اَسْتَغْفِرُ اللهَ واَتُوبُ اِلَيْهِ وفي النّبوي: من فعل ذلك لا يقوم من مقامه حتّى يغفر الله له ولابويه الخبر.

الثّالث: تأخذ المصحف فتنشره وتضعه بين يديك وتقول :

اَللّـهُمَّ اِنّي اَسْاَلُكَ بِكِتابِكَ وَما فيهِ وَفيهِ اسْمُكَ الاَكْبَرُ وَاَسْماؤُكَ الْحُسْنى، وَما يُخافُ وَيُرْجى اَنْ تَجْعَلَني مِنْ عُتَقائِكَ مِنَ النّارِ وتدعو بما بدالك من حاجة .

الرّابع: خذ المُصحف فدعه على رأسك وقُل :

اَللّـهُمَّ بِحَقِّ هذَا الْقُرْآنِ، وَبِحَقِّ مَنْ اَرْسَلْتَهُ بِهِ، وَبِحَقِّ كُلِّ مُؤْمِن مَدَحْتَهُ فيهِ، وَبِحَقِّكَ عَلَيْهِمْ، فَلا اَحَدَ اَعْرَفُ بِحَقِّكَ مِنْكَ ثمَّ قُل عَشر مرّات بِكَ يا اَللهُ وعَشر مرّات بِمُحَمَّد وعَشر مرّات بِعَليٍّ وعَشر مرّات بِفاطِمَةَ وعَشر مرّات بِالْحَسَنِ وعَشر مرّات بِالْحُسَيْنِ وعَشر مرّات بِعَلِي بْنِ الْحُسَيْنِ وعَشر مرّات بُمَحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وعَشر مرّات بِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد وعَشر مرّات بِمُوسَى بْنِ جَعْفَر وعَشر مرّات بِعَلِيِّ بْنِ مُوسى وعَشر مرّات بِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وعَشر مرّات بِعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّد وعَشر مرّات بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وعَشر مرّات بِالْحُجَّةِ وتسأل حاجتك.

الخامس : زيارة الحسين (عليه السلام) في الحديث انّه إذا كان ليلة القدر نادى مناد من السّماء السّابعة من بطنان العرش انّ الله قد غفر لمن زار قبر الحسين (عليه السلام).

السّادس: احياء هذه اللّيالي الثّلاثة ففي الحديث: مَنْ احيا ليلة القدر غفرت له ذنوبه ولو كانت ذنوبه عدد نجوم السّماء ومثاقيل الجبال ومكائيل البحار .

السّابع: الصّلاة مائة ركعة فانّها ذات فضل كثير، والافضل أن يقرأ في كلّ ركعة بعد الحمد التّوحيد عشر مرّات .

الثّامن: تقول :

اَللّـهُمَّ اِنّي اَمْسَيْتُ لَكَ عَبْداً داخِراً لا اَمْلِكُ لِنَفْسي نَفْعاً وَلا ضَرّاً، وَلا اَصْرِفُ عَنْها سُوءاً، اَشْهَدُ بِذلِكَ عَلى نَفْسي، وَاَعْتَرِفُ لَكَ بِضَعْفِ قُوَّتي، وَقِلَّةِ حيلَتي، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَاَنْجِزْ لي ما وَعَدْتَني وَجَميعَ الْمُؤْمِنينَ وَالْمُؤْمِناتِ مِنَ الْمَغْفِرَةِ في هذِهِ اللَّيْلَةِ، وَاَتْمِمْ عَلَيَّ ما آتَيْتَني فَاِنّي عَبْدُكَ الْمِسْكينُ الْمُسْتَكينُ الضَّعيفُ الْفَقيرُ الْمَهينُ، اَللّـهُمَّ لا تَجْعَلْني ناسِياً لِذِكْرِكَ فيـما اَوْلَيْتَني، وَلا لاِِحْسانِكَ فيـما اَعْطَيْتَني، وَلا آيِساً مِنْ اِجابَتِكَ وَاِنْ اَبْطَأَتَ عَنّي، في سَرّاءَ اَوْ ضَرّاءَ، اَوْ شِدَّة اَوْ رَخاء، اَوْ عافِيَة اَوْ بَلاء، اَوْ بُؤْس اَوْ نَعْماءَ اِنَّكَ سَميعُ الدُّعاءِ .

وقد روى الكفعمي هذا الدّعاء عن الإمام زين العابدين (عليه السلام) كان يدعو به في هذه اللّيالي قائماً وقاعداً وراكعاً وساجداً، وقال العلاّمة المجلسي (رحمه الله) : انّ أفضل الأعمال في هذه اللّيالي هو الاستغفار والدّعاء لمطالب الدّنيا والاخرة للنّفس وللوالدين والأقارب وللأخوان المؤمنين الأحياء منهم والأموات والذّكر والصّلاة على محمّد وآل محمّد ما تيسّر، وقد ورد في بعض الأحاديث استحباب قراءة دعاء الجوشن الكبير في هذه اللّيالي الثّلاث .

أعمال اللّيلة التّاسِعة عشرة

الاوّل: أن يقول مائة مرّة اَسْتَغْفِرُ اللهَ واَتُوبُ اِلَيْهِ .

الثّاني: مائة مرّة اَللّـهُمَّ الْعَنْ قَتَلَةَ اَميرِ الْمُؤمِنينَ .

الثّالث: دعاء يا ذَا الَّذي كانَ وقد مضى الدّعاء في القسم الرّابع من كتاب مفاتيح الجنان.

الرّابع: يقول:

اَللّـهُمَّ اْجْعَلْ فيـما تَقْضي وَتُقَدِّرُ مِنَ الاَمْرِ الَْمحْتُومِ، وَفيـما تَفْرُقُ مِنَ الاَمْرِ الحَكيمِ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَفِي الْقَضاءِ الَّذي لا يُرَدُّ وَلا يُبَدَّلْ، اَنْ تَكْتُبَني مِنْ حُجّاجِ بَيْتِكَ الْحَرامِ، الْمَبْرُورِ حَجُّهُمُ، الْمَشْكُورِ سَعْيُهُمُ، الْمَغْفُورِ ذُنُوبُهُمُ الْمُكَفَّرِ عَنْهُمْ سَيِّئاتُهُمْ وَاجْعَلْ فيـما تَقْضي وَتُقَدِّرُ اَنْ تُطيلَ عُمْري وَتُوَسِّعَ عَلَيَّ في رِزْقي، وَتَفْعَلَ بي كَذا وَكَذا ويسأل حاجته عوض هذه الكلمة.



شرح دعاء كميل (11)

25 ژوئن 2015
التصنيف: مقالات دينية
عدد التعليقات: ٠

شرح دعاء كميل (11)

﴿وَبِاَسْمائِكَ الّتَي مَلَأَتْ اَرْكانَ كُلِّ َشيءٍ﴾

 الأسماء: جمع اسم.

قال الجوهري: «الإسم مشتق من سَموتُ؛ لأنّه تنويهٌ ورفعةٌ. وتقديره([1]): اِفعٌ، والذّاهب منه الواو؛ لأنّ جمعه أسماء، وتصغيره: سُمّي»([2]).

وقال بعض الكوفيّين: «أصله وسم؛ لأنّه من الوسم وهو العلامة، فحذفت الواو وهي فاء الكلمة، وعوّض عنها الهمزة، فوزنه: اعْلٌ»([3]). واستضعفه المحقّقون.

[ اسم الذات]

أقول: الاسم ما أنبأ عن المسمّى،إن كان المسمّى هو الذّات لا بشرط شيء فهو اسم للذّات، كلفظ الجلالة، فإنّه اسم الذات الواجب الوجود، المستجمع لجميع صفات الكمالات، من دون تعيين صفة من الصفات، وملاحظة تعيّن من التعيّنات معها.

[ أسماء الصّفات]

وإن كان المسمّى هو الذّات ولكن بشرط شيء، وبعبارة اُخرى: ملحوظة بتعيّن من التعيّنات النورية، كالعلم والقدرة والحياة وغيرها، فهو اسم الصفة، كالعالم والقادر والمريد والحي،إلى آخر أسماء  الصفات.

[أقسام ثلاثة لأسماء الله تعالى]

 وعن بعض أهل التحقيق، قال:«الأسماء بالنسبة إلى ذاته المقدّسة على ثلاثة أقسام:

الأول: ما يمنع إطلاقه عليه تعالى، وذلك كلّ اسم يدلّ على معنىً، يحيل العقل نسبتهإلى ذاته الشريفة، كالأسماء الدالة على الأمور الجسمانيّة،أو ما هو مشتمل على النقص والحاجة.

الثاني: ما يجوز عقلاًإطلاقه عليه تعالى، وورد في الكتاب العزيز والسنّة الشريفة تسميته تعالى به، فذلك لا حرج في تسميته به، بل يجب امتثال الأمر الشرعي في كيفيّة إطلاقه بحسب الأحوال والأوقات والتعبّدات،إمّا وجوباًأو ندباً.

الثالث: ما يجوز إطلاقه عليه ولكن لم يرد ذلك في الكتاب والسنّة، كالجوهر، فإنّ أحد معانيه كون الشّيء قائماً بذاته، غير مفتقر إلى غيره، وهذا المعنى ثابت له تعالى، فيجوز تسميته به؛إذ لا مانع في العقل من ذلك، لكنّه ليس من الأدب؛ لأنّه وإن كان جائزاً عقلاً ولم يمنع منه مانع، لكنّه جاز أن لا يناسبه من جهة اُخرى لا نعلمها؛إذ العقل لم يطّلع على كافّة ما يمكن أن يكون معلوماً، فإنّ كثيراً من الأشياء لا نعلمها إجمالاً ولا تفصيلاً، وإذا جاز عدم المناسبة ولا ضرورة داعيةإلى التسمية، فيجب الامتناع من جميع ما لم يرد به نصّ شرعيّ من الأسماء.

وهذا معنى قول العلماء: «إنّ أسماء الله تعالى توقيفية»([4])، يعني موقوفة على النصّ والإذن في الإطلاق.

[أقسام أربعة لأسمائه تعالى]

إذا تقرّر هذا، فاعلم أنّ أسمائه تعالى إمّا أن تدلّ على الذات فقط من غير اعتبار أمر،أو مع اعتبار أمر، وذلك الأمر إمّا إضافة ذهنية فقط،أو سلب فقط،أو إضافة وسلب. فالاقسام أربعة:

[ الأول: اسم الذات فقط]

فالأوّل: ما يدلّ على الذّات فقط، وهو لفظ «الله»، فإنّه اسم للذّات الموصوفة بجميع الكمالات الرّبانية، المنفردة بالوجود الحقيقي، فإنّ كلّ موجود سواه غير مستحق للوجود بذاته، بلإنّما استفاده من الغير. ويقرب من هذا الاسم لفظ «الحقّ»،إذا اُريد به الذّات من حيث هي واجبة الوجود، فإنّ «الحقّ» يُراد به: دائم الثبوت، والواجب ثابت دائماً غير قابل للعدم والفناء، فهو حقّ، بل هو أحقّ من كلّ حقّ.

[الثاني: أسماء الذات مع إضافة ]

الثّاني: ما يدلّ على الذّات مع إضافة كـ«القادر»، فإنّه بالإضافة إلى مقدور تعلّقت به القدرة بالتّأثير. و«العالم» فإنّه أيضاً اسم للذّات، باعتبار انكشاف الأشياء لها، و«الخالق» فإنّه اسم للذّات باعتبار تقدير الأشياء، و«البارئ» فإنّه اسم للذّات باعتبار اختراعها وايجادها، و«المصوّر» باعتبار أنّه مرتّب صور المخترعات أحسن ترتيب، و«الكريم» فإنّه اسم للذّات باعتبار إعطاء السؤلات، والعفو عن السّيئات.

و«العلي» اسم للذّات باعتبار أنّه فوق سائر الذّوات، و«العظيم» فإنّه اسم للذات باعتبار تجاوزها حدّ الإدراكات الحسيّة والعقليّة، و«الأوّل» باعتبار سبقه على الموجودات، و«الآخر» باعتبار صيرورة الموجودات إليه، و«الظّاهر» هو اسم للذّات باعتبار دلالة العقل على وجودها دلالة بيّنة واضحة، و«الباطن» فإنّه اسم بالإضافة إلى عدم إدراك الحسّ والوهم،إلى غير ذلك من الأسماء.

[الثالث: أسماء الذات باعتبار سلب الغير عنه]

الثالث: ما يدلّ على الذّات باعتبار سلب الغير عنه، كـ«الواحد» باعتبار سلب النظير والشريك، و«الفرد» باعتبار سلب القسمة والبعضيّة، و«الغنّى» باعتبار سلب الحاجة، و«القديم» باعتبار سلب العدم، و«السّلام» باعتبار سلب العيوب والنقايص، و«القدّوس» باعتبار سلب ما يخطر بالبال عنه،إلى غير ذلك.

[الرابع: اسماء الذات مع الإضافة و السلب]

الرابع: باعتبار الإضافة والسّلب معاً، كـ«الحيّ»، فإنّه المدرك الفعّال الذي لا تلحقه الآفات، و«الواسع» باعتبار سعة علمه وعدم فوت شيء منه، و«العزيز» وهو الّذي لا نظير له وهو ممّا يصعب إدراكه والوصول اليه، و«الرّحيم» وهو اسم للذّات باعتبار شمول رحمته لخلقه وعنايته بهم وإرادته لهم الخيرات، إلى غير ذلك»([5]) انتهى.

يتبع…

____________________________

([1]) أي: وزنه.

([2]) الصحاح 6: 2383، مادة «سما».

([3]) انظر: المصباح المنير 1: 290، مادة «سما».

([4]) انظر: الرسالة السعدية (العلامة الحلي): 46. بحار الأنوار 58: 101.

([5]) انظر: مجمع البحرين 1: 224 ـ 226.



Real Time Web Analytics